«بيروت هولدم» رحلة مع أهالي المدينة بلا رتوش

يتناول البيئة الشعبية اللبنانية والعاصمة قبل الانفجار

بطل العمل صالح البكري (الشرق الأوسط)
بطل العمل صالح البكري (الشرق الأوسط)
TT

«بيروت هولدم» رحلة مع أهالي المدينة بلا رتوش

بطل العمل صالح البكري (الشرق الأوسط)
بطل العمل صالح البكري (الشرق الأوسط)

تشتهر إحدى ألعاب الميسر، باسم «تكساس هولدم». وقد استعار المخرج السينمائي ميشال كمون هذا الاسم ليعرف من خلاله عن مدينته، تحت عنوان «بيروت هولدم». لماذا لجأ إلى ألعاب الورق والقمار كي يسمي مولوده الثاني بعد «فلافل»؟ لأنه رغب في تسليط كاميرته على البيئة الشعبية اللبنانية التي تعيش حياتها بالصدفة. فهي تقامر بكل ما لديها من أجل تأمين لقمة عيشها، بغض النظر عن الأساليب التي تتبعها.
تدور قصة الفيلم في بيروت التي تجتاح التفجيرات الانتحارية. يعود زيكو (صالح البكري)، وهو مقامر سابق إلى حيّه الشعبي، بعد خروجه من السجن حاملاً ذنب وفاة شقيقه وقصة حب فاشلة. يجد نفسه مجبراً على المشاركة في عملية احتيال أخيرة لإعادة بناء حياته. يحمل أحلامه على كفّه في مدينة باتت الحياة فيها تشبه المراهنات، كألعاب الميسر وسباق الخيل. يحاول أن يغير من عاداته ويتقرب من والديه وحبيبته السابقة وأصدقاء العمر للوصول إلى بر الأمان. لكنه يدرك في النهاية أن الحياة لا تضحك سوى لأصحاب الحظ، وهو ليس منهم.
فيلم مليء بأحداث شيقة، من نوع الأكشن، يشد مشاهده منذ اللحظات الأولى. وفي ظل ميزانية سينمائية لا تقارب تلك الهوليوودية، نجح كمون في إثارة أعصاب المشاهد وحثه على متابعة شريطه لنحو 97 دقيقة متتالية. ولعل عملية الكاستينغ التي اتبعها، من خلال اختياره أبطال الفيلم، أسهمت في تقديم توليفة سينمائية متكاملة. إلى جانب الممثل الفلسطيني الأصل، صالح البكري، يشارك في «بيروت هولدم» مجموعة ممثلين محترفين، في مقدمهم روجيه عساف، ونبيلة زيتوني، وعصام بو خالد، وفادي أبي سمرا، وزياد صعيبة، وسعيد سرحان، وريتا حايك وغيرهم. يلمس مشاهد الفيلم مدى التناغم الموجود بينهم إلى حد اقتناعه بأنهم أبناء حي واحد وأصدقاء منذ أيام الطفولة على أرض الواقع، تماماً كما تحكي قصة الفيلم.

كواليس «بيروت هولدم» والبيئة اللبنانية الشعبية (الشرق الأوسط)

وبعيد العرض الأول للفيلم في صالات «غراند سينما» بمجمع «أ ب ث» التجاري في الأشرفية، تحدث أبطاله عن أجواء التصوير، واتفقوا على أنها كانت رائعة. شعروا وكأنهم أصدقاء حقيقيون، وأبناء البيئة نفسها التي يمثلونها. وعلق فادي أبي سمرا قائلاً: «استرجعت وأنا أشاهد الفيلم الذي صوّر منذ سنوات عدّة، كل ذكرياتنا الحلوة في هذا المشوار. وشعرت كأني واحد من الحضور في القاعة. تابعته بعين المشاهد وليس الممثل فيه، وأعجبني كثيراً».
ميشال كمون، الذي كما ذكر في نهاية الشريط، يهدي هذا العمل لشقيقه جود المتوفي، أخرج من أعماقه بصورة لا شعورية أحاسيسه المدفونة. وهو أمر طبيعي لمخرج يتولى كتابة فيلمه السينمائي.
يخيل إليك وأنت تتابع أحداث الفيلم وشخصياته، بأنك التقيت كمون عن قرب. كاميرته ليست مجرد عدسة يديرها بل مشاعر يترجمها بلغته.
ويعلق كمون لـ«الشرق الأوسط»: «لا شك أن كل ما ترونه في الفيلم وحتى أصغر سطر من نصه، ينبع مني مباشرة، خصوصاً أني أنا كاتبه. وهو يأتي من مخيلتي ومحيطي ونظرتي للحياة وأنا شاهد عليها. استوحيت الأحداث من مراقبتي للأمور، وتجارب خضتها، وأشخاص تعرفت إليهم». ويتابع: «أبناء هذا الحي الشعبي هم أشخاص يقاومون من أجل الحياة، وأنا أقاوم لأستمر. صعوبات كثيرة تسكن السينما في لبنان، وأحاول الاستمرار جاهداً لشغفي بها».
ولكن كيف يبني ميشال كمون فيلمه السينمائي ليولد عملاً سلساً يطبع مشاهده بمحتواه وصوره حتى بعد مغادرته صالة العرض؟ يجيب: «أحلم بالفيلم قبل كتابته، وأتخيل أحداثه قبل تصويره. فتنضج الأفكار في رأسي مشهداً وراء الآخر. ومن ثم أنفذه. هذا هو الجانب الانطباعي الذي أسعى إليه في أفلامي. فيذهب المشاهد برحلة، وعند عودته تكون ذاكرته قد حفظت مواقف ومحطات ومشاهد بقيت في ذهنه خلال الزيارة».
يتابع كمون لـ«الشرق الأوسط»: «أنفذ فيلمي وكأني أصنعه لنفسي، فيكون بمثابة تجربة ورحلة أخوضهما بشغف. حتى موضوع العمل يتحول إلى هاجسي، فيتملكني ويجتاحني وكأني أقوم برحلة، أعيش تفاصيلها ونكهتها إلى حد ترجمتها في كاميرتي».
يبني كمون المشاعر القاسية ونقيضها الرقيق عند المشاهد حجرة حجرة. فجبلة الإسمنت التي يستخدمها هي صلبة صحيح، ولكنها لا تشبه تلك التي تبنى منها العمارات الشاهقة في المدينة. يركن إلى مواقف إنسانية عديدة، تخترق معاني الصداقة والحب والحنان والإخلاص لتتمتع ببساطة بيوت الطين. يتلقاها المشاهد في جرعات سريعة، تدفعه إلى التعاطف مع هذه البيئة الشعبية وهي مرآة مجتمعاتنا الحقيقية. يطربك كمون بكاميرته، وتأثير هذه الحالة يلازمك لفترة. فالبيئة الشعبية بكل حسناتها وسيئاتها يقدمها كمون في هذا الشريط الممتع من دون ريتوش. فلا يلمع صورتها ولا يزيف حقائقها، بل يستخدم لغة الشارع ليجسد واقعها كما هو وبعفوية.
المدينة المنهكة بفعل الانفجارات ومشكلات الفساد لا تترك مجالاً للحارة الشعبية لتلتقط أنفاسها. فأهلها بسطاء، يتألفون من ميكانيكي، وأستاذة موسيقى، وصاحب مكتب تدار فيه ألعاب الميسر أو المراهنات على سباق الخيل. وينقل كمون مشهدية هذه المدينة قبل انفجار 4 أغسطس (آب)؛ مدينة تنبض بالحياة وبأحلام أهلها العادية. فتستمتع برؤية مرفئها وساحلها قبل أن تصيبه الكارثة. وثّق المخرج خصوصية بيروت من حيث لا يدري. فهو بدأ بتصوير فيلمه عام 2015، ورغم جهوزيته للعرض في عام 2018 فإن أحداثاً متعاقبة في البلاد أخرت عرضه في صالات السينما لغاية اليوم.
فيلم «بيروت هولدم»، المشبع بالأحاسيس المرهفة، وبمشاهد وموضوعات غنية، بدأ عرضه في صالات السينما اللبنانية. من خلاله تكتشف كيف أن الحياة في لبنان لم تتغير. أهله يستمرون في المراهنة منذ سنوات طويلة على أمور كثيرة، لكنهم لا يلبثون أن يخسروا، وكأنهم يعيشون في دوامة قد لا تنتهي.



اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة
TT

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

اختراق علمي: «جين أناني» يتحكم في جنس الأجنة

أجرى علماء دراسة أولية لعائلة من ولاية يوتا في الولايات المتحدة أنجبت ضعف عدد الذكور مقارنة بالإناث لسبعة أجيال متتالية بنسبة تجاوزت 2 إلى 1 (60 ذكراً مقابل 29 أنثى).

تحليل قاعدة أنساب

وبتحليل قاعدة بيانات أنساب تضم أكثر من 76 ألف فرد، لم تجتز هذه الاختبارات الإحصائية الدقيقة سوى عائلة واحدة من بين أكثر من 26 ألف سلالة أبوية. ويعتقد باحثون من جامعة يوتا أنهم كشفوا السبب وراء هذه الظاهرة الفريدة.

«جين أناني» في الكروموسوم الذكري

وأرجع العلماء ذلك إلى وجود «جين أناني» نادر على الكروموسوم الذكري «واي» Y يعمل على تشويه النسبة الجنسية لصالح الذكور. ويشير العلماء إلى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها العثور على دليل واضح على وجود مثل هذه الجينات المُشوّهة للنسبة الجنسية لدى البشر، وهي ظاهرة كانت موثقة سابقاً فقط في حيوانات المختبر، مثل الفئران والذباب.

وتقول نيتين فادنيس من كلية العلوم البيولوجية جامعة يوتا المؤلفة المشاركة في قيادة دراسة أولية (preprint) نشرت على منصة «bioRxiv» في 4 فبراير (شباط) 2026 إن هذا أول دليل واضح على أن البشر قد يحملون «جينات أنانية» تشوه النسبة الجنسية.

مُشوهات النسبة الجنسية بين النظرية والتطبيق

إن مُشوهات النسبة الجنسية هذه موثقة جيداً في حيوانات المختبر مثل الفئران والذباب، حيث تتحيز في انتقالها إلى الأجيال المقبلة بغض النظر عما إذا كانت تُحسّن اللياقة البيولوجية للفرد. ومع ذلك فإن فترات الأجيال الطويلة وانخفاض معدلات المواليد والقيود الأخلاقية في البشر جعلت من الصعب للغاية اكتشافها.

كيف يعمل الجين الأناني؟

وركّز الباحثون على المشوهات المرتبطة بالكروموسوم «واي» لأنها أكثر قابلية للتتبع في بيانات الأنساب، إذ يُحدد الجنس البيولوجي عند البشر بواسطة الكروموسوم الذي ينقله الأب، فالحيوانات المنوية التي تحمل كروموسومات «واي» تنتج ذكوراً «إكس واي» (XY) بينما تلك التي تحمل كروموسومات «إكس» X الأنثوي تنتج إناثاً (XX) «إكس إكس». ومن الناحية النظرية يمكن لمُشوّه على الكروموسوم «واي» أن يعطل الحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «إكس» ما يعطي ميزة تنافسية للحيوانات المنوية الحاملة للكروموسوم «واي» .

آراء متباينة في الأوساط العلمية

وتقول بولي كامبل عالمة الأحياء التطورية في جامعة كاليفورنيا التي لم تشارك بالدراسة لكنها أشادت بمنهجيتها: «لا نتوقع عادةً أن يكون تشويه النسبة الجنسية مرئياً في التجمعات الطبيعية. من الرائع حقاً رؤيته».

ومع ذلك قوبلت النتائج التي لم تخضع بعد لمراجعة الأقران ببعض الشكوك. فقد شككت وين ماير عالمة الوراثة السكانية في جامعة ليهاي بنسلفانيا بالولايات المتحدة في ما إذا كانت التفسيرات البديلة قد تم استبعادها تماماً. فالممارسات الثقافية أو عدم الإبلاغ عن المواليد الإناث أو حتى تقنيات الإنجاب الحديثة مثل التلقيح الاصطناعي مع اختيار جنس الجنين يمكن أن تفسر هذا الخلل في النسبة.

الحاجة إلى مزيد من الأدلة

اقترح جيانتشي تشانغ عالم الوراثة في جامعة ميشيغان أن فحص نسل الأقارب الإناث قد يوفر اختباراً حاسماً. فإذا أنجبت النساء في العائلة اللواتي لا يحملن المُشوّه المرتبط بالكروموسوم «واي» نسباً جنسية متوازنة فسيتم تعزيز الفرضية الجينية. لكن لسوء الحظ لم يتم تضمين هذه البيانات في التحليل الحالي.

دفاع الباحثين عن فرضيتهم

يعترف باحثو يوتا بهذه القيود لكنهم يدافعون عن نتائجهم. وأشار المؤلف المشارك جيمس بالدوين - براون من كلية العلوم البيولوجية بجامعة يوتا إلى أن السجلات التاريخية لا تظهر أي دليل على وأد البنات أو المجاعة أو المشقات القاسية التي قد تفسر هذا النمط. كما أن تعدد الزوجات الذي كان شائعاً في يوتا ذات يوم لا يبدو مرجحاً لتفسير هذا الاتجاه الثابت عبر أجيال متعددة.

الخطوات المقبلة في الأبحاث

يسعى الفريق الآن إلى فهم الآليات الجزيئية الكامنة وراء هذا المُشوّه المحتمل. ففي الفئران تؤثر جينات مماثلة على حركة الحيوانات المنوية وقابليتها للحياة. كما يقوم مختبر فادنيس بتطوير أدوات مبتكرة لدراسة الحيوانات المنوية البشرية على نطاق واسع بما في ذلك جهاز أطلقوا عليه اسم «حلبة سباق الحيوانات المنوية» sperm racetrack لمراقبة كيفية تنافس الحيوانات المنوية المختلفة في الإخصاب.

آفاق مستقبلية واعدة

إذا تم تأكيد هذا الاكتشاف فلن يقتصر الأمر على التحقق من صحة التنبؤات النظرية بوجود مُشوهات النسبة الجنسية لدى البشر، بل قد يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لفهم العقم وبيولوجيا التكاثر. وقد يفسر حتى السلالات العائلية الأخرى التي تعاني من تحيزات غير مفسرة نحو جنس واحد.

في الوقت الحالي تظل عائلة يوتا مجهولة الهوية وسرها الجيني محفوظ بموجب حماية قواعد البيانات، لكن النسب غير العادي يقدم لمحة آسرة عن الطرق الخفية والأنانية أحياناً التي تُشكّل بها جيناتنا الجيل المقبل ذكراً تلو الآخر.


طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
TT

طالب يحلّ لغز «رجال الثلج» في أطراف النظام الشمسي

كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)
كتلتان تلامستا برفق قبل بلايين السنوات ولا تزالان متعانقتين (شاترستوك)

نجح أحد الطلاب في حلّ لغز كوني طال أمدُه يتعلَّق ببعض أكثر الأجسام غرابة في نظامنا الشمسي؛ «رجال الثلج» الجليديين الذين يستوطنون أطرافه البعيدة.

ونقلت «الإندبندنت» عن بحث نشرته دورية «الإخطارات الشهرية للجمعية الفلكية الملكية»، أنه لطالما تناقش علماء الفلك حول أصول هذه «الثنائيات المتلامسة»؛ وهي أجرام تتكوَّن من كرتين متّصلتين، في شكل يحاكي هيئة «رجل الثلج».

والآن، يزعم باحثون في جامعة ولاية ميشيغان امتلاك أدلة تشير إلى أن عملية بسيطة على نحو مفاجئ يمكن أن تفسّر نشوء هذه الأشكال المميّزة.

توجد أجرام «رجال الثلج» السماوية الغريبة في «حزام كايبر»، وهو امتداد شاسع يقع خلف كوكب نبتون، ويعجّ بالبقايا الجليدية التي يعود تاريخها إلى الحقبة التي تَشكل فيها النظام الشمسي. ويقع هذا النطاق خلف حزام الكويكبات المضطرب الممتدّ بين المريخ والمشتري.

وقد ظلت هذه اللبنات القديمة، المعروفة باسم «الكويكبات الأولية»، على حالها دون أن يمسّها تغيير لمليارات السنوات، ويُصنّف واحد تقريباً من بين كل 10 من هذه الأجرام ضمن فئة «الثنائيات المتلامسة».

ويكمن اللغز المحيّر الذي استعصى على الحلّ في كيفية تشكّل مثل هذه الهياكل الهشَّة، من دون أن تتحطَّم بعنف نتيجة اصطدام بعضها ببعض.

وقد طوَّر جاكسون بارنز، وهو طالب دراسات عليا في الجامعة، أول محاكاة حاسوبية توضح كيف يمكن لهذه الأشكال ذات الفصين أن تنشأ بشكل طبيعي من خلال «الانهيار الجاذبي».

وتُعرف هذه العملية بأنها المسار الذي تتقلَّص من خلاله المادة تحت تأثير جاذبيتها الخاصة، مُتغلّبةً على القوى التي قد تؤدّي بخلاف ذلك إلى تشتّتها.

وكانت النماذج الحاسوبية السابقة تتعامل مع الأجرام المتصادمة وكأنها كتل سائلة تندمج بسرعة لتشكل كرات مفردة، ممّا جعل من المستحيل إعادة محاكاة نشأة «الثنائيات المتلامسة». أما محاكاة بارنز التي استندت إلى مرافق حوسبة عالية الأداء، فقد سمحت للأجرام بالحفاظ على تماسكها واستقرارها برفق ضد بعضها البعض.

وفي حين ذهبت نظريات أخرى إلى أنّ إنتاج هذه الأشكال قد يتطلَّب أحداثاً نادرة أو ظروفاً استثنائية، يرى الباحثون أنّ مثل هذه التفسيرات لا يمكن أن تفسّر وفرتها الظاهرة؛ حيث صرح الدكتور سيث جاكوبسون، الأستاذ المساعد في علوم الأرض والبيئة والمشرف الرئيسي على الدراسة، وأضاف: «إذا كنا نعتقد أن 10 في المائة من الكويكبات الأولية هي ثنائيات متلامسة، فلا يمكن للعملية التي تشكلها أن تكون نادرة؛ إذ إن الانهيار الجاذبي يتوافق تماماً مع ما رصدناه».

يُذكر أنّ الثنائيات المتلامسة شوهدت للمرة الأولى بتفاصيل دقيقة في يناير (كانون الثاني) 2019، عندما حلّقت مركبة «نيو هورايزونز» التابعة لوكالة «ناسا» بالقرب من جرم في «حزام كايبر» سُمّي لاحقاً بـ«أولتيما ثولي». وقد دفعت تلك الصور العلماء إلى إعادة فحص الأجرام البعيدة الأخرى، ليكتشفوا أنّ نحو 10 في المائة من الكويكبات الأولية تشترك في الشكل المميّز عينه.

وفي «حزام كايبر» قليل الكثافة، تنجرف هذه الأجرام دون أن يمسها اضطراب يُذكر، ونادراً ما تصطدم بحطام فضائي آخر.

ففي التاريخ المبكر لمجرّة «درب التبانة»، كانت المجرّة تتكوَّن من قرص من الغاز والغبار؛ ولا تزال بقايا تلك الحقبة قائمة في «حزام كايبر» اليوم، بما في ذلك الكواكب القزمة مثل «بلوتو»، جنباً إلى جنب مع المذنبات والكويكبات الأولية.

تُعد الكويكبات الأولية من بين أولى الأجسام الصلبة التي تشكلت نتيجة تكتل الغبار والمواد التي بحجم الحصى تحت تأثير الجاذبية. وهي تُشبه إلى حدّ كبير كرات الثلج المضغوطة؛ إذ تُمثّل تجمّعات مفكَّكة انبثقت من سحب من الجزيئات متناهية الصغر.

وتُظهر محاكاة بارنز أنه مع دوران إحدى هذه السحب، يمكن أن تنكمش نحو الداخل وتنقسم إلى جسمين منفصلين يبدآن في الدوران بعضهما حول بعض؛ وهي ظاهرة «الكويكبات الثنائية» التي تُرصد بكثرة في «حزام كايبر». ومع الوقت، تتقارب مداراتهما بشكل لولبي حتى يتلامس الزوجان برفق ويندمجان، محتفظين بأشكالهما المستديرة.

ويوضح أنّ السبب وراء بقاء هذه الهياكل التي تبدو هشة لبلايين السنوات يعود ببساطة إلى «عامل المصادفة». ففي مثل هذه المناطق النائية، نادراً ما تحدث اصطدامات. وفي غياب أيّ ارتطام كبير، لا يوجد ما يكفي من القوة لفصل الجسمين عن بعضهما، وهو ما يفسر خلو عدد من الثنائيات المتلامسة من الفوهات الناتجة عن الارتطامات، أو ندرتها الشديدة.

ولطالما ساور العلماء الشك في أنّ الانهيار الجاذبي هو المسؤول عن هذه الظاهرة، لكنهم كانوا يفتقرون حتى الآن إلى نماذج قادرة على اختبار الفكرة بشكل سليم. وفي هذا الصدد، قال بارنز: «أصبحنا قادرين على اختبار هذه الفرضية للمرة الأولى بطريقة علمية رصينة. وهذا هو مبعث الإثارة في هذه الورقة البحثية».

ويعتقد أنّ هذا النموذج قد يساعد الباحثين أيضاً في فهم أنظمة أكثر تعقيداً تضم 3 أجرام أو أكثر؛ إذ يعكف الفريق حالياً على تطوير عمليات محاكاة ترصد تفاصيل عملية الانهيار بدقة أكبر.

ومع انطلاق البعثات الفضائية المستقبلية في أعماق النظام الشمسي الخارجي، يرى الباحثون أنّ شكل «رجل الثلج» المألوف قد يتبيّن أنه أكثر شيوعاً بكثير مما كان يُعتقد في السابق.


مدرب برايتون: لاعبو آرسنال يضيّعون الوقت في الكرات الثابتة

فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
TT

مدرب برايتون: لاعبو آرسنال يضيّعون الوقت في الكرات الثابتة

فابيان هوتسلر (د.ب.أ)
فابيان هوتسلر (د.ب.أ)

تساءل فابيان هوتسلر، المدير الفني لفريق برايتون، عن الوقت الذي يستغرقه لاعبو آرسنال، قبل تنفيذ الكرات الثابتة، وذلك قبل لقاء الفريقين على ملعب «أميكس»، الأربعاء، ضمن منافسات المرحلة الـ29 لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم.

وقال هوتسلر، في مؤتمره الصحافي، الذي عقده، الثلاثاء، قبل لقاء الفريق اللندني، الذي يتربع على قمة ترتيب «الدوري الإنجليزي» حالياً: «أحياناً يستغرق آرسنال دقيقة كاملة لتنفيذ ركلة ركنية إذا كان متقدماً في النتيجة».

كما دعا مدرب برايتون إلى وضع قواعد أكثر صرامة لتجنب إهدار الوقت في الكرات الثابتة.

وسئل هوتسلر عن سبب الانتقادات الكثيرة الموجهة لتكتيكات آرسنال في الكرات الثابتة، ليردّ قائلاً: «بالنسبة لي، الموضوع الرئيسي هو وضع قاعدة واضحة تحدد الوقت المسموح به لتنفيذ الركلات الركنية، ورميات التماس، والركلات الحرة؛ لأنني أعتقد أنه لا أحد يدرك ذلك، لكن عندما يحصل آرسنال على ركلة ركنية وهو متقدم في النتيجة، فإنه أحياناً يستغرق أكثر من دقيقة لتنفيذها».

وحول إضاعة الوقت قبل الكرات الثابتة في «الدوري الإنجليزي الممتاز»، صرح المدرب الألماني: «أعتقد أنه يجب علينا وضع قواعد واضحة؛ لأن وقت المباراة الفعلي في النهاية هو 50 دقيقة، بدلاً من 65 دقيقة أحياناً، وهذا يغيّر مجرى المباريات بشكل كبير».

وتابع: «إذا لم يكن لدينا وقت مباراة فعلي موحد في جميع المباريات، فهذا أمر غير مقبول. لقد حللنا الأمر ووجدنا أن الفرق هائل. أعتقد أن كل مشجع يدفع مبلغاً كبيراً لحضور مبارياتنا في الملاعب يجب أن يحصل على الوقت الكامل نفسه من اللعب؛ لأنهم يدفعون كثيراً».

وشدد هوتسلر قائلاً: «الجماهير تريد مشاهدة مباراة كرة قدم حقيقية، ولا يريدون أن يقضوا 50 دقيقة في اللعب، و40 دقيقة أخرى دون لعب فعلي».

ورغم انتقاده طريقة «إهدار» آرسنال للوقت في الكرات الثابتة، شدد هوتسلر على أن فريقه بحاجة للتعلم من لاعبي الفريق الملقب بـ(المدفعجية) وتحسين أسلوبهم في الدفاع والهجوم في الكرات الثابتة.

وقال هوتسلر: «يتعيّن أن يشدد الحكام على عدم إهدار الوقت في الكرات الثابتة، لكنني أعتقد أننا لن نغيّر هذه القواعد فوراً، فنحن ندرك أهمية تلك الكرات وأنها قادرة على تغيير مجرى المباريات، لذا ينبغي علينا استغلالها أيضاً».

وأتم هوتسلر تصريحاته، حيث قال: «يجب علينا أن نكون فعالين للغاية في تسجيل الأهداف، وأن نكون أكثر فعالية في خلق الفرص من الركلات الركنية والركلات الحرة، وأن نحاول دائماً الدفاع عنها بشكل جيد؛ لأن تلك الكرات في الوقت الحالي هي الاتجاه السائد في (الدوري)، ونحن بالتأكيد بحاجة إلى التكيف والتأقلم معه».

ويطمح برايتون لمواصلة صحوته من خلال الفوز في لقائه الثالث على التوالي بالمسابقة، حيث يوجد الفريق حالياً في المركز الحادي عشر برصيد 37 نقطة من 28 مباراة.