«الشرق الأوسط» ترصد هدوءا حذرا بعد 76 يوما من الرعب في قرية «دلجا» بصعيد مصر

أهالي قرية دلجا بصعيد مصر تجمعوا ترحيبا بوصول قوات الأمن والجيش لفك الحصار عن قريتهم («الشرق الأوسط»)
أهالي قرية دلجا بصعيد مصر تجمعوا ترحيبا بوصول قوات الأمن والجيش لفك الحصار عن قريتهم («الشرق الأوسط»)
TT

«الشرق الأوسط» ترصد هدوءا حذرا بعد 76 يوما من الرعب في قرية «دلجا» بصعيد مصر

أهالي قرية دلجا بصعيد مصر تجمعوا ترحيبا بوصول قوات الأمن والجيش لفك الحصار عن قريتهم («الشرق الأوسط»)
أهالي قرية دلجا بصعيد مصر تجمعوا ترحيبا بوصول قوات الأمن والجيش لفك الحصار عن قريتهم («الشرق الأوسط»)

أخيرا التقط هاني يوسف أنفاسه هذا اليوم، لأنه الأول الذي يستريح فيه من إجهاد حراسة الشارع الذي يقع فيه منزله بعد 76 يوما من هجمات المسلحين. واستراح مثله الآلاف من سكان قرية «دلجا» الواقعة في وسط مصر بمنطقة الصعيد، فوق نقطة فاصلة بين المزارع والصحراء، وتبعد عن القاهرة جنوبا بنحو 300 كيلومتر.
وفي الخلفية سمع رجال الأمن زغاريد الفرحة من السيدات في شرفات المنازل، بينما كان هاني يهتف مع الرجال والشباب في الشوارع ترحيبا بأرتال سيارات الجيش والشرطة المحملة بالجنود، وفي السماء حلقت مروحيات عسكرية.
إنها الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين الماضي. والمهمة تحرير القرية من سطوة المسلحين المتشددين الذين أرادوا - وفقا للتحقيقات الأمنية المبدئية - معاقبة سكان القرية من المسلمين والمسيحيين على عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي يوم الثالث من يوليو (تموز) الماضي، وفض اعتصام رابعة العدوية في 14 أغسطس (آب) الماضي. وبينما كانت السلطات تعالج الاضطرابات التي يثيرها أنصار مرسي مطلع الشهر قبل الماضي، خاصة في المحافظات الكبرى كالقاهرة والجيزة والإسكندرية، بدأت قصة العنف في «دلجا» بشكل متتال ومتصاعد منذ ذلك الوقت بعيدا عن أعين السلطات المركزية.
وتعد القرية ذات الطبيعة الآمنة والأغلبية المسلمة، من أكبر القرى في مصر، ويصل عدد سكانها إلى نحو 120 ألف نسمة بينهم نحو 20% من المسيحيين. ومنذ مطلع يوليو الماضي كانت الأجواء مشحونة، وتعرض المسيحيون في عموم البلاد لهجوم من أنصار الرئيس المعزول، مثلهم مثل غالبية المصريين الذين أيدوا خارطة طريق أدت للإطاحة بمرسي، وأعلن عنها الفريق أول عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، بحضور كل من شيخ الأزهر وبابا الأقباط وعدد من السياسيين.
ويقول شاهد من القرية يدعى محمد: «بعد أن انتهى الفريق أول السيسي من إعلان خارطة الطريق، هجم أنصار مرسي هنا على الكنائس وعلى قسم الشرطة، وضربوا حتى المسلمين الذين تظاهروا لتأييد الجيش. عشنا في رعب».
ووفقا لروايات شهود العيان، وفور إعلان السيسي، تجمهر المئات من الموالين لمرسي أمام مبنى خدمات تابع لكنيسة «مار جرجس» الخاصة بالأقباط الكاثوليك، وهو مبنى مكون من طابقين فوق دور أرضي. وبعد قليل تمكن المهاجمون الغاضبون من اقتحام المبنى الذي يضم مكتبة تغص بالكتب التاريخية والمراجع النادرة، وانضم إليهم لصوص، وبدأت عملية النهب.
وتقع القرية على حدود محافظتي المنيا وأسيوط، وهي منطقة يكثر فيها نشاط جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية المتشددة التي تحالفت مع مرسي للدفاع عن نظامه في أيامه الأخيرة، بالإضافة إلى جماعات جهادية أخرى. وقال راعي الكنيسة، القس أيوب يوسف لـ«الشرق الأوسط» إن مهاجمي مبنى الخدمات التابع للكنيسة لم يتركوا شيئا لم يسلبوه «حتى لعب الأطفال والأسلاك الكهربائية نزعوها من الحوائط واستولوا عليها».
كان الحشد الساخط على عزل مرسي يتزايد في مناطق مختلفة من القرية وهم يرددون العبارات المناهضة للجيش والشرطة والمسيحيين والتيارات السياسية المدنية في القرية. وبعد نحو ساعة ارتفعت ألسنة النيران من مبنى الخدمات التابع لكنيسة «مار جرجس». وأوضح شاهد يدعى «عبد الله» الذي كان يراقب المشهد من شرفة منزله في ذلك اليوم: سكب المخربون البنزين على مراتب أسفنجية وكتب المكتبة، وبعد ذلك تصاعدت ألسنة النيران، بينما كان راعي الكنيسة، القس يوسف، يلوح طالبا النجدة وهو محبوس في الطابق الثاني العلوي من المبنى.
وفي هذه اللحظة قفز مالك لمقهى مجاور، يعرف أهل القرية شهامته، ويدعى أحمد توني سيف النصر، وتحدى ألسنة النيران وغضب الحشود، وصعد لإنقاذ القس يوسف.
وأوضح أحد الشهود: لقد انتشله ومرره لمنزله المقابل لمبنى الخدمات عبر السطوح. وحين حاولت قوات الأمن القليلة التدخل لحماية غالبية سكان القرية المناوئين لحكم مرسي، من خطر التخريب والحرق والقتل، هاجمها المسلحون وأحرقوا قسم الشرطة الوحيد في «دلجا».
وخلال الأيام الأولى من الفوضى التي ضربت القرية، تعرض 18 بيتا من بيوت الأقباط المجاورة للكنيسة ومبنى الخدمات لاعتداءات ما أجبر الكثير من المسيحيين على الاختباء في منازل أصدقائهم المسلمين أو النزوح بأطفالهم بعيدا عن موقع الأحداث. وتفاقمت الأوضاع في «دلجا» مع بداية فض اعتصامي أنصار مرسي في ساحتي رابعة العدوية بالقاهرة ونهضة مصر في الجيزة، يوم 14 الشهر الماضي. وخرج عدة آلاف من أهالي وشباب القرية في مظاهرات اعتراضا على فض الاعتصامين. ويقول أحد سكان القرية، ويدعى «ناصر»، إن «عناصر تخريبية» استغلت الفراغ الأمني والحشود الغاضبة في شوارع القرية، لتعود وتهاجم واحدا من أقدم المباني الكنسية بمصر، وهو «دير السيدة العذراء والأنبا إبرام»، وهو مبنى أثري يعود تاريخه للقرن الخامس الميلادي، ويزيد عمره عن 1600 سنة. ويضيف: «استمر البلطجية في النهب والسلب من الدير طيلة ثلاثة أيام متتالية». وبدأت نداءات تخرج من مكبرات الصوت بالقرية تطالب المسلمين بالخروج للجهاد ونصرة المسلمين بدعوى أن إخوانهم يقتلون في «رابعة» و«النهضة». وسريعا ما امتدت أعمال العنف إلى بيوت السكان المجاورة للكنيسة وجرى نهب وحرق نحو 20 منزلا من منازل الأقباط وسط اعتراض أكثرية المسلمين في القرية. وأدى الهجوم لمقتل رجل مسن، بسكين، حاول الدفاع عن منزله من هجوم المخربين، الذين قاموا بعد ذلك بسحله بواسطة جرار زراعي طاف الشوارع بجثته، وفقا لشهود عيان.
ووسط هذه الظروف الصعبة، ورغم إعلان السلطات المركزية في القاهرة فرض حالة الطوارئ في عموم البلاد، فإن قرية «دلجا» كانت كأنها دولة خارج الدولة. وسريعا ما وجد مستغلو الفرص ضالتهم، وكونوا لجانا لحماية المواطنين من المخربين، لكن بمقابل مادي، ما أدى إلى انتشار المناوشات والرعب في عموم القرية.
وبعد نحو أسبوع من انشغال العالم والإعلام بفض اعتصامي رابعة والنهضة، بدأ العالم يسمع عن الأحداث الشنيعة التي تجري في «دلجا». وفي يوم 20 الشهر الماضي دفعت قوات الجيش بمدرعتين للسيطرة على العنف لكنها لم تتمكن من دخول القرية. وبعد ثلاثة أيام حاولت قوة من الجيش والشرطة تضم أربع مدرعات دخول «دلجا» عبر الطريق الصحراوي الغربي، لكن مئات الشبان بينهم مسلحون، قطعوا الطريق أمامها وأشعلوا النيران في إطارات السيارات. ويقول مسؤول أمني: «في ذلك اليوم تراجعنا.. لم نكن نريد وقوع خسائر في أرواح المواطنين».
وتتميز القرية بكثرة العائلات فيها. وتنقسم إلى 10 وحدات شمس «شياخات» تضم الشياخة الواحدة عائلات كبيرة، مثل شياخة أبو المكارم، وشياخة القاضي، وشياخة الشريف، وشياخة العوام، وشياخة عزور، وشياخة الغيتة، وشياخة الفرا، وشياخة الحرابوة، وشياخة البطرخانة وشياخة أولاد عباس.
وتتسم دلجا بالنشاط التجاري والاقتصادي الذي يفوق قدرات أي قرية وربما يفوق التعاملات الاقتصادية لبعض المدن وتتصدر إنتاج عدد من المحاصيل بالصعيد. ورغم ذلك تعاني القرية من فقر الخدمات، وهي سمة عامة في محافظات الجنوب منذ عقود. ولا يوجد في دلجا إلا مستشفى صغير ضعيف الإمكانيات، كما تعاني من انقطاع الكهرباء والإنترنت وخدمة الهاتف الأرضي.
والقرية، كثيفة السكان، يوجد بها 35 مدرسة فقط وأكثر من 100 مسجد وخمس كنائس ولا توجد فيها سوى نقطة أمنية واحدة. ويقول: «الحاج عبد الوهاب» من أبناء القرية، إن «دلجا» معروف عنها أنها «قرية مستقرة جدا، وكانت الأمور فيها منضبطة إلى أن تسلل إليها التردي الأمني خلال العامين الماضيين فقط، وهي الفترة التالية لثورة يناير (كانون الثاني) 2011. التي اتسمت بتخلي الشرطة عن الحزم في بعض الأمور»، مشيرا إلى أن «بعض مثيري الشغب والمحرضين على العنف كانوا يعانون من ضعف المستوى الاجتماعي لعائلاتهم وسط قرية معروفة بالاعتزاز بالعائلات الكبيرة.. عدد من هؤلاء وجدوا ضالتهم في أحضان تنظيمات وتيارات متشددة دينيا، خاصة خلال السنة التي حكم فيها مرسي، حيث كان القادم والذاهب ينادي كلا منهم بلقب يا شيخ أو يا مولانا، وكان من الطبيعي أن تكون صدمتهم النفسية بعزل مرسي فوق احتمالهم».
ويضيف مصطفى فتحي، وهو من أبناء القرية، أن بلطجية اندسوا وسط المظاهرات المؤيدة لمرسي واقتحموا الكنائس «ليس رغبة في إيذاء المسيحيين إنما لسرقة محتوياتها ولذلك بعدما انتهى المعتدون من الكنائس وبيوت الأقباط تحولوا لنقطة الشرطة واقتحموها وأحرقوها»، مشيرا إلى أن «كثيرين من المسلمين حاولوا التصدي للمندسين، لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء بسبب المخاوف من نزاعات ثأرية بين عائلات القرية.. بعض الخارجين عن القانون من دلجا لهم عائلاتهم أيضا». وقبل أن تلجأ السلطات لاقتحام القرية يوم الاثنين الماضي، حاولت في البداية نزع فتيل الغضب والاحتقان وإجراء مصالحة بين جميع الأطراف، وهي خطة كانت قد نفذتها بنجاح في عدة مناطق شهدت اضطرابات أقل حدة. وبدأت محاولة الصلح يوم 28 الشهر الماضي، بمؤتمر حضره ممثلون عن رجال الدين الإسلامي والوعاظ وشيوخ وممثلين لعائلات أخرى، وغاب عنه أقباط القرية.
وتقرر تشكيل لجنة من عشرين عضوا تتولى المهام الإصلاحية لحين عقد مؤتمر عام يضم المسيحيين والمسؤولين في الدولة. وتقبلت الكنيسة الأرثوذكسية مساعي التهدئة، وأقام الأقباط قداسا يوم الرابع من الشهر الجاري، فيما تبقى من دير العذراء الأثري، بينما ظلت القرية في حالة من الترقب خوفا من اندلاع العنف هنا أو هناك، في وقت كان فيه المتورطون في أحداث العنف والمطلوبون للقانون، يقيمون المتاريس والحواجز والتحصينات، للتصدي لأي قوات حكومة قد تصل للقرية، وهو ما حدث فجر الاثنين الماضي.
وطوق آلاف الجنود من الجيش والشرطة مداخل ومخارج القرية. واستخدمت القوات مروحيات لتوفير مظلة تأمين بجانب 15 مدرعة وعشرات المركبات الخفيفة وست فرق أمنية قوامها عدة آلاف من الأفراد والضباط. وبدأ الاقتحام من كافة مداخل القرية، مع تنبيه القوات على السكان، عبر مكبرات الصوت، بالتزام البيوت وعدم ارتقاء أسطح المنازل ثم أطلقت القوات النيران بشكل تحذيري مع إلقاء قنابل الغاز في بعض المناطق كإجراء احترازي لتعطيل هرب العناصر المطلوبة ومنعها من الاشتباك مع الأمن. وقال مصدر أمني رفيع من إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن المنيا إن القوات انقسمت بمجرد دخولها القرية لفرق فصل وضبط وتأمين، قامت خلالها بتأمين دلجا وعزلها عن القرى المحيطة ومنع الدخول أو الخروج منها لضبط المطلوبين بالإضافة لفرق فرض السيطرة التي انتشرت في كل أركان القرية.
وبينما استمر تقدم القوات، حلقت مروحيات القوات المسلحة لتشكل ستار مسح جوي للتأكد من فرض السيطرة الأمنية. وكشف مصدر أمني أن القرية معروف عنها وجود أسلحة وهو ما أكدته تحريات أجهزة البحث الجنائي والأمن الوطني. وفسر المصدر أهمية استخدام الطائرات بخطورة بعض العناصر الموجودة بالقرية واحتمال لجوء الخارجين عن القانون لأسطح المنازل واستهداف القوات على الأرض. واستقبل أهالي القرية القوات الأمنية بالتهليل والفرحة، لعودة السيطرة الأمنية للقرية مرددين هتاف «الجيش والشرطة والشعب ايد واحدة». وضبطت الشرطة نحو مائة من سكان «دلجا» من أعمار مختلفة في أول يومين من المداهمة وأكدت أنه صدرت بشأنهم أوامر ضبط وإحضار من النيابة العامة لتورطهم بالفعل أو التحريض على اقتحام وحرق مركز شرطة ديرمواس ونقطة شرطة دلجا ودير السيدة العذراء والأنبا إبرام الأثري وبيوت أقباط بالقرية، بينما يتزايد السخط من جانب أهالي المقبوض عليهم، في الوقت الحالي، متهمين السلطات بتوجيه اتهامات لأبنائهم بناء على الخلفية السياسية دون جرائم حقيقية.
ويقول مصطفى فتحي، وهو محام بالقرية: كنا نتلهف لدخول الجيش والشرطة للتصدي للبلطجية الذين أرهبوا الأهالي وأحرقوا الكنائس.
ومن جانبه يقول الأب سلوانس لطفي، راعي كنيسة دير العذراء والأنبا إبرام لـ«الشرق الأوسط» إن «ثقافة البغض والحقد بين الأقباط والمسلمين ليست السائدة»، لافتا إلى أن الأسر المسلمة استضافت معظم الأسر القبطية بعد حالة الترهيب الأخيرة.
ويزيد أحمد عباس، وهو معلم من القرية: «نرحب كأهالي بالجيش والشرطة، فلا يوجد من الأهالي من يكره أن يعيش في أمن، لكننا لم نتوقع ما يحدث، فالأمن ترك البلطجية وتفرغ لضبط أئمة المساجد والشيوخ المحترمين وبعضهم ممن اختارتهم الأوقاف كوعاظ»، مشيرا إلى أن «البلطجية الذين يسيئون لسمعة القرية قد يزيد عددهم عن 100 ولم يضبط منهم إلا أفراد قليلون». وتنظر الجماعة الإسلامية بتشكك للحملة الأمنية على القرية التي وصفتها بأنها حملة «غير مناسبة» تستهدف المتظاهرين المعارضين للإطاحة بمرسي. واعتبر بيان الجماعة أن الحملة الأمنية على «دلجا» تثبت براءة التيار الإسلامي من تهم الاعتداء على المسيحيين متهمة «البلطجية» الذين قالت: «إنه تربطهم علاقات قوية بالأجهزة الأمنية، بالاعتداء على المسيحيين».
ومن جانبه قال اللواء أسامة متولي، مساعد وزير الداخلية لأمن المنيا، لـ«الشرق الأوسط»: «ما من شك أن قرية دلجا كان لديها مشكلة أمنية وكلنا نعرف ما حدث في دلجا بعد فض اعتصامي رابعة والنهضة، والتداعيات والأحداث المؤسفة»، واستطرد مدير الأمن قائلا: «إلا أنه كان لا بد لنا أن ندرس المكان دراسة جيدة ونعرف الطبيعة الجغرافية للمكان والتعداد السكاني لتأمين الأهالي وأن ندرس المداخل والمخارج للبلد».
وتابع أن «كل هذا جرى القيام به, قبل أن نقتحم مكانا أو ندخله لنضبط فيه عناصر إجرامية أو نضبط فيه ممنوعات». موضحا «هذا كله يستغرق وقتا، لأن تلك المواضيع تخضع للدراسة واعتبارات كثيرة جدا لنضمن أننا سندخل المكان ونسيطر ونضبط العناصر المطلوب ضبطها من قبل النيابة. وهذا ما حدث فعلا»، مشيرا إلى أن قوات الأمن لم تنه عملها وما زالت تواصل ضبط المطلوبين أمنيا في القرية، ومشددا على أن «تعداد سكان دلجا كبير جدا، وأغلبهم من الناس المحترمين والشرفاء الذين كانوا رافضين لما كان يحدث فيها». وبعد نحو ثلاثة أيام من دخول القوات الأمنية إلى القرية ما زال رجال الجيش والشرطة يبحثون عن المطلوبين، بينما توجد نقاط التفتيش على مداخل ومخارج القرية وفي عدة شوارع داخلها. ويشكو بعض السكان من صعوبة الحياة اليومية وإصابة التجارة والزراعة فيها بالشلل، إلا أن سوق القرية بدأ في العودة لطبيعته يوم الثلاثاء الماضي، والحركة فيه كانت طبيعية، بينما استأنفت المخابز عملها، لكن المواصلات من وإلى القرية متوقفة. لكن هاني يوسف، وبعد ليال من السهر في حراسة بيته، ذهب ليأخذ قسطا من الراحة وينام، على أمل أن تعود الحياة لطبيعتها في صباح اليوم التالي.



«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.