هند سبتي... أول عربية تسهم في تأسيس شركة تجميل تُدرج في «ناسداك»

قالت لـ «الشرق الأوسط»: مع «ويند» عُدت إلى جذوري المغربية لأكتشفها بشكل شخصي

صورة هند سبتي في «تايم سكوير» بعد إدراج «وولدنكاست» في «ناسداك» الأسبوع الماضي
صورة هند سبتي في «تايم سكوير» بعد إدراج «وولدنكاست» في «ناسداك» الأسبوع الماضي
TT

هند سبتي... أول عربية تسهم في تأسيس شركة تجميل تُدرج في «ناسداك»

صورة هند سبتي في «تايم سكوير» بعد إدراج «وولدنكاست» في «ناسداك» الأسبوع الماضي
صورة هند سبتي في «تايم سكوير» بعد إدراج «وولدنكاست» في «ناسداك» الأسبوع الماضي

«كان يوماً عظيماً أن أرى الشركة التي أسهمتُ في تأسيسها (والدنكاست) الحاضنة لشركات جمال وتجميل تُدرج في بورصة ناسداك. الآن يمكنني أن أقول لأي أحد يُشكك في أحلامه أو يُسأل لماذا أو كيف، أن يُجيب بكل ثقة ودون تردد: ولم لا؟ والدليل أن فتاة صغيرة من مدينة مكناس حلمت حلماً كبيراً وها هي تراه يتحقق أمام أعينها»، هذا ما كتبته هند سبتي بفخر على صفحتها على الإنستغرام منذ أيام وصورتها تظهر أكبر من الحقيقة على شاشة ضخمة في «تايمز سكوير» بنيويورك.
القصة كما تقول في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» بدأت منذ أكثر من عشرين عاماً، حين انتقلت من مدينتها مكناس المغربية إلى فرنسا لدراسة الهندسة الصناعية. بعد التخرج لم تعمل في مجال الهندسة الذي دخلته «إرضاءً لوالدي، فدراسة الطب أو التعليم أو الهندسة كانت الخيارات المطروحة دائماً، فهي مضمونة أكثر كما تعلمين بالنسبة لجيلنا». في المقابل عملت لنحو 20 عاماً مع كل من شركتي لوريال وبروكتر أند غامبل في باريس متدرجة في العديد من الوظائف والمراكز المهمة. فقد فرضت نفسها بسرعة ما جعلها تحصل على ترقيات متتالية أهمهما تسلمها مركز مسؤولة عن قسم الجمال. ومع ذلك لم يكن هذا كافياً. «كان هناك دائماً شيء يحفزني على الحركة والتغيير وكأني أبحث عن ذاتي أو شيء غائب بداخلي». هذا البحث عن الذات تجسد في شهر أبريل (نيسان) من عام 2021 بمولودها «ويند» Whind، وهي ماركة للعناية بالبشرة تجمع الطبيعي بالعصري. فعندما كان العالم يعيش حالة قلق وفي عزلة شبه تامة غاص فيها العديد منها في أعماق الذات وأسئلة كثيرة تداهمنا من كل صوب، كانت هند سبتي قد وجدت الإجابة: أن تُطلق مولوداً يحمل اسمها وجيناتها المغربية، بعد أن أسهمت في إطلاق العديد من الماركات التي كانت تسعد برؤيتها تكبر وتنجح أمام أعينها. «طبقت كل ما اختزنته من خبرة، ولا أخفيك أن شعوراً غريباً كان ينتابني طوال الوقت. فهذه أول مرة أعود فيها إلى جذوري لا لأكشف عن أصولي المغربية بل لأكتشفها بشكل شخصي وحميم. لقد عشت طويلاً في أوروبا وفي خضم الإيقاع السريع الذي كنت أعيشه ومحاولات الاندماج بت أتعامل مع الأمر كتحصيل حاصل. من هذا المنظور كانت الرحلة عندما بدأت في تصور وتنفيذ «ويند» جد عاطفية أعادتني ولأول مرة إلى البدايات... إلى طفولتي وذكرياتي بكل ما تتضمنه من ثقافة جمال وطقوس كانت تعتمدها نساء كبرت بينهن، وهذا ما جعلني أحرص أن تتضمن الماركة الدفء والإثارة والمُتعة لا أن تكون مجرد مستحضرات للترطيب والتغذية والعناية».
لم يكن توقيت الإطلاق في عز جائحة كورونا مثالياً ولا سهلاً من الناحية اللوجيستية، إلا أنه كان مناسباً لبناء علاقات مستقبلية مع شركات توريد ومع الزبونات على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكة التسوق الإلكتروني على موقعها كما تقول «فهذه كانت أفضل طريقة لجس نبض المستهلك قبل التوسع إلى تجارة التجزئة في عام 2022».

كانت الرحلة بالنسبة إلى هند سبتي عندما فكرت في «ويند» شخصية وعاطفية أعادتها إلى ذكريات الطفولة وطقوس ثقافة الجمال بالمغرب

أول ما تقابل هند سبتي تعرف أنها أفضل سفير لماركتها: بسيطة وطبيعية لا تضع الكثير من المساحيق على وجهها، ومع ذلك كان وجهها نضراً ومُشعاً. بابتسامة لا تفارق وجهها تقول إنها تُؤمن «بالجمال الداخلي كما تؤمن بالقليل من الماكياج والكثير من مستحضرات العناية بالبشرة» مضيفة: «زيدي على هذا أني أعرف بنات جيلي جيداً، فهن الآن مسؤولات وسيدات أعمال وربات بيوت يرغبن فيما قل ودل من المستحضرات، وعندما يتوفر لهن الوقت فهن يُردن أن يستمتعن بكل طقوس الجمال». كلما زاد الحديث معها تكتشف وجهاً يُخفيه تواضعها وحماسها، إلى حد أنك تكاد تنسى أنها أول امرأة عربية تشارك في تأسيس شركة مدرجة في بورصة ناسداك بقيمة 1.2 مليار دولار، ولا تتذكر سوى ما تُكرره عن عشقها لكل ما هو جميل وشاعري، بما في ذلك الصور التي ترسمها لنساء عائلتها وهن يخلطن مواد طبيعية للتزين بها في طقوس مثيرة سواء في البيت أو في الحمام الشعبي. «كانت هذه الطقوس دائماً أشبه بعُرس يدخل البهجة إلى النفس، وربما هذا شكل قناعتي بأنه لكي تشع البشرة وتبدو نضرة من الخارج يجب أن تكون سعيدة ومُشبعة من الداخل، لأن الجمال الداخلي ينعكس على الوجه وهذا أمر معروف وليس جديداً». تقول هذا وهي تجيب عن سؤالي عن التناقض بين شخصيتها التي شكلتها الأجواء التي عاشت فيها في الطفولة والصبا، وتخصصها في مجال الهندسة الصناعية ثم كسيدة أعمال تفهم في الأرقام، لتُضيف أن الجمال ليس في أن تبدو المرأة في أجمل شكل فحسب بل فيما يثيره فيها جمالها من إحساس بالسعادة والثقة.


بينما الإيحاءات والتسميات مغربية فإن التقنيات المستعملة متطورة وعالمية

ثم تستطرد كأنها لا تريد أن تعترف بأن دراستها في مجال الهندسة الصناعية ولسنوات ذهبت سُدى، بأنها تعلمت منها كيف تصنع الأشياء وتحل المشاكل وتبنى من الصفر. وهذا ما طبقته عندما راودتها فكرة إطلاق ماركتها الخاصة «أن أتبع شعوري وعقلي معاً، بتحقيق التوازن بين شخصيتي الرومانسية التي تؤمن بتحقيق الأحلام وبين ما تعلمته في الجامعة». كسيدة أعمال استعادت هند كل ما ورثته من مفردات الجمال المغربية ودرست السوق من كل الجوانب حتى تجد ثغرة يمكنها الدخول منها وإحداث فرق في سوق مزدحمة بالماركات والوعود. انتبهت أن العدد المتكاثر لم يأخذ بعين الاعتبار أن العناية بالبشرة ليست مجرد عملية باردة تعتمد على العلم بقدر ما هي تجربة أقرب إلى الاحتفال بالجمال. تشرح: «وهذا ما كانت تعرفه جدتي ونساء العائلة بفطرتهن. كانت مهمتي أن أترجم هذه الطقوس بشكل عصري. ولكن رغم أنها مُستلهمة من مسقط رأسي بدفئها وروائحها، فإنها مصنوعة على مستوى عالمي على يد متخصصين وخبراء في هذا المجال ربطتني بهم علاقة جيدة بفضل عملي مع لوريال وبروكتر أند غامبل».


رغم أن مستحضراتها تحمل جيناتها المغربية فهي أيضاً مطورة على يد خبراء ومتخصصين عالميين

وتضيف أنها عندما فكرت في «ويند» وضعت نقاطاً أساسية تتلخص في أن تتمتع بالفاعلية وفي الوقت ذاته بالدفء والسحر اللذين تعكسهما الثقافة العربية ككل. فهي لم تُرد أن تحصرها في ثقافة معينة. صحيح أنها تحمل جينات مغربية واضحة سواء في إيحاءاتها ورائحتها وتسمياتها، مثل كريم مرطب ومهدئ باسم «مدينة» وقناع طيني مغذٍ ومنظف باسم «أطلس» وزيت ترطيب وتغذية باسم «أوريكا سان» وآخر اسمه «مراكش لايت» وغيرها، إلا أن أعينُها كانت دائماً على العالمية، لهذا تجنبت أن تعتمد على المكونات والخلاصات المحلية وحدها، بما في ذلك زيت أرغان الذي بات لصيقاً بمُنتجات التجميل المستلهمة من المغرب إلى حد الاستنزاف والاستسهال معاً. في المقابل اختارت مكونات لا تقل ارتباطاً بإرثها مثل العنبر وماء الورد والبرتقال وغيرها حرصت أن تُشكلها بتركيبات نباتية لا يتم اختبارها على الحيوانات.



في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
TT

في زمن ترمب... الحرب الأميركية على إيران تكتسي لباساً عقائدياً

صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.
صورة مثبتة من مقطع فيديو لقادة دينيين إنجيليين يجتمعون حول الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالمكتب البيضاوي في مارس الماضي للصلاة من أجله.

أطلقت الولايات المتحدة مع إسرائيل حرباً على إيران بأهداف معلنة متعلقة ببرنامجيها النووي والصاروخي ونظام حكمها، لكن إدارة الرئيس دونالد ترمب باتت تستحضر في هذه المعركة مظاهر وعبارات دينية وكأنها تخوض حرباً مقدسة، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يحيط بترمب قادة دينيون، يضع بعضهم أيديهم على كتفه، وتُقام الصلوات بالبيت الأبيض في هذه الأيام، فيما يبدو أنها تعبئة ذات واجهة دينية مسيحية للحرب.

في إسرائيل أيضاً، يُكثر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الإشارات التوراتية منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، مثلما فعل الأربعاء قبل عيد الفصح اليهودي حين شبّه الحرب على إيران بنجاة بني إسرائيل من فرعون.

والولايات المتحدة دولة علمانية رسمياً، إلا أن الحرب مع طهران قرّبت الخطاب الديني من التوّجه السياسي على نحو متزايد. ففي «أسبوع الآلام»، استقبل البيت الأبيض مجدداً ممثلين دينيين في احتفال ديني.

وأظهر مقطع مصوّر نُشر على قناة تابعة للبيت الأبيض بموقع «يوتيوب» ، ثم حُذف، قسيساً إنجيلياً يتلو صلاة جاء فيها «يا رب، لقد رفعت دونالد ترمب، لقد هيأته للحظة مثل هذه، ونصلي أن تمنحه النصر».

وقد أثار هذا المقطع موجة انتقادات على شبكات التواصل الاجتماعي.

«حملات صليبية»

ويكتسب الخطاب الديني في هذه الحرب حساسية إضافية لكون الأطراف الضالعة فيها تتوزع على الأديان التوحيدية الثلاثة الكبرى، والتي ظهرت كلها في منطقة الشرق الأوسط: اليهودية والمسيحية والإسلام.

ومن أبرز أصحاب النبرة الدينية في هذه الحرب، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث الذي دعا في مؤتمر صحافي للصلاة من أجل الجنود الأميركيين المنتشرين في الخليج «باسم يسوع المسيح»، متجاهلاً وجود عسكريين من معتقدات أخرى في جيشه.

وهيغسيث كثير الاقتباس من الكتاب المقدس. ففي المؤتمر نفسه، استحضر من سفر المزامير صلاة للنبي داود أثناء قتاله أعداءه «مبارك الرب صخرتي، الذي يعلّم يدي القتال وأصابعي الحرب».

وفي مقابلة على قناة «سي بي سي»، قال إنه يقاتل «متطرفين دينيين يسعون إلى امتلاك قدرة نووية تمهيداً لـ(هرمجيدون)»، وهو تعبير ورد في الكتاب المقدس عن حرب في آخر الزمان بين الخير والشر.

وقبل أن يتولى هيغسث منصبه، كان ضابط مشاة خدم في العراق وأفغانستان، وحصل على وسامين عسكريين كبيرين. وبعد مسيرته العسكرية، أصبح مقدماً على قناة «فوكس نيوز» المحافظة.

ودق هيغسيث على جسمه أوشاماً عدة، من بينها رسم على صدره لصليب القدس، وهو رمز مسيحي ظهر في زمن الحملات الصليبية.

وأصدر كتاباً في عام 2020 بعنوان «الحملات الصليبية الأميركية» ضد اليسار الأميركي، وأطلق فيه نداء للدفاع عن الحضارة الغربية التي يراها في تراجع.

نقص في الاحترام

يثير هذا الخلط بين الدين والسياسة التساؤلات.

ويقول كينيث ويليامز، القس العسكري السابق في البنتاغون والأستاذ في جامعة جورجتاون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنْ يفرض مسؤول رفيع رؤية دينية معينة على حساب التنوع الديني داخل الجيش والأمة، فهو في الحد الأدنى نقص في الاحترام، وفي الحد الأقصى إساءة استخدام للسلطة».

في عظة أحد الشعانين، قال البابا ليو: «الله لا يحب الحرب، لا يمكن لأحد أن يستحضر الله لتبرير حرب».

إزاء ذلك، ورداً على سؤال «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، الاثنين، إن الصلاة من أجل العسكريين «أمر نبيل جداً»، رافضة الانتقادات.

ويعتزم الرئيس الأميركي عقد تجمع في 17 مايو (أيار) في واشنطن للصلاة «من أجل تكريس أميركا مجدداً لله».


ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
TT

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب والألمنيوم والنحاس، في محاولة من إدارته لتجاوز انهيار الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي أعلنها قبل عام.

وتهدف هذه الحزمة الجديدة من الرسوم جزئياً إلى استعادة الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط)، لكنها واجهت انتقادات من بعض مجموعات الأعمال لإمكانية زيادة تكاليف جديدة في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة للمستهلكين؛ بسبب الحرب مع إيران، وفق «رويترز».

وفي إعلان جديد يكشف نتائج تحقيق أمني وطني طال انتظاره بشأن واردات الأدوية، قال ترمب إن الشركات الأجنبية المُصنِّعة للمنتجات المحمية ببراءات اختراع يجب أن تتفق مع الحكومة الأميركية على خفض أسعار الأدوية الموصوفة، والالتزام بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً لمسؤول في الإدارة، يجب على هذه الشركات القيام بالأمرين معاً لتجنب الرسوم الجمركية كلياً، وستواجه رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة إذا اقتصرت على نقل جزء من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة. أما الشركات التي لا تفعل أياً من الأمرين، فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة.

ولن تنطبق هذه الرسوم على واردات الأدوية من جميع الدول، حيث ستُحدد الرسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية بنسبة 15 في المائة بموجب اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

كما أنهت الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاقية رسوم جمركية منفصلة على الأدوية تضمن عدم فرض أي رسوم على الأدوية البريطانية لمدة لا تقل عن 3 سنوات، في الوقت الذي تعمل فيه بريطانيا على توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

وذكر مسؤول إداري أن الشركات الكبيرة ستتاح لها 120 يوماً للامتثال قبل تطبيق رسوم الـ100 في المائة، بينما ستحصل الشركات الصغيرة على 180 يوماً.

ورقة نقدية بالدولار الأميركي وأدوية في صورة توضيحية (رويترز)

خفض رسوم المعادن

كما أصدر ترمب إعلاناً منفصلاً بشأن رسوم المعادن، خفّض بموجبه الرسوم على كثير من المنتجات المشتقة من الصلب والألمنيوم والنحاس إلى 25 في المائة، وألغى الرسوم تماماً عن المنتجات ذات المحتوى المعدني الضئيل.

ومع ذلك، أبقى الإعلان على رسم 50 في المائة على واردات السلع الأساسية من الصلب والألمنيوم والنحاس، لكن الإدارة ستطبق هذه النسبة على سعر البيع في الولايات المتحدة للمعادن، وليس على قيمة الاستيراد المعلنة، والتي غالباً ما كانت منخفضةً بشكل مصطنع، وفقاً للمسؤول.

وتهدف تغييرات الرسوم المعدنية إلى تبسيط نظام معقد كان يربك المستوردين في تحديد قيمة محتوى المعادن لآلاف المنتجات المشتقة، بدءاً من أجزاء الجرارات، وصولاً إلى أحواض الفولاذ المقاوم للصدأ، ومعدات السكك الحديدية.

وستُعفى من الرسوم المنتجات ذات المحتوى المعدني الأقل من 15 في المائة بالوزن، مثل عبوة خيط الأسنان التي تحتوي على شفرة فولاذية صغيرة. كما أعلن البيت الأبيض أنَّه سيتم تخفيض الرسوم على بعض المعدات الصناعية ومعدات شبكات الطاقة المكثفة المعدن إلى 15 في المائة بدلاً من 50 في المائة حتى عام 2027 لدعم جهود البناء الصناعي ومراكز البيانات.

وقالت الأوامر إن تغيير رسوم المعادن سيكون ساري المفعول بعد منتصف ليلة الاثنين.

الانقلاب عن «يوم التحرير»

جاءت هذه التغييرات في الذكرى السنوية الأولى لإعلان ترمب في «يوم التحرير» حول «الرسوم المتبادلة» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة على واردات من جميع الشركاء التجاريين، وحتى بعض الجزر غير المأهولة. وأطلقت تلك الرسوم، تحت قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، سلسلةً من الردود الانتقامية من الصين، والمفاوضات التجارية مع دول أخرى، والتحديات القضائية من المستوردين.

وأعلنت المحكمة العليا الأميركية في فبراير أنَّ الرسوم القائمة على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) غير قانونية؛ ما دفع المحكمة الأدنى إلى إصدار أمر لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بوضع خطة لاسترداد نحو 166 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت خلال العام.

ودافع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، يوم الخميس، عن رسوم «IEEPA»، واصفاً إياها بأنها «زر إعادة ضبط» للنظام التجاري العالمي المعطوب. وأشار إلى أنَّ الرسوم دفعت الشركات إلى بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، وأجبرت الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات لصادرات أميركا.

وقال غرير في بيان: «الأفضل لم يأتِ بعد، إذ يشجِّع برنامج الرسوم الجمركية للرئيس ترمب الإنتاج المحلي، ويرفع أجور العمال، ويعزِّز سلاسل التوريد الحيوية لدينا».

لفافة فولاذية بمصنع للصلب في هاميلتون (رويترز)

ردود فعل الصناعة

قالت غرفة التجارة الأميركية إن سنة كاملة من الرسوم الجمركية الأعلى لترمب قد رفعت الأسعار، وأضافت ضغوطاً تكاليفية لكثير من الصناعات. وحذَّرت من أنَّ الإعلانات الأخيرة قد تؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر.

وقال نيل برادلي، رئيس السياسات في الغرفة: «سيؤدي نظام رسوم جمركية جديد ومعقد على الأدوية إلى رفع تكاليف الرعاية الصحية على العائلات الأميركية». وأضاف: «كما ستزيد تغييرات رسوم المعادن الأسعار للمستهلكين، وتضع ضغطاً إضافياً على قطاعات التصنيع، والبناء، والطاقة، التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المدخلات والتحديات المستمرة في سلاسل التوريد».

لكن رئيس جمعية مصنعي الصلب، فيليب بيل، أشاد بالإدارة لتحديث قائمة مشتقات المعادن وطريقة تقييمها لضمان أنَّ الرسوم «تظل محددة بدقة لدعم إعادة إحياء صناعة الصلب الأميركية دون الإضرار بالأهداف الاقتصادية الأوسع».


إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
TT

إسرائيل: نزع سلاح «حزب الله» من دون غزو شامل للبنان غير واقعي

يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)
يتصاعد الدخان والنيران من مبنى استُهدف بغارة جوية إسرائيلية على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت وبالقرب من السفارة الإيرانية (د.ب.أ)

في حين أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الجمعة)، أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، أقر بأن هدفه المتمثل في نزع سلاح «حزب الله» في لبنان «غير واقعي»، حيث يتطلب الأمر شن غزو عسكري شامل للأراضي اللبنانية، وهو ما لن يفعله، وفقاً لما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية» عن صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية اليوم الجمعة.

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضاً إلى أنه لم يتمكن من نزع السلاح بشكل كامل في مناطق جنوب لبنان في أواخر عام 2024، بيد أنه يبذل جهوداً لتحقيق ذلك في الوقت الحالي.

ووفقاً للصحيفة، يبدو أن التحدي الأكبر الذي يواجهه الجيش الإسرائيلي في نزع سلاح «حزب الله» يتمثل في مخابئ الصواريخ ذاتية الدفع المنتشرة شمال نهر الليطاني.

ومن المتوقع أن تنهي الفرق العسكرية الإسرائيلية في لبنان السيطرة على مناطق تبعد ما بين 8 إلى 10 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل خلال الأسبوع المقبل، وهي خطوة تهدف إلى تقليص قدرات «حزب الله» على إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات باتجاه إسرائيل، وإطالة مدة الإنذار المبكر للصواريخ المنطلقة من لبنان.

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قد أعلن يوم الثلاثاء الماضي أنه يعتزم تدمير جميع المنازل في القرى الواقعة بالقرب من الحدود في جنوب لبنان.

ووفقاً لمكتبه، قال كاتس إن الهدف هو «القضاء بصورة نهائية» على التهديد الذي يشكله «حزب الله» على سكان شمال إسرائيل.

وأشار إلى بلدتي رفح وبيت حانون في قطاع غزة - اللتين تم تدميرهما بقدر كبير في حرب غزة - كنموذج.

وتعتبر العديد من البلدات في جنوب لبنان، معاقل لجماعة «حزب الله».

وسبق تصريح كاتس، إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق غزو بلاده لجنوب لبنان.

قصف جسرين

إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتزم قصف جسرين في منطقة البقاع الغربي بشرق لبنان، متهماً «حزب الله» باستخدامهما لأغراض «إرهابية».

وقال الجيش في بيان إنه يعتزم «مهاجمة جسري سحمر-مشغرة»، وذلك «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين».

ومنذ اندلاع الحرب الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» في الثاني من مارس (آذار)، دمّرت الدولة العبرية عدداً من الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني المحاذية لحدودها، بسائر أنحاء لبنان، متهّمة كذلك «حزب الله» باستخدامها لغايات عسكرية.