سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

مستشارة الرئيس المصري السابق اعتبرت التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الحريات أمرًا صعبًا.. لكن لا بد من تداركه مستقبلاً

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد
TT

سكينة فؤاد لـ («الشرق الأوسط»): السيسي تجاوز مخططات داخلية وخارجية لتدمير الدولة خلال عامه الأول في الحكم

سكينة فؤاد
سكينة فؤاد

مع مرور عام كامل على انتخاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التقت «الشرق الأوسط» بالكاتبة سكينة فؤاد، مستشارة الرئيس السابق المستشار عدلي منصور، لتقييم الأوضاع السياسية والاجتماعية في مصر، باعتبارها أحد القادة السياسيين الذين أصدورا إعلان 3 يوليو (تموز) 2013 بالاشتراك مع الجيش المصري، والذي كان يقوده السيسي آنذاك، وبموجبه تم التوافق على «خارطة طريق» سياسية تسير عليها البلاد في الفترة المقبلة، في مرحلة ما بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي.
تقول سكينة فؤاد إن السيسي، الذي نصب رئيسا للبلاد في الثامن من يونيو (حزيران) العام الماضي خلفا لمنصور، بعد أن فاز بنحو 97 في المائة في الانتخابات أمام منافسه الوحيد حمدين صباحي، واجه تحديات صعبة وتجاوز مخططات داخلية وخارجية إرهابية للقضاء على الدولة، معددة أبرز إنجازاته خلال العام الأول، ومنها كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري، وإعادة علاقات مصر الخارجية لمكانتها وكذلك البدء في تنفيذ مشروعات اقتصادية عملاقة.
وأشارت مستشارة الرئيس السابق إلى أن التوازن بين محاربة الإرهاب وصيانة الحريات أمر صعب جدا، لكنها تثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وكذلك فيما يتعلق بالعدالة الاجتماعية.
وحذرت فؤاد السيسي من وجود عناصر مدمرة تتحدى «دولة 30 يونيو»، يجب أن تكون محل اهتمام شديد في العام الجديد، كما أكدت أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وإجراء الانتخابات البرلمانية قبل نهاية العام الحالي، وأنه يتمنى أن يجد أصوات معارضة إيجابية تختلف بينما تبني وتصحح المسار في الوقت ذاته.
وفيما يلي أهم ما جاء بالحوار..
> كيف تقيمين العام الأول من حكم الرئيس السيسي لمصر.. وهل يتماشى ما حققه مع التوقعات التي كانت منشودة للمواطنين وأبرزها بسط الأمن في البلاد وتحقيق تنمية اقتصادية ملموسة؟
- بداية يجب أن نعلم أن هذا العام كان مليئا بالتحديات الصعبة، فقد تولى السيسي السلطة بميراث تجريف للبلاد استمر عشرات السنوات، مع مخططات داخلية وخارجية إرهابية وجماعات إرهابية في تزايد، اضطرت الجيش المصري أن يشن حربا جديدة لتحرير أرض سيناء. تلك المخططات ينفق عليها مليارات.. لكن الأمور بدأت تتكشف، وباتت التحديدات واضحة ومعلنة لحرق مصر. الوقائع والتهديدات موثقة. يمكننا أن نطلق عليها «عام مواجهة الإرهاب»، وكذلك مواجهة الفساد والتجريف الذي تم للثورات الطبيعية والبشرية التي تمتلئ بها مصر.
> وهل نجحت تلك المخططات في وقف مساعي إعادة بناء الدولة كما وعد الرئيس في حملته الانتخابية؟
- على الإطلاق.. فالدولة في مواجهة كل هذا الإرهاب، كانت تقوم بخطط البناء وتدشين المشروعات، في مقدمتها مثلا مشروع قناة السويس الجديدة، بأهميته الكبيرة، والذي سيفتتح في أغسطس (آب) المقبل، والبرنامج التنموي الذي يشمله فيما يتعلق بمشروع تنمية محور قناة السويس والذي تقدر إيراداته بـ100 مليار دولار سنويا. علينا أن نتصور هذا العائد على التنمية في مصر، وعلى إقامة العدالة الاجتماعية المستهدفة الآن وبشدة.
خلال عام السيسي الأول، تم كسر احتكار أميركا لتسليح الجيش المصري.. وأجريت صفقات أسلحة لم تتم خلال الـ30 سنة الماضية. إضافة إلى مشروعات الطاقة، ومنها تخفيف أزمة الكهرباء عبر إضافة 360 ميغاوات جديدة على الشبكة، في مواجهة عمليات تدمير لمحطات وأبراج الكهرباء.
الدولة حاليا تعمل في لحظة واحدة على مواجهة عمليات الهدم والتخريب بالبناء والمشاريع العملاقة.
> رغم تلك النجاحات.. لا يمكن إغفال الانتقادات الكثيرة الموجهة إلى مصر والتي تتعلق بانتهاكات الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتزايد عمليات الاعتقال والحبس والقتل أيضا؟
- دون شك، فإن أهم ما نبه إليه الرئيس السيسي أكثر من مرة ويدركه جيدا، هو التوازن بين محاربة الإرهاب والحفاظ على الأمن وبين صيانة الحريات وحقوق الإنسان المصري. لكن الجميع يعرف، وكذلك أي دولة في العالم واجهت الإرهاب، أن الأمر صعب جدا وأن التوازن بين الأمن والحريات يحتاج لوقت.. لكن أثق أن هذا المطلب سيكون من أهم المطالب التي ستتحقق خلال العام الثاني، وإذا كانت هناك تجاوزات حدثت في العام الأول، وسط هذا المشهد العبثي الذي لا يصدق من تخريب وتدمير، فإنه يجب أن تتغير الصورة في العام الجديد.
ويكفينا أن الرئيس السيسي بدأ عامه الثاني بالاعتذار قبل يومين عن انتهاكات بعض أفراد الشرطة للمحامين، وهي ثقافة (الاعتذار) جددها الرئيس السيسي أكثر من مرة. ومن هنا علينا أن نؤكد أن مصر يجب أن تحلق بأجنحة العدل والقانون والأمن الذي لا يطغى على الحريات.
> هل من أمور أخرى، تحتاج إلى تركيز أكثر في سياسة الرئيس السيسي خلال الفترة المقبلة؟
- مطلب تطبيق العدالة الاجتماعية أصبح ملحا جدا، لأننا كنا في اقتصاد مدمر وأوضاع اجتماعية بالغة السوء، مع تزايد الفقر والأمية والمرض وانهيار الخدمات خاصة في الريف وصعيد مصر، علما بأن في مصر أثرياء نهبوا ثروات البلد في الفترة السابقة ولم يمدوا أيديهم للوطن حاليا، بينما قام أشقاء عرب بذلك وقدموا مساعدات لمصر. وقد استبشرنا خيرا بقرار السيسي قبل أيام بإلغاء الزيادة المقررة للكهرباء على الفئات الفقيرة. ولذلك أثق أنه على أوليات العام الجديد سيكون تحقيق العدالة الاجتماعية.
> رغم شعبيته الكبيرة.. ما زال البعض يتحدث عن وجود مؤامرات تحاك ضد السيسي من مراكز قوى سياسية لتشويه صورته، كيف ترين ذلك؟
- أعظم أرصدة الرئيس السيسي هو الظهير الشعبي الذي اختاره وكلفه في هذا المنصب، فهو يمتلك عشرات الملايين أهم من أي ظهير سياسي.. لكن السؤال هو كيف يتم تقوية هذا الظهير ودعمه؟ وهذا ما يجب أن يعمل عليه الرئيس خلال الفترة المقبلة.
ومنذ تولي السيسي وأنا أقول له «لن يهادنك فاسد أو لص أو صاحب مصلحة أضير أو صاحب مكاسب محرمة أسقطت»، هناك عناصر قوى مدمرة تتحدى دولة 30 يونيو، وهذا ما يجب أن يكون محل اهتمام شديد في العام الجديد. حتى لا يتصور أحد أن دولة 30 يونيو يمكن أن تعيد أي رمز من رموز الماضي؛ خاصة ممن أضيروا ومن تربحوا على حساب هذا الوطن.
في نفس الوقت، يجب أن نعلم أنه ليس كل من ينتمي للنظام الأسبق (حسني مبارك) مدانين، لكن يجب أن يدرك جميع المسؤولين أيضا أن مصر تمتلئ بالكفاءات الجديدة وأصحاب الفكر، وبها ثورة بشرية من العلماء يجب أن يمثلوا مصر الجديدة في تلك المرحلة.
> لماذا تعثر تشكيل برلمان جديد حتى الآن وفق خارطة الطريق المعلنة؟
- أعلم جيدا أن السيسي يريد استكمال خارطة الطريق وتشكيل البرلمان بانتخابات نزيهة، وعلى لجنة الانتخابات التي تعثرت أكثر من مرة أن تنتهي من إعداد القوانين اللازمة لذلك، لأننا لا يمكن أن نكون عاجزين عن وضع قانون لا يطعن عليه أمام المحكمة الدستورية. وقد أكد السيسي أكثر من مرة أنه سيكون لدينا مجلس نواب منتخب قبل نهاية العام الحالي.
وأتمنى في البرلمان المقبل أن يكون هناك تمثيل حقيقي للثورة وأهدافها وكل الرموز التي مثلتها وكل القوى التي تعبر عنها، لأنه البرلمان الأخطر في تاريخ مصر.. وألا يختطف من الذين يريدون أن يعرضوا مصر لتجربة أليمة جديدة، عندما تتقدم مصالحهم الخاصة على حضارة وثقافة المصريين وسعيهم لإقامة دولة ديمقراطية حديثة.
> هل يُحَجِم النظام الحالي المعارضة السياسية؟
- إيماني الثقافي أن المعارضة التي تبني وتختلف على أسس وتصحح المسار هي جزء من النظام الديمقراطي وجزء من قوته ودعمه. والسيسي يتمنى أن يجد أصوات تختلف معه لكن وهي تبني، وتقول أسباب موضوعية تساعد على تصحيح المسارات.. وأثق أن رئيس لديه هذا الرصيد الشعبي وجاء بتكليف من الشعب لا يخشى أي نقد موضوعي بناء إيجابي.
> كيف ترين وضع المرأة حاليا باعتبارك مستشارة شؤون المرأة لدى رئيس مصر السابق؟
- هناك مؤسسات رسمية وأهلية ومدنية تعمل بإخلاص في مصر للنهوض بوضع المرأة، وهناك كوادر نسائية هائلة أتمنى أن يشاركوا في الانتخابات المقبلة بقوة.. والتشريعات الصادرة مؤخرا زادت من نسبة تمثيل السيدات في قوائم البرلمان والمعينين أيضا. أضف إلى ذلك أن هناك ركيزة مهمة وهي دستور 2014 الذي اعتبر تمثيل المرأة جزءًا هامًا في المجالس المحلية والشعبية وإدارة المحليات. وعلى القوى النسائية أن تقف وراء مشاركة المرأة في الانتخابات؛ خاصة على المقاعد الفردية، لأن ثورة 25 يناير (كانون الثاني) وبعدها 30 يونيو والانتخابات الرئاسية والاستفتاء على دستور 2014، كلها كان عمودها الفقري هو المرأة المصرية.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.