سارة بيضون لـ «الشرق الأوسط» : «صنع في لبنان»... أفضل ما حققناه مع «كلوي»

سارة  بيضون مع بعض النساء العاملات معها في «ساراز باغ»
سارة بيضون مع بعض النساء العاملات معها في «ساراز باغ»
TT

سارة بيضون لـ «الشرق الأوسط» : «صنع في لبنان»... أفضل ما حققناه مع «كلوي»

سارة  بيضون مع بعض النساء العاملات معها في «ساراز باغ»
سارة بيضون مع بعض النساء العاملات معها في «ساراز باغ»

تعد سارة بيضون واحدة من النساء اللبنانيات اللاتي رفعن اسم بلدهن عالياً، وباتت تمثل نموذجاً عن المرأة الناجحة في وطنها. منذ عام 2000 أطلقت سارة، ماركة حقائب «ساراز باغ»، نافست من خلالها أهم المصممين في العالم.
سارة التي حققت من خلال هذه الماركة، مبادرة سابقة من نوعها لتمكين المرأة، لجأت إلى سجينات «سجن بعبدا»، فكانت أناملهن تحيك الـ«كروشيه»، وتطرز الحقائب، واستطاعت أن تفتح أمامهن طاقات مضيئة للانخراط في المجتمع من جديد.
لدى سارة بيضون اليوم، فريق نسائي تعتمد عليهن في كل أقسام شركتها «ساراز باغ» (sarah’s bag). وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «لدي نحو 20 شخصاً يعملون في أقسام (ساراز باغ) من تسويق وتصميم وشحن وغيرها. ولدي أيضاً، نحو 250 سيدة يتوزعن على المناطق اللبنانية برمتها، ويسهمن بأناملهن في ولادة حقائبي المطرزة يدوياً».

الملكة رانيا اختارت «ساراز باغ» لإطلالتها الأنيقة (الشرق الأوسط)

أما الخبر الذي شكل حدث الموسم في لبنان، فهو إعلان «دار كلوي» العالمية، عن تعاونها مع هذه الدار اللبنانية لتصميم حقائبها الفاخرة. واستهل التعاون بتسلم «ساراز باغ» مهمة قيمة في الدار المذكورة، تتمثل في إعادة تصميم الحقيبة الأيقونية لدى كلوي «woody nano» بالكروشيه وبأنامل سيدات لبنانيات.
ولكن كيف جرى هذا التعاون الذي تكتمت عليه سارة بيضون لستة أشهر خلت؟: «منذ نحو عام تقريباً، اتصل بنا الفريق المصمم لدى «دار كلوي»، طالباً منا صنع قبات وإكسسوارات من الكروشيه ليستخدمها في تصاميم أزيائه؛ فأرسلنا لهم عينات عن هذه الصناعات ليختاروا ما يناسبهم منها. وفجأة انقطع الاتصال بيننا لنعلم لاحقاً أن قسم التصميم في «دار كلوي» تغير وحلت رئيسة جديدة عليه هي غابرييلا هيرست، المشهورة بميلها إلى إدخال الأعمال اليدوية في تصاميمها. فهي تأتي من أصول أورغوية وتملك حساً وشغفاً بالحرف اليدوية عامة».
اكتشفت سارة بيضون أن رئيسة القسم الجديد للتصميم في «دار كلوي» تشبه في تفكيرها إلى حد كبير عناوين ومبادئ «ساراز باغ» في التصميم. «في الحقيقة إن (دار كلوي) بحد ذاتها، إذا اطلعتِ على المانيفستو الخاص بتصاميمها، تلمسين مدى اهتمامها بالنساء وبالمجتمعات الصغيرة اللاتي يتواجدن بها. فهي على غرار (ساراز باغ) لا تؤمن بتراندات الموضة، على قدر ما تحب صناعة قطع فنية صاحبة عمر طويل. وهذا المبدأ تتبعه (ساراز باغ) منذ انطلاقتها حتى اليوم».

أمل كلوني تحمل حقيبة من تصميم «ساراز باغ» (الشرق الأوسط)

وهكذا عادت الاتصالات بين الطرفين إلى مجاريها، واطلعت «دار كلوي» على قدرات «ساراز باغ» في عالم الأعمال اليدوية. ووقع خيارها على أعمال الكروشيه، سيما أنها تشكل اليوم واحدة من الحياكات اليدوية المنتشرة والرائجة بشكل ملحوظ في عالم الموضة.
تتابع سارة بيضون: «أرسلنا لهم 10 قطع خاصة بأيقونة الحقائب لديهم، المشهورة باسم (وودي نانو). وبعد أن تأكدوا من أنها تحمل كل العناصر الجمالية والجودة المطلوبة، بدأنا رسمياً العمل معاً».
لم تكن المهمة سهلة على دار «ساراز باغ»، صحيح أن اسمها طال الشرق والغرب، وحقائبها باتت علامة تجارية فارقة، تحملها نساء مميزات كأمل كلوني، وبينوسيه، والملكة رانيا، إلا أن لكل امتحان صعوبته ومتعته على السواء. توضح بيضون في سياق حديثها: «كان علينا تمرين فريقنا على وجهة (دار كلوي) لنستطيع تلبية الطلبات على المستوى المطلوب، وبأقل وقت ممكن. المسؤولية تضاعفت، سيما أن المهمة تطلبت منا الخصوصية. فكنا نخبئ التصاميم التي ننفذها ولم نكن نشير إلى هذا الموضوع ولا بأي شكل من الأشكال، وأبقيناه سراً لـ6 أشهر متتالية. في مثل هذه المهمات، نخاف مواجهة حوادث نحن بغنى عنها، كسرقة التصاميم وتسريبها من شركتنا».
سارة بيضون التي استطاعت أن تفتح أكثر من نقطة بيع تعتمد تصاميمها في العالم، توزعت بين مدن أوروبية وأميركية وأخرى عربية، تقول معلقة على هذا الحدث: «لعل أفضل ما حققناه وأنجزناه في هذه المهمة هو حمل تلك الحقائب عبارة (صنع في لبنان). عبارة اعتمدناها في تصاميمنا منذ انطلاقنا، والجميل في الموضوع أن أشهر النساء دفعت ثمنها وتباهت بحملها في أهم المناسبات. عبارة أفتخر بها، وأتمسك في أن تدمغ جميع تصاميم (ساراز باغ) من دون استثناء».
هي واحدة من نساء بلاد الأرز التي ولّدت من الضعف قوة، وزودت نساء لبنانيات بالثقة بالنفس. اختارت فريقها من سجينات بعبدا، كي تؤكد بأن الفرصة عندما تقدم للمرأة، ولأي مجتمع انتمت إليه، تستطيع أن تحرز الفرق.
بقيت سارة بيضون رغم شهرتها الواسعة، قريبة من الناس وتتعاون مع الجميع بروح المرأة اللبنانية الشجاعة والواثقة من نفسها. وهو ما عكسته على جميع من يعمل معها. تعلق سارة قائلة: «عندما أسترجع شريط حياتي، لا سيما مشروع تأسيس (ساراز باغ)، أستنتج أن كل ما وصلت إليه هو بفضل تربيتي المنزلية. والدتي كان لها التأثير الكبير علينا، أخواتي وأنا. كانت تزودنا بالثقة، وتدعمنا، وتشجعنا منذ الصغر». وتتابع: «يحيط بي فريق رائع، بدءاً من شقيقتي ملك، مروراً بمصممي الدار، وصولاً إلى باقي المسؤولين عن أقسامه، وكذلك صديقتي سارة نحولي. نشكل جميعنا جيشاً من النساء، وكنا محظوظات بالعمل سوياً منذ البداية. جميعنا نؤمن بالمرأة كائناً يملك قدرات هائلة، وزبائننا لمسوا هذا التكاتف بيننا والهدف الذي دفعنا لإطلاق هذه الدار. وعندما يشترون منتجاتنا فهم يشاركون في نجاحنا ويسهمون في تطوير قضيتنا».



مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: معارض أثرية تحتفي بالنيل في يوم التراث العالمي

احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)
احتفت مصر بالنيل في اليوم العالمي للتراث (وزارة السياحة والآثار)

اختارت وزارة السياحة والآثار المصرية نهر النيل موضوعاً لاحتفالها هذا العام بيوم التراث العالمي، ونظمت متاحف أثرية سلسلة من المعارض المؤقتة والفعاليات الثقافية، التي تحتفي برمزية النهر وتسلط الضوء عليه باعتباره «شريان الحياة ومحور تشكيل الهوية المصرية عبر العصور».

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي أن «نهر النيل لم يكن مجرد مصدر للمياه، بل كان ولا يزال أساس الحضارة المصرية وسبب استمراريتها»، مشيراً في بيان، الأحد، إلى أن «اختيار موضوع النيل لهذا العام يعكس التوجه نحو إبراز العلاقة المتوازنة بين الإنسان والبيئة».

ومن جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «هذه المعارض تعكس تنوع وغنى الحضارة المصرية عبر مختلف عصورها، حيث تقدم رؤية متكاملة تربط بين التراث المادي والبيئي، وتبرز كيف ساهم النيل في تشكيل أنماط الحياة والفنون والمعتقدات»، بحسب البيان.

مقتنيات وأدوات ارتبطت بالنيل في المتاحف المصرية (وزارة السياحة والآثار)

وتحت عنوان «النيل نبض الحضارة» استضاف المتحف المصري بالتحرير (وسط القاهرة) معرضاً أثرياً مؤقتاً يبرز العلاقة المقدسة بين «المصري القديم ونهر النيل». ويضم المعرض «مقتنيات تُعرض لأول مرة، تغطي فترات زمنية ممتدة من عصر الأسرات الأولى حتى العصر الروماني، مجسدة مكانة النيل في الوجدان المصري عبر العصور».

وأشار الدكتور علي عبد الحليم، مدير عام المتحف، إلى أن من بين المعروضات؛ «مقياس النيل، وصفائح معدنية نادرة تجسد إله النيل، وتمثال (تاورت) ربة الحماية، إلى جانب تماثيل وعملات رومانية تصور النيل في هيئته الهلنستية (نيلوس)».

ويسلط المعرض الضوء على التنوع البيئي المرتبط بالنهر من خلال تماثيل وتمائم لحيوانات وطيور ونباتات مثل البردي واللوتس.

بينما نظم متحف الفن الإسلامي، معرضاً بعنوان «النيل شريان الحياة»، يضم 17 قطعة أثرية تعكس إبداعات الحضارة الإسلامية في إدارة الموارد المائية، من بينها؛ «نماذج متميزة مثل مصحف مزخرف من القرن 18، وأوانٍ فخارية مزينة، وشبابيك قلل فاطمية، وقطع خزفية تعكس البيئة السمكية»، بحسب الدكتور أحمد صيام مدير عام المتحف.

ويسلط المعرض الضوء على أدوات حفظ المياه مثل الكلج والأزيار والشاذروانات، كما يعرض نماذج توضح تطور تقنيات نقل المياه، مثل المواسير الفخارية المزخرفة.

جانب من القطع الأثرية المعروضة بالمتاحف (وزارة السياحة والآثار)

ونظم المتحف القبطي معرضاً بعنوان «النيل والحياة». وقالت جيهان عاطف، مدير عام المتحف، إن «المعرض يعكس ارتباط المصري بالنيل كونه مصدراً للحياة والاستقرار، من خلال مجموعة من القطع الأثرية التي توضح تأثيره على الفنون والعقائد».

ومن أبرز المعروضات أجزاء زخرفية تمثل عناصر نباتية وسمكية، وأوانٍ فخارية مزخرفة، ومخطوطات دينية مرتبطة بالمياه، إلى جانب قطع تعكس الرمزية الدينية والبيئية للنهر.

وعَدّ الدكتور، رئيس قطاع المتاحف، أحمد حميدة، المعارض المؤقتة «أداة فعالة لربط الجمهور بالتراث من خلال موضوعات معاصرة ذات جذور تاريخية عميقة»، بحسب البيان.

وتعكس المعارض رسالة مفادها بأن «نهر النيل كان ولا يزال محور الحياة في مصر، وأن الحفاظ على التراث المرتبط به هو مسؤولية مشتركة».

إلى ذلك، قال عالم المصريات الدكتور بسام الشماع إن «مصر القديمة لم تكن تستخدم النيل كونه مكاناً مقدساً فقط، بل كان وسيلة انتقالات ومصدراً للمأكل والمشرب، حيث اعتمد المصري القديم على أسماك النهر في وجباته»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «العثور على عدد كبير من عظام الأسماك في منطقة الأهرامات بجوار تمثال (أبو الهول) يشير إلى أن العمال بناة الأهرام كانوا يأكلون أسماك النهر».

ولفت إلى أن «المصري القديم كرس حياته حول النهر فأنشأ مقاييس النيل لقياس الفيضان وتحديد التوقيت، كما اخترع أول جهاز لرفع المياه من النهر ما يعرف بـ(الشادوف)»، ما يؤكد «أهمية النهر في حياة المصريين ودوره في بناء حضارتهم وهويتهم».

وكانت وزارتا الثقافة والسياحة والآثار المصريتان احتفلتا مساء السبت، بـ«اليوم العالمي للتراث»، ونظمت الوزارتان احتفالية تحت عنوان «مقاييس النيل عبر العصور»، تضمنت معرضاً للصور التاريخية وفعاليات فنية وندوة علمية تناولت تطور مقاييس النيل عبر العصور، وجهود تسجيلها على قوائم التراث العالمي، وأبعادها المعمارية والثقافية، وإمكانات استثمارها سياحياً وثقافياً، بحسب إفادة لوزارة الثقافة المصرية.

المعارض المؤقتة احتفت بالنيل (وزارة السياحة والآثار)

وتعكف مصر على إعداد ملف لتسجيل مقياس النيل في جزيرة الروضة (غرب القاهرة) ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي في منظمة اليونيسكو. ويعود تاريخه إلى عهد الخليفة العباسي المتوكل على الله، إذ تم بناؤه عام 247 هجرية - 861 ميلادية، لقياس مستوى الفيضان، وبناء على ذلك تنظيم أمور الزراعة وتحديد الضرائب.

ويحتفل العالم بيوم التراث العالمي في 18 أبريل (نيسان) من كل عام، وجاء تخصيص هذا اليوم بموجب اقتراح من المجلس الدولي للمعالم والمواقع (ICOMOS)، وافقت عليه الجمعية العامة لمنظمة اليونيسكو عام 1983، بهدف زيادة الوعي بأهمية التراث الثقافي للبشرية، ومضاعفة الجهود اللازمة لحمايته.

ويقترح أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق الدكتور محمد عبد المقصود استغلال يوم التراث العالمي للعمل على ضم مواقع أثرية جديدة لقائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر بها مواقع عدة يجب أن تكون على قائمة التراث على رأسها، معبد سرابيط الخادم الذي يروي تاريخ المعاجم والكتابة»، مشيراً إلى أن عدد المواقع المصرية المسجلة قليل جداً ولا يقارن بحجم تاريخها وأهميته.

وتضم قائمة التراث العالمي بـ«اليونيسكو»، 7 مواقع مصرية هي: «آثار النوبة من أبو سمبل حتى فيلة»، و«طيبة القديمة» و«منف وجبانتها»، و«القاهرة التاريخية»، و«منطقة أبو مينا» و«دير سانت كاترين والمنطقة المحيطة به» و«وادي الحيتان».


ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
TT

ما الذي يمكن لـ«الجامعة العربية» فعله حيال الأزمة الليبية المعقّدة؟

اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)
اجتماع تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بحضور حسام زكي ومندوب ليبيا لدى الجامعة السفير عبد المطلب ثابت بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

فرضت الأزمة السياسية الليبية المستعصية نفسها على اجتماعات ثنائية كثيرة، عربية ودولية، عُقدت على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في تركيا، وناقشت أبعاد القضية وتعقيداتها وسبل حلحلتها.

وتَصدَّر هذه الاجتماعات لقاء رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا محمد تكالة مع الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي جدّد استعداد جامعته «لمساعدة ودعم ليبيا في كل مسعى جاد يهدف إلى توحيد كلمة الليبيين».

تكالة وأبو الغيط على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» بتركيا يوم السبت (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

غير أنه في ظل تعقيدات الأزمة المستعصية منذ رحيل الرئيس معمر القذافي، يظل هناك سؤال: هل من حلول في الأفق تستطيع «الجامعة العربية» أن تقدمها للأطراف الليبية المتنازعة على الحكم في هذا البلد النفطي؟

إزاء ذلك، يقول مسؤول ليبي سابق إن «مشكلة بلده باتت أعمق مما قبل، في ظل تقاطع المصالح الدولية الكبيرة، وتمكُّن طرفين فقط من توجيه الأزمة وفق حساباتهما الخاصة»، مشيراً إلى أن ما يجري من حديث حول «ميزانية موحدة»، وتحركات لتوحيد الجيش «يصب في صالح بقائهما».

وخلال حديثه إلى «الشرق الأوسط» أعرب المسؤول السابق عن اعتقاده بأن ليبيا تمضي «إلى انقسام مقنن بين مشروعين، أحدهما في غرب ليبيا ممثل في عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، والثاني في شرقها ويقوده الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش الوطني»، وتساءل: «أي دور يمكن أن تلعبه الأمم المتحدة أو الجامعة العربية بشأن ذلك؟».

وفي اجتماعه مع تكالة، شدد أبو الغيط - الذي أكد على استكمال دور الجامعة في ليبيا - على ضرورة أن يكون الحل «ليبياً - ليبياً» بقيادة وطنية جامعة وبرعاية أممية وعربية داعمة؛ «سعياً إلى تمهيد الطريق لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسة العسكرية، وإحلال الاستقرار الدائم في البلاد».

وقالت الجامعة، الأحد، إن لقاء أبو الغيط، الذي حضره الأمين العام المساعد حسام زكي مع تكالة، «شهد تبادلاً لوجهات النظر حول آخر مستجدات المشهد السياسي في ليبيا، والجهود المبذولة لدفع مسار التسوية الشاملة بما يحقق تطلعات الشعب الليبي في الاستقرار والوحدة الوطنية».

تطورات الوضع الليبي

وقال جمال رشدي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة، إن رئيس المجلس الأعلى للدولة «قدم خلال اللقاء شرحاً مفصلاً حول تطورات الوضع في ليبيا، واستعرض رؤيته لأولويات الحل في المرحلة الراهنة، القائمة على المسارات السياسية والدستورية والاقتصادية»، كما نقل عن تكالة «تثمينه للدور الذي تضطلع به جامعة الدول العربية في دعم المسار السياسي الليبي، ومواقفها الثابتة حيال وحدة ليبيا واستقلال قرارها الوطني».

والدور السياسي الذي تلعبه الجامعة العربية في ليبيا يمتد لسنوات تلت سقوط نظام القذافي؛ وسبق وجمعت رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة في ليبيا (الرئاسي والنواب والدولة): محمد المنفي، وعقيلة صالح، ومحمد تكالة، في 10 مارس (آذار) 2024، واتفقوا حينها على «وجوب تشكيل حكومة موحدة».

أبو الغيط يتوسط صالح (إلى اليمين) والمنفي وتكالة خلال اجتماع بشهر مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

وثمّن أستاذ القانون والباحث السياسي الليبي رمضان التويجر أي جهود عربية أو دولية تدعو الليبيين للحوار بهدف الوصول إلى الاستقرار السياسي وتوحيد مؤسسات الدولة، لكنه قال إن «المؤسسات القائمة اليوم تمت تجربتها في كثير من المراحل السابقة، وهذه الأجسام تواصل التخبط في المشهد السياسي».

ويرى التويجر، في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، أن أي حل لا يؤدي إلى إخراج الأجسام السياسية كافة من المشهد بشكل مبدئي ومن ثم التوجّه إلى الانتخابات «لن يؤدي إلى أي حلول عملية من الممكن أن تساعد على توحيد الليبيين».

وذهب إلى أن «النظام السياسي القائم راهناً، الذي نتج عن (اتفاق الصخيرات) بالمغرب، لم يؤدِ إلا إلى تعميق الأزمة وإبقاء الحال كما هي عليه اليوم»، وقال: «هناك إشادات في ليبيا بتوحيد الميزانية؛ وللأسف هي ميزانية موحدة لحكومتين؛ وهذا أمر غير سليم، لذا يجب مراجعة كل ما هو قائم، والبحث عن بدائل للنظام السياسي الحالي».

وانتهى التويجر إلى ضرورة العمل على إيجاد نظام سياسي يعمل على توحيد مؤسسات الدولة بشكل عام، لأن النظام القائم - في رأيه - لا يمكن أن يؤدي إلى أي مخرج للأزمة الليبية.

اجتماع احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة مارس 2024 (المجلس الأعلى للدولة في ليبيا)

أمور معلقة... وتجاذب سياسي

ومنذ أن اتفق رؤساء المجالس الرئيسية الثلاثة على «وجوب تشكيل حكومة موحدة» مهمتها الإشراف على العملية الانتخابية و«توحيد المناصب السيادية» في ليبيا، لا تزال الأمور معلقة إثر تجاذب سياسي حاد بين مجلسي «النواب» و«الدولة» من جهة، و«الرئاسي» و«النواب» من جهة ثانية.

وكان أبو الغيط قد قال حينها إن التوافق الذي حدث بين القادة الليبيين «فاق التوقعات»، داعياً الأطراف السياسية إلى العمل على تشكيل حكومة موحدة، تقود لإجراء الانتخابات الليبية المؤجلة، وفقاً لما انتهى إليه اجتماعهم قبل أكثر من عامين.

ومنذ أن توفي السفير التونسي صلاح الدين الجمالي، مبعوث الأمين العام للجامعة العربية إلى ليبيا، في 13 سبتمبر (أيلول) 2019، لم تعين الجامعة خلفاً له حتى الآن.

بدوره، قال المجلس الأعلى للدولة إن اجتماع تكالة مع أبو الغيط تطرق إلى «بحث مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسبل دعم المسار السياسي، وتعزيز فرص التوافق بين الأطراف الليبية، بما يسهم في إنهاء حالة الانقسام والوصول إلى تسوية شاملة».

كما تناول الاجتماع دور الجامعة العربية في دعم الاستقرار في ليبيا، والتأكيد على أهمية التنسيق مع المؤسسات الإقليمية والدولية، بما يعزز الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد.

وفي التاسع من مارس الماضي، أبدى المنفي استجابته - على خلفية التنازع بين الحكومتين - لـ«حوار ثلاثي» مع صالح وتكالة، من خلال العودة إلى المسار الذي كان قد بدأ برعاية جامعة الدول العربية، وعدّ ذلك «تعزيزاً للملكية الوطنية، واحتراماً للسيادة والمرجعيات الدستورية القائمة».

وبدعم أميركي، اتفقت الأطراف الليبية المنقسمة على «ميزانية موحدة» للمرة الأولى منذ 13 عاماً، غير أن الاتفاق لم يخلُ من انتقادات وتباينات داخل البلاد.


ميلان يهزم فيرونا ويستعيد المركز الثاني بالدوري الإيطالي

مدافع ميلان ستراهينيا بافلوفيتش ولاعب الوسط أدريان رابيو يحيّيان الجماهير عقب نهاية المباراة أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
مدافع ميلان ستراهينيا بافلوفيتش ولاعب الوسط أدريان رابيو يحيّيان الجماهير عقب نهاية المباراة أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
TT

ميلان يهزم فيرونا ويستعيد المركز الثاني بالدوري الإيطالي

مدافع ميلان ستراهينيا بافلوفيتش ولاعب الوسط أدريان رابيو يحيّيان الجماهير عقب نهاية المباراة أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)
مدافع ميلان ستراهينيا بافلوفيتش ولاعب الوسط أدريان رابيو يحيّيان الجماهير عقب نهاية المباراة أمام هيلاس فيرونا (أ.ف.ب)

استعاد ميلان المركز الثاني في ترتيب الدوري الإيطالي لكرة القدم عقب فوزه على مضيفه هيلاس فيرونا بهدف دون رد، اليوم الأحد، ضمن منافسات الجولة 33 من المسابقة.

ورفع ميلان، الذي عاد إلى سكة الانتصارات بعد خسارتين متتاليتين، رصيده إلى 66 نقطة في المركز الثاني، بفارق 12 نقطة خلف المتصدر إنتر ميلان، الذي بات قريباً من حسم اللقب للمرة الـ21 في تاريخه، والأولى منذ موسم 2020-2021.

ويتساوى ميلان في عدد النقاط مع نابولي صاحب المركز الثالث، مع تفوق الأول بفارق الأهداف، علماً أن حامل اللقب خسر أمس أمام لاتسيو بهدفين دون مقابل.

في المقابل، تجمد رصيد هيلاس فيرونا عند 18 نقطة في المركز التاسع عشر (قبل الأخير)، بفارق الأهداف فقط أمام بيزا صاحب المركز الأخير، الذي يواجه لاحقاً جنوا.

وسجل أدريان رابيو هدف المباراة الوحيد لميلان في الدقيقة 41.