أفلام القطارات تحمل دلالات ورموزاً خطرة

علم النفس فسّرها وهوليوود أحبّتها

كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
TT

أفلام القطارات تحمل دلالات ورموزاً خطرة

كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»
كَنيث برانا في «جريمة في قطار الشرق السريع»

أغرب صفقة تمّت في قطار كانت تلك التي اقترحها مجرم على بريء: تبادل جريمة قتل. الأول سيقتل شخصاً يود الثاني التخلص منه، وسيقوم الثاني بقتل شخص يود الأول التخلّص منه. بذلك، وكما يقول العقل المخطط، لن يستطع البوليس معرفة القاتل لأنه لا توجد علاقة بين القاتل والقتيل وبالتالي لا توجد دوافع.
ورد هذا في فيلم ألفرد هيتشكوك «غريبان في قطار» (Strangers on a Train) سنة 1951. المغمّس بفكرة نيّرة من الروائية البوليسية باتريشا هايسميث وبسيناريو من الروائي البوليسي رايموند تشاندلر.
مع خروج فيلم جديد تقع أحداثه في قطار، هو Bullet Train لديفيد ليتش، يُفتح الباب عريضاً أمام عشرات الأفلام التي وقعت أحداثها، جزئياً أو كليّاً، في قطار منطلق عادة بالسرعة القصوى.
هيتشكوك نفسه لديه فيلمان آخران يستخدمان القطار في سياق أحداثهما. في عام 1938 أخرج «السيدة تختفي» (The Lady Vanishes) الذي دارت معظم أحداثه في قطار وتحدّث عن امرأة شابّة تتعرّف على مسافرة عجوز تختفي بعدما انطلق القطار. تحاول الشابّة معرفة سر اختفائها. تسأل الركّاب فينفون أنهم شاهدوها أساساً.

إميلي بلنت في «الفتاة في القطار»

«السيدة تختفي» هو واحد من الأفلام الجاسوسية التي حققها هيتشكوك. كذلك الحال مع «شمال، شمالي غرب» (North By Northwest) الذي احتوى فصلاً من المشاهد في قطار يؤمه المتهم البريء غاري غرانت و(غير البريئة) إيفا ماري - سانت. هي تعمل لصالح عصابة نازية في أميركا للتجسس على غرانت الذي تعتقد العصابة أنه خطر محدق عليها.
- جريمة في قطار
تحمل القطارات في الحياة كما في الأفلام دلالات مختلفة. في عام 1979 خرجت الباحثة في علم النفس إريكا إيفل بنظرية تحدد فيها أن القطار رمز للرغبة الجنسية السوية ومراقبة القطارات هو جزء مما يُعرف بـObjectophilia («فوبيا الأجسام»)، كما ورد في عدد صدر قبل عامين من مجلة «سايكولوجي توداي».
هناك بعد نفسي آخر للقطارات يتجلّى في الأحلام وما يعنيه القطار من رمز. أقرب هذه الرموز هي أن القطار يعني أن حياتك تسير جيداً وخططك كذلك تمشي حسب القواعد المختارة لها، مما ينعكس في الحياة على شخصية الحالم كشخص ملتزم.
تستلهم الروايات والأفلام من كل هذه المعاني ما تؤسسه في بال المتلقي. من ناحية يمكن أن يكون الشخص المعني هو غير ما هو عليه في الواقع على أساس أن المحيط المجتمع حوله قريب في المسافة وبعيد عن المعرفة، مما يساعد الراكب المنفرد اقتراح نفسه لمحدّثه على غير ما هو عليه فيدّعي أنه طبيب أو أستاذ في تاريخ الفنون أو صاحب مكتبة. أو قد يكذب في سبب ركوبه القطار فيدّعي النزهة أو يدّعي زيارة خاصة أو مقابلة لوظيفة جديدة. كل ما سبق يعني حرية أن يتحرر المرء من نفسه.
يرد ذلك جيّداً في رواية أغاثا كريستي «جريمة في قطار الشرق السريع» (Murder on the Orient Express) التي صيغ منها فيلمان للآن. الفيلم الأول سنة 1974 بتوقيع المخرج سِدني لومِت والثاني سنة 2017 بتوقيع كنيث برانا الذي قام بدور المفتش هركول بوارو.
في كلا الفيلمين هو الوحيد الذي لا يدّعي غير ما هو عليه. شخصيته الواثقة ثابتة، أما الشخصيات الأخرى فهي هلامية النزعة. غير واضحة. لديها دوافع للجريمة رغم أن المرتكب الفعلي واحد. وفي كل الأحوال تقدّم حقيقة شخصياتها بالتدرّج.

براد بيت وآرون تايلور جونسن في «بولِت ترين»

ليس في نسختي «جريمة في قطار الشرق السريع» أي مشاهد عنيفة. معارك يدوية أو إطلاق نار عشوائي. هذا على عكس ما تؤمّه معظم الأفلام الحديثة التي تتخذ من القطار عالم حكاياتها.
«بولِت ترَين» للمخرج ديفيد ليتش ليس الوحيد الذي تدور داخله معارك فردية طاحنة. حسب القصّة هناك نصف دزينة من القتلة المدرّبين يحاول كل منهم الاستيلاء على حقيبة تحوي 100 ألف دولار. بين هؤلاء بطل الفيلم براد بيت. هذا الهدف يغذي مشاهد من الضرب والرفس والعنف، والفيلم بلا ريب يستفيد، كسواه من قبل، من الحدود الضيقة للعربات، ولو أنه يسمح لنفسه كذلك ببعض التجاوزات غير المنطقية، ومنها أن أحداً من الموجودين في المقطورة من الركّاب العاديين. كلهم من العصبة الشريرة.
كنا شاهدنا حبكة قريبة من تلك الماثلة في فيلم ليتش من خلال فيلم The Commuter لخوام كوليت - سيرا (مع ليان نيسون في البطولة، 2018)
- قطارات فالتة
لا يستطيع هذا الوضع (والحبكة المرتبطة به) تجاوز ما جاء في غمار فيلم Runaway Train لأندريه كونتشالوفسكي (1985). هناك تختفي الصراعات الفردية أمام أزمة أكبر: أبطال الفيلم (من بينهم جون فويت وإريك روبرتس) هم مساجين هاربون اعتلوا القطار الذي انطلق بلا توقف وبأعلى سرعة بسبب عطل تعرّض إليه. بذلك تحوّل هؤلاء إلى سجناء في القطار. المزج بين فعل الهروب وفعل القطار الذي يهدد الجميع بالموت تتويج تشويقي رائع يقدم عليه كونتشالوفسكي بمهارة.
في ركاب المغامرات التي تقع داخل قطارات فالتة من عقالها نجد «خطف بلهام 123» (The Taking of Belham 123).
تم إنجاز هذا الفيلم مرّتين، كما حال «جريمة في قطارالشرق السريع». الأولى سنة 1974 في فيلم من تحقيق جوزيف سارجت وبطولة وولتر ماتاو وروبرت شو وهكتور أليزوندو والثاني من تحقيق توني سكوت سنة 2009 مع دنزل واشنطن وجون ترافولتا ولويس غوزمن.
النسخة الأولى لا تختلف عن الثانية كثيراً، لكنها تتميّز في أنها الأصل. أربعة رجال معروفون بأسماء مستر غرين ومستر غراي ومستر براون ومستر بلو (سبق الفيلم في ذلك ذاك الذي أخرجه كونتن تارنتينو بعنوان «كلاب المستودع»، 1992. حين منح كل واحد من أشراره اسماً يدل على لون) يركبون قطاراً متجهاً من محطة بلهام ثم يستولون عليه مطالبين المدينة بدفع مليون دولار وإلا بدأوا بقتل الركّاب.
الحبكة ذاتها في نسخة توني سكوت (الأفضل) لكن الفدية ارتفعت إلى 10 ملايين دولار.
توني سكوت لديه فيلم قطارات آخر أنجزه في العام التالي بعد «خطف بالهام 123» وهو Unstpopable مع دنزل واشنطن وكريس باين. الحكاية هنا تختلف وتذكّر بفيلم كونتشالوفسكي «قطار الهروب». ذلك لأن الحبكة هنا تتمحور حول قطار فلتت معاييره منطلقاً عبر خطوط المدينة ومهدداً باصطدام مروع بقطار مقبل من الاتجاه الآخر.
أزمة أكبر، وبطبيعة مختلفة، تقع في الفيلم الكوري Snowpiercer لبونغ جوون هو (2013) حيث يركب الناجون القطار الذي لا محطة له لكي يتوقف عندها. الأحداث تقع في المستقبل. معظم البشر حول الأرض ماتوا لأسباب مختلفة (غالبها بيئي) باستثناء ركاب القطار. ما يلبث البعض هنا أن ينصب نفسه حاكماً ويتم تقسيم المجتمع الماثل تقسيم طبقي بين من يملك ومن لا يملك. وسينما الغرب الأميركي لديها الكثير مما يمكن أن توفّره من أفلام تقع في قطارات تتعرض، في معظمها، لغزوات اللصوص. في الواقع فإن أول فيلم وسترن ذي شأن كان The Great Train Robbery لإدوين س. بورتر سنة 1903.
- دلالات أخرى
بعيداً عن سينما الأكشن والمخاطر، هناك أفلام كثيرة احتلت فيها القطارات أوضاعاً وأبعاداً مختلفة أشبه بنوافذ تطل منها على مواضيع ذاتية أو اجتماعية.
على سبيل المثال، هناك فيلم بيلي أوغست المعنون «قطار ليلي للشبونة» (2013). ليس أن كله يدور في قطار لكن القطار في الفيلم يعكس صلة وصل بين بطل الفيلم (جيريم جونز) وسعيه لاكتشاف وضع فتاة كانت اختفت بعدما أنقذها من الموت انتحاراً.
وفي «الفتاة في القطار» (The Girl on the Train) لتيت تايلور نجد إميلي بلنت تأخذ القطار كل يوم إلى عملها في مدينة نيويورك. في مسيرته، لا بد للقطار أن يمر بالمنزل الذي كانت تعيش فيه هي وزوجها قبل طلاقهما. هو الآن يعيش في البيت ذاته مع زوجته الجديدة. هذا يبعث فيها ألماً عاطفياً تحاول أن تتجاوزه بالتركيز على منزل آخر تعيش فيه عائلة أخرى تبدو متحابّة، هذا إلى أن تكتشف أن الزوج قتل زوجته وأن عليها أن تفعل شيئاً في هذا الصدد.
ويحمل القطار رموزاً عدّة بحسب الحاجة إلى ذلك. في «جسر فوق نهر كواي» (The Bridge Over River Kwai) فإن الأحداث لا تقع داخل قطار بل خارجه، على ذلك وفي هذا الفيلم الحربي الذي أخرجه ديفيد لين سنة 1957. فإن الموضوع بأسره مرتبط بالقطار الذي يرغب البعض في نسفه.
إلى كل ذلك، ترتبط صور القطارات لدى اليهود الذين عانوا من ويل النازية بوضع استثنائي خاص. فتلك القطارات هي التي حملت اليهود إلى المعتقلات والنهايات المأسوية. وهناك عشرات الأفلام التي صوّرت حشر المقبوض عليهم من اليهود في تلك القطارات التي تذهب بهم بعيداً صوب موت محدق.
هذا المشهد نجده في «قائمة شندلر» لستيفن سبيلبرغ (1993) وفي «اختيار صوفي» لألان ج. باكولا» (1982) كما في فيلم منسي للمخرج الإيطالي جيلو بونتيكورفو (صاحب «معركة الجزائر»، 1966) عنوانه Kapo أنجزه سنة 1960 عن فتاة تقوم بمحاولة جسورة ويائسة للهرب من القطار الذي يقلها - وآخرين - إلى المعتقلات.
والبحث عن ملجأ آمن نجده في «القارب امتلأ» للسويسري ماركوس إمهوف حول مجموعة من اليهود تنجح في التسلل من القطار صوب سويسرا طلباً للحماية. الحال ذاته نجده في «قطار الحياة» (1998) لكن مع معالجة كوميدية حول قرية يهودية في الوسط الأوروبي تقوم بركوب قطار أعدته بنفسها، وذلك للهرب به صوب سويسرا.
على كثرة أفلام الهولوكوست التي احتوت مشاهد قطارات تخزّن بائسين لإرسالهم إلى المحارق فإن المختلف هو الذي يبقى في البال أكثر من سواه وهذا حال فيلم «القطار الأخير» للفرنسي بيير غرانييه - ديفير (1973) المأخوذ عن رواية لجورج سيمنون. فيه يركب الفرنسي (جان - لوي ترتنيان) قطاراً متوجهاً إلى المدينة لكن حين لا يجد له مكاناً في العربة التي تقل زوجته وأطفالهما يركب عربة أخرى، حيث يتعرّف على فتاة تخفي هويتها اليهودية (رومي شنايدر) ويقعان في الحب. في النهاية سيكتشف البوليس الفرنسي، الذي يعمل تحت مظلّة الغاستابو خلال احتلال ألمانيا لفرنسا الحقيقة ويلقي القبض عليهما وتوجيه كل منهما لمصير منفصل.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
TT

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)
من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور... هذا المشهد يتكرر هذه الأيام داخل صالات السينما في السعودية وغيرها حول العالم، حيث يحظى الفيلم بإقبال لافت، مع حجوزات تنقضي بسرعة وحضور واضح من فئة الشباب، ليعود اسم «ملك البوب» إلى الواجهة، بعد أكثر من 15 عاماً على رحيله، بوصفه أيقونة موسيقية تستعيد حضورها عبر الفن السابع، وتفتح باباً جديداً لقراءة سيرته سينمائياً.

عالمياً، تصدّر «مايكل» شباك التذاكر الأميركي، متفوقاً على بقية الأفلام، بعدما نجح فيلم السيرة الذاتية في حجز المركز الأول بجدارة بين إيرادات يوم الجمعة الماضي. فالفيلم، الذي يأتي من إخراج أنطوان فوكوا، حقق 39.5 مليون دولار في يوم افتتاحه من مئات صالات العرض في أميركا الشمالية. وتعوّل شركة «لاينزغيت» كثيراً على نجاحه في تحقيق عوائد كبيرة، خصوصاً أن ميزانيته الإنتاجية بلغت 155 مليون دولار، وهي تكلفة مرتفعة تأثرت بأسعار حقوق الموسيقى ومشاهد الحفلات الضخمة. وتُظهر الأيام الأولى للفيلم نجاحاً كبيراً حول العالم، رغم أن الحكاية تبدو مبتورة، فلا يصل الفيلم إلى أعلى الأجزاء إثارة وتوتراً في حياة مايكل، ليفاجأ الجمهور بتصاعد إيقاع الفيلم بقوة، ثم انتهائه «بغتة» بعبارة «القصة مستمرة».

البوستر الرسمي للفيلم

من البدايات القاسية إلى صناعة الأسطورة

يبدأ الفيلم في منزل عائلة جاكسون عام 1966، حيث يفرض الأب جو تدريبات قاسية على أبنائه، في مشهد أقرب إلى الانضباط العسكري، سعياً إلى تحقيق «الحلم الأميركي»، وهو يردد على أولاده: «في الحياة إما أن نكون فائزين وإما خاسرين»، ويُظهر الفيلم بوضوح قسوة الأب، بما في ذلك تعنيفه مايكل؛ مما يشكّل جانباً أساسياً في تكوين شخصيته.

ثم ينتقل العمل إلى عام 1978، حين يبدأ مايكل التعاون مع المنتج كوينسي جونز، في خطوة مفصلية نحو ألبوم «أوف ذا وول»، ويعرض الفيلم تحوّل شخصيته، بما في ذلك انعزاله وتعلقه بعالمه الخاص، قبل أن يتخذ قراره الحاسم بالاستقلال عن والده، تمهيداً لصناعة عمله الأسطوري «ثريلر».

من هنا، يركز الفيلم على العلاقة بين مايكل ووالده المتسلّط جوزيف جاكسون، الذي يجسده كولمان دومينغو. ويؤدي الدور الرئيسي ابن شقيق جاكسون؛ جعفر جاكسون، فيما يشارك في البطولة كل من: نيا لونغ بدور «كاثرين جاكسون»، وتري هورتون بدور «مارلون جاكسون»، ورايان هيل بدور «تيتو جاكسون»، إضافة إلى جوزيف ديفيد جونز بدور «جاكي جاكسون»، وجمال هندرسون بدور «جيرمين جاكسون».

ويبدو الفيلم أشبه باحتفالية بنجومية «ملك البوب»، الذي بدأ طفلاً يغني مع إخوته في الستينات من العقد الماضي، وصولاً إلى نجوميته الكبيرة في الثمانينات وتحوّله ظاهرةً عالمية، دون تناول المنعطفات الصادمة التي مر بها جاكسون. ورغم أنه شخصية معقّدة ومتعددة الأبعاد، فإن الفيلم يقدّمه بصورة مسطّحة. وعندما لا يكون على المسرح أو في الاستوديو، يظهر جاكسون مبتسماً طيلة الوقت؛ يشاهد التلفاز مع والدته، ويزور الأطفال المرضى، ويقتني الحيوانات الغريبة.

يأتي ذلك نتيجة تدخلات عائلة جاكسون التي تناولها الإعلام لفترات مضت؛ مما دفع بالمنتجين إلى استبعاد كثير من القصص الحساسة في حياته. وخضع الفيلم لإعادة تصوير واسعة استمرت 22 يوماً، بعد حذف «فصله» الثالث بالكامل بسبب قيود قانونية؛ مما دفع إلى تأجيل طرح الفيلم كثيراً، حتى عُرض مؤخراً، في خطوة هدفت أيضاً إلى تجنّب أي تأثير سلبي محتمل على أدائه في شباك التذاكر.

احتفالية موسيقية ونهاية مفتوحة

ورغم أن الفيلم يبدو تقليدياً في سرده، فإنه يخفي داخله حساً إنسانياً حميمياً، مع استعراض أبرز محطات مايكل الغنائية، من «دونت ستوب تِل يو غِت إناف»، إلى أدائه الأسطوري لـ«بيلي جين». ويتوقف الفيلم في منتصف الرحلة، بعد أن يعلن مايكل أمام حشد جماهيري كبير انفصاله عن جولات إخوته الغنائية ضمن فرقة «جاكسون5»، ثم وقوفه على مسرح ضخم استعداداً للغناء، لينتهي الفيلم بعبارة «القصة مستمرة»؛ مما فتح باب التكهنات بشأن احتمالية إنتاج جزء ثان.

كما يختار الفيلم مساراً محدداً في تناول الشخصية فنياً، حيث يركّز على الجوانب التي تعزز صورة النجم بوصفه موهبة استثنائية وصاحب تأثير عالمي واسع. ويشكّل أداء جعفر جاكسون أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم، حيث ينجح في استحضار تفاصيل دقيقة من شخصية مايكل، سواء في الرقصات والصوت الهادئ والحضور على المسرح.

وإجمالاً، يؤكد الفيلم حقيقة لا جدال فيها، بأن مايكل جاكسون كان عبقرياً موسيقياً ويمتلك رؤية واضحة لمسيرته؛ بداية من صعوده منذ طفولته بموهبته اللافتة وحضوره الكاريزمي، ووصولاً إلى مرحلة نضجه الفني، حيث طوّر إحساساً دقيقاً بما يناسبه من أعمال، وكيفية تقديمها، سواء في الأداء المسرحي والفيديوهات الموسيقية.

ويبدو فيلم «مايكل» أقرب إلى تجربة جماهيرية متكاملة، تجمع بين الحنين، والمتعة البصرية، والإيقاع السريع، بما يفسر حجم الإقبال في صالات السينما، وتصفيق بعضهم بحرارة خلال الفيلم، حيث يجد المشاهد نفسه أمام عمل يستعيد ذاكرة فنية مشتركة، يعيد تقديمها ضمن قالب حديث يناسب جيل اليوم.


«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
TT

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)
واغنر مورا فى «العميل السري» (سينما سكوبيو برودكشنز)

تقع أحداث «العميل السري» (The Secret Agent) في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً. اختفى كثيرون، كما حدث في دول أميركا اللاتينية الأخرى قبل ذلك الحين وبعده، إلى جانب أولئك الذين جرت تصفيتهم جسدياً. يتناول المخرج كليبر ميندوسا فيليو هذه الفترة من زاويتين: ما يحدث لبطل الفيلم مارسيلو (واغنر مورا)، الذي يتنقّل بين 3 أسماء في سياق الأحداث، وما شهدته البيئة الاجتماعية والسياسية آنذاك.

«السر في عيونهم» (تورناسول فيلمز)

دول وأزمات

هناك ما لا يقل عن 20 فيلماً برازيلياً تناولت تلك الفترة، أو فترات سياسية أخرى، من بينها «اليوم الذي امتد 21 سنة» (The Day That Lasted 21 Years) لكاميلو تاڤاريز (2012)، و«أنا ما زلت هنا» (I’m Still Here) لوولتر ساليس (2024).

في الواقع، لا تقتصر الأفلام التي تناولت الاضطرابات السياسية في أميركا اللاتينية على بلد واحد. فهناك نحو 20 فيلماً تشيلياً عبّرت عن السنوات القاتمة التي مرت بها البلاد، نتيجة الصراع بين اليمين واليسار، من بينها «معركة تشيلي» (The Battle of Chile) لباتريسيو غوزمان (1975)، وأحدثها «الحظيرة الحمراء» (The Red Hangar) للمخرج خوان بابلو سالاتو.

أما الأرجنتين، فهي بدورها من الدول التي قدّمت عدداً لافتاً من الأفلام في هذا السياق (نحو 17 فيلماً)، من بينها الفيلم الحائز على الأوسكار «السر في عيونهم» (The Secret in Their Eyes) لخوان خوسيه كامبانيلا (2009).

كما أن دولاً أخرى في أميركا اللاتينية، مثل غواتيمالا، والسلڤادور، ونيكاراغوا، وباراغواي، وأوروغواي، تناولت قضاياها السياسية في أفلام، وإن كان ذلك بأعداد أقل.

من أبرز مزايا الأفلام المذكورة، إلى جانب غيرها، تنوّع مناهجها تبعاً لاختلاف رؤى مخرجيها، والموضوعات التي يتناولونها. ويقترب «العميل السري» من «السر في عيونهم» في اعتمادهما على مواجهة بين البطل والواقع السياسي ضمن حبكة تمزج بين التشويق السياسي والتحقيقي. كما يتشابهان في أسلوب بناء الأحداث، وصولاً إلى دلالات تعبّر عن طبيعة المرحلة. ويأتي ذلك في مقابل الابتعاد عن السرد الخطي المبسّط، والقائم على التسلسل الزمني وحده. كل من الفيلمين يربط بين الماضي والحاضر، ويترك المشاهد أمام تساؤلات مفتوحة حول المستقبل.

المخرج كليبر ميندوسا فيليو (سينما سكوبيو برودكشنز)

فصول

أحد أبرز اهتمامات المخرج في «العميل السري» هو الكشف عن معنى أن يعيش بلد تحت قبضة ديكتاتورية. في مطلع الفيلم، يقود مارسيلو سيارته الفولكسڤاغن القديمة إلى محطة بنزين على طريق ريفي. هناك تظهر جثة وُجدت قبل ساعات، وقد بدأت تتحلل تحت أشعة الشمس، فيما تحاول الكلاب نهشها. رائحتها تزكم الأنوف، لكن ليس جميعها؛ إذ يتأثر مارسيلو وصاحب المحطة، في حين لا يبدي الشرطيان اللذان يصلان إلى المكان أي انزعاج. لا يسدّان أنفيهما، بل يكتفيان بالنظر ببرود، في إشارة إلى اعتيادهما على مثل هذه المشاهد. يبرز هذا التباين بوضوح بين ردود الفعل.

يوسِّع المخرج دائرة اهتمامه لتشمل شخصيات متعددة، تنتمي إلى جانبي الخير والشر: شخصيات تعاني، وتخاف، وأخرى تُسبب المعاناة، وتنشر الخوف. ويمنح كل شخصية مساحة للتعبير عن نفسها، ودلالاتها، وموقعها ضمن تلك المرحلة العصيبة.

يقسم فيليو فيلمه إلى ثلاثة فصول. يقدّم الفصل الأول الشخصيات المحيطة بمارسيلو في بلدته التي وُلد فيها، وعاد إليها بعد انتقاله إلى العاصمة. وفيه مشهد لسمكة قرش تم اصطيادها، وكانت قد ابتلعت ساق رجل؛ في إشارة إلى رغبة ضمنية في إبقاء هوية الضحية مجهولة، كما كان الحال في المشهد الأول.

في الفصل الثاني، المعنون بـ«معهد إثبات الهوية»، تتخذ الأحداث منحى جديداً. يعمل مارسيلو في أرشيف المعهد، وتُطرح فرضية أن الساق المقطوعة تعود لشاب مفقود. تتوالى حوادث الاختفاء الغامض، في حين يظل رئيس الشرطة جاهلاً بخلفية مارسيلو الذي يحاول إخفاء ماضيه. ويتضح أن هناك خلافاً سابقاً بينه وبين رجل سلطة نافذ اتهمه بالشيوعية، وسعى للتخلص منه.

أما في الفصل الثالث، فتتصاعد الأحداث مع احتمال وصول قتلة مأجورين لتنفيذ عملية اغتيال، في إشارة إلى ممارسات شاعت في تلك الفترة، حيث كان بعض المسؤولين يلجأون إلى تصفية خصومهم عبر وسطاء.

دلالات

لا يبدو أن الفيلم يتمحور حول بحث مارسيلو عن هويته، كما لا يقدّم «عميلاً سرياً» بالمعنى التقليدي. ثمة إشارة عابرة إلى فيلم «La Magnifique» لفيليب دو بروكا، يظهر من خلال إعلان بعنوان «العميل السري»، وربما تحمل هذه الإشارة دلالة رمزية حول مفهوم «العمالة» نفسه؛ تُوجَّه الاتهامات جزافاً إلى الأبرياء، بدوافع شخصية، أو إدانات فردية. رئيس الشرطة في البلدة (ريسيف، مسقط رأس المخرج) شخصية فاسدة بدورها، ويظهر ذلك في انحيازه لإحدى امرأتين في نزاع، رغم وضوح الحق لغيرها. الفساد هنا ليس حالة فردية، بل هو جزء من منظومة أوسع، والمعاناة لا تقتصر على مارسيلو وحده.

هذا كلّه جزء من عالمٍ مُحكم البناء، تتوزّع فيه الأحداث من دون ترتيب مبسّط، أو إيقاع متعجّل، وفق رغبة المخرج في تحريك العوامل والعناصر الروائية المحيطة بالخيط المحوري. وليس دقيقاً ما كُتب عن أن الفيلم مجرّد رحلة لاستعادة الماضي وربطه بالحاضر؛ إذ ينشغل المخرج فيليو بتصوير حالةٍ تنتمي إلى الأمس، ساعياً إلى إعادة فتح ملفّها بطريقته الخاصة، مع مراعاة بناءٍ منهجي يحدّد العلاقات بين الشخصيات، ويكشف أسباب تموضعها على هذا النحو أو ذاك.


شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
TT

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)
شايدر وشو ودرايفوس في «جوز» (يونيڤرسال)

JAWS

★★★

• إخراج:‫ ستيفن سبيلبرغ‬

• الولايات المتحدة | رعب (1975)

50 سنة على ثالث فيلم لسبيلبرغ وأول نجاحاته المطلقة

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا. عمد، بعد تمهيد موجز، إلى تصوير ثورة الطيور وانقضاضها على قاطني البلدة. لم يتأثر الفيلم بغياب الدافع مطلقاً (ولو أن هناك إيحاءً به في نهاية ذلك الفيلم الرائع). هذا لأن الحالة الماثلة وبراعة المخرج تجاوزتا هذه الحاجة.

عند سبيلبرغ يختلف الأمر. سمكة القرش الكبيرة تلتهم السائحين، والمبرر الوحيد الواضح هو أن أسماك القرش قد تفعل ذلك بطبيعتها (على عكس طيور هيتشكوك التي تعتمد على الأسماك أساساً).

مكان الأحداث في «جوز» هو أيضاً بلدة صغيرة ساحلية. حاكم البلدة (موراي هاملتون) يرفض طلب رئيس الشرطة (روي شايدر) إغلاق الشاطئ بعد أن تكرر هجوم تلك السمكة الضخمة على السابحين؛ حتى لا يتضرر الموسم السياحي. نتيجة ذلك مزيدٌ من الضحايا، وقيام الشريف برادي باستقدام عالم بحري اسمه هوبر (ريتشارد دريفوس) وصياد متخصص اسمه كوينت (روبرت شو). والثلاثة ينطلقون بعيداً عن الشاطئ منتظرين هجوم القرش على مركبهم، وانتظارهم يأخذ الوقت الكافي لكي يبلور المخرج شخصية كل منهم.

الإعجاب بفيلم ما ليس مقياس جودة، وفي هذا الفيلم ما يثير الإعجاب من مشاهد التشويق وتصوير السمكة القاتلة وهي تهدد حياة البشر. لكن، حال غيابها، ليس هناك سوى حكاية بلا دوافع كافية. عناصر العمل بذلك تنقسم ما بين بنية درامية ضعيفة وتشويق إثاري فعّال.

LEE CRONIN’S MUMMY

• إخراج:‫ لي كرونين‬

• الولايات المتحدة / آيرلندا | رعب (2026)

مومياء تعيش على أكل العقارب

العناوين التي تحمل أسماء مخرجيها، كما الحال في هذا الفيلم، كانت في زمن القيم تنتمي للمبدعين وحدهم: «فيلليني روما»، و«كوبولا العراب»، و«ألفرد هيتشكوك سايكو»... وفي مجال سينما الرعب «جورج آ. روميرو ليلة الموتى الأحياء». هذه الأيام المجال مفتوح. كل مخرج جديد، أو بعد حفنة من الأفلام ذات المستويات العادية أو أقل، يمكن أن يشترط وضع اسمه قبل العنوان. لي كرونين (في فيلمه الثالث) فعل ذلك على أمل أن يسهم ذلك في نجاح الفيلم. هل سمعتم به؟

من «لي كرونن مومي» (نيو لاين سينما)

الحال أن الفيلم الذي اختاره كرونين لهذه الغاية لا يستحق أن يُصنع أساساً، ليس لأنه دموي وعنيف، بل لأنه ممارسة رديئة في العموم، مليئة بالاستعارات من أفلام رعب أخرى، وباستثناء بعض المشاهد المصممة بنجاح، خالٍ من إضافة لما سبق من أعمال مشابهة.

تبدأ الأحداث في القاهرة. عائلة أميركية تعيش هناك وتفاجأ باختفاء ابنتها ذات السنوات التسع. البحث عنها لا يُجدي، والعائلة تعود إلى الولايات المتحدة مكسورة القلب. لكن بعد 8 سنوات يُكتشف أن الفتاة ما زالت حيّة. يهب الزوجان إلى القاهرة ويعودان بها إلى ولاية نيومكسيكو، غير مدركين بالطبع أن ابنتهما مومياء مسكونة وتحب أكل العقارب!

THE SUPER MARIO GALAXY MOVIE

• إخراج:‫ آرون هورڤاث ومايكل جلنيتش‬

• الولايات المتحدة | أنيميشن (2026)

كما قال شكسبير: «كثير من اللغط حول لا شيء»

في «سوبر ماريو غالاكسي موفي»، المستمد من لعبة فيديو حُوّلت إلى أجزاء عدة، هذا آخرها، عناية بالألوان والتصاميم وعناصر الصوت والصورة المتحركة، وألوف اللقطات السريعة.

من «سوبر ماريو غالاكسي» (يونيڤرسال)

لكنها جميعاً لا تعني أكثر من ذلك ولا تشكّل قيمة (لن أقول فنية، بل على الأقل ذات ضرورة). الحكاية تتولى الانتقال عبر المدارات المختلفة؛ لأن الأخوين ماريو (كريس برات) ولويجي (تشارلي داي) يبحثان عن الأميرة المختفية روزالينا (بري لارسن، كان لها مستقبل مختلف بعد فيلمها «Room» قبل 11 سنة) في واحد من ثقوب المجرّة التي يجوب الأخوان مساحاتها وتضاريسها الشاسعة في تواصل لا ينقطع من المواقف التي تدّعي التشويق. في كل ركن وسباحة فضائية هناك إعلان عن منتج تجاري. هي فرصة لبيع تذاكر وبيع منتجات.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز