«الحراك الجنوبي» يطالب بتمثيله طرفاً ثالثاً في «جنيف»

زعماء القبائل لا يعولون كثيرًا على المشاورات.. ومعاناة اليمنيين مستمرة

يمنيون على متن سيارة «بيك آب» قرب صنعاء أمس ودفعت أزمة شح الوقود إلى ارتفاع أسعار سيارات الأجرة (رويترز)
يمنيون على متن سيارة «بيك آب» قرب صنعاء أمس ودفعت أزمة شح الوقود إلى ارتفاع أسعار سيارات الأجرة (رويترز)
TT

«الحراك الجنوبي» يطالب بتمثيله طرفاً ثالثاً في «جنيف»

يمنيون على متن سيارة «بيك آب» قرب صنعاء أمس ودفعت أزمة شح الوقود إلى ارتفاع أسعار سيارات الأجرة (رويترز)
يمنيون على متن سيارة «بيك آب» قرب صنعاء أمس ودفعت أزمة شح الوقود إلى ارتفاع أسعار سيارات الأجرة (رويترز)

يتواصل النقاش اليمني حول اللقاء التشاوري الذي ستستضيفه جنيف الأسبوع المقبل بشأن الأوضاع القائمة في اليمن. وفي الوقت الذي قالت مصادر قبلية يمنية بارزة إنها لا تعول على جهود الأمم المتحدة في هذا الجانب، وانتقد الحراك الجنوبي عدم تمثيله في مشاورات جنيف بالأشخاص المعنيين، في حين تتواصل معاناة اليمنيين جراء الحرب.
وتستحوذ مشاورات جنيف المقررة في 14 من الشهر الحالي بين الحكومة اليمنية الشرعية من جهة والمتمردين الحوثيين وحزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح من جهة أخرى، على اهتمام قطاع واسع من اليمنيين، في الوقت الراهن، في حين ترى بعض القوى أن هذه المشاورات لن تكون مجدية في ظل عدم تنفيذ الحوثيين لقرارات مجلس الأمن الدولي.
وفي سياق المواقف المتباينة بشأن مشاورات جنيف، قال الشيخ علوي الباشا بن زبع، عضو مؤتمر الرياض لإنقاذ اليمن، إن «المقاومة الشعبية لا تعلق آمالا تذكر على جهود الأمم المتحدة، خاصة التصالحية منها». وأضاف لـ«لشرق الأوسط» أن «تجربة جهود جمال بنعمر كانت تجربة فاشلة وجرت على اليمن كارثة الاستيلاء على الدولة ومقدرات الجيش اليمني وما تلاها من حرب شاملة، وهذه كارثة لا يمكن تعويض خسائرها وانعكاساتها على اليمن في 50 سنة قادمة»، مؤكدا أن «الذين يتحدثون عن الصمود وأن اليمن الذي لا ينكسر، هؤلاء هواة ولا يدركون حجم الكارثة وأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين والتاريخ لن يرحمهم والأجيال القادمة لن تسامحهم على فكرة الانقلاب من أساسها والتي أدخلت اليمن إلى الجحيم». ويرى بن زبع أنه «مع كل هذا من الناحية السياسية وكرأي شخصي، لا أجد مشكلة في انعقاد نقاش جنيف إذا كان مبنيا على أسس ومنطلقات واضحة وأهمها مرجعية المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني وقرارات مجلس الأمن الدولي وإعلان الرياض، والأهم في كل هذا هو ضمانات تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بسحب الميليشيات والإفراج عن الدولة المختطفة وهذا هو مربط الفرس».
وحول أفق النتائج المتوقعة من مشاورات جنيف، قال الباشا، وهو أحد زعماء قبائل محافظة مأرب اليمنية، إنه لا يرى أفقا في جنيف و«أنا لا أجد استحالة في أي مخارج للأزمة لأن العالم معني بالأزمة اليمنية وليس أمامهم حل آخر إلا أن ينقذوا اليمن، كما أن الشعب اليمني، أولا وأخيرا، معني قبل أي أحد بصناعة مخارج للأزمة لأن البلد تضيع منا ونحن نتقاتل والبعض منا يتفرج مستسلما للقدر فلا بد من مخارج ولكن مخارج لا تشرعن للانقلاب ولا تسلم اليمن للتدخل الإيراني فهو مرفوض جملة وتفصيلاً». وأردف أن «إيران دمرت العراق وسوريا وفي طريقها لتدمير لبنان واليمن، إيران دولة تقاتل العالم في كل مكان باسم الصمود والمقاومة وفي بلادهم يفاوضون الدنيا كلها ويقدمون أكبر التنازلات لكسب ود أميركا حتى أنهم يزايدون بمحاربة من يسموهم الدواعش وهم أكبر دولة راعية للمنظمات المتطرفة الشيعي منها والسني على حد سواء، هؤلاء يضحكون على العالم وعلى حلفائهم في المنطقة وهم أفاكون وباعة كلام»، حسب تعبيره.
من جهته، انتقد الحراك الجنوبي ما وصفه بالاستبعاد الكامل من مشاورات جنيف. وقال فؤاد راشد، أمين سر المجلس الأعلى للحراك الجنوبي إن «الحراك استبعد عمليا من مشاورات جنيف التي ستضم ما يعرف بالحكومة الشرعية واللجنة الثورية للتباحث بشأن السلطة في اليمن ونسب التحاصص الحكومي القادم وتقسيم الثروة فيما بينها». وأبدى راشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» استعداد الحراك «المشاركة في هذه المشاورات كطرف ثالث أصيل فيما يجري من أحداث في اليمن وصاحب كلمة سيسمعها الآخرون اليوم أو غدا ورقم صعب بعد تشكل مقاومته المسلحة البطلة لا يمكن تجاوزه محذرا من استغفال المجتمع الدولي من خلال تزوير تمثيل الحراك بأي شكل من الأشكال الباهتة». وأبدى أمين سر الحراك الجنوبي استغرابه من أن تتحول قضية الجنوب التي كانت تحتل جدول أعمال موفنبيك كقضية جوهرية وأساسية إلى قضية ثانوية تحمل في أثواب غير ثوبها إلى جنيف عبر جنوبيين لا يعون المسؤولية ولا يتقون الله في أنفسهم وفي وطنهم المحتل، حسب تعبيره. وقال راشد إن «الحراك الجنوبي في 2011 غيره اليوم في 2015، وأنه أصبح قائما على الأرض بقوة ويستحيل لي ذراعه». وأشار إلى أن مشاورات مكثفة تجري على أرض الميدان بين فصائل الحراك وقيادات المقاومة الجنوبية بالداخل لتوحيد الجهود والوصول إلى صيغ مشتركة للعمل الموحد تفضي إلى قيادة جنوبية واحدة. ودعا راشد القيادات التاريخية إلى الرأفة بوطنهم وأنفسهم والحفاظ على ما تبقى من تاريخهم النضالي وهم في آخر العمر ووقف تدخلاتهم المعيقة لوحدة الصف الجنوبي.
في موضوع آخر، نفى القيادي في الحراك الجنوبي ما يتردد عن حوار يجري في الكواليس بين الحراك ومن وصفهم بـ«الغزاة الجدد وتتار العصر الحديث، ميلشيات الحوثيين وميلشيات علي صالح». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحراك يقاتلهم دفاعا عن الوطن والعرض ولا يمكن فتح أي حوار معهم إلا عبر فوهات البنادق حتى يخرجوا من أراضينا»، وإن «المقاومة الجنوبية ومعها كل القوى الجنوبية المختلفة تحقق انتصارات باهرة بسواعد الجنوبيين رغم الإمكانات المالية الشحيحة والمعدات العسكرية البسيطة». ودعا فؤاد راشد المملكة العربية السعودية إلى فتح حوار مباشر مع الحراك الجنوبي عبر قواه ومكوناته الوطنية الحية بصورة مباشرة بعيدا عن وساطة من لا يملك من الأمر شيئا وذلك اختصارا للوقت وللمصلحة العامة.
في هذه الأثناء، لم تعلن، حتى اللحظة، قائمة نهائية للمشاركين في مشاورات جنيف، في الوقت الذي تتزايد معاناة اليمنيين جراء الحرب وارتفاع أسعار المواد الغذائية وانعدام المشتقات النفطية والاتجار بما توفر منها من قبل الميليشيات الحوثية في السوق السوداء، إضافة إلى الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي. ويأمل اليمنيون، مع قرب قدوم شهر رمضان المبارك، في التوصل لهدنة إنسانية توقف الحرب، غير أن الكثير من الأوساط اليمنية تعبر صراحة من مخاوفها من استغلال الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي صالح في المزيد من التوسع في المحافظات وتعزيز مواقعها في جبهات القتال التي تواجه فيها مقاومة شرسة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.