«رويال بالم».. من جزر الموريشيوس إلى مراكش بتوصية ملكية

منتجع ينسيك ضوضاء جامع الفنا.. ويكحل عينيه بجبال الأطلس

حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
TT

«رويال بالم».. من جزر الموريشيوس إلى مراكش بتوصية ملكية

حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة

المدن مثل البشر، تربطك ببعضها كيمياء لا تستطيع تفسيرها. تشعر نحوها بالارتياح والحب بمجرد أن تطأها أقدامك ويلفحك هواؤها ودفؤها. مراكش واحدة من هذه المدن، فهي تلفك بحب ولا تتركك إلا وأنت متيم بها، تحلم بالعودة إليها لتستكشف المزيد من خباياها وأسرارها. فهي تتقن فن الإغراء ولا تكشف لك كل وجوهها بسرعة، بل تلاعبك وتُظهر لك في كل مرة، وعلى دفعات، جانبا منها حتى تُبقي شعلة اللهفة ملتهبة فتعود إلى حضنها مشتاقا ومتلهفا. تُعرف مراكش بأكثر من اسم ولقب، فهي «الحمراء» لونا، و«مدينة النخيل» و«السبعة رجال»، كما أنها «البهجة» نظرا لما يتمتع به أهلها من روح الفكاهة والحكي. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أزورها فيها، إلا أنها المرة الأولى التي يسعفني فيها الحظ لاكتشاف منتجع جديد هو «رويال بالم» الواقع بعيدا عن وسطها الذي يطبعه الازدحام والضوضاء وما يستحضره من قصص علي بابا وسندباد وغيرها من الأساطير التي رسختها في الذاكرة أفلام هوليوود.
تزامنت زيارتي مع عرس العام الذي أقامه فيها المليونير ورئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، لابنه البكر.
لم يكن لسائقي التاكسيات وأصحاب المحلات والمطاعم حديث إلا أخبار هذا العرس وتفاصيله وكأنهم كانوا ضيوفا فيه. تستغرب إلمامهم بكل صغيرة وكبيرة، ثم سرعان ما تتذكر بأن مدينتهم قائمة على القصص الشفهية التي يتداولونها إما بينهم أو في ساحة جامع الفنا، ولن تعرف أبدا إن كانت واقعية أم من نسج الخيال. يحكون عن العرس وطقوسه وكأنهم يحكون لك قصة من قصص ألف ليلة وليلة، ثم سرعان ما يعقبون بالمزيد من الزهو بأن لاعب الكرة الإنجليزي ديفيد بيكام أيضا حط الرحال فيها منذ أيام للاحتفال بعيد ميلاده الأربعين. فمدينتهم أصبحت وجهة النخبة كلما أرادوا أن يحتفلوا بطريقة خاصة ومميزة، ولم لا والمراكشيون يعتبرون خبراء في فن الاحتفال وبث المسرة في النفوس. أفلا يطلق عليهم باقي المغاربة لقب «البهجة» لما يتمتعون به من روح نكتة ورغبة جامحة في معانقة الحياة بكل متعها؟

* عنوان النخبة
أعطي لسائق التاكسي عنوان منتجع «رويال بالم» الواقع على بعد 12 كيلومترا من وسط المدينة، تظهر على وجهه بادئ الأمر علامات الاستغراب ثم تتغير نظرته وتعامله معي، وكأن شيئا بداخله نبهه بأنني شخصية مهمة. فاسم المنتجع كان كافيا لكي يخلق لديه الانطباع بأنني واحدة من النخبة الذين يقصدون هذا العنوان دون غيرهم، خصوصا وأنه فتح أبوابه منذ نحو عام فقط ولا يزال سرا لا يعرفه سوى قلة من العارفين والمقتدرين من عشاق لعبة الغولف أو الراغبين في إجازة رومانسية.
ومع ذلك، ورغم عمره الذي لا يتعدى العام، فإن أحدا في «بيتشكومبر» Beachcomber المجموعة التي تشرف عليه، لم يكن يتوقع حجم الإقبال الذي يشهده منذ افتتاحه. فقد كانت الاستراتيجية المرسومة له أن يستقطب 60 في المائة من الزوار في العام الأول، لكنه وفي غضون أشهر تعدى هذه النسبة بكثير مما استدعى توظيف عمال جدد للحفاظ على نخبويته وخدمته المميزة.

* الوصول إلى المنتجع
يمر التاكسي بعدة شوارع راقية تزين جوانبها أشجار النخيل ويسودها الهدوء، وبين الفينة والأخرى يوقظك من أحلامك صوت الزمور فتعرف بأنه يخترق شوارع شعبية لها سحرها الخاص وإيقاعها الذي يعشقه المراكشيون والأجانب على حد سواء، مثل جامع الفنا، الذي أصبحت تتمركز حوله عدة رياضات بديكورات مغربية مبهرة وحميمة تروق للأجانب والعرب على حد سواء ممن شبعوا من الفنادق الكبيرة المتشابهة.
منتجع «رويال بالم» يختلف عن هذه الرياضات تماما، في فكرته ومساحته الشاسعة وتسهيلاته العصرية. موقعه البعيد عن وسط المدينة يجعله يكحل عيونه بجبال الأطلس، وينعم بملاعب غولف بـ18 حفرة، فيما تدغدغ الحواس روائح الخزامى وأشجار الزيتون المترامية على مساحة تقدر بـ231 هكتارا.
ما إن تدخل من بوابته الخارجية وتستقبلك روائحه حتى تصبح صور المدينة القديمة وقصصها وخرافاتها مجرد ذكرى. فأنت هنا في قصر فخم لا يمت، بديكوراته وهدوئه، إلى المدينة القديمة بشيء، وفي الوقت ذاته هو جزء لا يتجزأ منها ومن طبيعتها وثقافتها.

* قصة المنتجع
بدأت قصة هذا المنتجع وعلاقته بالمغرب منذ أكثر من عقد من الزمن، وتحديدا في عهد الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني، الذي كان في زيارة عمل لجزر الموريشوس خلال قمة فرانكفونية، وأقام في «رويال بالم موريشيوس». أعجب بالمكان، فسأل لم لا يفتتح فرعا له في مراكش؟ كانت الفكرة مذهلة راقت للجميع رغم أن المدينة الحمراء لا تتمتع ببحر أو شاطئ على غرار جزر سيشيل والموريشيوس. فقد كانت تشفع لها جماليات وميزات أخرى، ليس أقلها المناخ الدافئ وجبال الأطلس، والمساحات المفتوحة فضلا عن طيبة سكانها. كان كل شيء يمهد لأن يصبح المنتجع وجهة مهمة للنخبة من عشاق الغولف والراغبين في الابتعاد عن جلبة المدن وازدحامها من دون أن يزهدوا فيها تماما. فمتى اجتاحتهم رغبة في زيارتها لشم روائح بهاراتها والاستمتاع بألوانها وضجيجها، يمكنهم ذلك، بما أن الرحلة لا تستغرق سوى نحو 20 دقيقة بالسيارة.
«بالم رويال مراكش» أول فرع لمجموعة «بيتشكومبر» خارج المحيط الهندي، لهذا كان لا بد أن يأتي في المستوى المطلوب وأن يحقق الأهداف المرسومة له وعلى رأسها أن يقدم أفضل أنواع الخدمات والتسهيلات في أجواء غناء تطيب لها النفس وتسعد بها. لن تصدق بأن المكان كان مجرد صحراء قاحلة، قبل أن تزرع فيه نحو 4000 شجرة نخيل وزيتون. وينسحب هذا الأمر على ملاعب الغولف بالذات لأنها تحولت على يد المصمم الأميركي كابيل بي رورنسون إلى واحدة من أهم ملاعب الغولف في المنطقة، يقصدها اللاعب المتمرس، كما المبتدئ الذي يحلو له أن يأخذ دروسا فيه، وتمتد على مساحة 75 هكتارا وتتميز بـ72 حفرة.

* مزايا «رويال بالم»
المنتجع نفسه يضم 134 جناحا وفيلات تظللها أشجار النخيل وتغلفها بالحميمية، وكل واحدة منها تتمتع بحمام مغربي خاص ومسبح. أكثر ما يشدك في المكان، ذلك السخاء في المساحات، فأصغر غرفة تتمتع بنحو 72 مترا مربعا، تصل إلى 310 أمتار مربعة في بعضها الآخر، معظمها يفتح على حديقة أو «فيراندا» أو شرفة خاصة. وروعي في الديكورات أن تكون مغربية حتى تتمازج مع طبيعة المدينة وإيحاءاتها الرومانسية والتاريخية، لكن دائما بلمسات عصرية تُجنبه الإغراق في الفولكلور. هناك مثلا المشربيات التي نصبت في أماكن استراتيجية في الكثير من الغرف لتخلق الحميمية، وفي الأماكن العامة لتضفي بعض الغموض الساحر، أو لتذكر بأننا في بلد عربي، لأنك تنسى ذلك أحيانا. الأرضيات بدورها يغلب عليها الطابع التقليدي المعاصر سواء تعلق الأمر بالـ«زليج» والفسيفساء، أو بسجاجيد الصوف التي غزلتها أياد بربرية توارثت المهنة عبر الأجيال، لكن مصمم الديكور اختارها هنا بألوان تتباين بين البيج والبني عوض الأحمر المتداخل بألوان متوهجة كما جرت العادة، حتى يحافظ على ذلك المزيج الثقافي بين الغرب والشرق. سخاء المساحات ينعكس أيضا على الحمامات، التي لو أعطيت لمهندس إنجليزي لحولها إلى شقة من غرفتين لا غرفة واحدة. لكن مهندسها هنا جعلها مفتوحة على الخارج وامتدادا له بإطلالها على حديقة غناء، آخذا بعين الاعتبار عنصر الحميمية والخصوصية. لم يبخل عليها مصممها أيضا بكل عناصر الترف مثل الرخام والغرانيت أو الخزانات الواسعة والإضاءة المتدرجة وما شابه من التفاصيل.

* أين تأكل؟
يتوفر المنتجع أيضا على ثلاثة مطاعم فاخرة، «لاكارافان» La Caravane بأجوائه الرومانسية، ويستعمل أيضا لتناول وجبات الإفطار للنزلاء. وهنا لا بد من التنويه بأن دفء الضيافة المغربية يتجلى في طريقة النادلين العفوية في التعامل مع الضيوف. يتنقلون بينهم مثل النحل يقترحون خدماتهم تارة، ويتسارعون لخدمتهم أو مساعدتهم تارة أخرى بحمل الأطباق التي ملئوها بكل ما طاب لهم من ملذات وكأنهم يخافون عليهم من ثقلها. عندما يلاحظون أن الاختيارات كانت محدودة، يبادرون بجلب أطباق مغربية أو مراكشية وكأنهم لا يريدونهم أن يغادروا مدينتهم من دون أن يتمتعوا بملذاتها الخاصة. مثلا، تطلب قهوتك وعصيرك وربما طبقا من الفواكه المشكلة على أمل أن تتبع حمية غذائية صحية، فيحضر لك النادل ما طلبت، ثم يعود فجأة، وابتسامة عريضة على محياه، وهو يحمل طبق «المسمن» وهو نوع من الفطائر المغربية يتوسطه صحن «آملو» المصنوع من العسل وزيت أرغان واللوز المطحون. ما إن تتذوقه حتى تدمن عليه ولا تريد أن تفكر فيما يحتويه من سعرات حرارية عالية. بالنسبة للمراكشيين وحسب الضيافة المغربية، لا يمكن أن يكتمل فطورك دون «شهيوات» محلية. وهم على حق، فهذه هي الفكرة من السفر أساسا: التعرف على ثقافات أخرى من خلال مطبخها.
المطعم الثاني هو «لوليفييه» L’Olivier الذي يقدم أطباقا خفيفة طوال النهار، مثل «تارتار التونة» و«السلمون» وغيرها من الأطباق التي يمكن القول إنها تلائم كل من يريد حمية متوازنة تعتمد على البروتينات والأسماك، رغم أن إغراء أنواع الخبز المعروضة لا تقاوم.
المطعم الثالث هو «العين» Al Ain وهو مغربي محض تشرف عليه الطاهية مريم ديان، ويقدم كل الأطباق المغربية في أجواء تقليدية وعلى نغمات موسيقية حية كل مساء.

* المنتجع الصحي
لا يمكن الحديث عن التسهيلات المميزة في «رويال بالم» من دون الحديث عن المنتجع الصحي الذي تديره شركة «كلارينز» Clarins فهو الأكبر في مراكش، ويتميز هو الآخر بمساحات شاسعة، 3.500 متر مربع، تشمل مسبحا خاصا وحمامات مغربية متعددة، وغرفا للتدليك أو لتنظيف البشرة وتقشيرها، فضلا عن صالون تصفيف شعر وحلاقة للرجال والنساء على حد سواء، بينما سيفتتح في شهر سبتمبر (أيلول) القادم صالون خاص بالأظافر.

* للصغار حصتهم أيضا
بيد أنه إلى جانب كل هذه التسهيلات والأجواء التي تشعرك بأنك في واحة تعبق بالرومانسية التي يمكن أن تمثل وجهة مثالية لقضاء شهر عسل أو حتى إجازة نهاية أسبوع بعيدا عن ضغوطات العمل وصخب المدينة، لم ينس المشرفون عليه احتياجات الأطفال من جهة، وبأن الكثير من نزلائه أرباب أسر من جهة ثانية، لهذا يقدم للصغار الكثير من التسهيلات والأنشطة التي تلهيهم وتثقفهم وفي الوقت ذاته. والأهم من هذا، تتيح لآبائهم فرصة الاستجمام من دون خوف أو قلق عليهم، فتوجد في المنتجع حضانة للأطفال تحت إشراف أخصائيين في مجال تربية الأطفال، كما توجد عدة ألعاب تتناسب مع مختلف الأعمار والهوايات، والأهم من هذا كله هو أن هذه الخدمة مثالية بالنسبة للأهل لكي يتمكنوا من التمتع بالراحة التامة التي يقدمها المنتجع في أجواء راقية ملؤها الخصوصية.
للمزيد من المعلومات www.beachcomber - hotels.com

* معالم تستحق الزيارة
* ساحة جامع الفنا: تعتبر القلب النابض للمدينة، فهي تختزل ثقافتها وشخصيتها بشكل مثير. إلى جانب مطاعمها الشعبية المتعددة على شكل أكشاك، يمكن الاستمتاع طوال الليل بحكاياها وموسيقاها. فليلها أكثر نشاطا وصخبا من نهارها، حيث تجد قارئي الطالع وراقصي الثعابين أو من يرسمون بالحناء ينادون عليك، والكل يضحك والبعض يضعف ويلبي الدعوة.
* مدرسة بن يوسف: يعود تاريخها إلى فترة حكم السعديين كذلك «صومعة الكتبية» و«قصر البديع» و«القبة المرابطية»، وغيرها من البنايات، التي أصبحت شاهدا على الأسر التي توالت على حكم المغرب وما خلفوه من جماليات وإرث غني في فن العمارة.
* حديقة ماجوريل: ورغم أنها تستقي اسمها من الرسام الفرنسي جاك ماجوريل، الذي قصد مراكش في عام 1919، ممنيا نفسه بالشفاء من الربو نظرا لمناخها الجاف واستقر فيها، إلا أن الحديقة اليوم ترتبط باسم المصمم إيف سان لوران، لا سيما بعد أن أوصى بحرق جثمانه ونثر رماده فيها.
- حمام مغربي تقليدي، فهذه تجربة لا تعوض سواء كانت في فندق فخم أو في حمام شعبي. فبينما الطقوس هي نفسها فإن اختلافا يكون في الأسلوب والأجواء ودرجة الرطوبة. يفضل أن تكون التجربة الأولى في حمام فندق معروف مثل «رويال بالم» أو «رويال منصور» في شارع عباس السبتي.
* على بعد خطوات من جامع الفنا، تترامى المحلات الشعبية التي تتنوع بين بيع البهارات أو التمور واللوز وبين بيع القفاطين التقليدية والشباشيب الجلدية أو الديكورات الخشبية والأواني المعدنية والسجاجيد الصوفية. لا بد من التذكير هنا أن المساومة جزء من ثقافة التسوق في المدينة، وفي العادة يمكن تخفيض السعر إلى النصف.



عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
TT

عندما تخسر السماء تربح الأرض... مصائب قوم عند قوم فوائد سياحية

خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)
خلال الازمات هناك رابحون وخاسرون في قطاع السياحة والسفر (الشرق الاوسط)

مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، لم تعد خريطة السياحة العالمية كما كانت قبل أشهر قليلة، فحالياً تبدو السماء جزءاً من خريطة الصراع، لكن الأرض في المقابل قد تكون الرابح الهادئ.

فالحرب لم تغيّر فقط ملامح السياسة، بل أعادت رسم خطوط الطيران وفرضت واقعاً جديداً على حركة السفر، حيث تتوزع الخسائر والمكاسب بشكل غير متوقع.

في مطارات أوروبا، وتحديداً في لندن، يلاحظ المسافرون تأخيرات متكررة وإعلانات مستمرة عن تعديل مسارات الرحلات. لم يعد التحليق فوق بعض الأجواء خياراً آمناً، ما أجبر شركات الطيران على سلوك طرق أطول تمر عبر آسيا الوسطى أو شمال أفريقيا، وهو ما يضاعف التكاليف ويزيد الضغط على الجداول التشغيلية.

من الافضل حجز تذاكر السفر مبكرا للحصول على أسعار أفضل (الشرق الاوسط)

شركات كبرى مثل «يونايتد إيرلاينز» و«لوفتهانزا» تجد نفسها أمام معادلة صعبة: امتصاص ارتفاع تكاليف الوقود أو نقلها إلى المسافرين عبر أسعار أعلى. فكل ساعة طيران إضافية تعني استهلاكاً أكبر للوقود، وتأخيرات تمتد آثارها إلى آلاف الرحلات.

لكن، كما في كل أزمة، هناك من يستفيد.

وجهات بعيدة عن مناطق التوتر بدأت تسجل انتعاشاً ملحوظاً. مدن مثل بانكوك وطوكيو أصبحت أكثر جاذبية للمسافرين الباحثين عن الاستقرار، فيما تتراجع وجهات كانت تعتمد على موقعها كمحطات عبور في الشرق الأوسط.

وفي أوروبا، تبرز دول جنوب القارة كأكبر الرابحين. إسبانيا وإيطاليا واليونان تستفيد من تدفق السائحين الباحثين عن وجهات قريبة وآمنة وسهلة الوصول، خصوصاً من السوق البريطانية.

كما برزت وجهات أبعد مثل جنوب أفريقيا والمالديف والبرازيل وبيرو، مستفيدة من تحول بعض المسافرين نحو رحلات «التجربة» بعيداً عن مناطق التوتر التقليدية.

اليونان واسبانيا من البلدان الاوروبية المستفيدة سياحيا (الشرق الاوسط)

لكن التحول الأبرز ربما كان داخل الدول نفسها.

في المملكة المتحدة، كما في فرنسا وألمانيا، تشهد السياحة الداخلية انتعاشاً واضحاً. ارتفاع أسعار التذاكر وتعقيد الرحلات دفعا الكثيرين إلى إعادة التفكير في خططهم، مفضلين قضاء عطلاتهم محلياً. مناطق مثل كوتسوولدز وليك ديستريكت أصبحت بدائل جذابة، تجمع بين انخفاض التكلفة وسهولة الوصول.

هذا التحول انعكس إيجابياً على الاقتصاد المحلي؛ من الفنادق الصغيرة إلى شركات تأجير السيارات، وصولاً إلى الأنشطة الريفية والأسواق المحلية، التي باتت تستفيد من تدفق الزوار.

السياحة الداخلية هي الحل للمسافرين حاليا (الشرق الاوسط)

في المقابل، تبدو الخسائر واضحة رلدى دول تعتمد على دورها بوصفها مراكز عبور جوي مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن وعُمان، حيث أدى تقييد الأجواء إلى تراجع الرحلات وفقدان عائدات العبور والسياحة.

ورغم الضغوط، يبدو أن شركات الطيران الاقتصادي في موقع أفضل نسبياً على الأقل في المدى القصير. شركات مثل «رايان إير» و«إيزي جت» تستفيد من تركيزها على الرحلات القصيرة داخل أوروبا، ومن تحول الطلب نحو السفر القريب. كما أن اعتمادها على التحوط ضد أسعار الوقود يمنحها حماية مؤقتة من الارتفاعات الحالية.

لكن هذا التفوق يبقى هشاً. فالشركات نفسها تحذر من أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر قد يبدد هذه الميزة، مع انتهاء عقود الوقود الرخيص وبدء التأثر الحقيقي بارتفاع الأسعار. عندها، قد يتحول الرابح المؤقت إلى متضرر جديد.

وسط هذا المشهد المتغير، يعيد المسافرون اكتشاف السفر المحلي، ليس فقط بوصفه خياراً اقتصادياً، بل بوصفه تجربة مختلفة. وينصح خبراء السياحة باختيار التوقيت بعناية لتجنب الذروة، والحجز المسبق للحصول على تذاكر أرخص سعراً، وتحسباً لارتفاع أسعار الوقود أكثر، واستكشاف وجهات أقل شهرة، والاعتماد على الرحلات البرية التي توفر مرونة أكبر وتكلفة أقل. كما يزداد الإقبال على الإقامات البديلة مثل البيوت الريفية، التي تقدم تجربة أكثر قرباً من الحياة المحلية.

نصائح مفيدة

• احجز مبكراً، لكن اختر تذاكر تسمح بالتعديل أو الإلغاء.

• السفر في منتصف الأسبوع غالباً ما يكون أرخص من عطلة نهاية الأسبوع.

• تجنّب المواسم السياحية (الصيف والعطل الرسمية).

• الرحلات الصباحية المبكرة أو الليلية عادة أقل سعراً.

• لا تعتمد على موقع واحد.

• استخدم أكثر من منصة للعثور على أفضل عرض.

• الأسعار تختلف من منصة لأخرى حسب العروض.

• أحياناً السفر من مطار قريب أو مختلف يكون أرخص.

• الرحلات غير المباشرة (مع توقف) قد توفر مبلغاً جيداً.

• بعض المواقع ترفع الأسعار بناءً على عمليات البحث المتكررة؛ لذا فإن التصفح الخفي قد يساعدك على الحصول على أسعار أفضل.


إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
TT

إشبيلية الإسبانية... للباحثين عن التاريخ ومتعة الاستكشاف سيراً على الأقدام

إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)
إشبيلية مدينة تاريخية عريقة (نيويورك تايمز)

قليلة هي المدن الأوروبية التي تمزج بين التاريخ والجمال وسهولة التجوال سيراً على الأقدام بجاذبية تضاهي إشبيلية؛ تلك المدينة القابعة في جنوب إسبانيا، التي تحافظ على دفئها حتى في فصل الشتاء، وتتعطر أجواؤها بعبير أزهار نحو 40 ألف شجرة برتقال. تعاقب على استيطانها الرومان والمورو (المسلمون) وأخيراً الإسبان، الذين جعلوا منها في عام 1503 ميناء البلاد الرئيسي، مما أغدق عليها ثراءً هائلاً. تلبي عاصمة إقليم الأندلس تطلعات المسافرين الباحثين عن جوهر إسبانيا؛ من رقصات الفلامنكو وحساء «الغاسباتشو»، إلى مصارعة الثيران، وثقافة الفروسية، وبلاط السيراميك الملون. وتستحق معالمها الأثرية، مثل الكاتدرائية، وقصر «المورق» الملكي، وأرشيف جزر الهند، مجتمعة، إدراجها ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي.

توجد في إشبيلية عدة أماكن تحكي تاريخها (نيويورك تايمز)

غداء متأخر على طريقة أهل المدينة

تتباطأ وتيرة الحياة في الأندلس عند حلول وقت الغداء. وعلى بُعد خطوات من «مظلات إشبيلية»، وهي منصات مشاهدة شهيرة على شكل فطر ترتفع فوق ساحة «بلازا ديلا إنكارناسيون»، يقع مطعم «لا كاسا ديل تيغري»، حيث يمتزج الديكور الانتقائي باللوحات الزيتية والفنون الشعبية التي تجسد النمور. تجمع قائمة «التاباس» (المقبلات) لديه بين المكونات الإسبانية الكلاسيكية وطرق التحضير المبتكرة. إذ يُقدم «تاكو» اللحم المقدد المطهو ببطء إلى جانب كوب من المرق الغني والساخن. كما يجتمع المكونان الأساسيان في المطبخ الأندلسي (البيض والروبيان) في طبق «أومليت» رقيق ومفتوح يعلوه مايونيز بلذوعة حمضية لذيذة. وتشمل الحلويات المميزة طبقات من رقائق الزنجبيل المقرمشة المحشوة بموس اليقطين المتبل. تبلغ تكلفة الغداء لشخصين حوالي 80 يورو (نحو 95 دولاراً).

المطعم الاندلسي إسباني مطعم بالنكهات الشرقية (نيويورك تايمز)

جولة بين المتاجر

لا تزال متاهة الشوارع الضيقة في وسط إشبيلية تستحضر إلى الأذهان أسواق الماضي الأندلسي في العصور الوسطى. واليوم، وبين المتاجر العالمية، تبرز مجموعة مذهلة من الحرف اليدوية، بما في ذلك المجوهرات والمنسوجات وزخارف الحرير والذهب المعقدة المستخدمة في تزيين المنحوتات الدينية وأغطية المذابح. في متجر «تينديريتي»، تعرض المالكة بيلار غافيرا قطعاً من السيراميك المحلي الملون، مثل حاملات الشموع (تبدأ من 32 يورو) وأدوات المائدة (بين 10 و55 يورو). أما متجر «سومبريروس أنطونيو غارسيا» العريق لصناعة القبعات الذي تأسس عام 1847، فيشتهر بقبعات «كوردوبيس» المسطحة ذات الحواف العريضة (290 يورو) التي يفضلها الفرسان الأندلسيون، كما يوفر موديلات أكثر عملية (60 إلى 120 يورو) مصنوعة من الصوف الإسباني المقاوم للماء بألوان مثل العقيق أو الأخضر الغامق، وهي قابلة للطي لتسهيل حزمها. وبعد الانتهاء من التسوق، كافئ نفسك بكأس من مثلجات الرمان أو الفانيليا المتبلة بالقرفة (2.50 يورو) في متجر «غلوريا آند روزيتاس».

يمكن اكتشاف إشبيلية مشيا على الأقدام (نيويورك تايمز)

استمتع بسحر الفلامنكو

لقد فرض مركز «كاسا إنكويتا» المفتتح حديثاً حضوره القوي في المدينة، وليس فقط من خلال الألحان الشجية ونقرات الأقدام المتسارعة لعروض الفلامنكو التي تقام قبل العشاء في طوابقه ومساحاته المتعددة. وبعد انتهاء العرض، يمكن للمرء أن يتناول وجبة من المقبلات الأندلسية المقلية التقليدية، مثل «الكالاماري»، و«تورتييتاس دي كامارونيس»، وهي فطائر مقرمشة مرصعة بقطع الروبيان الصغيرة.

من الضروري التجول في شوارع إشبيلية وزيارة محلاتها الصغيرة (نيويورك تايمز)

عودة إلى العصر الذهبي

توقف لتناول طبق «الآساي» أو «بيض فلورنتين» في مطعم «بيلي برانش»، أو استمتع بالإفطار الإسباني التقليدي، مثل حلوى «تشوروز» مع الشوكولا (3 يورو) في مطعم «بار باباناتاس» المجاور. بعد ذلك، توجه سيراً على الأقدام إلى «متحف الفنون الجميلة» القابع وسط أروقة ديرين سابقين مذهلين؛ وهو المتحف الذي قد لا يتفوق عليه في إسبانيا سوى متحف «برادو» في مدريد من حيث جودة وتنوع الفنون الإسبانية المعروضة. لقد كانت إشبيلية مسقط رأس أو ساحة تدريب للعديد من رسامي العصر الذهبي في إسبانيا، مثل فيلاسكيز وزورباران وموريلو، الذين تُعرض أعمالهم في المتحف. تأمل المنحوتات ولوحات الطبيعة الصامتة وصور القديسين المتألمين، ثم تجول في الباحات المظللة بالأشجار.

محل لبيع التذكارات والتحف الصغيرة (نيويورك تايمز)

عبور النهر إلى حي «تريانا»

يعتبر حي تريانا من الأحياء العمالية العريقة التي تقع على الضفة الأخرى لنهر الوادي الكبير مقابل المناطق الأثرية في إشبيلية. اعبر جسر «إيزابيل الثانية» للتمتع بمناظر خلابة، ثم سر في شارع «كايي بوريزا» الذي يحجز لك جرعة مركزة من سحر حي تريانا العريق. يمكنك شراء المنتجات الخزفية من متجر «آرتي إي بوريزا» (أو الانضمام لورشة عمل لصناعتها بنفسك بالحجز المسبق؛ من 25 إلى 40 يورو)، أو اقتناء بعض الباتيه والزيتون وأصناف المأكولات المحلية الفاخرة من «لا أنتيغوا أباثيريا». بعد ذلك، اذهب لزيارة كنيسة «سانتا آنا» الملكية (4 يورو)؛ التي بدأ بناؤها عام 1266، وحصلت على لمسات معمارية باروكية بعد تضررها جراء زلزال لشبونة عام 1755. تضم اللوحة المذبحية الرائعة مشاهد من حياة السيدة العذراء تحيط بمنحوتات خشبية ملونة من القرن الثالث عشر لمريم ووالدتها القديسة «حنة»، التي تظهر غالباً كعملاقة لطيفة، أكبر حجماً من ابنتها بوضوح للتأكيد على مكانتها كأم. ولا تفوت زيارة «الخزانة الصغيرة» في قاعة السرداب المقببة.

مدينة الجمال والتاريخ (نيويورك تايمز)

استمتع بغداء من المأكولات البحرية

عند عودتك إلى سفح جسر «إيزابيل الثانية» (المعروف أيضاً بجسر تريانا)، توقف لتناول الغداء في مطعم «ماريا تريفولكا» القائم في مبنى كان في عشرينات القرن الماضي محطة للسفن البخارية التي تنقل «الإشبيليين» عبر النهر إلى شواطئ بلدة «سانلوكار دي باراميدا» المطلة على المحيط الأطلسي. يرتفع المطعم فوق ضفة النهر ويتكون من ثلاثة طوابق، وتعرض فيه المأكولات البحرية الطازجة الفاخرة في واجهات زجاجية. جرب أصنافاً مميزة مثل الروبيان الأبيض الحلو القادم من مدينة ويلفا الساحلية القريبة، وتونة «البلوفين» (ذات الزعانف الزرقاء) الثمينة التي يتم اصطيادها بالقرب من مضيق جبل طارق. وإذا سمحت الأحوال الجوية، يُنصح بحجز الطاولة في الشرفة العلوية (يمكن الحجز قبل شهر من الموعد) للاستمتاع بإطلالات بانورامية ساحرة على النهر وشوارع تريانا ومنارات وأسطح مدينة إشبيلية. يبلغ سعر الغداء لشخصين، حوالي 140 يورو.

مقاهي برونق إسباني (نيويورك تايمز)

اكتشف كنزاً من الأزياء الكلاسيكية

لا يزال الشارع الطويل المعروف باسم «كايي فيريا» في منطقة ألاميدا يحتفظ بروح الحي القوية، مع وجود العديد من المقاهي والشركات التي تلبي احتياجات السكان المحليين (كما يُعقد فيه سوق أسبوعي عريق كل يوم خميس). وبين هذا المزيج من المتاجر، توجد كثافة مذهلة من متاجر الملابس الكلاسيكية الراقية؛ حيث يمكنك العثور على قطع منتقاة بعناية وبأسعار معتدلة في متجري «أنترو» و«واندر فينتاچ»، بينما يميل متجر «خويفيس - روبيرو سيفييا فينتاچ» نحو القطع الأكثر تميزاً وجرأة، بما في ذلك بعض أزياء الفلامنكو التقليدية.

الفلامنكو فن تفتخر به إشبيلية (نيويورك تايمز)

عشاء على طراز الأسواق التقليدية

في شارع «فيريا» أيضاً، يواصل المطعم اللبناني الجديد «زوكو» استحضار أجواء الأسواق («زوكو» هي الترجمة الإسبانية لكلمة «سوق»). توحي الأقواس الشفافة في المطعم بأروقة الأسواق التقليدية، وكما هو الحال في أسواق الطعام، جرى تنظيم المطابخ والقائمة في مناطق متميزة. تأتي معظم المقبلات بلمسات مبتكرة للأطباق اللبنانية الكلاسيكية، مثل التبولة، والمنقوشة التي يُقدم مع الحمص المتبل واللبنة، وإضافات مثل لحم الضأن المشي. أما مشويات المطبخ المفتوح فتميل أكثر نحو الطابع الإسباني، مثل الأخطبوط، والكراث مع صلصة «روميسكو» الحارة، والباذنجان المشوي مع البندق والرمان، أو كرات اللحم (البونديغاس) باللحم البقري ونخاع العظم.

* خدمة «نيويورك تايمز»


كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
TT

كيف غيّر «تيك توك» طريقة اختيار الوجهات؟

"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)
"تيك توك" ملهم للافكار ولكن من الضروري التأكد من المصدر (الشرق الاوسط)

في السنوات الأخيرة، لم يعد اختيار الوجهة السياحية يعتمد فقط على الكتيبات الدعائية أو نصائح الأصدقاء، بل باتت خوارزميات منصات التواصل الاجتماعي لاعباً أساسياً في تشكيل قرارات السفر. وفي مقدمة هذه المنصات يبرز تطبيق «تيك توك» الذي تحوّل من منصة ترفيهية لمقاطع الفيديو القصيرة إلى دليل سياحي غير رسمي لملايين المستخدمين حول العالم.

أصبح المستخدمون يكتشفون مدناً وشواطئ ومطاعم وفنادق من خلال مقاطع قصيرة جذابة تُظهر التجربة بشكل بصري وسريع. ويكفي أن يشاهد المستخدم فيديو لوجهة ما حتى يبدأ التطبيق بعرض مزيد من المقاطع المشابهة، ما يخلق ما يُعرف بـ«السياحة عبر الخوارزمية».

هذا النمط الجديد جعل وجهات غير معروفة سابقاً تتحول إلى نقاط جذب عالمية في وقت قياسي، كما أسهم في إعادة إحياء أماكن كانت خارج خريطة السياحة التقليدية.

الميزة الأبرز هنا هي المصداقية البصرية، فالمشاهد يرى التجربة كما عاشها شخص عادي، وليست إعلاناً رسمياً مُنتجاً بعناية. كما توفر التعليقات ونصائح المستخدمين معلومات عملية عن الأسعار، ووسائل النقل، وأفضل الأوقات للزيارة.

ولكن يبقى السؤال الأهم: هل يحل «تيك توك» مكان مكاتب السفريات؟ رغم التأثير الكبير للتطبيق، من المبكر القول إنه سيقضي على مكاتب السفر. فالدور الذي تؤديه هذه المكاتب لا يزال مهماً، خصوصاً في الرحلات المعقدة التي تشمل تأشيرات، أو تنقلات متعددة، أو حجوزات جماعية.

بعض الصور قد تضلل المسافر فمن الضروري التأكد قبل الحجز (الشرق الاوسط)

تغيّر دورها بالفعل

من مصدر للمعلومة إلى منظم للخدمة: لم يعد المسافر يعتمد على المكتب لاختيار الوجهة، بل يأتي غالباً وقد حددها مسبقاً عبر الإنترنت، ويطلب فقط المساعدة في التنظيم والحجز.

- زيادة الطلب على الرحلات المخصصة: كثير من المسافرين يريدون إعادة تجربة شاهدوها في مقطع فيديو، ما يدفع المكاتب لتصميم برامج مرنة وشخصية.

- التعاون مع صناع المحتوى: بعض الشركات السياحية بدأت العمل مع مؤثري «تيك توك» للترويج لبرامجها.

بعبارة أخرى، التطبيق لا يلغي مكاتب السفر، لكنه يجبرها على التحول من «بائع وجهات» إلى «منسق تجارب».

أكبر المروجين للسياحة عبر تطبيق «تيك توك» هم جيل زد (هم المولودون بعد منتصف التسعينات)، لكن الواقع أكثر تنوعاً. صحيح أن هذا الجيل هو الأكثر استخداماً للتطبيق، إلا أن تأثيره امتد إلى فئات عمرية أكبر لعدة أسباب من بينها سهولة استهلاك المحتوى القصير والرغبة في تجارب أصيلة وغير تقليدية، والثقة في توصيات المستخدمين بدلاً من الإعلانات الرسمية.

ومع ذلك، يظل جيل زد الأكثر تأثراً لأن قراراته السياحية تتشكل بدرجة أكبر عبر الإنترنت، ولأنه يميل إلى السفر المستقل والاقتصادي، ما يجعله يعتمد على المحتوى الرقمي بدلاً من المكاتب التقليدية. فالجيل الصاعد يعتمد بشكل كبير على «تيك توك» لوضع جدول كامل للرحلة إلى بلد أو أكثر، فتقول جسيكا كيتردج ( 23 عاماً) إنها قامت برحلة مع صديقتها لورين نوبل (23 عاما) بعد انتهاء عامهما الجامعي الأخير إلى جنوب شرقي آسيا، وقامتا باختيار الوجهات السياحية والمعالم التي تنويان زيارتها بحسب إملاءات «تيك توك»، فيكفي وضع اسم البلد حتى تظهر لك فيديوهات لأماكن ومعالم سياحية يجب عليك زيارتها. وتابعت جسيكا أنها اعتمدت أيضاً على «تيك توك» لحجز الفنادق وأماكن الإقامة «الغريبة» بعض الشيء في فيتنام وتايلاند عن طريق التطبيق نفسه.

وعن سؤالها عما إذا كانت هناك بعض خيبات الأمل فيما يخص اختيار أماكن الإقامة، ردت جسيكا أن معظم الأماكن كانت مطابقة للوصف على مواقع الحجز، إلا أن هناك بعض الغرف الواقعة في أماكن نائية في تايلاند وغيرها كانت غير مريحة وبدت أجمل في الصور، أو قام المؤثرون بالمبالغة بوصفها. وروت جسيكا كيف كانت ليلتها مع صديقتها لورين لونوبل في إحدى الغرف العائمة صعبة جداً لأن الباب الرئيسي لم يكن مجهزاً بقفل ولم تكن الغرفة مزودة بالكهرباء، مما دفعهما لترك المكان في الصباح التالي وإيجاد مكان آخر للإقامة.

هذا الأمر يشير إلى أن تنظيم الرحلات من خلال «تيك توك» مفيد ولكنه قد يواجه بعض التحديات مثل: الازدحام المفاجئ في أماكن صغيرة بعد انتشارها في مقاطع فيديو أو صورة غير مكتملة عن الوجهة، إذ تُظهر المقاطع الجانب الجميل فقط.

من المهم جدا التأكد من الموقع الخاص بالحجوزات (الشرق الاوسط)

أفضل طرق حجز الرحلات عبر «تيك توك»

بعض الشركات السياحية تتعاون اليوم مع المؤثرين للوصول للمسافرين مباشرة، لا سيما من فئة الشباب التي تعول كثيراً على هذا التطبيق، فينصح بالحجز عبر الروابط الرسمية داخل الفيديو أو البايو، فأكثر طريقة شائعة هي الضغط على رابط الحجز في حساب صانع المحتوى أو أسفل الفيديو.

متى يكون الحجز عبر «تيك توك» مفيداً؟

• لاكتشاف أماكن جديدة.

• للعثور على عروض سريعة.

• رحلات شبابية أو اقتصادية.

• إلهام أفكار السفر.

ومتى لا يُنصح به؟

• الرحلات المكلفة.

• التأشيرات المعقدة.

• الرحلات العائلية الكبيرة.

• السفر طويل المدى.

في النهاية، من الأفضل استخدام «تيك توك» لمساعدتك على الحصول على أفكار جديدة والبحث فقط، ومن بعدها ينصح بالحجز عبر جهة موثوقة أو من خلال الموقع الرسمي.