المفوضية الأوروبية: احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن اليونان «خلال الأيام المقبلة»

أثينا تقدم اقتراحات جديدة.. وتسيبراس يحذر من انهيار منطقة اليورو

المفوضية الأوروبية: احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن اليونان «خلال الأيام المقبلة»
TT

المفوضية الأوروبية: احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن اليونان «خلال الأيام المقبلة»

المفوضية الأوروبية: احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن اليونان «خلال الأيام المقبلة»

أعلن فالديس دومبروفسكيس، نائب رئيس المفوضية الأوروبية، أمس، أنه من المحتمل أن تتوصل أثينا إلى اتفاق مع الجهات الدائنة «خلال الأيام القليلة المقبلة»، حول الإصلاحات الكفيلة بتقديم المساعدة المادية إليها والتي هي بأمس الحاجة إليها.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية قال دومبروفسكيس، في مؤتمر صحافي عقده في مقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ «من الممكن التوصل إلى اتفاق خلال الأيام القليلة المقبلة (...) إلا أنه لا بد قبل كل شيء من وجود إرادة سياسية لدى السلطات اليونانية، أي تكتيكات ومناورات أقل، والمزيد من العمل حول أساس المشكلة».
وفي بروكسل، قدمت اليونان التي تعاني من ضائقة مالية خطة جديدة للإصلاح إلى الجهات الدائنة أمس الثلاثاء، فيما حذر رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى انهيار منطقة اليورو.
وتقف حكومة اليسار المتشدد اليونانية على حافة الإفلاس، وتحتاج بشكل ملح إلى دفعة قدرها 7.2 مليار يورو (8.1 مليار دولار) لسداد مستحقاتها المالية قبل 30 يونيو (حزيران) بموجب خطة المساعدة المالية التي أقرت في 2012.
وتبادلت أثينا وبروكسل الاتهامات خلال عطلة نهاية الأسبوع، بعد أن رفض تسيبراس خطة قدمها رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر الأسبوع الماضي، إلا أن اليونان أرسلت خطة بديلة. وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغريتيس شيناس إن «المؤسسات الثلاث تجري تقييما للمقترحات بدقة»، في إشارة إلى الجهات المشرفة على صفقة الإنقاذ وهي البنك الأوروبي المركزي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي. وطلب تسيبراس عقد اجتماع مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على هامش القمة بين الاتحاد الأوروبي وأميركا اللاتينية اليوم الأربعاء لمناقشة الأزمة.
ولم يكشف شيناس عما إذا كان يونكر سيشارك في الاجتماع أم لا، وقال إنه على بروكسل أن تدرس الخطة اليونانية الجديدة أولا.
والأسبوع الماضي، رفض رئيس الوزراء اليوناني خطة يونكر، ووصفها بـ«العبثية»، بعد اجتماعه مع رئيس المفوضية، مما دفع بيونكر إلى اتهامه الأحد بأنه لا يحترم «أبسط القواعد». وفي مقابلة عاطفية الأحد، قال تسيبراس إن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سيكون كارثيا على منطقة اليورو التي تضم 19 بلدا. وصرح لصحيفة «كوريري ديلاسيرا» عند سؤاله حول ما إذا كان فشل اليونان سيكون معناه فشل أوروبا في المقابلة الحصرية «أعتقد أن الأمر واضح. ستكون بداية نهاية منطقة اليورو». وتابع أن الفشل حول اليونان سيحمل الأسواق المالية حتما على البحث عن حلقة أخرى ضعيفة في منطقة اليورو. وقال «إذا أفلست اليونان فإن الأسواق ستبحث على الفور» عن فريسة أخرى، في إشارة إلى إسبانيا أو إيطاليا.
وظهرت أزمة الديون التي تعاني منها اليونان منذ خمس سنوات على الواجهة الدولية مرة أخرى في يناير (كانون الثاني) بعد فوز حزب سيريزا بزعامة تسيبراس في الانتخابات على وعد بإنهاء إجراءات التقشف المؤلمة التي ترتبت عليها صفقة الإنقاذ بقيمة 240 مليار يورو في 2010.
والأسبوع الماضي، اضطررت اليونان إلى تأجيل دفع 300 مليون يورو مستحقة لصندوق النقد الدولي حتى نهاية يونيو عندما تستحق على اليونان دفعة سداد للصندوق تصل إلى 1.6 مليار يورو، مما يجعل أثينا أول بلد يلجأ إلى هذا الخيار بعد زامبيا في ثمانينات القرن الماضي.
وقدم وزير الدولة نيكوس باباس، ونائب وزير الخارجية يوكليد تساكالوتوس، الاقتراح الأخير لليونان إلى مفوض الشؤون الاقتصادية بيار موسكوفيسي. وذكرت مصادر أن جوهر الاقتراح يتلخص في محاولة اليونان تأجيل الدفعات الكبيرة المتوجب تسديدها إلى البنك المركزي الأوروبي هذا الصيف والتي يرجح أنها ستدفع اليونان إلى الإفلاس.
واستنادا إلى فكرة تقدم بها وزير المالية اليوناني المثير للجدل يانيس فاروفاكيس فإن ذلك سيتم من خلال تحويل ذلك الدين إلى صندوق السيولة الأوروبي المخصص لمواجهة الأزمات والخاضع لسيطرة الحكومات الأوروبية. ويتضمن العرض كذلك اقتراحا بأن تطلب اليونان مبلغ 10.9 مليار يورو من أموال صفقة الإنقاذ المخصصة للبنوك اليونانية، وهو ما رفضه الوزراء الأوروبيون في فبراير (شباط).
وصرح أستاذ الشؤون الأوروبية كوستاس إيفانتيس من جامعة أثينا لإذاعة اليونان «إذا تأكد كل شيء فإن العرض يثبت أننا دخلنا في تفاصيل الصفقة (...) نستطيع أن نبدأ بالتفاؤل».
وذكرت مصادر أوروبية لوكالة الصحافة الفرنسية أن اليونان والجهات الدائنة تناقش احتمال تمديد برنامج منطقة اليورو الحالي للإنقاذ حتى مارس (آذار) 2016. وسيكون هذا في حال حدوثه ثالث تمديد لليونان منذ العام الماضي، ويتصادف مع نهاية اتفاق صندوق النقد الدولي مع أثينا الذي تم في الوقت نفسه مع برنامج الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي.
وكانت الأزمة اليونانية بين المواضيع على أجندة قمة مجموعة السبع التي عقدت في ألمانيا الاثنين، حيث دعا الرئيس الأميركي باراك أوباما الجانبين إلى التوصل إلى تسوية.
والثلاثاء، سجل مؤشر بورصة اليونان ارتفاعا بنسبة 2.3 في المائة بسبب التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بعد أن كان سجل انخفاضا كبيرا أول من أمس الاثنين.
وفي برلين، نفى وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله صحة تكهنات بوجود خلاف بينه وبين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في ما يتعلق بالمسألة اليونانية. وفي كلمة له في مؤتمر للمجلس الاقتصادي لحزب ميركل المسيحي الديمقراطي، قال شويبله السياسي البارز في الحزب المسيحي، أمس «عندنا موقف مشترك واضح».
من ناحية أخرى، قال شويبله إن تحالف سيريزا اليساري بزعامة رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس حاول خلال الحملة الانتخابية أن يلعب «لعبة اللوم» مع ألمانيا «وكنا سنصبح بلهاء لو أقحمنا أنفسنا في هذا الأمر». وأضاف شويبله أن اليونان في يدها ما إذا كانت ستتحمل الأعباء الثقيلة للتعامل مع الأزمة أم لا.
وفي السياق ذاته، كان وزير المالية الفنلندي ألكسندر شتوب أعرب عن اعتقاده أن مجموعة اليورو بدأت «تفقد الصبر تدريجيا» مع حكومة أثينا، مشيرا إلى أن الكرة الآن في ملعب اليونانيين.



لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
TT

لأول مرة منذ 34 عاماً... «انقسام تاريخي» يزلزل «الفيدرالي» في اجتماع الوداع لباول

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)
مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

في اجتماعٍ غير مسبوق، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، الأربعاء، سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير، في ظل انقسامٍ غير مسبوق، بينما كان صانعو السياسة النقدية يدرسون تأثير التضخم المستمر على السياسات، ويترقبون انتقالاً وشيكاً في قيادة البنك المركزي.

وفي اجتماعٍ يُرجّح أن يكون الأخير لرئيس المجلس جيروم باول، صوّتت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على تثبيت سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق يتراوح بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة. وكانت الأسواق تتوقع بنسبة 100 في المائة عدم حدوث أي تغيير.

إلا أن الاجتماع شهد تحولاً مفاجئاً؛ فوسط توقعاتٍ بتصويتٍ روتيني لتثبيت سعر الفائدة القياسي، انقسمت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بثمانية أصوات مقابل أربعة، حيث قدّم المسؤولون أسباباً مختلفة لتصويتهم.

وكانت آخر مرة عارض فيها أربعة أعضاء من اللجنة قرارها، في أكتوبر (تشرين الأول) 1992.

وعارض المحافظ ستيفن ميران، كما فعل منذ انضمامه إلى البنك المركزي في سبتمبر (أيلول) 2025، القرار، مؤيداً خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية. أما الأصوات الثلاثة الأخرى الرافضة فكانت من رؤساء المناطق: بيث هاماك من كليفلاند، ونيل كاشكاري من مينيابوليس، ولوري لوغان من دالاس. وأوضحوا موافقتهم على الإبقاء على سعر الفائدة، لكنهم «لا يؤيدون تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن».

وكان محور اعتراضهم هو هذه الجملة: «عند النظر في مدى وتوقيت التعديلات الإضافية على النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، ستقوم اللجنة بتقييم البيانات الواردة، والتوقعات المتغيرة، وتوازن المخاطر بعناية».

وتشير هذه الصياغة إلى احتمال أن تكون الخطوة التالية خفضاً، وهو ما يُفهم ضمنياً من استخدام كلمة «إضافية»، مما يعكس أن آخر إجراءات سعر الفائدة كانت خفضاً. وقد حذرت هاماك وكاشكاري ولوغان، إلى جانب عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين، من مخاطر التضخم المستمر. ارتفاع الأسعار ينذر برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، الذي يتبنى سياسة نقدية تيسيرية منذ أواخر عام 2025.

وفي بيانها الصادر عقب الاجتماع، أشارت اللجنة إلى أن «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية». وقال البيان: «تُساهم التطورات في الشرق الأوسط في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية». وأضاف: «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية».

وأوضح أن التطورات في الشرق الأوسط تسهم في ارتفاع مستوى عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية.


في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
TT

في مؤتمر «الوداع والمواجهة»... باول يهنئ وارش ويعلن بقاءه في «الفيدرالي»

باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)
باول يتحدث في مؤتمره الصحافي عقب قرار تثبيت الفائدة (رويترز)

في لحظة تاريخية حبست أنفاس الأسواق المالية، عقد جيروم باول اليوم الأربعاء مؤتمره الصحافي الأخير كرئيس للاحتياطي الفيدرالي، مسدلاً الستار على ثماني سنوات من القيادة، لكنه فجر مفاجأة بإعلانه البقاء في مجلس المحافظين لفترة غير محددة» بعد انتهاء ولايته في 15 مايو (أيار) المقبل، لصد ما وصفه بـ«التهديدات القضائية غير المسبوقة» التي تستهدف استقلالية المؤسسة.

وفي تصريح حمل رسائل مبطنة للبيت الأبيض، شدّد باول على الأهمية القصوى لأن يظل الاحتياطي الفيدرالي مؤسسة «متحررة تماماً من أي نفوذ أو ضغوط سياسية». وأكد أن قدرة البنك المركزي على اتخاذ قرارات صعبة، بعيداً عن الدورات الانتخابية ورغبات السلطة التنفيذية، هي الركيزة الأساسية لاستقرار الاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.

وداع القيادة

استهل باول مؤتمره بلهجة عاطفية، مؤكداً أن هذا هو اجتماعه الأخير على رأس السلطة النقدية، وقال: «لقد كان شرفاً عظيماً لي أن أخدم إلى جانب هؤلاء الموظفين المخلصين في هذه المؤسسة العريقة».

كما حرص باول على تهنئة خليفته، كيفين وارش، على التقدم الذي أحرزه في عملية التثبيت داخل مجلس الشيوخ، متمنياً له التوفيق في قيادة البنك خلال المرحلة المقبلة.

«لم يعد أمامي خيار»

وفي الرد الأكثر إثارة على الأسئلة المتعلقة بمستقبله، قال باول بوضوح: «سأبقى في مجلس المحافظين بعد 15 مايو لفترة غير محددة».

وأوضح أن الأحداث التي شهدتها الأشهر الماضية، وتحديداً «الاستهدافات القضائية» ضد الاحتياطي الفيدرالي، لم تترك له خياراً سوى البقاء كمحافظ لحماية موضوعية المؤسسة.

وأضاف باول بنبرة حازمة: «قلقي الحقيقي يكمن في الإجراءات القضائية غير المسبوقة في تاريخ هذه المؤسسة. نحن لا نتحدث هنا عن انتقادات شفهية، بل عن تهديدات قضائية تؤثر على قدرة الفيدرالي على العمل بعيداً عن السياسة».

نمو ثابت وقلق من «هرمز»

وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن باول الأسواق بأن الاقتصاد الأميركي لا يزال ينمو بوتيرة ثابتة، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي.

وفيما يتعلق بسوق العمل، أشار إلى أن الطلب على العمالة «ضعف بوضوح»، معتبراً أن تباطؤ نمو الوظائف يعكس في جوهره تباطؤ نمو القوة العاملة وليس انهياراً في الطلب.

واعتبر باول أن السياسة النقدية الحالية عند نطاق 3.50 في المائة - 3.75 في المائة هي سياسة «مناسبة» للتعامل مع المعطيات الراهنة، رغم اعترافه بأن أحداث الشرق الأوسط وتعثر الملاحة في مضيق هرمز تزيد من حالة «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية المستقبلية.

وكان الاحتياطي الفيدرالي ابقى أسعار الفائدة ثابتة يوم الأربعاء، لكنه أشار في أكثر قراراته إثارة للجدل منذ عام 1992 إلى تزايد المخاوف بشأن التضخم في بيان سياسي أثار ثلاثة معارضين من مسؤولين يرون أنه لم يعد ينبغي على البنك المركزي الأميركي إظهار توجه نحو خفض تكاليف الاقتراض. وجاء معارض رابع في الاجتماع مؤيداً لخفض سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية.

وفي بيانه، أعلن الاحتياطي الفيدرالي أن «التضخم مرتفع، ويعكس ذلك جزئياً الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية»، في تحول عن عبارات سابقة أشارت إلى أن التضخم «مرتفع إلى حد ما».

وأضاف البيان أنّ «التطورات في الشرق الأوسط تساهم في زيادة حالة عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية».

وكان التصويت، الذي انتهى بنتيجة 8-4، الأكثر إثارة للانقسام منذ 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1992، ويُظهر مدى اتساع نطاق الآراء التي سيواجهها رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل، كيفين وارش، في سعيه إلى خفض أسعار الفائدة، وهو ما يتوقعه الرئيس دونالد ترمب من خليفته المُختار لجيروم باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للبنك المركزي في 15 مايو (أيار).

ورغم أن البيان الأخير احتفظ بعبارات حول كيفية تقييم الاحتياطي الفيدرالي لـ«مدى وتوقيت التعديلات الإضافية» على أسعار الفائدة، وهي عبارة تُشير إلى أن التخفيضات المستقبلية هي الخطوة المُحتملة التالية، إلا أن ثلاثة من صناع السياسة النقدية اعترضوا. إذ أعربت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس، نيل كاشكاري، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، لوري لوغان، عن تأييدهم لإبقاء سعر الفائدة ثابتاً ضمن النطاق الحالي، لكنهم رفضوا تضمين أي توجه نحو التيسير النقدي في البيان في الوقت الراهن، وصوّتوا ضد البيان الجديد.

وإلى جانب ارتفاع التضخم، «لم يطرأ تغيير يُذكر على معدل البطالة في الأشهر الأخيرة»، بينما يواصل الاقتصاد نموه «بوتيرة ثابتة»، وفقًا لما ذكره الاحتياطي الفيدرالي في بيانه.


الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق تترنح بعد قرار «الفيدرالي» وسط انقسام تاريخي

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

استقبلت الأسواق المالية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بتثبيت أسعار الفائدة بحالة من الحذر الشديد والقلق، وسط موجة واضحة من النفور من المخاطرة، فور اتضاح حجم الانقسام الداخلي داخل لجنة السياسة النقدية، الذي يُعد من الأشد منذ عقود داخل المؤسسة النقدية الأميركية.

وللمرة الثالثة على التوالي، أبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في قرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ يُرجّح أن يكون هذا الاجتماع هو الأخير الذي يترأسه جيروم باول، في ظل ضبابية متصاعدة تفرضها الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسواق الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ارتفاع قوي في عوائد السندات

في أسواق السندات، سجّلت العوائد ارتفاعات ملحوظة، مع صعود عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 7.8 نقطة أساس ليصل إلى 3.92 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 27 مارس (آذار).

كما ارتفع عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.8 نقطة أساس ليبلغ 4.402 في المائة، وهو أعلى مستوى منذ 30 مارس؛ في إشارة واضحة إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الفترة المقبلة، وسط تنامي الشكوك بشأن مسار خفض الفائدة.

الدولار يتماسك...

في سوق العملات، حافظ مؤشر الدولار على مكاسبه لفترة وجيزة، مرتفعاً بنسبة 0.28 في المائة ليصل إلى 98.871، قبل أن يدخل في نطاق من التقلبات بعد القرار.

في المقابل، تراجع الدولار أمام الين الياباني بنسبة 0.4 في المائة إلى 160.265، بينما واصل اليورو خسائره أمام العملة الأميركية، منخفضاً بنسبة 0.28 في المائة إلى 1.1680 دولار، في ظل استمرار قوة الدولار مدعومة بارتفاع العوائد.

الذهب تحت الضغط

أما سعر الذهب الفوري، فقد واصل تراجعه بعد قرار الفيدرالي، منخفضاً بنسبة 1.2 في المائة إلى 4541.31 دولار للأونصة، متأثراً بارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار، وهو ما يقلّص جاذبية المعدن النفيس باعتباره ملاذاً آمناً.

تراجع الأسهم

وفي أسواق الأسهم الأميركية، عمّقت المؤشرات خسائرها، حيث تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.40 في المائة، فيما انخفض «ناسداك» بنسبة 0.48 في المائة، مع ميل المستثمرين إلى تقليص المخاطر عقب إشارات الفيدرالي إلى استمرار التشدد النسبي في السياسة النقدية.

انقسام غير مسبوق منذ 1992

قال الفيدرالي في بيانه: «التضخم مرتفع، ويعكس جزئياً الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية»؛ في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.

لكن القرار كشف عن انقسام حاد داخل اللجنة، إذ عارضه أربعة من أصل 12 مسؤولاً يحق لهم التصويت، من بينهم ستيفن ميران الذي دعا إلى خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية فوراً.

في المقابل، أيّد ثلاثة مسؤولين - بيث هاماك، ونيل كاشكاري، ولوري لوغان - تثبيت الفائدة، لكنهم رفضوا تضمين البيان أي إشارة إلى ميل نحو خفض أسعار الفائدة مستقبلاً.

ويُعد هذا المستوى من الاعتراضات الأعلى منذ عام 1992، ما يعكس عمق الانقسام داخل المؤسسة النقدية وصعوبة بناء إجماع داخل لجنة السياسة النقدية، وهو ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين المتزايد.

رهانات الأسواق

في ضوء التطورات، أبقى المتداولون رهاناتهم على أن الاحتياطي الفيدرالي لن يتجه إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي، وربما يمتد ذلك إلى العام المقبل، في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب الانقسام الداخلي المتزايد.

وبذلك، يدخل الاقتصاد الأميركي مرحلة من «التشدد الحذر»، حيث يوازن الفيدرالي بين ضغوط التضخم من جهة، وتباطؤ النمو وسوق العمل من جهة أخرى، في بيئة عالمية مضطربة تزداد تعقيداً مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.