ما مخاطر وقوع حادث نووي بمحطة زابوريجيا؟

محطة زابوريجيا النووية (رويترز)
محطة زابوريجيا النووية (رويترز)
TT

ما مخاطر وقوع حادث نووي بمحطة زابوريجيا؟

محطة زابوريجيا النووية (رويترز)
محطة زابوريجيا النووية (رويترز)

تتبادل موسكو وكييف الاتهامات منذ يوم الجمعة، حول قصف محطّة زابوريجيا النووية، الواقعة في جنوب أوكرانيا، والتي سقطت في بداية مارس (آذار) في أيدي الجنود الروس.
وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم السبت، أن المعلومات الواردة من زابوريجيا «تبعث على القلق أكثر فأكثر»، محذّرة من أن «خطر وقوع كارثة نووية قائم وفعلي».
في غضون ذلك، يحذر الخبراء من أن وقوع المحطة التي تعتبر الأكبر في أوروبا، في خضم الصراع، قد يؤدي إلى وقوع حادث نووي مشابه للحادث الذي وقع في فوكوشيما باليابان في عام 2011، وفقاً لما نقلته شبكة «سكاي نيوز» البريطانية.

فماذا حدث بالمحطة خلال الأيام الماضية؟

أفادت وكالة «رويترز» للأنباء، بأن قصفاً بالقرب من مدينة إنرهودار في جنوب غربي أوكرانيا، يوم الجمعة، أصاب خطاً كهربائياً عالي الجهد يغذي محطة الطاقة النووية القريبة من المدينة.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1556227400702124035?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1556227400702124035%7Ctwgr%5E086ca4c639fbb9661d9eee3eba4316281fd0f113%7Ctwcon%5Es1_c10&ref_url=https%3A%2F%2Faawsat.com%2Fhome%2Farticle%2F3801411%2FD8AAD988D982D981-D986D8B4D8A7D8B7-D985D981D8A7D8B9D984-D986D988D988D98A-D981D98A-D8A3D988D983D8B1D8A7D986D98AD8A7-D8A7D8B3D8AAD98FD987D8AFD981-D981D98A-D8B6D8B1D8A8D8A7D8AA
وعلى الرغم من أن المسؤولين أكدوا عدم وجود تسربات إشعاعية نتيجة لذلك، فقد رأوا المشغلين يفصلون أحد مفاعلات الموقع كإجراء أمان.
وفي اليوم التالي، قالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية «إنيرغواتوم» إن الصواريخ الروسية أضرت بثلاثة أجهزة مراقبة للإشعاع، في منشأة تخزين الوقود النووي المستهلك بالمحطة.
وأضافت أن أحد العمال أصيب.
وقالت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء، إن القوات الأوكرانية هي التي أطلقت القذائف، وإنها أصابت أحد المباني الإدارية بالموقع فقط.

هل سبق أن تعرضت المحطة لأي ضرر؟

هذه هي المرة الثانية التي ترد فيها أنباء عن إطلاق صواريخ على هذه المحطة منذ بدء الحرب.
ففي الساعات الأولى من يوم 4 مارس، بعد فترة وجيزة من الغزو الروسي، أصاب صاروخ مبنى للتدريب وأضرم النيران فيه.
وسرعان ما أفادت دائرة الطوارئ الحكومية الأوكرانية بأن المشغلين أغلقوا أحد المفاعلات النووية كإجراء احترازي؛ لكن مستويات الإشعاع كانت طبيعية ولم تتضرر أي بنية تحتية رئيسية.

ما أهمية محطة زابوريجيا الأوكرانية؟

زابوريجيا هي موطن لستة مفاعلات نووية، ما يجعلها المحطة النووية الأكبر في أوروبا. وتبلغ طاقتها 6 غيغاواط، وهي طاقة كافية لتزويد 4 ملايين منزل بالطاقة.
ويعتقد الخبراء أن 3 من المفاعلات فقط كانت قيد الاستخدام منذ الغزو الروسي، ولا يزال الموظفون الأوكرانيون يعملون هناك؛ لكن تحت الإكراه.
والمفاعل هو قلب أي محطة للطاقة النووية؛ حيث تولد التفاعلات النووية به حرارة كافية لتحويل الماء إلى بخار، والذي يستخدم بعد ذلك لتوليد الطاقة.

وهناك نوعان من المفاعلات، مفاعلات الماء المغلي ومفاعلات الماء المضغوط.
وتستخدم زابوريجيا مفاعلات الماء المضغوط، وهي أكثر أماناً من تلك التي تستخدم الماء المغلي والتي استخدمت في موقع تشيرنوبيل؛ حيث أدت كارثة 1986 إلى تسرب إشعاعي ضخم، وعشرات الوفيات المباشرة وغير المباشرة.
وقالت البروفسور كلير كوركهيل، خبيرة المواد النووية في جامعة شيفيلد، لشبكة «سكاي نيوز»: «بعد تشيرنوبيل، كان هناك كثير من الدروس المستفادة. من أهمها ضرورة احتواء المفاعلات في مبانٍ شديدة الصلابة، لذا فهي مبنية الآن في حاويات ضخمة من الخرسانة المسلحة».
وأضافت: «هذه المباني لن تتضرر حتى إذا اصطدمت بها طائرة من الطائرات».
وتتميز المفاعلات في زابوريجيا أيضاً بدفاعات حريق مدمجة، وفي حالة انقطاع التيار الكهربائي عنها، فإنها تحتوي على مولدات احتياطية تعمل بالديزل تدوم حوالي 3 أيام.

إذن، ما المخاطر التي قد تنتج عن وقوع حادث نووي بالمحطة؟

رغم أن المفاعلات المستخدمة في زابوريجيا تعتبر آمنة إلى حد كبير، فإن هناك أجزاء بها لا تزال عرضة للتلف.
فبمجرد استخدام الوقود المشع داخل المفاعل بكامل طاقته، يتم وضعه في بركة تبريد كبيرة لمدة عامين تقريباً، قبل نقله إلى منشأة تخزين جاف.
وتقول البروفسور كوركهيل: «إن ضربة صاروخية لمبنى بركة التبريد تثير القلق؛ لأن الماء شديد الإشعاع، ويمكن أن يؤدي التسرب إلى نشر النشاط الإشعاعي في المنطقة المحلية».
ومن جهته، حذر توني رولستون، خبير الطاقة النووية في جامعة كامبريدج، من أن أي ضربة مباشرة على مبنى بركة التبريد، أو على مخزن البراميل الجافة الذي يضم مواد إشعاعية أيضاً يمكن أن تتسبب في حدوث تسرب إشعاعي خطير.
وأضاف قائلاً: «هذه المحطة واقعة في منطقة حرب، والطاقة النووية والحرب لا تجتمعان».

وتابع: «هناك دفاعات متعمقة في أي محطة للطاقة النووية. ولكن تعرض المحطة لأي ضرر يزيل واحداً أو أكثر من تلك الدفاعات، وبالتالي يزيد من المخاطر».
وأيدت كوركهيل هذا الكلام، مضيفة أنه «كلما زاد عدد الصواريخ التي يتم إطلاقها في اتجاه محطة للطاقة النووية، زاد خطر وقوع حادث نووي كارثي».
وأضافت: «تسبب حادث فوكوشيما في انتشار النشاط الإشعاعي على مدى مئات الكيلومترات؛ لذلك يمكن أن يحدث الشيء نفسه في زابوريجيا».
ولفتت كوركهيل إلى أنه، اعتماداً على حجم التسرب، قد يعني ذلك إجلاء آلاف الأشخاص من منازلهم، وتعريض صحتهم لخطر كبير من المستويات الخطيرة من الإشعاع.
كما أشارت إلى أنه إذا كان لا بد من إغلاق جميع المفاعلات النووية في المحطة، فإن ملايين الأشخاص سيبقون من دون كهرباء.



6 دول تعلن رفضها للعملية العسكرية الأميركية ضد فنزويلا

صورة عامة للعاصمة كراكاس (أ.ف.ب)
صورة عامة للعاصمة كراكاس (أ.ف.ب)
TT

6 دول تعلن رفضها للعملية العسكرية الأميركية ضد فنزويلا

صورة عامة للعاصمة كراكاس (أ.ف.ب)
صورة عامة للعاصمة كراكاس (أ.ف.ب)

عبّرت حكومات البرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك وأوروغواي وإسبانيا عن رفضها للعملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بصورة أحادية في فنزويلا، واعتقلت خلالها الرئيس نيكولاس مادورو، تمهيداً لمحاكمته في نيويورك بتهم تتعلق بالمخدرات.

وقالت الدول الست، في بيان مشترك، اليوم الأحد، إن الهجوم الأميركي على فنزويلا يشكل «سابقة بالغة الخطورة تهدد السلم والأمن الإقليميين، ويعرض السكان المدنيين للخطر».

ودعت الدول الست إلى حل الوضع في فنزويلا بالوسائل السلمية دون أي تدخل خارجي، مؤكدةً أن «عملية سياسية شاملة، يقودها الفنزويليون أنفسهم، هي وحدها القادرة على التوصل إلى حل ديمقراطي ومستدام يحترم الكرامة الإنسانية».

وأكدت الدول الست أن أميركا اللاتينية والكاريبي «منطقة سلام»، ودعت إلى تعزيز الوحدة الإقليمية بعيداً عن الخلافات السياسية في مواجهة أي عمل يعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.

وحثت الدول الست الأمين العام للأمم المتحدة والدول الأعضاء في الآليات متعددة الأطراف ذات الصلة على «توظيف مساعيهم للمساهمة في خفض التوترات والحفاظ على السلام الإقليمي»، كما عبروا عن قلقهم تجاه أي محاولة للسيطرة الحكومية أو الاستيلاء الخارجي على الموارد الطبيعية أو الاستراتيجية في فنزويلا.

وأودع مادورو السجن، أمس، في نيويورك بعدما اعتقلته الولايات المتحدة، معلنةً عزمها «إدارة» مرحلة انتقالية في فنزويلا، واستغلال احتياطاتها النفطية الهائلة.

وأظهرت صور من «وكالة الصحافة الفرنسية» الرئيس الفنزويلي يترجل من طائرة برفقة حراسة في مطار بشمال نيويورك، ثم يصل إلى مانهاتن على متن مروحية.

وفي وقت لاحق، نشر البيت الأبيض مقطع فيديو لمادورو مكبل اليدين ومنتعلاً «صندلاً»، ويقتاده أفراد أمن إلى مكاتب «الوكالة الفيدرالية لمكافحة المخدرات».

وسُمع الرئيس الفنزويلي يقول: «مساء الخير... عام جديد سعيد»، قبل نقله إلى سجن فيدرالي في بروكلين.


مادورو يقبع في سجن بنيويورك... وردود فعل دولية متباينة (تغطية حية)

مادورو يقبع في سجن بنيويورك... وردود فعل دولية متباينة (تغطية حية)
TT

مادورو يقبع في سجن بنيويورك... وردود فعل دولية متباينة (تغطية حية)

مادورو يقبع في سجن بنيويورك... وردود فعل دولية متباينة (تغطية حية)

في اليوم الأول بعد إلقاء الولايات المتحدة القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، نقلت السلطات الأميركية الأخير إلى مركز احتجاز في نيويورك اليوم الأحد تمهيدا لمحاكمته يوم الإثنين.ولليوم الثاني تتوالى ردود الفعل الدولية المؤيدة والمعارضة للخطوة التي اتخذها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونشر البيت الأبيض مقطع فيديو لمادورو، مكبل اليدين ومنتعلاً صندلاً، ويقتاده أفراد أمن إلى مكاتب الوكالة الفيدرالية لمكافحة المخدرات، وسُمع الرئيس الفنزويلي يقول: «مساء الخير، عام جديد سعيد».


ما الذي يعنيه اعتقال مادورو للصين وروسيا؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
TT

ما الذي يعنيه اعتقال مادورو للصين وروسيا؟

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)
الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يخاطب أنصاره في نهاية تجمع ختامي لحملته الانتخابية بكاراكاس عام 2018 (رويترز)

أثار اعتقال الولايات المتحدة لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في عملية وصفها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بـ«المذهلة والفعالة»، حالة من الاندهاش والصدمة حول العالم، وأربك تصورات الكثير من الدول بشأن حدود تعامل واشنطن مع خصومها.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يرى الخبراء أن روسيا والصين، الداعمين الرئيسيين لمادورو على المستوى الدولي، قد يكونان الأكثر تأثراً بالارتباك الناجم عن قيام الولايات المتحدة بقطع أهم ذراع لها في أميركا الجنوبية ضمن التحالف العالمي المناهض لها، وبسهولة غير متوقعة.

إدانة روسيا والصين للعملية

دانت روسيا والصين العملية العسكرية الأميركية، وأشارت موسكو إلى عدم وجود مبرر للهجوم الذي اعتبرت بأنه يعكس هيمنة «العداء العقائدي» على الدبلوماسية، وطالبت بتوضيح «فوري» لملابساته.

وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان بالأمس: «هذا الصباح، نفّذت الولايات المتحدة عدواناً مسلحاً على فنزويلا. إنه أمر مقلق جداً ويستحق الإدانة».كما دعت روسيا إلى إطلاق سراح مادورو.

ومن جهتها، وصفت الصين العملية بأنها انتهاك للقانون الدولي.

وقالت الخارجية الصينية في بيان: «تشعر الصين بصدمة عميقة وتدين بشدة استخدام الولايات المتحدة الصارخ للقوة ضد دولة ذات سيادة وتصرفها ضد رئيسها».

وأضافت أن «مثل هذا السلوك القائم على الهيمنة من جانب الولايات المتحدة ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، ويتعدى على سيادة فنزويلا، ويهدد السلام والأمن في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي. وتعارض الصين ذلك بشدة».

قلق أم مزيد من الجرأة؟

على الرغم من أن بعض الخبراء يرون أن روسيا والصين لديهما قلق بالغ في الوقت الحالي قائلين إن أي «حاكم مستبد من الطبيعي ألا يرغب في رؤية أحد أقرانه يُقبض عليه ويُقيَّد ويُنقَل قسراً، تاركاً مصيره لمحكمة أجنبية لتقرره»، فإن البعض الآخر يرى أن ما حدث يوفر للبلدين المزيد من الجرأة بدلاً من الردع.

ويُقال إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد انزعج بشدة من إعدام الزعيم الليبي معمر القذافي عام 2011، متخيلاً على ما يبدو أن المصير نفسه قد يطاله يوماً ما، لدرجة أنه شاهد مقطع فيديو لعملية القتل مراراً وتكراراً.

وقد يكون بوتين، الذي وجهت إليه المحكمة الجنائية الدولية اتهامات بارتكاب جرائم حرب، مصاباً بالقلق نفسه إزاء محنة مادورو.

لكن هذه المخاوف قد لا تكون عميقة كما يظن البعض.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نيكولاس مادورو خلال اجتماع بـ«الكرملين» في مايو الماضي (رويترز)

فبعض الخبراء يرون أن عملية كاراكاس دليل إضافي على أن ترمب أكثر اهتماماً ببسط نفوذه إقليمياً منه عالمياً، أي أنه، بعبارة أخرى، «متجبر في محيطه الخاص، لكنه جبان على المسرح الدولي».

وحتى الآن، أظهر ترمب استعداده لفرض هيمنته على نطاق واسع ولكن بشكل محدود: شن غارات جوية متفرقة ومحددة الأهداف ضد فروع «داعش» في نيجيريا، والحوثيين في ​​اليمن، وشن عملية عسكرية كبيرة ولكنها خاطفة ضد البرنامج النووي الإيراني.

ويشير النقاد إلى أن هذه العمليات تبدو، على الأقل جزئياً، مصممة لتحقيق لحظة انتصار استعراضية تلقى استحسان قاعدة الرئيس الشعبية.

ويعد اعتقال مادورو انتصاراً واضحاً سيُرضي الكثيرين في اليمين الأميركي، وسيُوجّه رسالةً مُرعبةً لأي زعيم في أميركا الجنوبية يُفكّر في الخروج عن المألوف.

وفي أوائل ديسمبر (كانون الأول)، نشرت إدارة ترمب استراتيجيتها للأمن القومي، وهي وثيقة لافتة أعلنت بشكل رسمي تحوّل السياسة الخارجية الأميركية نحو رؤية للعالم تقوم على مناطق النفوذ ومنطق التعاملات البراغماتية المرتبطة بشعار «أميركا أولاً».

وإذا استنتج القادة الصينيون والروس أن اعتقال مادورو جزء من تنفيذ استراتيجية تنسحب بموجبها الولايات المتحدة من دورها العالمي سعياً وراء الهيمنة الإقليمية، فقد يشعرون بالجرأة بدلاً من الردع، مما قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على الاستقرار الدولي.

غير أن بعض الخبراء والمسؤولين الأميركيين السابقين يرون أن هذا التفسير غير دقيق، وأن الولايات المتحدة لا تستطيع إعادة فرض هيمنتها العالمية إلا عبر استعادة تفوقها أولاً داخل نطاقها الجغرافي الخاص.

وصرح ماوريسيو كلافير-كارون، المبعوث السابق لترمب إلى أميركا اللاتينية، لصحيفة «نيويورك تايمز» في نوفمبر (تشرين الثاني): «لا يمكن لأي قوة أن تكون القوة العالمية المهيمنة إن لم تكن القوة الإقليمية المهيمنة».

إضرار بالمصالح... ولكن

وقد يضر فقدان إمكانية الوصول إلى الطاقة الفنزويلية بروسيا والصين. إذ تمتلك الشركات الروسية حصصاً كبيرة في الاقتصاد الفنزويلي من خلال مشروعات مشتركة في حقول نفط حزام أورينوكو، بينما تُعد الصين أكبر دائن للبلاد.

ومع سعي ترمب الواضح إلى استبدال الولايات المتحدة لكلا البلدين كشريك رئيسي لفنزويلا في مجال الطاقة في مرحلة ما بعد مادورو، فقد مُنيت طموحاتهما (الصين وروسيا) في الأميركتين بنكسات.

لكن هناك جوانب إيجابية أيضاً.

قد يصبّ الاستياء في أميركا الجنوبية والغضب في أنحاء العالم النامي في مصلحة روسيا.

وسارعت موسكو إلى إدانة «العمل العدواني المسلح»، وستحرص على تصوير الولايات المتحدة كتهديد للنظام الدولي، مستخدمةً العملية لتبرير عدوانها في أوكرانيا.

ووفقاً للخبراء، من المؤكد أن الحجج الأخلاقية الغربية ضد حرب بوتين ستكون أصعب في الصمود، ومن المرجح أن تُقابل بتجاهل فيما يُسمى «الجنوب العالمي» (مصطلح يُستخدم للإشارة إلى الدول النامية في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية).

وقد يكون لبكين نظرة مشابهة. فقد أرست الولايات المتحدة سابقة جديدة لاستخدام القوة العسكرية من قِبل أي قوة عظمى تسعى لتغيير الأنظمة في جوارها.

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يصافح الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال اجتماع في قاعة الشعب الكبرى ببكين 13 سبتمبر 2023 (رويترز)

لذا، من المرجح أن يكون المسؤولون في تايبيه قد نظروا إلى أحداث نهاية هذا الأسبوع في أميركا الجنوبية بقلق بالغ.

وقد تنظر موسكو وبكين إلى هذه الأحداث على أنها بمثابة لمحة عن ملامح نظام عالمي جديد: نظام تُحدده مناطق نفوذ إقليمية تهيمن عليها قوى إقليمية.

ومنذ عودته إلى السلطة، سعى ترمب إلى إعادة تأكيد مبدأ مونرو لعام 1823، وفيه أن الولايات المتحدة لن تتسامح مع أي تدخل أوروبي في نصف الكرة الغربي، والذي تطور لاحقاً إلى إيمان بالهيمنة الأميركية على الأميركتين.

وقد ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ طالب بكندا لتكون الولاية الحادية والخمسين، وأعاد تسمية خليج المكسيك بـ«خليج أميركا»، وطالب بتسليم غرينلاند إلى الولايات المتحدة.