كيف تتفادى عضة سمكة قرش قبالة الشاطئ؟

تقضم البشر للتأكد من أنهم ليسوا أسماكا

مصطافون على أحد شواطئ نيويورك الأميركية (أ.ب)
مصطافون على أحد شواطئ نيويورك الأميركية (أ.ب)
TT

كيف تتفادى عضة سمكة قرش قبالة الشاطئ؟

مصطافون على أحد شواطئ نيويورك الأميركية (أ.ب)
مصطافون على أحد شواطئ نيويورك الأميركية (أ.ب)

يشهد الصيف الحالي زيادة تاريخية في مرات مشاهدة أسماك القرش الأبيض قبالة السواحل الشرقية للولايات المتحدة، لا سيما على شواطئ لونج أيلاند ونيويورك وكيب كود بولاية ماساتشوستس، وشهدت هذه المناطق عدة حوادث ترتبط بهجمات القروش مما استدعى إغلاق شواطئ وأثار حالة من القلق بشأن مدى خطورة تزايد أعداد هذه الضواري البحرية بالقرب من الشواطئ.
وتقول كارلي جاكسون الباحثة ومديرة الاتصالات في معهد «ماينوريتيز إن شارك ساينسز» المتخصصة في أبحاث القروش البحرية: «أرى أن تعبير /مياه تموج بالقروش/ هو مصطلح غريب لأن القروش تعيش أساسا في المحيطات، ولذلك فالحقيقة أن /المياه تموج بالبشر/»، وأضافت «لمجرد أننا نخاف من القروش البحرية، لا يعني أنها ليست مهمة للنظام البيئي».
ويرى العديد من الخبراء أن كثرة مشاهدة أسماك القرش لا تدعو للذعر، إنما هي مؤشر على أن الحياة البيولوجية البحرية في الولايات المتحدة سليمة.
ويعتقد الخبراء أن كثرة مشاهدة القروش ترجع في الأساس إلى زيادة أعدادها وكثرة تواجد البشر في مياه المحيطات فضلا عن تطور التقنيات، سواء بالنسبة للمتخصصين أو غيرهم، التي تتيح رصد ومتابعة أشكال الحياة البحرية.
وذكر الموقع الإلكتروني الأميركي «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية أنه الآن بعد أن أتت جهود حماية القروش بثمارها، لا بد أن يعرف البشر كيفية الحفاظ على سلامتهم في المحيطات.
ويرى الخبراء أن هجمات القروش بدون استفزاز مسبق نادرة الحدوث بشكل كبير، بل إن احتمالات التعرض لحادث أثناء قيادة السيارة على امتداد الشاطئ تزيد عن احتمالات رؤية سمكة قرش في المحيط، ورغم أن العام الماضي شهد زيادة في هجمات أسماك القرش في الولايات المتحدة بواقع 73 هجوما مقابل 52 في 2020، لم يقضِ سوى شخص واحد نحبه بسبب هجمات القرش العام الماضي، مقابل 11 شخصا لقوا حتفهم بسبب صواعق البرق في نفس العام.
وتقول جاكسون في تصريحات لموقع «بوبيولار ساينس» إن «الطريقة الوحيدة التي تتعرف بها القروش على الأشياء من حولها هي عن طريق قضمها، وما أن تدرك سمكة القرش أنك إنسان ولست سمكة أو فقمة، فإنها تمضي في طريقها في معظم الأحيان»، وأضافت أن خطورة أسماك القرش الأبيض لا تكمن في أنها أكثر شراسة، بل لأن قضمة صغيرة منها يمكن أن تتسبب في إصابة خطيرة.
ويقول الباحث جون كريسهولم من متحف الأحياء البحرية في نيو إنجلاند إن الاضطراب أو الذعر الذي يصيب البشر عند مشاهدة سمكة قرش، كثيرا ما يعطل قدرتهم على تمييز القروش البيضاء، وأضاف أن جزءا من عمله يتعلق بالتأكد من صحة البلاغات التي يتم تسجيلها على التطبيق الإلكتروني «شاركتيفيتي»، والذي يتم الإبلاغ من خلاله عن مشاهدات أسماك القرش، موضحا أن «معظم هذه البلاغات يتضح أنها ليست قروشا، وإن كان الإبلاغ عن المشاهدات هو أمر جيد في حد ذاته، لأنه يعكس أن الناس متيقظون، وأن الخطأ يحدث بدافع الحذر لأننا نعرف أن القروش متواجدة بالفعل».

وحتى مع تنحية البلاغات الخاطئة بشأن أسماك القرش جانبا، فإن الخبراء على ثقة بأن تعداد أسماك القرش الأبيض يتزايد بالفعل، على الأقل في المياه الأميركية، وهم يؤكدون أن أعداد القروش البيضاء حول أميركا الشمالية قد تزايدت بوتيرة ثابتة على مدار العقود الثلاثة الماضية بفضل قوانين الولايات والقوانين الاتحادية التي تحظر قتلها أو صيدها بشكل عارض، وتنص على حماية فرائسها مثل الفقمات.
وذكر كريس لوي مدير مختبر القروش في جامعة كاليفورنيا لونغ بيتش أن تقدم وسائل التكنولوجيا مثل الكاميرات، والهواتف المحمولة، والمسيرات الصغيرة جعل من السهل بالنسبة لعلماء الأحياء والمصطافين العاديين التقاط صور وإطلاق تحذيرات بشأن تواجد القروش البحرية، وأضاف أن التغير المناخي قد يكون أيضا من أسباب كثرة مشاهدة القروش، حيث إن دفء الحرارة يجعل الكثيرين يتجهون للمحيطات هربا من الحرارة، مما يزيد من فرص مواجهة سمكة قرش في المياه الضحلة قبالة الشواطئ.
ولا يعرف خبراء القروش مثل لوي حجم تعداد أسماك القرش الأبيض في العالم على وجه الدقة، نظرا لأنه لا توجد بيانات كافية عن أعدادها قبل حملة الإفراط في صيدها خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وتقول جاكسون: «لقد عاشت القروش على وجه الأرض على مدار 450 مليون سنة حتى قبل وجود الأشجار... وإذا لم يقتل البشر القروش أو الفرائس التي تقتات عليها، فإن قدرتها على البقاء والاستمرار تدعو للإعجاب».
وعلى غرار الذئاب والأسود الجبلية وغيرها من الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم، فإن القروش أساسا لا تقتل البشر ولا تقتات عليهم، ولكن بالرغم من ذلك، فإن الحوادث تظل تقع. ويقدم الباحث كريسهولم سلسلة من النصائح لتفادي التعرض لهجوم غير متوقع من سمكة قرش أثناء السباحة قبالة الشاطئ. ويوضح قائلا: «إذا كنت ستذهب للسباحة في المحيط، فلا بد أن تتحرى اليقظة، وقبل الذهاب ينبغي أن تتأكد من الطقس وتنظر في التطبيق الإلكتروني /شاركتيفيتي/ لمتابعة أنشطة القروش قبالة الشواطئ، ولا بد أن تسبح وسط مجموعة وليس منفردا وتجنب ارتداء قطع الحلي البراقة التي قد تعتقد بعض القروش أنها نوع من أنواع الأسماك التي تتغذى عليها».
ويقول الخبراء إن أعداد كل من البشر والقروش في مياه البحار والمحيطات تزايدت الآن أكثر من أي وقت مضى، ولكن لا بد أن تكون هناك أيضا مساحة كافية للتعايش السلمي بين الطرفين.



دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
TT

دراما رمضان المصرية تبرز قضايا نسائية شائكة في «شهر المرأة العالمي»

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»
ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس»

تزامناً مع الاحتفال بيوم المرأة العالمي الذي يوافق 8 مارس (آذار) من كل عام، وشهرها العالمي الذي يواكب هذا الشهر أيضاً، تُبرز دراما رمضان المصرية قضايا نسائية شائكة، تُسلط الضوء على المعاناة التي تواجهها في حياتها، منذ طفولتها وحتى تصبح زوجة وأماً وامرأة تحاول إثبات وجودها في المجتمع، طارحة أزمات مجتمعية قد تدفع بالمرأة لجرائم ترتكبها تحت وطأة ظروف قاسية، ليقتص منها القانون، وتاركة للمُشاهد الحكم في النهاية.

ولفت مسلسل «حكاية نرجس» الأنظار بقضيته المقتبسة من قصة حقيقية لامرأة تعيش بالإسكندرية (شمال مصر)، تؤدي دورها الفنانة ريهام عبد الغفور، بأداء لفت الأنظار من الحلقة الأولى، وحاز إشادات نقدية وإعجاب الجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»؛ إذ تعاني «نرجس» من عدم القدرة على الإنجاب، ويعيّرها الجميع، بمن فيهم أسرتها وزوجها الذي يتزوج بأخرى، لكنها تتمسك بالانفصال عنه، وحين تتزوج بآخر يحذره زوجها الأول من أنها لا تنجب، وتلجأ لحيلة لإيهام زوجها الثاني بأنها سليمة، وتتحول من القوة إلى الضعف وتخبر أسرة زوجها أنها حامل، ويكون عليها تدبير طفل بأي طريقة، فتنزلق لسلسلة من الأكاذيب والجرائم في محاولة يائسة لتحقيق استقرار تحلم به، لتواجه مصيراً لم تتوقعه. المسلسل فكرة وإخراج سامح علاء، وسيناريو وحوار عمار صبري.

ريهام عبد الغفور لفتت الأنظار في «حكاية نرجس»

وسلط مسلسل «توابع» الضوء على قضايا إنسانية مهمة، مثل قضايا التحرش والعنف ضد المرأة، من خلال بطلته «شهيرة خطاب» التي تؤدي دورها ريهام حجاج، والتي تعمل مؤثرة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وتكتشف مرض طفلها بمرض نادر، وتواجه صراعات نفسية عميقة ترتبط بماضيها. وقدمت الحلقة الأخيرة للمسلسل دعماً للمرأة في مواجهة العنف الأسري والتحرش، من خلال التنويه بالخط الساخن لمكتب شكاوى المرأة للإبلاغ عن أي حالات في الواقع. والعمل من تأليف محمد ناير، وإخراج يحيى إسماعيل.

وفي مسلسل «الست موناليزا» تبددت أوهام بطلته القادمة للقاهرة لأول مرة، أملاً في زواج يحقق لها الاستقرار، لكنها تُصدم من واقع فُرض عليها ويعرضها للسجن، قبل أن تنجح في التصدي لكل هذه المؤامرات وتستعيد نفسها في النهاية.

روجينا وخالد كمال في مسلسل «حد أقصى» (الشركة المتحدة)

كما تناول مسلسل «حد أقصى» أزمة امرأة تتعرض للغدر؛ إذ تنقلب حياة بطلته «صباح» التي أدت دورها الفنانة روجينا، حين تكتشف وجود مبلغ ضخم في حسابها ليزج بها في دهاليز غسل الأموال، في الوقت الذي تفاجأ بغدر الزوج، لتخوض رحلة قاسية لإثبات براءتها والإيقاع بأفراد العصابة.

ويطرح مسلسل «روج أسود» قصصاً مستوحاة من الواقع لنساء يلتقين داخل محكمة الأسرة ويعانين مشكلات في حياتهن الزوجية والعائلية، عبر قضايا متعددة تتجاوز الخيانة والانفصال إلى قضايا اجتماعية أكثر عمقاً. وهو من بطولة رانيا يوسف، ولقاء الخميسي، ومي سليم، وفرح الزاهد، ومن تأليف أيمن سليم، وإخراج محمد عبد الرحمن حماقي.

ريهام حجاج قدمت مسلسل «توابع»

وتلفت الناقدة صفاء الليثي إلى أن الاهتمام بقضايا الطلاق في دراما رمضان لا يركز على الجانب النسوي فحسب، بل يهتم بمنظور الرجل أيضاً، على غرار مسلسلَي «كان ياما كان»، و«أب ولكن»، واللذين يشيران إلى نتائج تدخل الأسر في حياة الأزواج، وتؤكد هذه الأعمال في النهاية أن الطلاق لن يكون في صالح الابنة بشكل خاص، مشيرة إلى أن الأخ كان دوماً سنداً لشقيقته، لكنه يظهر في أكثر من عمل مثل «علي كلاي» و«حد أقصى» و«اتنين غيرنا»، ضد أخته، ويكون أكثر قسوة عليها من الأب نفسه، ولافتة إلى أن «تكرار ظاهرة (الأخ النذل) يؤكد أن بها تلامساً مع الواقع»، وفق تعبيرها.

وتضيف الليثي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية أكثر قسوة حين تكون المرأة عاقراً؛ إذ يعاملها الجميع كما لو كانت هي المسؤولة عن ذلك، وهو أمر يحدث في مجتمعاتنا الشرقية في الواقع، ويكشف تناقضاً شديداً».

مي عمر في «الست موناليزا»

وتؤكد الكاتبة عزة كامل أن الدراما في السنوات الأخيرة اهتمت بالتركيز على أزمات الاضطهاد والتمييز ضد المرأة وتسلط الرجل، مؤكدة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن العمل الدرامي بما يحققه من إمتاع بصري وفني يكون له تأثيره الكبير بشكل أو بآخر على المجتمع، مثلما حدث في فيلمَي «أريد حلاً»، و«جعلوني مجرماً»، واللذين تسببا في تغيير قوانين، وحتى بعيداً عن القوانين يمكنه أن يؤثر في الجمهور نفسه، وفق قولها.

وتشير إلى أن «مسلسل (حكاية نرجس) يطرح قضية شائكة لمجتمع يوصم دائماً المرأة التي لا تنجب، ولا تحصل على قيمتها الاجتماعية إلا إذا أنجبت ولداً، وهذا موجود للأسف في الواقع، ومن المهم أن تتصدى الدراما له».


«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
TT

«اليوم الدولي للمرأة»... فعاليات عالمية تجدد الدعوات لتعزيز المساواة بين النساء والرجال

نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)
نساء يرتدين أزياء يونانية تقليدية خلال فعالية لليوم الدولي للمرأة في أكروكورينث باليونان (إ.ب.أ)

يحيي العالم في 8 مارس (آذار) من كل عام اليوم الدولي للمرأة، وهي مناسبة عالمية للاحتفاء بإنجازات النساء في مختلف المجالات، إلى جانب تجديد الدعوات لتعزيز المساواة في الحقوق والفرص.

واعترفت الأمم المتحدة رسمياً بهذه المناسبة عام 1977، لتصبح منذ ذلك الحين محطة سنوية لتسليط الضوء على التقدم الذي أحرزته النساء حول العالم، وكذلك التحديات التي لا تزال قائمة، لا سيما في مجالات العمل والمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية.

ويأتي إحياء المناسبة في عام 2026، الذي يصادف مرور 115 عاماً على انطلاقها عالمياً، في وقت تشهد فيه مدن عدة حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بالمساواة في الحقوق وضمان تطبيقها بصورة كاملة.

عرض أزياء تاريخي بعنوان «3 قرون من الموضة» خلال احتفالات اليوم الدولي للمرأة في سان بطرسبورغ بروسيا (إ.ب.أ)

ويُحتفى باليوم الدولي للمرأة هذا العام تحت شعار «الحقوق. العدالة. العمل. من أجل جميع النساء والفتيات»، في دعوة إلى اتخاذ خطوات حاسمة لتفكيك العوائق التي تعرقل تحقيق المساواة، بما في ذلك القوانين التمييزية وضعف الضمانات القانونية والممارسات الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات.

ورغم التقدم الذي تحقق خلال العقود الماضية، تشير بيانات دولية إلى أن النساء حول العالم لا يتمتعن سوى بنحو 64 في المائة من الحقوق القانونية التي يتمتع بها الرجال، وهو ما يعكس استمرار الفجوات القانونية والاقتصادية والاجتماعية.

وتشمل هذه الفجوات مجالات أساسية من الحياة اليومية، مثل العمل والموارد المالية والسلامة الشخصية وحقوق الأسرة والملكية وحرية التنقل وممارسة الأعمال والتقاعد.

وفي إطار إحياء هذه المناسبة، شهدت عدة مدن حول العالم فعاليات ومسيرات تطالب بتعزيز حقوق النساء وتحقيق المساواة في الأجور وتوسيع فرص التعليم وضمان العدالة للنساء، إضافة إلى تعزيز مشاركتهن في مواقع صنع القرار، وفق ما أوردته تقارير نشرتها «وكالة أسوشييتد برس».

نساء يرفعن شعارات ولافتات خلال احتجاج بمناسبة اليوم الدولي للمرأة في كراتشي باكستان (إ.ب.أ)

وأفادت الوكالة بأن ناشطين وناشطات تجمعوا في مدينة كراتشي الباكستانية للمطالبة بتعزيز الحماية القانونية للنساء، بينما شهدت إسطنبول التركية مظاهرات رُفعت خلالها شعارات داعمة لحقوق المرأة.

كما أشارت تقارير «أسوشييتد برس» إلى أن إحياء هذه المناسبة اتخذ طابعاً احتفالياً في بعض الدول، حيث جرى تنظيم فعاليات مجتمعية وتقديم الزهور تكريماً لدور النساء في المجتمع.

وتلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً متزايد الأهمية في تسليط الضوء على هذه المناسبة، إذ تسهم في نشر أخبار الفعاليات والمبادرات حول العالم وتمكّن الحركات النسوية من إيصال رسائلها إلى جمهور أوسع، خصوصاً في البلدان التي تواجه فيها هذه الحركات قيوداً سياسية أو اجتماعية.

وتعود فكرة تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالمرأة إلى بدايات القرن العشرين. ففي عام 1909 طُرحت الفكرة لأول مرة في الولايات المتحدة بمبادرة من الحزب الاشتراكي الأميركي، قبل أن تقترح الناشطة الألمانية كلارا زيتكن تعميمها عالمياً خلال مؤتمر للنساء الاشتراكيات عُقد في كوبنهاغن عام 1910.

وبدأت الاحتفالات بهذه المناسبة في عدد من الدول الأوروبية عام 1911، قبل أن يترسخ موعد الثامن من مارس لاحقاً بعد مظاهرات نسائية في روسيا عام 1917 طالبت بالخبز والسلام خلال الحرب العالمية الأولى.

وخلال العقود اللاحقة تحوَّل اليوم الدولي للمرأة إلى مناسبة عالمية تجمع بين الاحتفاء بالمكتسبات التي تحققت للنساء والدعوة إلى مزيد من التقدم في مجال الحقوق.

ومع استمرار التحديات، تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن امرأة أو فتاة تُقتل كل عشر دقائق على يد أحد أفراد الأسرة أو شريك لها، في مؤشر على استمرار ظاهرة العنف القائم على النوع الاجتماعي في كثير من أنحاء العالم.

وفي حين يواصل العالم إحياء هذه المناسبة سنوياً، يبقى الثامن من مارس فرصة لتجديد النقاش العالمي حول حقوق النساء والتأكيد على أن تحقيق المساواة الكاملة بين النساء والرجال لا يزال هدفاً تسعى إليه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم.


«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

«نقابة الممثلين» المصرية تتدخل لوقف مهاترات نجوم مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

أعربت «نقابة الممثلين» المصرية عن أسفها لما وصفته بـ«حالة التراشق» و«المهاترات» غير اللائقة بين بعض النجوم عبر «السوشيال ميديا»، مؤكدة في بيان رسمي أن مثل هذه السلوكيات لا تليق بتاريخ الفن المصري وقيمته.

وأكدت النقابة، في بيان صباح الأحد، أن الساحة الفنية تشهد في الفترة الأخيرة انصراف بعضهم إلى «معارك وهمية»، هدفها خدمة الأنا والسعي وراء «الترند»، بدلاً من التركيز على تقديم أعمال فنية حقيقية تليق بتاريخ الفن المصري ومكانته.

الملصق الترويجي لمسلسل «الست موناليزا» (الشركة المنتجة)

وبدأ جدل «الأكثر مشاهدة» منذ عرض أولى حلقات عدد من المسلسلات المصرية الرمضانية، من بينها «وننسى اللي كان» لياسمين عبد العزيز، و«الست موناليزا» لمي عمر، و«علي كلاي» لأحمد العوضي، و«إفراج» لعمرو سعد، وغيرها من المسلسلات التي يحرص أبطالها على تتبع «الترند» عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة ونشره على حساباتهم الرسمية.

ودخل المخرج محمد سامي على خط الأزمة بعد انتهاء عرض مسلسل «الست موناليزا» لزوجته مي عمر، مؤكداً تصدر العمل قائمة المشاهدات على منصة العرض، في حين أكدت ياسمين عبد العزيز استحواذها على المركز الأول، مهنئة زملاءها ومنهم مي عمر التي جاءت في المرتبة الرابعة.

وفجّر منشور لياسمين أزمة مع مي عمر، التي عاتبتها على عدم مواساتها في وفاة والدها. وردّت ياسمين عبد العزيز مجدداً، مؤكدة أنها «لم تتلقَّ هي الأخرى من مي أو زوجها المخرج محمد سامي رسالة عزاء أو سؤالاً بعد وفاة والدها ومرورها بأزمة صحية»، وأن ما حدث بينهما من سجال حول ترتيب المسلسلات بشأن الصدارة بدأه زوجها المخرج محمد سامي.

عمرو سعد في لقطة من مسلسل «إفراج» (حسابه على «فيسبوك»)

وكان الفنان عمرو سعد قد أعلن، عبر بيانات صحافية أيضاً، تصدّر مسلسله «إفراج» نسب المشاهدة، مستشهداً بصور قال إنها توضح هذه النسب صادرة عن شركة «نايل سات». غير أن رئيس الشركة نفى لاحقاً صدور أي بيانات بهذا الشأن، رداً على الإشارة إليها. كما نشر الفنان أحمد العوضي عبر حساباته ما يُفيد بتصدره قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصات مختلفة.

وشددت «نقابة الممثلين» على أن الجمهور وحده هو صاحب الحق في منح الألقاب للفنانين، وأن التاريخ الفني لا يُكتب بالتصنيفات الرقمية أو السباق خلف نسب المشاهدة، وإنما بالأثر الحقيقي الذي يتركه الفنان في وجدان الناس.

وأكدت النقابة أن تحويل المنصات الإعلامية ومواقع التواصل إلى ساحات لتصفية الحسابات الشخصية يمثل انحرافاً عن الدور الحقيقي للفنان بوصفه قدوة وصاحب رسالة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التكاتف وتعزيز القيم الثقافية والفنية.

ووصف الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار ما يحدث بـ«المهزلة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هذه المهاترات كشفت عن غياب الشفافية في الإعلان عن نسب المشاهدات من جهة موثوقة.

أحمد العوضي يتصدر الملصق الترويجي لمسلسل «علي كلاي» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف النجار أن نفي شركة «نايل سات» صدور أي بيانات من قبلها يؤكد عدم الشفافية في النسب الأخرى المعلنة، خصوصاً أن «نايل سات» هي الجهة المنوطة بهذا الأمر. وأشار إلى أن ما يحدث يعكس حالة من التخبط وعدم التوازن لدى بعض الفنانين لإثبات التصدر، رغم أن الموسم ما زال قائماً، وأن الجمهور لا يشغله الجدل القائم، بل يبحث عن العمل الجيد الذي يفرض نفسه، على غرار «صحاب الأرض».

ودعت النقابة جميع الفنانين إلى الترفع عن «الخلافات الشخصية» و«التوقف الفوري» عن أي تراشق يسيء إلى صورة الفن المصري، مؤكدة أن الفنان يعد سفيراً لثقافة بلده، وأن الحفاظ على مكانة الفن المصري مسؤولية مشتركة بين جميع العاملين في الوسط الفني.

كما أكدت أن الفن الحقيقي هو الذي تتراجع فيه «الأنا» أمام قيمة الإبداع، داعية الجميع إلى العمل معاً من أجل استعادة ريادة «القوة الناعمة المصرية»، وجعل الفن جسراً للتنوير والبناء لا ساحة للخلاف والانقسام.