«بنت القمر» مسرحية تنتقد هوس الشهرة عبر مواقع التواصل

هوس الشهرة يسيطر على الأسرة (فيسبوك)
هوس الشهرة يسيطر على الأسرة (فيسبوك)
TT

«بنت القمر» مسرحية تنتقد هوس الشهرة عبر مواقع التواصل

هوس الشهرة يسيطر على الأسرة (فيسبوك)
هوس الشهرة يسيطر على الأسرة (فيسبوك)

شخصيات تختبئ خلف أقنعة رمادية لتخلق جواً من الغموض والترقب، مساحة من الظلام يخترقها الضوء فقط عندما يتحدث أحدهم، أداء حركي بطيء وكأننا في انتظار حدث صاخب، لا أحد يغادر المكان فالكل قابع كأننا بداخل سجن أو بئر من المخاوف العميقة لا قرار له.
هكذا بدت خشبة المسرح في هذا العرض المختلف «بنت القمر» الذي يستضيفه مركز «الهناجر للفنون» بدار الأوبرا ضمن فعاليات الدورة الخامسة عشر للمهرجان القومي للمسرح بمصر.
وتروي المسرحية قصة إنسانية غاية في الغرابة وترصد ما وصل إليه هوس تحقيق الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي حتى لو جاء الأمر على حساب مشاعر أحد الأبناء أو المتاجرة بمرضه في سلوك انتهازي يتجرد من الرحمة والمبادئ.
«بسمة» فتاة جميلة في مقتبل العمر، تصاب فجأة بمرض جلدي نادر يسفر عن تشويه وجهها ويخلّف بقعة سوداء في جبينها. تصبح فجأة منبوذة ويتم طردها من عملها بلا ذنب اقترفته يداها. لا تقف المصيبة عند هذا الحد، فها هو حبيبها الذي سبق وتواعدا على الزواج في القريب العاجل يتخلى عنها بدلاً من دعمها، المصيبة الأكبر تتجلى في انتهازية والديها اللذين يقرران المتاجرة بمرض الابنة من خلال صنع مقاطع فيديو عبر إنشاء قناة على موقع «يوتيوب» تستدر عبرها تعاطف الملايين وتحقق مشاهدات مليونية وهي تعرض حكايتها مع ذلك المرض. يتطور الأمر تجارياً من خلال دخول شركات راعية وإعلانات تجارية على الخط استغلالاً للنجاح الساحق الذي تحققه مقاطع الفيديو التي تجعل من «بسمة» نجمة معروفة في غضون أسابيع.
ويأتي التطور الحاسم في الحبكة حين يسارع الطبيب الذي يتولى متابعة حالتها بزف البشرى إلى الأهل بأن «بسمة» تعافت من مرضها بنسبة 90 في المائة وما هي إلا أيام قليلة وتتعافى نهائياً. هنا تحدث المفاجأة المدوية، فبدلاً من أن يفرح الوالدان فإذا بهما يصيبهما الغم لأنهما سيفقدان المورد الذي نقلهما من خانة «المستورين» إلى خانة «الأثرياء». وهنا يتفتق ذهن الأم عن فكرة أغرب من الخيال وهي الاستعانة بفنون الماكياج لإعادة البقعة السوداء ولو بشكل مزيف حتى تستمر دراما التربح من المأساة!
وتمثل ذكاء النص الذي كتبه مؤلف ومخرج العرض محمد السوري، في تقديم تلك الفكرة المأساوية غير الإنسانية في إطار كوميدي حيث تبارى والدا «بسمة» - جسد شخصيتهما ببراعة الفنان أسامة مهنى والفنانة آية التركي - في إطلاق وابل من «الإفيهات» المتوالية ما ساعد على التخفيف من حدة التراجيديا بوضع لمسة قوية ضاحكة، كما جاء أداء الفنانة لبنى منسي في تجسيد مأساة فتاة لا ذنب لها شديد القوة والإقناع. بحسب نقاد. وجاءت المعالجة البصرية بسيطة ومعبرة، فالديكور يشبه أدوات الديكور التي يستخدمها صانعو المحتوى في عالم مواقع التواصل، ثمة مقعد يحمل إطاراً ضخماً يضعه الممثل فيصبح مذيعاً على الفور في إشارة إلى الهوس بالكاميرا والأضواء.
وتبتعد المسرحية عن الأجواء النمطية التقليدية، فبالإضافة لإخفاء وجوه الممثلين وراء الأقنعة إلا حين يتحدث أحدهم، نجدهم حاضرين على خشبة المسرح طوال العرض، إذ لا توجد «كواليس» يذهب إليها الممثل ليلتقط أنفاسه أو يغير ملابسه أو ماكياجه بحسب الأحداث، كل ذلك أضفى شيئا من الواقعية وساعد على إلغاء المسافة الوهمية بين الجمهور وخشبة المسرح، وتعميق إحساس المتفرج بمشاركته فيما يحدث. وهو ما يؤكد عليه مؤلف ومخرج العرض محمد السوري، موضحاً أن «الطابع الواقعي هو الإطار المناسب لما يطرحه العمل من رسائل وقضايا مهمة على المستويين الاجتماعي والإنساني مثل التنمر وقبول الآخر والاضطهاد وسيطرة السوشيال ميديا على عقول وقلوب البعض حتى أصبحت الحياة الافتراضية هي الواقع الحقيقي لدى كثيرين».
وعن ثنائية الجمع بين التأليف والإخراج في «بنت القمر»، يوضح السوري في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» بأن هناك أعمالاً تنتهي علاقته بها بمجرد أن يكتبها مثل مسرحية «حذاء مثقوب تحت المطر» التي استوحاها من رواية «المسخ» لفرانز كافكا، وثلاثية «الإنسانية» لروى أندرسون، وحصلت على جائزة أفضل عرض مسرحي بالمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الثانية عشر، مضيفا أن هذه المسرحية تحديدا أخرجها عمرو عفيفي بشكل أفضل كثيراً مما تخيلها. وسبق لمحمد السوري، الفوز بجائزة الدولة التشجيعية في مجال التأليف المسرحي «تحت سن 40 سنة» في دورتها الأخيرة كما فاز بالمركز الأول في مهرجان «إبداع 10» للمسرح المتخصص.



نائب رئيس شباب الأهلي: متمسكون بحقنا الضائع وسنصعد إلى «كاس»

من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
TT

نائب رئيس شباب الأهلي: متمسكون بحقنا الضائع وسنصعد إلى «كاس»

من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)
من مباراة شباب الأهلي وماتشيدا الياباني في نصف النهائي الآسيوي (تصوير: محمد المانع)

أكد عبد المجيد حسين، نائب رئيس نادي شباب الأهلي الإماراتي «الاستمرار في المطالبة بحقنا الضائع، حتى لو وصلنا إلى تقديم شكوى في المحكمة الرياضية (كاس)». وذلك بعدما رفض الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، الخميس، طلب شباب الأهلي بإعادة مباراته أمام ماتشيدا زيلفيا الياباني التي خسرها 0 - 1، الثلاثاء، في جدة، في نصف نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة.

وقال الاتحاد القاري في رسالة وجهها للاتحاد الإماراتي لكرة القدم: «تم رفض الاحتجاج المقدم من شباب الأهلي»، دون تبرير القرار، مع السماح للنادي المتضرر بتقديم طعن.

وكان شباب الأهلي قدم مذكرة اعتراض رسمية إلى الاتحاد الآسيوي بعد نهاية مباراته مع ماتشيدا زيلفيا، وطالب فيها بإعادة المباراة لوجود خطأ فني ارتكبه الحكم.

وتقدم ماتشيدا زيلفيا عبر يوكي سوما (12)، واعتقد شباب الأهلي أنه سجل هدف التعادل مع قرب نهاية المباراة عبر غيليرمي بالا (90+3)، لكن الحكم الأسترالي شون إيفانس ألغاه بعد العودة إلى حكم الفيديو المساعد (في إيه آر)، بداعي لعب الفريق الإماراتي لرمية التماس التي جاء منها الهدف قبل إجراء الياباني عملية تبديل أحد لاعبيه.

ويعني القرار تثبيت إقامة مباراة ماتشيدا زيلفيا والأهلي السعودي في النهائي بموعده المقرر سلفاً، السبت، في جدة.


ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، وفي موازاة الزخم الإيجابي عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان، وسط تفاؤل متزايد بعودة محتملة لمسار التفاوض بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بخصوص وقف الحرب، أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، من دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور.

وسارع تحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعم للجيش السوداني إلى الترحيب بالدعوة، فيما عدّتها القوى المناهضة للحرب خطوة تجافي الواقع المأساوي الذي يعيشه السودانيون من قتل وتشريد تحت وطأة استمرار الحرب في البلاد.

وأبدى رئيس «الكتلة الديمقراطية»، نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، جعفر الميرغني، ترحيبه الكامل بالدعوة، مؤكداً أن الحوار الوطني يجب أن يُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية.

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم (أرشيفية - إعلام مجلس الوزراء)

وشدد الميرغني، في بيان صحافي، على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة من دون إقصاء لأي جهة، مضيفاً: «ما نريده حوار سوداني - سوداني يشارك فيه الجميع». لكنه عاد وطرح الكثير من التساؤلات بشأن الجهات المدعوة ومكان عقد الحوار والضمانات المتوفرة للمشاركة كل القوى السياسية.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد تعهد باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج للمشاركة في الحوار.

أما المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، فرأى أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. واسترسل الجاك قائلاً: «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».

وسبق أن قدّم إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبادرة للسلام ووقف الحرب في البلاد، لا تختلف عن تلك التي كان قد دفع بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى الأمم المتحدة في العام نفسه، ولم تجدا تجاوباً وسط القوى السياسية والمدنية، ولا من الوسطاء الإقليميين والدوليين المنخرطين في جهود وقف الحرب في السودان.

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع في 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وتتمسك القوى المناهضة للحرب بخريطة الطريق التي كانت قد رسمتها الرباعية الدولية، التي تضم (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، على إنهاء الصراع في السودان عبر الحل السلمي المتفاوض عليه، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

بدوره، قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.

وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.

ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، دعا مراراً قادة القوى المعارضة في الخارج وأي شخص لم يُسئ أو يحرض ضد الدولة للعودة إلى البلاد.


مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
TT

مأزق «البديل الوطني» في ليبيا يلاحق رافضي «الحلول الخارجية»

المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)
المنفي يستقبل بولس بمقر البعثة الليبية في نيويورك في سبتمبر الماضي (المجلس الرئاسي)

في ظل تزايد التحركات الدولية لإعادة رسم مسار التسوية السياسية في ليبيا، تتباين المواقف الداخلية بين من يرى فيها فرصة لكسر الجمود الممتد منذ سنوات، ومَنْ يحذر من تكريس واقع تقاسم السلطة خارج الأطر الوطنية. وبين هذا وذاك، يجد رافضو الحلول الخارجية أنفسهم أمام مأزق عدم قدرتهم على بلورة «بديل وطني». ويأتي هذا التباين في وقت لم يسهم فيه مسار البعثة الأممية في كسر الجمود منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011، وحتى يومنا هذا.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

سارع المجلس الأعلى للدولة إلى رفض «المبادرة» المنسوبة إلى مسعد بولس، مستشار الرئيس الأميركي، التي تقضي بتولي صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» رئاسة مجلس رئاسي جديد، بدلاً من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيساً لـ«الحكومة الموحدة».

وحمّل سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدلولة، مجلسي النواب و«الدولة» المسؤولية حيال تأزم المشهد السياسي، وقال: «إنهما لم ينجزا ما طُلب منهما في المرحلة الأولى من (خريطة الطريق)، التي أُعلنت قبل ستة أشهر من قبل المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، وتتعلق بتعديل القوانين الانتخابية واستكمال تشكيل المفوضية الوطنية للانتخابات».

وأبدى بن شرادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» قناعته بأن التحركات الراهنة، سواء من البعثة أو من واشنطن، تسعى «إلى تقليص دور المجلسين لصالح توافق مباشر بين القوى الفاعلة».

ورغم تجديد تحفظاته على «المبادرات الخارجية»، أقر بن شرادة «بأن المواطن الليبي يعاني من تداعيات الانقسام ويرغب في إنهائه، بالنظر إلى تفشي الفساد وهشاشة الوضع الأمني، وتراجع الأوضاع الاقتصادية»، محذراً من أن ترسيخ «تقاسم المال والسلطة بين القوى الفاعلة يجعل مغادرتهم للمشهد شبه مستحيلة، ويهمش القوى المدنية».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

أما وزير الدولة للشؤون الاقتصادية السابق، سلامة الغويل، فقال إنه «لا يعارض تحركات واشنطن لمجرد المعارضة»، مثمناً جهودها على الصعيدين المالي والعسكري. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن اتفاق «الإنفاق الموحد» الذي جاء برعاية بولس، سيحدّ من الإنفاق العشوائي الذي كانت تمارسه الحكومتان المتنازعتان على السلطة من عوائد النفط، المصدر الرئيس للدخل الوطني، وكان سيقود البلاد نحو الإفلاس، ويعمق معاناة المواطنين.

ولفت الغويل إلى أن تمرين «فلينتلوك 2026» الذي أقامته «أفريكوم» في سرت الليبية مؤخراً، وجمع قوات من شرق ليبيا وغربها، يُعد «خطوة نحو تخفيف التوتر وتجنب تجدد الصراع»، معترضاً على ما يتداول «من مفاوضات تجري في الكواليس برعاية واشنطن لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، عبر تقريب القوى الفاعلة في طرابلس وبنغازي ودمج الحكومتين».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً يتمثل في وجود حكومتين متنافستين؛ الأولى «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة الدبيبة في طرابلس، والثانية مكلّفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

ورغم إقراره بثقل نفوذ القوى الفاعلة، رفض الغويل أن «تنفرد بمفاوضات تقرر مصير البلاد، بمعزل عن المؤسسات الشرعية وسائر القوى والأصوات السياسية»، مؤكداً أن الحل الحقيقي «يكمن في الالتزام بالقوانين الانتخابية، التي أقرها البرلمان قبل عامين ونصف عام، وإطلاق حوار وطني يحسم الخلافات حولها».

صدام حفتر (أ.ف.ب)

بدوره، أقر عضو مجلس النواب الليبي، عصام الجيهاني، بأن واشنطن «حققت خطوات ملموسة مقارنة بالبعثة الأممية، التي لا تزال خريطتها بلا نتائج»، واعتبر أن الرافضين للمبادرات الخارجية «باتوا في مأزق فعلي، ليس لعجزهم عن إنتاج حلول، بل لعجزهم عن المضي قدماً في ظل تعقيدات المشهد، وتعنت مواقف القوى الليبية».

وقال الجيهاني لـ«الشرق الأوسط» إن واشنطن «تدفع نحو دمج الحكومتين في جسم موحد بدلاً من تشكيل حكومة جديدة، قد تثير جدلاً حول أسماء أعضائها».

في المقابل، توقع المحلل السياسي الليبي، محمد محفوظ، أن «تتعثر واشنطن بدرجة ما في مسار تشكيل السلطة التنفيذية الجديدة»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة المنسوبة لبولس «تقوم على تقاسم السلطة دون إطار زمني أو ضمانات للانتخابات، والأسماء التي تم التعويل عليها في صفوف تلك القوى الفاعلة، رغم ثقلها، لا تستطيع الانفراد بالقرار في مناطق نفوذها في شرق وغرب البلاد».

ولفت محفوظ إلى «تصاعد الأصوات الرافضة للمبادرة المنسوبة لبولس، خشية خسارة النفوذ والمصالح أيضاً»، وانتهى إلى أن «أغلب الأطراف لا ترغب في الدفع نحو حلول حقيقية، بل تلوّح بأوراق ضغطها لضمان حضورها في المشهد المقبل».

أما المحلل السياسي الليبي، صلاح البكوش، فتوسط الآراء السابقة، متوقعاً أن تتفاعل البعثة الأممية «إيجاباً مع مقترح بولس، وتوفر لها غطاءً سياسياً؛ نظراً لقدرته على الضغط على أطراف الأزمة مقارنة بها».

ورفض البكوش «بشدة مقولة إن الليبيين باتوا يقبلون بأي حل لإنهاء الانقسام»، واستند إلى أن «مجرد تسريب تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي أفضى إلى رفض واسع من أطراف ذات ثقل في المنطقة الغربية». ولفت إلى أن مبادرة بولس «تستهدف توحيد بعض المؤسسات أولاً، ثم تشكيل حكومة مشتركة، للانتقال بعدها نحو الانتخابات».