بريطانيا تلعب على المخاوف الاقتصادية للاسكوتلنديين كي لا يستقلوا عنها

تمارس سياسة «الترغيب والترهيب» بالجنيه الإسترليني

بريطانيا تلعب على المخاوف الاقتصادية للاسكوتلنديين كي لا يستقلوا عنها
TT

بريطانيا تلعب على المخاوف الاقتصادية للاسكوتلنديين كي لا يستقلوا عنها

بريطانيا تلعب على المخاوف الاقتصادية للاسكوتلنديين كي لا يستقلوا عنها

في ما يشبه سياسة «الترغيب والترهيب» الاقتصادية والمالية، وجهت بريطانيا تحذيرا إلى اسكوتلندا بأنه لن يكون بإمكانها الإبقاء على الجنيه الإسترليني كعملة تداول وطنية إذا صوّت الاسكوتلنديون لصالح الاستقلال في الاستفتاء المقرر في 18 سبتمبر (أيلول) المقبل، وباب الاقتراع فيه مفتوح لأربعة ملايين مواطن فوق سن السادسة عشرة، سيختارون فيه بين البقاء أو الخروج من الاتحاد القائم منذ 307 سنوات مع إنجلترا، ضمن المملكة المتحدة.
وفي ما يشبه تصعيد الضغط على الداعين للاستقلال في اسكوتلندا، حاول وزير المالية جورج أوزبورن اللعب على المخاوف المالية والاقتصادية للاسكوتلنديين، في «عقر دارهم»، أي في عاصمتهم «أدنبره»، من فقد الإسترليني، قائلا إن «الانفصال سيكلف الاسكوتلنديين كثيرا ويلقي بهم في دوامة من عدم الاستقرار».
وقال أوزبورن خلال كلمة في أدنبره إن «الإسترليني ليس أصلا قابلا للتقسيم بين بلدين بعد الانفصال كما لو كان مجموعة أسطوانات أغان.. وإذا انفصلت اسكوتلندا عن المملكة المتحدة فستفقد الجنيه الإسترليني.. ولا مبرر قانونيا يجبر باقي أعضاء المملكة المتحدة على تقاسم عملتهم مع اسكوتلندا».
واتهم أوزبورن الحزب الوطني الاسكوتلندي، الممسك بالسلطة في أدنبره، برفض الدخول في مناقشات تقنية بشأن العملة وعوضا عن ذلك انخرط في «تأكيدات متهورة وتهديدات فارغة»، حسب تعبيره، وأنهم «يبدون مثل الطرف الغاضب في طلاق فوضوي».
وأكد أوزبورن أن الحزبين البريطانيين الرئيسين الآخرين، وهما الليبرالي الديمقراطي والعمال، متفقان مع رأيه مما يعني أن أي مشاورات حكومية مستقبلية في ويستمنستر لن توافق على اتحاد نقدي.
وفي رده الغاضب على أوزبورن قال أليكس سالموند رئيس الحزب الوطني الاسكوتلندي، والوزير الأول الاسكوتلندي، إن «هذه التصريحات غير مسؤولة وتعبر عن تخوف المسؤولين في ويستمنستر من خسارة الاستفتاء. يهددون بعدم احترام إرادة الشعب الاسكوتلندي».
وفي تعليقه على هذا الجدل الدائر أكد لـ«الشرق الأوسط» ديفيد ويت المدير التنفيذي لمعهد المديرين باسكوتلندا، أن «موضوع العملة موضوع حساس جدا بالنسبة لعالم الأعمال، وأن هناك مخاوف حقيقية في هذا المجال». وسيلعب هذا الموضوع بالتأكيد دورا مهما في نتيجة استفتاء استقلال اسكوتلندا.
وفي آخر استطلاع للرأي بنهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، سجلت نسبة الموافقة على استقلال اسكوتلندا زيادة كبيرة بحسب استطلاع للرأي نشرته صحيفة «سكوتلاند أون صنداي»، فقد أبدى 37 في المائة من الذين شملهم الاستطلاع موافقتهم على الانفصال عن المملكة المتحدة مقابل 44 في المائة عارضوا هذا الانفصال و19 في المائة لم يحسموا أمرهم بعد مما يشكل تقدما لـ«نعم» بنسبة خمس نقاط عن آخر استطلاع جرى في سبتمبر الماضي.
وقال جون كورتيس المتخصص في استطلاعات الرأي «إذا أسقطنا من الحساب نسبة المترددين فإن نسبة الموافقين ستكون 46 في المائة والمعارضين 54 في المائة، وهو أعلى معدل لـ(نعم) حتى الآن».
وعد بلير جينكينز مسؤول حملة «يس سكوتلاند» (نعم لاسكوتلندا) أن التقدم الذي سجل «يثبت أن رسالتنا تصل وأننا نحقق تقدما».
وتتمتع اسكوتلندا منذ استفتاء 1997 بحكم ذاتي واسع داخل المملكة المتحدة التي تتألف أيضا من إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية. ويملك برلمانها حاليا صلاحيات في مجال التعليم والصحة والبيئة والقضاء، إلا أن قضايا الدفاع والسياسة الخارجية ما زالت في يد لندن التي تشجع الاسكوتلنديين على رفض الاستقلال.
وفي ما يشبه الرد على نتائج هذا الاستفتاء دعا رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، بعدها بنحو أسبوع في خطبة ألقاها، مواطني إنجلترا وويلز وآيرلندا الشمالية أن يقولوا لسكان اسكوتلندا «نحن نريدكم أن تبقوا» جزءا من المملكة المتحدة.
وحاول كاميرون حتى استعمال أصوله الاسكوتلندية واسم عائلته الاسكوتلندي للتأثير على خيار الاسكوتلنديين، وقال «لا أستطيع أن أتحمل» رؤية بريطانيا ممزقة في حال اختار الاسكوتلنديون الاستقلال خلال الاستفتاء المقرر في سبتمبر المقبل. وقال كاميرون لجمهور بالحديقة الأولمبية في العاصمة لندن التي استضافت دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 2012، حيث نافست فيها بريطانيا العظمى كفريق واحد، وحصلت عبر الكثير من الرياضيين الاسكوتلنديين على ميداليات ذهبية، ولعل أبرزهم لاعب التنس آندي ماري: «لا يجب أن يكون هناك أي تهاون حيال نتيجة هذا الاستفتاء.. النتيجة لا تزال معلقة».
وأكد كاميرون حينها أنه من الصعب للغاية أن تنجح وحدة نقدية مع اسكوتلندا إذا قررت الاستقلال عن المملكة المتحدة، ليثير شكوكا جديدة بشأن إحدى الأفكار الرئيسة للمعسكر الداعم للاستقلال.
ومن المنتظر أن تصدر تحذيرات مماثلة في الأيام المقبلة على لسان المسؤولين الماليين للحزبين الرئيسين الآخرين في بريطانيا إد بولز من حزب العمال وداني ألكسندر من الديمقراطيين الأحرار، حليف حزب أوزبورن، المحافظين، في الحكومة البريطانية.
من جهته، كان محافظ بنك إنجلترا المركزي مارك كارني توجه إلى اسكوتلندا في نهاية يناير الماضي وحذر من أنه إذا استقلت اسكوتلندا وظلت محتفظة بالجنيه الإسترليني فإما أن تتخلى عن جزء من سيادتها الوطنية أو تخاطر بمواجهة مشكلات مماثلة لأزمة منطقة اليورو.
وأعلن الحزب الوطني الاسكوتلندي الذي يدير حكومة اسكوتلندا أنه يعتقد أن إقامة وحدة نقدية مع باقي أعضاء المملكة المتحدة تعد مسألة محورية في رؤيته لاسكوتلندا مستقلة. وتبدو الحلول البديلة مثل الانضمام لمنطقة اليورو أو إصدار عملة جديدة مكلفة وتنطوي على مخاطر. وقال الحزب إن اسكوتلندا لن تقبل بالالتزام بنصيبها من ديون بريطانيا إذا لم يسمح لها باستخدام الإسترليني في إطار اتحاد نقدي.
وأكد كارني، حينها، أن اسكوتلندا وباقي بريطانيا بحاجة إلى «دراسة جيدة» لكيفية تطبيق مبدأ عملة موحدة إذا صوّت سكان اسكوتلندا لصالح الاستقلال في وقت لاحق من العام الجاري.
وقال كارني، مؤكدا على حياده، في خطاب بالعاصمة الاسكوتلندية أدنبره، إنه من أجل إقامة اتحاد نقدي ناجح، يتعين إرساء القواعد السليمة، بما في ذلك اتحاد مصرفي، وربما ترتيبات مالية مشتركة.
وقالت الحكومة الاسكوتلندية إنه حال قرر الناخبون الخروج من الاتحاد مع بريطانيا، فإنها ستبقي على التعامل بالجنيه الإسترليني.
وقال كارني الذي تولى منصب رئيس بنك إنجلترا المركزي في يوليو (تموز) الماضي، إن إقامة اتحاد نقدي ناجح يتطلب «بعض التنازل عن السيادة الوطنية»، وهو ما قد يقوض حجة استقلال اسكوتلندا.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ في وقت سابق من الشهر الماضي، إن استقلال اسكوتلندا «سيضعفنا جميعا»، وذلك في مستهل إعلان تحليلات حكومية للتأثير المحتمل على الشؤون الخارجية.
وقال هيغ في خطاب بمدينة غلاسغو الاسكوتلندية «أشعر بعمق أن ما على المحك هذا العام ليس مستقبل اسكوتلندا ولكن مستقبلنا جميعا، لأن مغادرة اسكوتلندا للمملكة المتحدة سيضعفنا جميعا».
وذكر هيغ أن «اسكوتلندا ستخسر نفوذها الدبلوماسي بشكل كبير.. تخسر تمثيلها الدائم في مجلس الأمن الدولي، على سبيل المثال، وتقل قدرتها على ترويج نشاطها التجاري عالميا من دون شبكات بريطانية راسخة». ونفى الوزير المحافظ ما تردده حكومة اسكوتلندا من أنها يمكن أن تدير «تحولا سلسا» للحصول على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، ووصفه بأنه أمر «مستبعد».
وتقول تقديرات إن اسكوتلندا تحتاج إلى 8.‏3 مليار جنيه إسترليني (2.‏6 مليار دولار) عندما تكون مستقلة بذاتها في الاتحاد الأوروبي، لأنه لا يمكن أن تضمن الشروط الملائمة التي تتفاوض بها بريطانيا والتي تضم سعر الخصم.



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.