طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» لإحياء الاتفاق النووي

طهران تطالب واشنطن برد «واقعي» لإحياء الاتفاق النووي

السبت - 8 محرم 1444 هـ - 06 أغسطس 2022 مـ
فريق الاتحاد الأوروبي يصل إلى فندق قصر كوبورغ وسط فيينا الجمعة (أ.ف.ب)

دعا وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان واشنطن إلى «رد واقعي» على مقترحات طهران في المحادثات غير المباشرة في فيينا التي تهدف لإحياء اتفاق 2015 النووي، وذلك غداة بيان شديد اللهجة للترويكا الأوروبية يرفض إعادة التفاوض حول مقترح جديد لإنهاء المحادثات.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية إن عبداللهيان شدد في اتصال مع نظيره الصيني وانغ يي «على الحاجة إلى رد أميركي واقعي على اقتراحات إيران البناءة حول عدة قضايا للتوصل إلى اتفاق». وقال إن طهران «تريد التوصل إلى اتفاق مستدام وقوي».
ونسبت الخارجية الإيرانية في بيانها إلى وانغ يي قوله إن الصين «تدعم مواصلة المفاوضات النووية ومقاربة إيران في المحادثات»، معرباً عن أمله بأن يؤدي المسار الدبلوماسي بالتوصل إلى اتفاق».
وتأتي هذه التصريحات في الوقت الذي استمرت فيه المحادثات لليوم الثالث السبت على مستوى الخبراء.
واستؤنفت المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في فيينا الخميس بعقد اجتماع بين كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين علي باقري كني ومنسق الاتحاد الأوروبي إنريكي مورا.
ودعت الأطراف الأوروبية المشاركة في المحادثات إيران في بيان الجمعة إلى «عدم تقديم طلبات غير واقعية خارج نطاق خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي) ومن بينها ضمانات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية».
وجاء في البيان أيضاً «نص (الاتفاق) مطروح على الطاولة. لن يكون هناك استئناف للمفاوضات. لا بد أن تقرر إيران الآن إبرام الاتفاق بينما لا يزال ذلك ممكناً».
وقدم منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل مقترحاً لحل وسط في يوليو (تموز) تموز ودعا الطرفين لقبوله لتجنب «أزمة نووية خطرة».
ونقلت وكالة «إرنا» الإيرانية عن المتحدث باسم المفوضية الأوروبية بيتر ستانو قوله للصحافيين السبت إن التوصل إلى اتفاق يعتمد على قرار الطرفين الإيراني والأميركي بشأن الموافقة أو رفض المقترح الأوروبي.
ونوه ستانو أن المفاوضات الجارية في فيينا، تناقش مدى إمكانية التوصل إلى تفاهم حول المسودة الأخيرة التي طرحها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، بصفته منسقاً للمحادثات النووية.
في إسرائيل، رجحت صحيفة «هآرتس» ألا تحدد الولايات المتحدة نقطة نهاية للمحادثات قبل انتهاء انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مشيرة إلى أن أغلب «المسؤولين في الغرب يعتقدون أن الجولة الحالية لن تفضي إلى نتائج».
ونقلت الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين مشاركين في المفاوضات أنه «لا جدوى من تحديد موعد نهائي».
وكانت وكالة بلومبرغ قد نقلت عن مسؤولين غربيين أن أمام فشل أو نجاح المحادثات 72 ساعة، لكن المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، إنريكي مورا نفى في تصريحات للصحافيين أمام فندق قصر كوبورغ ليلة الجمعة وجود موعد نهائي، لكنه لم يستبعد التوصل إلى اتفاق حتى نهاية الأحد.
ولم يتبق سوى القليل من اتفاق 2015 الذي رفع العقوبات عن طهران في مقابل فرض قيود على برنامجها النووي. لكن الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب انسحب من الاتفاق في 2018 وعاود فرض العقوبات على إيران. ودفع ذلك قادة إيران إلى البدء في انتهاك القيود بعدة طرق منها تكوين مخزونات من اليورانيوم المخصب.
وبدا في مارس (آذار) أن الطرفين يقتربان من إحياء الاتفاق بعد 11 شهراً من المحادثات غير المباشرة بين طهران وإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن في فيينا.
لكن المحادثات انهارت، لأسباب على رأسها مطالبة طهران بأن ترفع واشنطن «الحرس الثوري» من قائمة الإرهاب الأميركية وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
وتصر طهران على أن تغلق الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقيق بشأن أنشطة نووية إيرانية، معترضة على تأكيد مجلس محافظي الوكالة الدولية في يونيو (حزيران) بأن طهران فشلت في تقديم توضيح وافٍ لسبب وجود آثار لليورانيوم في مواقع غير معلنة.
في الأثناء، ألقت وكالة «إرنا» الرسمية الكرة في ملعب الطرف الغربي لاتخاذ القرار وكتبت: «بعد شهور من المحادثات المكثفة وصلت المفاوضات إلى مرحلة إذا أظهر الطرف الغربي الإرادة واتخذ القرار بخصوص حل القضايا المتبقية، بدلاً من القضايا الانحرافية، سيتم التوصل إلى الاتفاق النهائي في غضون أيام».
واتهمت الوكالة الرسمية الطرف الغربي بأنها «يلقي باللوم على إيران هرباً من اتخاذ القرار السياسي، لكن الوقت قد حان لإظهار إرادة الطرف الآخر للتوصل إلى اتفاق».
على خلاف رواية وكالة «إرنا» حول أسباب تأخر التوصل إلى اتفاق في المحادثات، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب فدا حسين مالكي لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن الأميركيين «يحاولون تحديد مصير الاتفاق النووي على وجه السرعة لكنهم لا يريدون التناول عن مطالبهم المبالغ فيها، لهذا تقضي العقلانية أن نحافظ على مصالحنا بقوة».
ورأى مالكي أن «إيران يجب ألا تنظم كل معادلاتها على أساس الأهداف الأميركية»، لافتاً إلى أن «أهداف أميركا هي أن تخضع إيران في مواجهة طلباتها، لكن إيران تقف لكي تحصل على حقها من الطرف الآخر... من يقلب طاولة المفاوضات اليوم أميركا وليس إيران التي عملت بجميع التزاماتها في الاتفاق النووي».
وقال النائب إن «أميركا أبعدت الاتفاق النووي من أولوياتها والآن أولويتها الأساسية هي الحرب الأوكرانية التي تسببت بتحديات للغرب من الجانب الروسي». وزاد: «أميركا تريد التوصل إلى اتفاق بسرعة لأنها بحاجة ماسة إلى الطاقة».
في غضون ذلك، احتج عضو لجنة الطاقة في البرلمان الإيراني، النائب فريدون عباسي على عدم اطلاع المشروعين بما يجري في المفاوضات.
وقال عباسي لوكالة «إيسنا» الحكومية، السبت «يجب أن يكون الناس على دراية بالمفاوضات النووية لكي يعرفوا أن إيران ليس لديها طلبات غير معقولة، متهماً الأطراف الأخرى بأنها «تسعى وراء طلبات غير معقولة، هدفها إعادة إيران إلى اتفاق لم يجلب نفعاً للبلاد».
وقال عباسي الذي ترأس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد: «واحدة من قضايا المفاوضات النووية التي نواجهها الآن وخلال ثماني سنوات من الحكومة السابقة، هي عدم معرفة أي شخص بما يدور في المفاوضات»، مضيفاً: «من المحتمل انتقال هذه المعلومات إلى كبار المسؤولين وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي».
وتابع عباسي: «ما يحدث في البلاد هو تسمية أشخاص كفريق تفاوضي لكن عندما ذهبوا إلى المفاوضات ارتكبوا هفوات ووقعوا نصاً دون أن يقرأوه، لقد شاهدنا هذا المسار طيلة ثماني سنوات سابقة». وقال: «اليوم أيضاً لا نسمع إجابات دقيقة حول ما يجري في المفاوضات».


اختيارات المحرر

فيديو