مروان خوري لـ «الشرق الأوسط» : القلب مشغول... و4 أغانٍ جديدة قريباً

قال إن الفنان اللبناني يتكيف مع المتغيرات الموسيقية ولا يرضخ لها

الفنان مروان خوري في مهرجان جرش 2022
الفنان مروان خوري في مهرجان جرش 2022
TT

مروان خوري لـ «الشرق الأوسط» : القلب مشغول... و4 أغانٍ جديدة قريباً

الفنان مروان خوري في مهرجان جرش 2022
الفنان مروان خوري في مهرجان جرش 2022

أسباب غياب مروان خوري تعددت، ولكن بكل تأكيد يبقى شوق الناس إلى أغانيه كما هو. ففي حين يعزو الفنان اللبناني هذا الغياب إلى السنوات الأخيرة، التي كانت قاسية على البشرية وعلى وطنه وعليه شخصياً. إلا أنه حتى عندما صمت عن إصدار ما هو جديد، لم تصمت الموسيقى داخل قلبه وعقله ووجدانه.
لا تبقى الأغاني الكثيرة التي يجمعها خوري في خزائن الألحان والكلمات لوقت طويل، لكنه يختار التوقيت المناسب ليخرجها لجمهوره. وحسب ما يؤكد «الفنان الشامل»، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، فإن الوقت قد حان ليصدح بأربع أغنيات جديدة تصدر تباعاً، بدءاً من الشهر المقبل فور انتهاء التوزيع الموسيقي الذي يشرف عليه شقيقه داني خوري والموزعان عمر صباغ وألكسندر ميساكيان.
ولا تقتصر عودة مروان على أداء أغانيه الخاصة، ولكن سيعود كذلك من خلال الأعمال التي ألفها لفنانين آخرين، منها ثلاثة أعمال للفنانة أليسا قيد التنفيذ، إضافة إلى أغنياتٍ لماجدة الرومي، وكارول سماحة، وآدم. فيما لا تزال قنوات الاتصال مفتوحة مع عددٍ من الفنانات العربيات مثل أحلام، وأنغام، وشيرين لبلورة الأفكار الفنية التي ستجمعهن بخوري.

تغيرَ الزمن لكن مروان باقٍ على شغفه
قبل أيام وقف مروان خوري مكرماً في مهرجان جرش الدولي للمرة الأولى في مسيرته. وفي ذلك اليوم لم يخف مروان سعادته بهذا الإنجاز، وكان واضحاً عندما قال: «أفرح طبعاً بالتكريم وحتماً لا أرفضه، لكن منذ بداية مشواري لم أسعَ يوماً خلف الجوائز والتكريمات. أما المهرجانات العربية العريقة فهي اليوم أمام تحدي الاستمرار، وسط كل ما تشهده الساحة الفنية من تحولات»، التي يعتبرها خوري تحولات سريعة لكن مؤقتة، مؤكداً أنه لن يدع التشاؤم يهزمه وعندما يراقب المشهدية الفنية الحالية، يتعامل معها بواقعية، ويطور قدرته على التكيف من دون أن يخدش هويته الموسيقية الحقيقية. كما يؤمن بأن التحدي الأكبر اليوم، بالنسبة إلى فنان حرص منذ البداية على الأصالة، يكمن في التجدد ولكن بناءً على رؤيته الخاصة، وليس بناءً على الرؤية التي يفرضها عصر السوشيال ميديا ومنصات البث الرقمي.
وينتقد خوري وجود الفنانين اليومي على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، ويعتبر الأمر غير صحي إطلاقاً. وأوضح أن هاجس البحث عن إيقاع يكون ترنداً أو هاشتاغ على السوشيال ميديا يسيطر على عقول صناع الأغنية «خلال عملية التأليف، وقد يزيد من حظوظ انتشار العمل». لكنه في المقابل لم يفقد الأمل بـ«السميعة» من الجيل الجديد، فهم موجودون ولو أن عددهم انخفض، مضيفاً أنهم «ما زالوا يسمعون الأغنية كحالة وجدانية ويتأثرون باللحن والكلام، ولا يتعاطون معها كمجرد (ترند) أو رقصة».

يضع مروان خوري علامة استفهام بعد كلمة «موسيقى». تقلقه هذه التساؤلات لكنها لا تغلبه: «إلى أين تتجه الموسيقى التي نعرف؟ هل تبقى الموسيقى أم يبقى الشق الترفيهي منها فحسب؟ هل ستأخذ شكلاً وبصمة صوتية جديدَين؟».
يؤكد مروان أن الفنان الذي عاصر بعضاً من أيام الزمن الجميل، يفتقد لهفة الجمهور إلى الإصدارات الفنية، منوهاً بأن «وسائل التواصل الاجتماعي غيرت طريقة الاستماع. فقد اندثر المجهود الشخصي الذي كان يبذله المستمع. وتحول الجميع إلى أرقام مشاهدات، ففي الماضي كان الناس يترقبون صدور الكاسيت أو الـ(CD) حتى يذهبوا إلى المتجر لشرائه. وكانوا يأخذون وقتهم في الاستماع والتفاعل مع الكلمة واللحن، وعلى ضوء ذلك تتحدد الأغنية الضاربة عبر الراديو».
لكن أمام هذا الأمر الواقع، كيف يستمر فنانٌ آتٍ من زمن القصيدة الممهورة بالحلم واللحن المكتوب على إيقاع القلب؟ ألا يشعر بالغربة عما يجري حوله؟
لا ينكر مروان خوري أنه لا يحس «بالانتماء التام إلى المشهدية الفنية كما في الماضي»، لكنه يعتبر ذلك مؤقتاً، «فالموسيقى متحولة، وما يجري الآن مرحلي، ولن يخلق حالة فنية دائمة». ويضيف: «أنا لا أنسحب أبداً والآتي من أعمال سيؤكد ذلك. الموسيقى هي حياتي وما زال لدي الكثير لأقوله. تعلمت التكيف والتأقلم من كبارٍ سبقوني وألهَموني، كالموسيقار محمد عبد الوهاب الذي أتقن مواكبة الموجات الفنية وبرع في لعبة التطور، من ثلاثينات القرن الماضي حتى الثمانينات».
يحب أن يستلهمَ مروان خوري من الكبار، وهو لا يتردد في استحضارهم من خلال برنامجه التلفزيوني. تكاد لا تمر حلقة من دون أن يقدم إعادة لأغنية من أرشيف أم كلثوم، وعبد الوهاب، ووردة، وعبد الحليم، وزكي ناصيف وغيرهم من أعمدة الغناء العربي. لا يفعل ذلك لأنه عالقٌ في الماضي، بل لأنه ما زال يصاب بالدهشة كلما أصغى إلى ذاك الإبداع الذي يستحق أن يبقى حياً.

حب بعد فراق
على قاعدة «كمل حياتك كملها ما عاد تطلع ورا»، يستفيق مروان خوري يومياً إلى نهار عمل جديد. «كورونا» عبرت مع كل ما حملت من عزلة ومسافات، وفي النهاية عادت الجماهير إلى المسارح والمهرجانات. أما ما يجري في لبنان فمن الصعب أن يعبر من دون أن يترك آثاراً على الحركة الإنتاجية الفنية، نظراً لتراجع الاستقرار الاقتصادي والمعنوي وارتفاع منسوب القلق.
لكن الوجع الأكبر هو ذاك الذي كتب سطوراً في حياة مروان خلال السنوات الثلاث الأخيرة. يدخل إلى مكان حميم في روحه ليعترف: «منذ كنت طفلاً وأنا أخشى الفراق. أمضيت عمري أنتظر المصيبة، وعندما حلت وأخذَت أمي، عرفت أنني خسرت السعادة والأمان إلى الأبد».
يخبر «الشرق الأوسط» عن البيت الذي زينته الأم نَسيما بالطمأنينة والسعادة: «كان البعض يظن أنني مصاب بحالة عاطفية منذ الصغر، وأن هذا هو سبب أغاني الحزينة، لكن على العكس. حظيت بحماية زائدة وبطفولة هانئة، وهذا ما أرعبني من خسارة أمي. لا أحد يستطيع تعويض ما أخذت برحيلها».
حتى موسيقياً يقف مروان خوري عاجزاً أمام الفراق، فهو لم يستطع حتى الساعة أن يؤلف أغنية لوالدته المتغلغلة في كل خلاياه حسب وصفه. يعترف: «لم أصدق الرحيل بعد، لكن شيئاً ما تغير في الصميم. شيءٌ ما في داخلي رحل ولن يرجع... على الأرجح أنه الإحساس بالأمان».
https://www.youtube.com/watch?v=lBzh0E0lURs
وحده الحب ينقذ مروان خوري. الحب الذي يلون الأغنيات وذاك الذي يسكن القلب. يبوح بأن «القلب مشغول بالحبيبة نفسها منذ سنوات». لا يتوغل كثيراً في التفاصيل وهذا مفهوم. فكلما أخرجتَ حكاياتك الثمينة إلى الضوء، كلما عرضتَها للاحتراق.
يستعيض عن ذلك بالحديث عن الأغاني الرومانسية والتحولات التي طرأت عليها. يقول: «حتى الحب تغير. مشاعر الحذر وعدم الثقة والخوف المسيطرة على الناس حالياً، خفضت كثيراً من منسوب الحب. أضف أن الجيل الجديد ما عاد يعيش الحب كما كنا نفعل، هم ليسوا من هواة العذاب ولا الحزن. بالتالي لم يعد بالإمكان تقديم أغاني اللوعة والدراما».
منذ بدأ تأليف شارات المسلسلات، أضاف مروان خوري العنصر النفسي والجانب المظلم للحب إلى أغانٍ مثل «العد العكسي» و«أكبر أناني»، وهذه اللعبة تروق له كثيراً، فالحب لغته الأولى مهما تبدلت أحواله.



«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


عُمان تستنكر وتدين الحرب وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية للمنطقة

ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)
ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)
TT

عُمان تستنكر وتدين الحرب وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية للمنطقة

ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)
ميناء الدقم في سلطنة عُمان (إكس)

أعربت سلطنة عمان عن استنكارها وإدانتها للحرب الجارية، وكافة أعمال العنف والاستهدافات العسكرية لجميع دول المنطقة.

وأكدت في بيان لوزارة الخارجية العُمانية، الأحد، أن الهجمات الغادرة والجبانة التي استهدفت سلطنة عمان الأخيرة لم يعلن أي طرف مسؤوليته عنها، وما زالت الجهات المختصة تتقصى مصدرها الحقيقي ودوافعها.

وشددت على أنها ستظل على عهدها وثوابتها الرصينة القائمة على ممارسة سياسة الحياد الفاعل، والداعي إلى إحلال السلام، وتحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، ووقف الحرب الدائرة، والعودة إلى الحوار والدبلوماسية لمعالجة جذور القضايا، ودواعي الصراع الراهن في المنطقة، حفاظاً على مقوماتها وازدهارها وسلامة شعوبها.