«البيوغاز»... إمكانات واعدة وحلول لمشكلات معرقلة

«وفرة» عربية في مدخلات الإنتاج

المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز»  (iStock)
المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز» (iStock)
TT

«البيوغاز»... إمكانات واعدة وحلول لمشكلات معرقلة

المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز»  (iStock)
المنطقة العربية لديها إمكانات واعدة في مجال «البيوغاز» (iStock)

رغم ما تملكه المنطقة العربية من إمكانات واعدة في مجال طاقة «البيوغاز»، فإن استغلال هذا المصدر لا يزال محدوداً، ويقتصر على مبادرات متفرقة، فلا يزال توفير الطاقة يعتمد على المصدرين الرئيسيين، وهما الوقود الأحفوري والغاز الطبيعي.
و«البيوغاز» في أبسط تعريفاته، هو نوع من الوقود الحيوي يتم إنتاجه بشكل طبيعي من تحلل النفايات العضوية، مثل حمأة الصرف الصحي وبقايا الطعام ومخلفات الحيوانات، في بيئة غير هوائية (من دون أكسجين)، داخل مفاعل حيوي؛ مما يؤدي إلى إطلاق مزيج من الغازات، تتضمن الميثان وثاني أكسيد الكربون.
وتملك المنطقة العربية مقومات تجعل هذا المصدر من الوقود يمثل رقماً مهماً في معادلة الطاقة بالعالم العربي، فوفقاً لتقرير أصدره «مستشارو الطاقة الحيوية»، وهي هيئة استشارية خاصة في مجال تحويل النفايات إلى طاقة، فإن ارتفاع معدل النمو السكاني والتحضر والتوسع الاقتصادي في المنطقة العربية، أدى إلى تسريع معدلات الاستهلاك، وما ترتب عليه من توليد المزيد من النفايات البلدية، الصالحة لإنتاج الوقود الحيوي.
ووفق التقرير المنشور على موقع الهيئة الإلكتروني في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن دول البحرين والسعودية والإمارات وقطر والكويت، تتواجد في المراكز العشرة الأولى على مستوى العالم من حيث نصيب الفرد من توليد النفايات الصلبة، ويقدر إجمالي كمية النفايات من دول الشرق الأوسط بأكثر من 150 مليون طن سنوياً، وهي مصدر مهم لإنتاج «البيوغاز».
كما أن صناعة معالجة الأغذية في الشرق الأوسط، تنتج هي الأخرى عدداً كبيراً من المخلفات العضوية والمنتجات الثانوية التي يمكن استخدامها كمصدر للطاقة الحيوية، وازدادت في العقود الأخيرة، أهمية صناعة تجهيز الأغذية والمشروبات بشكل ملحوظ في البلدان الرئيسية في الشرق الأوسط.
ومنذ أوائل التسعينات، أدى الإنتاج الزراعي المتزايد إلى زيادة تعليب الفاكهة والخضراوات، وكذلك العصائر والمشروبات ومعالجة الزيوت في بلدان مثل مصر وسوريا ولبنان والسعودية، كما أن هناك العديد من منتجات الألبان والمخابز ومعامل معالجة الزيوت المتقدمة تقنيا في المنطقة.
وتمثل مخلفات المحاصيل سنوياً في المنطقة مصدراً يمكن استغلاله أيضاً في إنتاج «البيوغاز»؛ بسبب الدور الذي تلعبه الزراعة في اقتصاديات معظم دول الشرق الأوسط.
وتتباين مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الكلي بشكل كبير بين دول المنطقة، حيث تتراوح من نحو 3.2 في المائة في السعودية إلى 13.4 في المائة في مصر، ويعدّ القطن والتمر والزيتون والقمح، من المحاصيل البارزة في الشرق الأوسط.
يقول التقرير، إنه يتم إنتاج كميات كبيرة من مخلفات المحاصيل سنوياً في المنطقة، وهي غير مستغلة إلى حد كبير، وعادة ما تكون الممارسة الزراعية الحالية هي حرث هذه المخلفات مرة أخرى في التربة، أو يتم حرقها، أو تركها لتتحلل، ويمكن معالجة هذه المخلفات لإنتاج «البيوغاز».
ومن المصادر الأخرى التي يمكن استخدامها، روث الحيوانات، حيث تملك دول الشرق الأوسط عدداً كبيراً من الحيوانات، لا سيما الأغنام والماعز والإبل، ويتم استيراد ملايين المجترات الحية إلى دول الشرق الأوسط كل عام من جميع أنحاء العالم، كما شهدت المنطقة نمواً سريعاً للغاية في قطاع الدواجن.
ورغم هذه الإمكانات، فإن طاقة «البيوغاز» لم تذكر ضمن «دليل بالجريف لاقتصاديات الطاقة الدولية»، وهو كتاب مفتوح المصدر يقيم التطور والحالة الراهنة لاقتصاديات الطاقة الدولية، ويصدر عن «سبرنغر نيتشر».
وعدّد الدليل مصادر الطاقة المتجددة في المنطقة العربية، ولم يكن من بينها «البيوغاز». وأوضح الدليل أن هذه المصادر المتجددة، التي لا تشمل «البيوغاز»، تمثل 10.2 في المائة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في المنطقة العربية منذ عام 2010.
أحد الأسباب التي تحول دون أن يكون «البيوغاز» رقماً في معادلة الطاقة بالمنطقة العربية، هو أن بعض التفاصيل البسيطة لا تجعله خياراً مفضلاً، وهي المشكلة التي حاولت فرق بحثية حول العالم حلها.
إحدى المشاكل، تتلخص في أن «البيوغاز» ينتج كمية كبيرة من الملوثات مثل النحاس والرصاص والزنك، واقترح بحث قاده أحمد إبراهيم، الباحث المصري بكلية الكيمياء والهندسة الكيميائية في جامعة كوينز بلفاست في آيرلندا الشمالية، ونُشر في عدد شهر يوليو (تموز) الماضي من دورية «إنفيرومنتال كميستري ليترز»، تربية نوع معين من الطحالب «دينوفلاجيلات مختلطة التغذية» في المفاعل الحيوي الذي يحول المخلفات إلى غاز، حيث ستتغذى هذه الطحالب على الملوثات، ثم يتم لاحقاً تحويل هذه الطحالب إلى فحم حيوي.
يقول إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «خلال التجارب التي أُجريت بالدراسة، أزال استخدام الطحالب الملوثات بنسبة كبيرة، حيث أزالت الطحالب ملوثات الأمونيوم والفوسفور تماماً، وأزالت 62 في المائة من الزنك، و84 في المائة من المنغنيز، و74 في المائة من الكادميوم، و99 في المائة من النحاس».
ومن المشاكل الأخرى، ارتفاع نسبة ثاني أكسيد الكربون في مكونات الغاز، والتي تؤدي إلى عدم استقرار اللهب، أي أنه ما يلبث أن يشتعل، حتى يطفئ، وهو أمر يعوق استخدام هذا الوقود مثلاً كمحرك للسيارات، وهي المشكلة التي حلها فريق بحثي قاده ناجح علام، الأستاذ بكلية العلوم والهندسة بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
وتوصل علام إلى خلطة مثالية من المواد النانومترية تمت إضافتها إلى عملية إنتاج الوقود الحيوي، لتضمن استمرارية اللهب، وإنتاج وقود بنفس مواصفات الغاز الطبيعي، وتم الإعلان عن هذا الإنجاز في عدد أبريل (نيسان) الماضي من دورية (الطاقة)».
يقول علام لـ«الشرق الأوسط»، إن التوصل لهذا الخلطة، جاء بعد دراسة أنزيمات البكتيريا المستخدمة في عملية التخمر اللاهوائي للمخلفات، حيث اكتشف الباحثون أنها تفرز أنزيمات الحديد وأكسيد الزنك، وكان التفكير في تجربة مواد نانومترية تحفز عملية التفاعل نحو إنتاج مزيد من الميثان، وهو المكون الطبيعي للغاز الطبيعي، وتخفض نسبة ثاني أكسيد الكربون المنتجة، وبعد تجربة أكثر من خلطة من المواد، توصلوا إلى أن أفضل خلطة هي التي تحتوي على الزنك والحديد فقط، حيث ساعدت على إنتاج وقود حيوي بنسبة 90 في المائة ميثان و10 في المائة ثاني أكسيد الكربون، وهي نسبة ضمنت علاج المشكلة واستمرارية اللهب.



«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

«إنفيديا»: أرباح فلكية وتوقعات تتجاوز السقف... وتساؤلات حول «الفائض النقدي»

شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
شخصان يلتقطان صوراً لشعار شركة «إنفيديا» خارج مقرها الرئيسي في سانتا كلارا بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

شهدت الأسواق المالية العالمية لحظة ترقب قصوى مع إعلان شركة «إنفيديا»، العملاق المهيمن على صناعة الرقائق الإلكترونية، عن نتائجها المالية للربع الأخير من عام 2026. وبينما نجحت الشركة في تحطيم تقديرات المحللين وتسجيل أرقام قياسية تعكس الطفرة غير المسبوقة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، فإن رد فعل «وول ستريت» جاء مشوباً بنوع من الحذر والمطالبة برؤية عوائد نقدية مباشرة للمساهمين.

يضع هذا التباين بين الأداء التشغيلي المذهل وتحركات الأسهم المستقرة الشركة أمام تحدي الموازنة بين الاستثمار في مستقبل الحوسبة وتلبية طموحات المستثمرين في جني ثمار هذا النجاح التاريخي.

أداء مالي يتحدى التوقعات

نجحت «إنفيديا» في تسجيل قفزة نوعية في إيرادات الربع المنتهي في يناير (كانون الثاني)، حيث بلغت المبيعات 68.13 مليار دولار، متجاوزة التوقعات التي كانت تشير إلى 66.21 مليار دولار، وهو ما يمثل نمواً سنوياً هائلاً بنسبة 94 في المائة.

ولم يتوقف هذا الأداء عند حدود الإيرادات فحسب، بل امتد ليشمل الأرباح المعدلة التي بلغت 1.62 دولار للسهم الواحد.

وتعكس هذه الأرقام الاعتماد الكلي لشركات التكنولوجيا الكبرى على معالجات «إنفيديا» لبناء بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تشير التوقعات للربع المقبل إلى وصول المبيعات إلى 78 مليار دولار، وهو رقم يتخطى متوسط تقديرات المحللين البالغ 72.60 مليار دولار، مما يؤكد أن وتيرة التسارع في الطلب لا تزال في أوجها.

شعار «إنفيديا» في تولوز جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

معضلة «الفائض النقدي»

أصبحت السيولة النقدية الهائلة التي تولدها «إنفيديا» هي المحور الأساسي لنقاشات المحللين، حيث أشار تيم أركوري، من بنك «يو بي إس»، إلى أن الشركة في طريقها لتوليد نحو 100 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة خلال هذا العام وحده. هذا «الفائض النقدي» — وهو المال المتبقي بعد تغطية جميع المصاريف والاستثمارات — أصبح نقطة تجاذب؛ فبينما يطالب مستثمرو «وول ستريت» بإعادة جزء من هذه الأموال إليهم عبر توزيعات نقدية أو برامج إعادة شراء الأسهم لرفع قيمة استثماراتهم، تتبنى المديرة المالية كوليت كريس استراتيجية مغايرة، مؤكدة أن الشركة تفضل الاحتفاظ بهذا الفائض لتعزيز مكانتها في «نظام الذكاء الاصطناعي» وتأمين استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.

خريطة المنافسة

تواجه «إنفيديا» مشهداً تنافسياً متغيراً يتسم بمحاولات حثيثة من المنافسين التقليديين والعملاء على حد سواء لكسر هيمنتها. فبينما تستعد شركة «إي أم دي» لإطلاق خادم ذكاء اصطناعي رائد، بدأت شركات مثل «غوغل» و«ميتا» في التوجه نحو تصميم رقائقها الخاصة (In-house chips) لتقليل الاعتماد على المورد الخارجي وتوفير التكاليف.

كما تبرز مخاطر «تركز العملاء» كأحد الهواجس المالية، حيث بات عميلان فقط يمثلان 36 في المائة من إجمالي مبيعات الشركة، ما يجعل استقرار إيرادات «إنفيديا» مرتبطاً بشكل وثيق بخطط الإنفاق الرأسمالي لعدد محدود جداً من عمالقة التكنولوجيا.

شعار شركة «إنفيديا» ورسم بياني لارتفاع سعر سهمها (رويترز)

سلاسل الإمداد

في سعيها لطمأنة الأسواق بشأن قدرتها على تلبية الطلب المتزايد، أكدت «إنفيديا» تأمينها مخزونات وقدرات تصنيعية كافية من خلال شريكتها «تي إس إم سي» لتغطية احتياجات الفصول المقبلة، مع ملاحظة أن النقص الطفيف قد يلقي بظلاله على قطاع الألعاب فقط.

أما فيما يخص السوق الصينية، فلا تزال الضغوط الجيوسياسية تلعب دوراً محورياً؛ حيث لم تتضمن توقعات الشركة إيرادات كبيرة من الصين بسبب القيود التصديرية الأميركية، رغم حصولها مؤخراً على تراخيص لشحن كميات محدودة من رقائق «إتش 200» المعدلة، وهو مسار تحاول من خلاله الشركة الحفاظ على موطئ قدم في إحدى كبرى أسواق التكنولوجيا عالمياً.

الحوسبة كبنية تحتية للمجتمع

يتبنى المدير التنفيذي جينسين هوانغ رؤية فلسفية وتقنية تتجاوز مجرد بيع الرقائق، حيث يرى أن مخرجات نماذج الذكاء الاصطناعي ستكون هي الأساس المتين لكل عمليات الحوسبة المستقبلية. وتؤمن الشركة بأننا لا نزال في المراحل الأولى من إعادة صياغة إنتاجية المجتمعات، وهو ما يبرر إصرارها على إدراج تعويضات الأسهم ضمن مقاييسها المالية لجذب أفضل المواهب الهندسية في العالم والحفاظ عليها. إن هذا الرهان على «مصانع الذكاء الاصطناعي» هو ما سيحدد ما إذا كانت القيمة السوقية للشركة، التي تقترب من 4.8 تريليون دولار، هي مجرد بداية لعصر ذهبي أم ذروة تسبق مرحلة الاستقرار.


النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
TT

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)
السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد باضطرابات في الإمدادات، على الرغم من أن المكاسب كانت محدودة بسبب زيادة مخزونات النفط الخام الأميركية.

وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت 71.04 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 19 سنتاً، أو 0.3 في المائة، عند الساعة 04:15 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط 15 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 65.57 دولار للبرميل.

بينما استقر سعر خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط دون تغيير يُذكر يوم الأربعاء.

وكان سعر برنت ارتفع يوم الاثنين إلى أعلى مستوى له منذ 31 يوليو (تموز)، في ظل حشد واشنطن لقواتها العسكرية في الشرق الأوسط للضغط على إيران للتفاوض على إنهاء برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

وقال توشيتاكا تازاوا، المحلل في شركة «فوجيتومي» للأوراق المالية: «يركز المستثمرون على ما إذا كان سيتم تجنب الصراع العسكري في المفاوضات الأميركية الإيرانية».

وأضاف أنه حتى في حال اندلاع أعمال عدائية، شرط أن تكون الأهداف محدودة وأن يكون الصراع قصير الأمد، فمن المرجح أن يرتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط مؤقتًا إلى ما فوق 70 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع إلى نطاق 60-65 دولاراً.

وقد يؤدي استمرار الصراع إلى تعطيل الإمدادات من إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومن مصدرين آخرين في الشرق الأوسط.

من المقرر أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بوفد إيراني في جولة ثالثة من المحادثات يوم الخميس في جنيف.

وقال محللو بنك «آي إن جي» في مذكرة يوم الخميس: «ستكون نتائج المحادثات النووية الأميركية الإيرانية اليوم حاسمة في تحديد اتجاه أسعار النفط... من المرجح أن يؤدي التوصل إلى حل بنّاء إلى تراجع السوق تدريجيًا بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل كعلاوة مخاطرة، وهو ما نعتقد أنه مُسعّر بالفعل». وأضافوا: «في حال انهيار المحادثات، يبقى خطر ارتفاع الأسعار قائماً، لكن السوق قد يتريث في رد فعله الكامل إلى حين اتضاح حجم العمل الأميركي المحتمل ضد إيران».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عرض بإيجاز حججه لشن هجوم محتمل على إيران في خطابه عن «حالة الاتحاد» يوم الثلاثاء، قائلاً إنه لن يسمح لدولة وصفها بأنها أكبر راعٍ للإرهاب في العالم بامتلاك سلاح نووي.

من جهته، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الثلاثاء بأن التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بات «ممكناً، شرط إعطاء الأولوية للدبلوماسية».

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية يوم الأربعاء أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، متجاوزةً بكثير توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 1.5 مليون برميل.


الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
TT

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)
قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة مدفوعاً بحالة عدم اليقين المحيطة بسياسة التعريفات الجمركية الأميركية والمحادثات الأميركية الإيرانية.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 5183.85 دولار للأونصة، اعتبارًا من الساعة 02:58 بتوقيت غرينتش. وكان المعدن النفيس قد سجل أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أسابيع يوم الثلاثاء.

وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.5 في المائة إلى 5200.50 دولار.

وقال كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو سي بي سي»: «تعكس تحركات الأسعار إعادة تقييم حالة عدم اليقين بشأن السياسة الجديدة (التعريفات الجمركية)، والمخاوف الجيوسياسية، وضعف الدولار».

وأضاف: «لا يزال من المرجح حدوث تذبذب في الاتجاهين خلال الفترة المقبلة، بينما تستوعب الأسواق الأخبار الجيوسياسية، وتحركات الدولار، ومفاجآت التعريفات الجمركية، وعدم اليقين بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي».

بدأ الدولار اليوم على انخفاض، حيث عززت أرباح شركة «إنفيديا» التي فاقت التوقعات ثقة المستثمرين، بينما كانت الأسواق تنتظر تفاصيل أحدث التعريفات الأميركية على واردات السلع الأجنبية.

يؤدي ضعف الدولار إلى جعل الذهب المقوم بالدولار أرخص لحاملي العملات الأخرى. وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن معدل التعريفة الجمركية الأميركية على بعض الدول سيرتفع إلى 15 في المائة أو أكثر من النسبة المفروضة حديثًا وهي 10 في المائة، دون تسمية أي شركاء تجاريين محددين أو تقديم مزيد من التفاصيل.

تتوقع الأسواق حالياً ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لبورصة شيكاغو التجارية.

ويترقب المستثمرون بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية المقرر صدورها في وقت لاحق من اليوم للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومن المقرر أن تعقد إيران والولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات في جنيف يوم الخميس بهدف حل نزاعهما النووي المستمر منذ فترة طويلة وتجنب ضربات أميركية جديدة على إيران في أعقاب حشد عسكري واسع النطاق.

في غضون ذلك، أشار «دويتشه بنك» إلى استئناف تفوق أداء المعادن البيضاء على الذهب. وقال البنك في مذكرة بتاريخ الأربعاء: «هذا يدعم توقعاتنا لسعر الفضة عند 100 دولار للأونصة بنهاية العام، بناءً على نسبة الذهب إلى الفضة البالغة 60».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 88.84 دولار للأونصة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع يوم الأربعاء.

انخفض سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.5 في المائة إلى 2274.16 دولار للأونصة، بينما تراجع سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1770.05 دولار. وكان كلا المعدنين قد سجلا أعلى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع خلال الجلسة السابقة.