القوات المصرية تنجح في تحرير «كرداسة» من المتشددين

قوات أمنية تفرض نقطة تفتيش على الطريق الرئيس المؤدي إلى ضاحية كرداسة أمس بالتزامن مع عملية اقتحامها (رويترز)
قوات أمنية تفرض نقطة تفتيش على الطريق الرئيس المؤدي إلى ضاحية كرداسة أمس بالتزامن مع عملية اقتحامها (رويترز)
TT

القوات المصرية تنجح في تحرير «كرداسة» من المتشددين

قوات أمنية تفرض نقطة تفتيش على الطريق الرئيس المؤدي إلى ضاحية كرداسة أمس بالتزامن مع عملية اقتحامها (رويترز)
قوات أمنية تفرض نقطة تفتيش على الطريق الرئيس المؤدي إلى ضاحية كرداسة أمس بالتزامن مع عملية اقتحامها (رويترز)

«كان الخروج من بيوتنا بإذن.. والدخول بكشف هيئة.. وكنا ننام بعد صلاة المغرب مباشرة.. وأولادنا لو خرجوا للعب يتم الاعتداء عليهم»، عبارات بسيطة وصف بها الشاب العشريني محمد نور، حال مدينة كرداسة المصرية، قائلا: «الآن بعد 35 يوما من هجمات المسلحين نستطيع أن ننام في حماية الأمن.. لا البلطجية». حال الشاب نور شبه حال الآلاف من سكان «كرداسة»، المدينة السياحية المشهورة بمنتجات الغزل والنسيج اليدوية بمحافظة الجيزة المجاورة للقاهرة، بعد أن داهمتها قوت الأمن أمس، لتطهيرها من العناصر الإرهابية المسلحة.
ودفعت وزارة الداخلية بعشرات المدرعات والمصفحات، ونشرت قواتها على جميع مداخل ومخارج كرداسة - بدعم قوي من وحدات عسكرية - لمنع هروب المسلحين من المدينة التي أحكم إسلاميون في مصر قبضتهم عليها بالمتاريس وحولوها لمقر عمليات ضد السلطة، منذ فض السلطات اعتصامي لأنصار الرئيس السابق محمد مرسي في رابعة العدوية (شرق) والنهضة (غرب)، يوم 14 أغسطس (آب) الماضي.
وعلت أصوات زغاريد الفرحة من السيدات في شرفات المنازل، صوت دوي طلقات رصاص أطلقها رجال الأمن لتمشيط المدينة، بينما كان محمد نور، يهتف مع الرجال والشباب في الشوارع ترحيبا بسيارات الجيش والشرطة المحملة بالجنود، وفي السماء حلقت مروحيات عسكرية.
«الشرق الأوسط»، كانت في كرداسة ورصدت اللحظات الفارقة في عمر المدينة التي كان يأتي إليها السياح من كل مكان في العالم، ومهمة تحرير المدينة من سطوة المسلحين المتشددين – على حد وصف أهل المدينة. وبالتزامن مع فض السلطات اعتصامي جماعة الإخوان المسلمين، شهدت كرداسة مذبحة بشعة في قسم شرطتها، راح ضحيتها 11 شخصا من ضباط وأفراد القسم، ومُثل بجثثهم على أيدي عدد من المسلحين، لتنال المدينة بعدها مساحة لا بأس بها من الاهتمام الإعلامي والشعبي.
وطيلة 35 يوما سيطرت على المدينة حالتا ترقب وتوجس، فضلا عن الغياب الأمني «القسري» بعد حريق القسم، الأمر الذي تسبب في تدهور الأوضاع الأمنية، خاصة لأصحاب المحال التجارية بالمنطق.
ويقول شاهد عيان من أهالي المدينة، إن «البعض يعتقد أن كرداسة لها ميول دينية، ويوجد بها عدد كبير ممن ينتمون لـ«الإخوان المسلمين»، ومما يدل على طبيعتها المتدينة نسبة التصويت في انتخابات الرئاسة أكثر من 90% لمرسي، في حين حصل المرشح الخاسر أحمد شفيق على 150 صوتا.
ويضيف شاهد العيان، أن «كرداسة منذ عزل مرسي أصبحت مقرا لعمليات المسلحين ضد السلطات». فيما توعدت مصادر أمنية بملاحقة الخارجين عن القانون.
وتقع كرداسة بالقرب من أهرام الجيزة ويشتهر أبناؤها بصناعة النسيج والمشغولات الفرعونية والريفية، لكن يوجد قطاع انضم للجماعات المتشددة، ومن بين القيادات الإسلامية في كرداسة الشقيقان عبود وطارق الزمر المتورطان في قتل الرئيس الراحل أنور السادات، كما تعتبر المنطقة مقرا لجماعات أخرى من تجار السلاح والمخدرات. وذكر شهود عيان أن كرداسة «مصدر سلاح قوي للمتشددين».
ويقول شاهد من المدينة يدعى الحاج محمد عبد الحميد، صاحب إحدى ورش التصنيع اليدوي للعباءات، إنه «منذ فض اعتصامي أنصار مرسي ومطارداتهم اتخذت هذه الجماعات من كرداسة المعزولة مقرا لها، وأقاموا حواجز خرسانية في مداخلها تحسبا لأي مواجهات محتملة مع الشرطة أو الجيش»، ويضيف: «كان أنصار مرسي ينظمون مسيرات في المدينة يوميا عقب صلاة العشاء رغم فرض حظر التجول المطبق على محافظة الجيزة بالكامل منذ أغسطس الماضي».
وأفاد عبد الحميد، بأن عناصر مسلحة من التيارات الإسلامية تفرض سطوتها على كرداسة وتمنع دخول الأمن والغرباء إليها، ووضعوا كميات من الرمال والحجارة في الشوارع الرئيسة لمنع حركة السيارات.
وتضم كرداسة 7 قرى وتعد من أهم المزارات السياحية غرب الجيزة. ويعمل غالبية أبناء المنطقة في الزراعة والتجارة، لكن تنامي نفوذ التيارات الإسلامية، خاصة من جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية، حول حياة السكان إلى كابوس، وأدى تحالف التيارات الإسلامية مع مجموعات من البلطجية والمطلوبين للعدالة إلى تفاقم الوضع هناك.
ونظم أهالي كرداسة أمس، وقفات شارك فيها المئات تأييدا للشرطة والجيش، وأطلقوا الهتافات «الجيش والشرطة والشعب ايد واحدة».
ويقول محمد نور، وهو من شباب كرداسة، إن «المواطنين تسيطر عليهم حالة من الرعب منذ 35 يوما بعد أن احتل البلطجية أماكن ومساحات كبيرة من المدينة». ويسرد نور حال المدينة قبل اقتحام الشرطة والجيش لها أمس: «بالقرب من قسم شرطة كرداسة المتفحم، ذي الجدران الهاوية، تجد ما يشبه اللجان الشعبية، حيث يستوقفك أشخاص مسلحون بأسلحة آلية، للقيام بأعمال التفتيش الذاتي الدقيق، مع السؤال عن سبب قدومك لكرداسة وكأنها أصبحت منطقة حرب، ولن تتمكن من الدخول إلا بمساعدة أحد أصدقائك من سكان المنطقة».
وتفاقمت الأوضاع في «كرداسة» بعد حرق قسم الشرطة. وخرج عدة آلاف من أهالي وشباب المدينة في مظاهرات اعتراضا على الاعتداء على رجال الشرطة. وقبل أن تلجأ السلطات لاقتحام المدينة أمس، حاولت في البداية نزع فتيل الأزمة، وناشدت المسلحين بتسليم أنفسهم، وهي خطة كانت قد نفذتها بنجاح في عدة مناطق شهدت اضطرابات أقل حدة.
وطوق آلاف الجنود من الجيش والشرطة مداخل ومخارج الضاحية. واستخدمت القوات مروحيات لتوفير مظلة تأمين بمشاركة أكثر من 40 تشكيلا أمنيا ومجموعات قتالية من الجيش والشرطة مدعومة بالآليات العسكرية والسيارات المدرعة وسيارات فض الشغب. وبدأ الاقتحام في الساعات الأولى من يوم أمس، من كافة مداخل المدينة، مع تنبيه القوات على السكان عبر مكبرات الصوت، بالتزام البيوت وعدم ارتقاء أسطح العقارات. وقالت مصادر أمنية في مديرية أمن الجيزة، إن «القوات انقسمت بمجرد دخولها المدينة لفرق فصل وضبط وتأمين، قامت خلالها بتأمين كرداسة ومنع الدخول أو الخروج منها لضبط المطلوبين، بالإضافة لفرق فرض السيطرة التي انتشرت في كل أركان المدينة وخصوصا مناطق الزراعات.
فيما استمر تقدم القوات، حلقت مروحيات القوات المسلحة لتشكل ستار مسح جوي للتأكد من فرض السيطرة الأمنية. وقالت المصادر الأمنية إن «استخدام الطائرات بسبب صعود عدد من العناصر الإرهابية المسلحة أعلى أسطح العمارات والمدارس واستهداف قوات الأمن المتمركزة على الأرض بإطلاق الأعيرة النارية». وأضافت المصادر الأمنية، أن المواجهات أسفرت عن مقتل اللواء نبيل فراج مساعد مدير أمن الجيزة، وإصابة 9 مصابين، بينهم 5 ضباط و4 مجندين.
واستقبل أهالي المدينة القوات الأمنية بالتهليل والفرحة، لعودة السيطرة الأمنية للقرية مرددين هتاف «الجيش والشرطة والشعب ايد واحدة». وقام عدد من الأهالي بتوزيع المشروبات والحلوى والمأكولات على قوات الشرطة المتمركزة بمحيط قسم كرداسة، وعبر الأهالي عن سعادتهم البالغة في تحرير المنطقة من الإرهاب. وأكدوا أن العناصر المسلحة كانت تصيبهم بالفزع والرعب كل ليلة، خاصة في ظل غياب قوات الشرطة بعد حريق قسم كرداسة.
وضبطت الشرطة نحو 70 من المسلحين، وأكدت أنه صدرت بحقهم قرارات بضبطهم وإحضارهم من النيابة العامة على خلفية تورطهم في أحداث قسم شرطة كرداسة، والتعدي على رجال الشرطة وسحلهم والتمثيل بجثثهم، وقالت: إن «قوات الأمن تستهدف تطهير كرداسة من الخارجين عن القانون».
ويقول محمد نور: «كنا نتلهف لدخول الجيش والشرطة للتصدي للبلطجية الذين أرهبوا الأهالي وأحرقوا المنازل، إلا أننا نرى الآن الأمن يلاحق أنصار جماعة الإخوان والجماعة الإسلامية المتشددين».
وتوجه ضباط العمليات الخاصة إلى منازل المطلوبين في قضية مجزرة مركز الشرطة، الذين يتخطى عددهم الـ130 متهما. وقال مصدر أمني رفيع المستوي في مديرية أمن الجيزة، إنه «بالتنسيق مع ضباط العمليات الخاصة والأمن الوطني والعام والقوات المسلحة، جرت عدة مداهمات لبعض الأماكن أثناء اقتحام مدينة كرداسة بحثا عن قيادات الإخوان المسلمين والجماعات الإسلامية والجهادية، حيث جرى تمشيط المناطق بحثا عن القيادي الإخواني عصام العريان بعدما ترددت أنباء عن تواجده بمسقط رأسه في قرية ناهيا المجاورة لكرداسة، كما جرى تمشيط عدة مناطق بحثا عن قيادات الجماعة الإسلامية عاصم عبد الماجد والأخوان عبود وطارق الزمر، إلا أنهم تمكنوا من الهروب قبل عمليات الاقتحام، وحثوا الشباب على الاستبسال، والوقوف ضد قوات الشرطة والجيش».
وقال شاهد عيان من مدينة كرداسة، إن قيادات الإخوان والجماعة الإسلامية دعوا قبل عملية الاقتحام بساعات إلى تنظيم مظاهرة أمام مسجد الشاعر، أطلقوا عليها «يوم من رابعة»، للتأكيد على أنهم لا يخافون من عملية الاقتحام. وأضاف شاهد العيان أن «شباب الإخوان أقاموا منصة كبيرة ورفعوا شعارات اعتصام رابعة العدوية، وأعلاما لـ(القاعدة) وصورا للرئيس السابق مرسي وصورا لأشخاص قتلوا في فض اعتصام رابعة واستخدموا مكبرات الصوت، وشارك في الحشد عشرات السيدات من كرداسة وقراها».
وأوضح شاهد العيان، أن الشباب أكدوا أثناء التظاهر أنهم سيتصدون بقوة لقوات الأمن حال محاولتها اقتحام كرداسة، لكن انقطعت صلة العريان وعبد الماجد وباقي القيادات بالشباب عقب دخول قوات الأمن.
ووصفت جماعة الإخوان، الحملة الأمنية على كرداسة بأنها حملة «غير مناسبة» تستهدف المعارضين للإطاحة بمرسي. ونشرت الصفحة الرسمية لحزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، بيانا قالت فيه أمس، إن «التطرف الأمني لن يجدي، ولن يحل الأزمات المتواصلة، فضلا عن أنها ستشعل ثورة الغضب ضد حكم العسكر».
من جانبه، أكد اللواء هاني عبد اللطيف المتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية، أن القوات لن تتراجع إلا بعد تطهيرها من كافة البؤر الإرهابية والإجرامية، موضحا أن خطة اقتحام كرداسة اعتمدت على شقين أساسيين، الأول يتعلق بحصار كرداسة من الخارج ومن ناحية الظهير الصحراوي، والشق الثاني يتعلق بالمواجهة المباشرة مع العناصر الإرهابية والإجرامية، وهو الشق الذي تقوم به المجموعات القتالية التابعة للعمليات الخاصة.
في السياق ذاته، نعت الحكومة مقتل مساعد مدير أمن الجيزة، وقال بيان صحافي لمجلس الوزراء أمس، إن الدكتور حازم الببلاوي رئيس مجلس الوزراء، شدد مجددا على أن أمن الوطن والمواطن هو خط أحمر، وأن الحكومة لن تتهاون أو تُهادن الجماعات الإجرامية والإرهابية التي ترفع السلاح لترويع الآمنين.



غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب قبلي يتصاعد في رداع ضد الحوثيين

عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)
عنصر حوثي يحرس مظاهرة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء لدعم إيران (إ.ب.أ)

تتصاعد حالة الغضب والاحتقان الشعبي في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية، وسط دعوات قبلية لتنظيم وقفات احتجاجية سلمية ضد الجماعة الحوثية، في حال عدم الاستجابة لمطالب الأهالي بتسليم المتهمين بالتورط في جرائم قتل شهدتها المدينة خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح ملفات فساد في المؤسسات الخاضعة لسيطرتها.

وجاءت هذه التحركات بعد أيام من جنازة حاشدة شيّعت خلالها قبائل رداع أحد أبنائها الذي قُتل على يد عناصر تابعة للجماعة الحوثية، في حادثة أعادت إلى الواجهة مطالب السكان بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات المتكررة، ووضع حد لما يصفونه بحالة الظلم التي تعيشها مناطق سيطرة الجماعة.

وقالت مصادر قبلية في المديرية، التي شهدت خلال الأشهر الماضية مواجهات متقطعة بين القبائل والحوثيين، لـ«الشرق الأوسط»، إن مدينة رداع تعيش حالة متصاعدة من الغضب الشعبي، مع تزايد الانتهاكات التي تنسب إلى عناصر الجماعة، الأمر الذي دفع زعماء القبائل إلى الدعوة لتنظيم مظاهرة احتجاجية سلمية عقب انتهاء المهلة التي منحوها لسلطات الحوثيين لتسليم المتورطين في سلسلة من جرائم القتل.

الحوثيون اقتحموا حياً في مدينة رداع وهدموا منازل على رؤوس ساكنيها (إعلام محلي)

وأوضحت المصادر أن المهلة التي حددتها القبائل انتهت الثلاثاء، من دون أن تظهر مؤشرات واضحة على استجابة الجماعة لمطالب الأهالي، وهو ما يزيد من احتمالات تصاعد التوتر في المدينة والمناطق المجاورة لها.

دعوة للتظاهر

بحسب وثيقة متداولة بين وجهاء وأعيان قبائل رداع ومديرياتها الست، فقد وُجّهت الدعوة للسكان للخروج في مظاهرة سلمية للمطالبة بإنصاف الضحايا ورفع ما وصفته الوثيقة بالظلم الواقع على السكان، إضافة إلى المطالبة بمحاسبة المتورطين في جرائم القتل وفتح ملفات الفساد في المرافق الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة.

ووفقاً للوثيقة، يطالب الأهالي بالقبض على المتورطين في مقتل الشاب عبد الله الحليمي ووالده، إضافة إلى علوي سكران، الذين قُتلوا في حوادث منفصلة نُسبت إلى عناصر أمنية تابعة لجماعة الحوثي.

تشييع حاشد لأحد ضحايا القمع الحوثي في رداع وتعهد قبلي بالمواجهة (إعلام محلي)

وتقول المصادر القبلية إن الضحايا كانوا قد طالبوا في وقت سابق بالإفراج عن أقارب لهم معتقلين لدى الجماعة منذ 8 أشهر من دون مسوغ قانوني، الأمر الذي أدى إلى توتر بين الأهالي والعناصر الأمنية التابعة للجماعة.

كما يطالب المحتجون بالإفراج الفوري عن عشرات المختطفين من أبناء «حارة الحفرة»، المحتجزين منذ أشهر في سجون الجماعة بمدينة رداع من دون إجراءات قانونية، بتهمة مساعدة اثنين من سكان الحي على الفرار خلال مواجهة حملة أمنية نفذها الحوثيون في المنطقة.

وكانت تلك الحملة قد اقتحمت الحي قبل أكثر من عام ونصف العام، ورافقتها عمليات تدمير لبعض المنازل، وأسفرت عن مقتل نحو 9 مدنيين، وفق روايات سكان محليين، وهو ما ترك آثاراً عميقة في العلاقة بين الأهالي والجماعة.

توتر وتصعيد محتمل

جاءت التحركات القبلية الأخيرة عقب انتهاء المهلة التي منحتها قبائل رداع، ومدتها يومان، للاستجابة لمطالبها، والتي أعلنت عنها خلال مراسم تشييع الشاب عبد الله الحليمي، الذي قُتل قبل نحو شهر أثناء متابعته إجراءات قانونية لملاحقة المتورطين في مقتل والده.

وتعيش مدينة رداع ومديرياتها المجاورة أجواء مشحونة بالتوتر والغضب، وسط تحذيرات قبلية من أن تجاهل هذه المطالب قد يدفع القبائل إلى اتخاذ خطوات تصعيدية أوسع خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك تنظيم احتجاجات جماهيرية أو اللجوء إلى وسائل ضغط أخرى.

وكان الحوثيون قد دفعوا منتصف الشهر الماضي بتعزيزات قتالية وأمنية وعناصر استخباراتية إلى حي «الحفرة»، عقب اشتباكات شهدها الحي وأسفرت عن قتلى وجرحى في صفوفهم وفي صفوف أبناء القبائل، ورافقتها حملات مداهمة ومطاردات للسكان.

الحوثيون يفرضون قبضة أمنية على سكان مدينة رداع منذ نحو عامين خشية انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

ووفق المصادر المحلية، فإن حملة المداهمات جاءت عقب محاولة عناصر تابعة لمخابرات الجماعة اختطاف الشاب محمد الصباحي من جوار أحد مطاعم المدينة، قبل أن تتطور الواقعة إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن مقتل أحد المشرفين في الجماعة وإصابة آخرين.

وأعقبت تلك المواجهات حملة اختطافات واسعة طالت 22 شاباً من سكان الحي، جرى نقلهم إلى سجن المخابرات في مدينة البيضاء، عاصمة المحافظة، ولا يزالون محتجزين حتى الآن رغم المطالبات المتكررة من أسرهم ووجهاء القبائل بالإفراج عنهم.

ويخشى سكان رداع أن يؤدي استمرار حالة الاحتقان إلى انفجار الأوضاع مجدداً، خصوصاً في ظل تشديد القبضة الأمنية من قبل الجماعة في المدينة، وفرض إجراءات رقابية على تحركات السكان، تحسباً لأي تحركات احتجاجية أو انتفاضة شعبية محتملة.


السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».