«رويال بالم».. من جزر الموريشيوس إلى مراكش بتوصية ملكية

منتجع ينسيك ضوضاء جامع الفنا.. ويكحل عينيه بجبال الأطلس

حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
TT

«رويال بالم».. من جزر الموريشيوس إلى مراكش بتوصية ملكية

حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة
حيث تجتمع الطبيعة مع الروعة

المدن مثل البشر، تربطك ببعضها كيمياء لا تستطيع تفسيرها. تشعر نحوها بالارتياح والحب بمجرد أن تطأها أقدامك ويلفحك هواؤها ودفؤها. مراكش واحدة من هذه المدن، فهي تلفك بحب ولا تتركك إلا وأنت متيم بها، تحلم بالعودة إليها لتستكشف المزيد من خباياها وأسرارها. فهي تتقن فن الإغراء ولا تكشف لك كل وجوهها بسرعة، بل تلاعبك وتُظهر لك في كل مرة، وعلى دفعات، جانبا منها حتى تُبقي شعلة اللهفة ملتهبة فتعود إلى حضنها مشتاقا ومتلهفا. تُعرف مراكش بأكثر من اسم ولقب، فهي «الحمراء» لونا، و«مدينة النخيل» و«السبعة رجال»، كما أنها «البهجة» نظرا لما يتمتع به أهلها من روح الفكاهة والحكي. ورغم أنها ليست المرة الأولى التي أزورها فيها، إلا أنها المرة الأولى التي يسعفني فيها الحظ لاكتشاف منتجع جديد هو «رويال بالم» الواقع بعيدا عن وسطها الذي يطبعه الازدحام والضوضاء وما يستحضره من قصص علي بابا وسندباد وغيرها من الأساطير التي رسختها في الذاكرة أفلام هوليوود.
تزامنت زيارتي مع عرس العام الذي أقامه فيها المليونير ورئيس الوزراء اللبناني السابق نجيب ميقاتي، لابنه البكر.
لم يكن لسائقي التاكسيات وأصحاب المحلات والمطاعم حديث إلا أخبار هذا العرس وتفاصيله وكأنهم كانوا ضيوفا فيه. تستغرب إلمامهم بكل صغيرة وكبيرة، ثم سرعان ما تتذكر بأن مدينتهم قائمة على القصص الشفهية التي يتداولونها إما بينهم أو في ساحة جامع الفنا، ولن تعرف أبدا إن كانت واقعية أم من نسج الخيال. يحكون عن العرس وطقوسه وكأنهم يحكون لك قصة من قصص ألف ليلة وليلة، ثم سرعان ما يعقبون بالمزيد من الزهو بأن لاعب الكرة الإنجليزي ديفيد بيكام أيضا حط الرحال فيها منذ أيام للاحتفال بعيد ميلاده الأربعين. فمدينتهم أصبحت وجهة النخبة كلما أرادوا أن يحتفلوا بطريقة خاصة ومميزة، ولم لا والمراكشيون يعتبرون خبراء في فن الاحتفال وبث المسرة في النفوس. أفلا يطلق عليهم باقي المغاربة لقب «البهجة» لما يتمتعون به من روح نكتة ورغبة جامحة في معانقة الحياة بكل متعها؟

* عنوان النخبة
أعطي لسائق التاكسي عنوان منتجع «رويال بالم» الواقع على بعد 12 كيلومترا من وسط المدينة، تظهر على وجهه بادئ الأمر علامات الاستغراب ثم تتغير نظرته وتعامله معي، وكأن شيئا بداخله نبهه بأنني شخصية مهمة. فاسم المنتجع كان كافيا لكي يخلق لديه الانطباع بأنني واحدة من النخبة الذين يقصدون هذا العنوان دون غيرهم، خصوصا وأنه فتح أبوابه منذ نحو عام فقط ولا يزال سرا لا يعرفه سوى قلة من العارفين والمقتدرين من عشاق لعبة الغولف أو الراغبين في إجازة رومانسية.
ومع ذلك، ورغم عمره الذي لا يتعدى العام، فإن أحدا في «بيتشكومبر» Beachcomber المجموعة التي تشرف عليه، لم يكن يتوقع حجم الإقبال الذي يشهده منذ افتتاحه. فقد كانت الاستراتيجية المرسومة له أن يستقطب 60 في المائة من الزوار في العام الأول، لكنه وفي غضون أشهر تعدى هذه النسبة بكثير مما استدعى توظيف عمال جدد للحفاظ على نخبويته وخدمته المميزة.

* الوصول إلى المنتجع
يمر التاكسي بعدة شوارع راقية تزين جوانبها أشجار النخيل ويسودها الهدوء، وبين الفينة والأخرى يوقظك من أحلامك صوت الزمور فتعرف بأنه يخترق شوارع شعبية لها سحرها الخاص وإيقاعها الذي يعشقه المراكشيون والأجانب على حد سواء، مثل جامع الفنا، الذي أصبحت تتمركز حوله عدة رياضات بديكورات مغربية مبهرة وحميمة تروق للأجانب والعرب على حد سواء ممن شبعوا من الفنادق الكبيرة المتشابهة.
منتجع «رويال بالم» يختلف عن هذه الرياضات تماما، في فكرته ومساحته الشاسعة وتسهيلاته العصرية. موقعه البعيد عن وسط المدينة يجعله يكحل عيونه بجبال الأطلس، وينعم بملاعب غولف بـ18 حفرة، فيما تدغدغ الحواس روائح الخزامى وأشجار الزيتون المترامية على مساحة تقدر بـ231 هكتارا.
ما إن تدخل من بوابته الخارجية وتستقبلك روائحه حتى تصبح صور المدينة القديمة وقصصها وخرافاتها مجرد ذكرى. فأنت هنا في قصر فخم لا يمت، بديكوراته وهدوئه، إلى المدينة القديمة بشيء، وفي الوقت ذاته هو جزء لا يتجزأ منها ومن طبيعتها وثقافتها.

* قصة المنتجع
بدأت قصة هذا المنتجع وعلاقته بالمغرب منذ أكثر من عقد من الزمن، وتحديدا في عهد الملك المغربي الراحل، الحسن الثاني، الذي كان في زيارة عمل لجزر الموريشوس خلال قمة فرانكفونية، وأقام في «رويال بالم موريشيوس». أعجب بالمكان، فسأل لم لا يفتتح فرعا له في مراكش؟ كانت الفكرة مذهلة راقت للجميع رغم أن المدينة الحمراء لا تتمتع ببحر أو شاطئ على غرار جزر سيشيل والموريشيوس. فقد كانت تشفع لها جماليات وميزات أخرى، ليس أقلها المناخ الدافئ وجبال الأطلس، والمساحات المفتوحة فضلا عن طيبة سكانها. كان كل شيء يمهد لأن يصبح المنتجع وجهة مهمة للنخبة من عشاق الغولف والراغبين في الابتعاد عن جلبة المدن وازدحامها من دون أن يزهدوا فيها تماما. فمتى اجتاحتهم رغبة في زيارتها لشم روائح بهاراتها والاستمتاع بألوانها وضجيجها، يمكنهم ذلك، بما أن الرحلة لا تستغرق سوى نحو 20 دقيقة بالسيارة.
«بالم رويال مراكش» أول فرع لمجموعة «بيتشكومبر» خارج المحيط الهندي، لهذا كان لا بد أن يأتي في المستوى المطلوب وأن يحقق الأهداف المرسومة له وعلى رأسها أن يقدم أفضل أنواع الخدمات والتسهيلات في أجواء غناء تطيب لها النفس وتسعد بها. لن تصدق بأن المكان كان مجرد صحراء قاحلة، قبل أن تزرع فيه نحو 4000 شجرة نخيل وزيتون. وينسحب هذا الأمر على ملاعب الغولف بالذات لأنها تحولت على يد المصمم الأميركي كابيل بي رورنسون إلى واحدة من أهم ملاعب الغولف في المنطقة، يقصدها اللاعب المتمرس، كما المبتدئ الذي يحلو له أن يأخذ دروسا فيه، وتمتد على مساحة 75 هكتارا وتتميز بـ72 حفرة.

* مزايا «رويال بالم»
المنتجع نفسه يضم 134 جناحا وفيلات تظللها أشجار النخيل وتغلفها بالحميمية، وكل واحدة منها تتمتع بحمام مغربي خاص ومسبح. أكثر ما يشدك في المكان، ذلك السخاء في المساحات، فأصغر غرفة تتمتع بنحو 72 مترا مربعا، تصل إلى 310 أمتار مربعة في بعضها الآخر، معظمها يفتح على حديقة أو «فيراندا» أو شرفة خاصة. وروعي في الديكورات أن تكون مغربية حتى تتمازج مع طبيعة المدينة وإيحاءاتها الرومانسية والتاريخية، لكن دائما بلمسات عصرية تُجنبه الإغراق في الفولكلور. هناك مثلا المشربيات التي نصبت في أماكن استراتيجية في الكثير من الغرف لتخلق الحميمية، وفي الأماكن العامة لتضفي بعض الغموض الساحر، أو لتذكر بأننا في بلد عربي، لأنك تنسى ذلك أحيانا. الأرضيات بدورها يغلب عليها الطابع التقليدي المعاصر سواء تعلق الأمر بالـ«زليج» والفسيفساء، أو بسجاجيد الصوف التي غزلتها أياد بربرية توارثت المهنة عبر الأجيال، لكن مصمم الديكور اختارها هنا بألوان تتباين بين البيج والبني عوض الأحمر المتداخل بألوان متوهجة كما جرت العادة، حتى يحافظ على ذلك المزيج الثقافي بين الغرب والشرق. سخاء المساحات ينعكس أيضا على الحمامات، التي لو أعطيت لمهندس إنجليزي لحولها إلى شقة من غرفتين لا غرفة واحدة. لكن مهندسها هنا جعلها مفتوحة على الخارج وامتدادا له بإطلالها على حديقة غناء، آخذا بعين الاعتبار عنصر الحميمية والخصوصية. لم يبخل عليها مصممها أيضا بكل عناصر الترف مثل الرخام والغرانيت أو الخزانات الواسعة والإضاءة المتدرجة وما شابه من التفاصيل.

* أين تأكل؟
يتوفر المنتجع أيضا على ثلاثة مطاعم فاخرة، «لاكارافان» La Caravane بأجوائه الرومانسية، ويستعمل أيضا لتناول وجبات الإفطار للنزلاء. وهنا لا بد من التنويه بأن دفء الضيافة المغربية يتجلى في طريقة النادلين العفوية في التعامل مع الضيوف. يتنقلون بينهم مثل النحل يقترحون خدماتهم تارة، ويتسارعون لخدمتهم أو مساعدتهم تارة أخرى بحمل الأطباق التي ملئوها بكل ما طاب لهم من ملذات وكأنهم يخافون عليهم من ثقلها. عندما يلاحظون أن الاختيارات كانت محدودة، يبادرون بجلب أطباق مغربية أو مراكشية وكأنهم لا يريدونهم أن يغادروا مدينتهم من دون أن يتمتعوا بملذاتها الخاصة. مثلا، تطلب قهوتك وعصيرك وربما طبقا من الفواكه المشكلة على أمل أن تتبع حمية غذائية صحية، فيحضر لك النادل ما طلبت، ثم يعود فجأة، وابتسامة عريضة على محياه، وهو يحمل طبق «المسمن» وهو نوع من الفطائر المغربية يتوسطه صحن «آملو» المصنوع من العسل وزيت أرغان واللوز المطحون. ما إن تتذوقه حتى تدمن عليه ولا تريد أن تفكر فيما يحتويه من سعرات حرارية عالية. بالنسبة للمراكشيين وحسب الضيافة المغربية، لا يمكن أن يكتمل فطورك دون «شهيوات» محلية. وهم على حق، فهذه هي الفكرة من السفر أساسا: التعرف على ثقافات أخرى من خلال مطبخها.
المطعم الثاني هو «لوليفييه» L’Olivier الذي يقدم أطباقا خفيفة طوال النهار، مثل «تارتار التونة» و«السلمون» وغيرها من الأطباق التي يمكن القول إنها تلائم كل من يريد حمية متوازنة تعتمد على البروتينات والأسماك، رغم أن إغراء أنواع الخبز المعروضة لا تقاوم.
المطعم الثالث هو «العين» Al Ain وهو مغربي محض تشرف عليه الطاهية مريم ديان، ويقدم كل الأطباق المغربية في أجواء تقليدية وعلى نغمات موسيقية حية كل مساء.

* المنتجع الصحي
لا يمكن الحديث عن التسهيلات المميزة في «رويال بالم» من دون الحديث عن المنتجع الصحي الذي تديره شركة «كلارينز» Clarins فهو الأكبر في مراكش، ويتميز هو الآخر بمساحات شاسعة، 3.500 متر مربع، تشمل مسبحا خاصا وحمامات مغربية متعددة، وغرفا للتدليك أو لتنظيف البشرة وتقشيرها، فضلا عن صالون تصفيف شعر وحلاقة للرجال والنساء على حد سواء، بينما سيفتتح في شهر سبتمبر (أيلول) القادم صالون خاص بالأظافر.

* للصغار حصتهم أيضا
بيد أنه إلى جانب كل هذه التسهيلات والأجواء التي تشعرك بأنك في واحة تعبق بالرومانسية التي يمكن أن تمثل وجهة مثالية لقضاء شهر عسل أو حتى إجازة نهاية أسبوع بعيدا عن ضغوطات العمل وصخب المدينة، لم ينس المشرفون عليه احتياجات الأطفال من جهة، وبأن الكثير من نزلائه أرباب أسر من جهة ثانية، لهذا يقدم للصغار الكثير من التسهيلات والأنشطة التي تلهيهم وتثقفهم وفي الوقت ذاته. والأهم من هذا، تتيح لآبائهم فرصة الاستجمام من دون خوف أو قلق عليهم، فتوجد في المنتجع حضانة للأطفال تحت إشراف أخصائيين في مجال تربية الأطفال، كما توجد عدة ألعاب تتناسب مع مختلف الأعمار والهوايات، والأهم من هذا كله هو أن هذه الخدمة مثالية بالنسبة للأهل لكي يتمكنوا من التمتع بالراحة التامة التي يقدمها المنتجع في أجواء راقية ملؤها الخصوصية.
للمزيد من المعلومات www.beachcomber - hotels.com

* معالم تستحق الزيارة
* ساحة جامع الفنا: تعتبر القلب النابض للمدينة، فهي تختزل ثقافتها وشخصيتها بشكل مثير. إلى جانب مطاعمها الشعبية المتعددة على شكل أكشاك، يمكن الاستمتاع طوال الليل بحكاياها وموسيقاها. فليلها أكثر نشاطا وصخبا من نهارها، حيث تجد قارئي الطالع وراقصي الثعابين أو من يرسمون بالحناء ينادون عليك، والكل يضحك والبعض يضعف ويلبي الدعوة.
* مدرسة بن يوسف: يعود تاريخها إلى فترة حكم السعديين كذلك «صومعة الكتبية» و«قصر البديع» و«القبة المرابطية»، وغيرها من البنايات، التي أصبحت شاهدا على الأسر التي توالت على حكم المغرب وما خلفوه من جماليات وإرث غني في فن العمارة.
* حديقة ماجوريل: ورغم أنها تستقي اسمها من الرسام الفرنسي جاك ماجوريل، الذي قصد مراكش في عام 1919، ممنيا نفسه بالشفاء من الربو نظرا لمناخها الجاف واستقر فيها، إلا أن الحديقة اليوم ترتبط باسم المصمم إيف سان لوران، لا سيما بعد أن أوصى بحرق جثمانه ونثر رماده فيها.
- حمام مغربي تقليدي، فهذه تجربة لا تعوض سواء كانت في فندق فخم أو في حمام شعبي. فبينما الطقوس هي نفسها فإن اختلافا يكون في الأسلوب والأجواء ودرجة الرطوبة. يفضل أن تكون التجربة الأولى في حمام فندق معروف مثل «رويال بالم» أو «رويال منصور» في شارع عباس السبتي.
* على بعد خطوات من جامع الفنا، تترامى المحلات الشعبية التي تتنوع بين بيع البهارات أو التمور واللوز وبين بيع القفاطين التقليدية والشباشيب الجلدية أو الديكورات الخشبية والأواني المعدنية والسجاجيد الصوفية. لا بد من التذكير هنا أن المساومة جزء من ثقافة التسوق في المدينة، وفي العادة يمكن تخفيض السعر إلى النصف.



مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.