جولة على المعالم الفرنسية في الولايات المتحدة

آثارها موجودة في 15 ولاية

متاحف توثق التاريخ الفرنسي
متاحف توثق التاريخ الفرنسي
TT

جولة على المعالم الفرنسية في الولايات المتحدة

متاحف توثق التاريخ الفرنسي
متاحف توثق التاريخ الفرنسي

لأن الأميركيين ليسوا إلا شعبا تكوّن – ويتكوّن – من كل شعوب العالم، فعندهم أماكن ومعالم تمثل كل دول العالم تقريبا، خاصة الدول الأوروبية، وذلك لسببين:
أولا: تتكون نسبة كبيرة من الأميركيين من جذور أوروبية، وثانيا: يتكون جزء كبير من تاريخ أميركا من تاريخ أوروبا، بداية من اكتشاف أميركا نفسها.

* معالم فرنسية في أميركا
ربما ستكون المفاجأة هي أن المعالم التاريخية الفرنسية موجودة في، ربما، نصف الولايات المتحدة، خاصة القلاع القديمة، وتساوي، ربما، عشرة أضعاف القلاع البريطانية القديمة.
امتدادا للخلافات والحروب بين الدول الأوروبية الكبيرة (إسبانيا، وبريطانيا، فرنسا، ألمانيا، النمسا، إيطاليا) بعد اكتشاف الدنيا الجديدة، وصلت سفن ومكتشفون وقوات من هذه الدول (ما عدا ألمانيا، وما عدا إمبراطورية هابسبيرغ النمساوية) إلى الدنيا الجديدة. وكانت فرنسا الأكثر وجودا في القرن الثامن عشر (قبيل استقلال الولايات المتحدة)، واحتلت فرنسا تقريبا نصف الولايات المتحدة الحالية، ونصف كندا الحالية، بداية من خليج هدسون وكويبك في الشمال، مرورا بولايات الغرب والوسط الأميركية، حتى ولاية لويزيانا على بحر المكسيك في الجنوب.
يطالع الذي يزور متحف جامعة ولاية لويزيانا معلومات ومقتنيات قديمة تصور تلك المرحلة التاريخية، مرحلة «دولة لويزيانا» (كان الاسم يرمز لمناطق شاسعة، بالإضافة إلى الولاية).
كانت كل هذه المناطق تسمى «نوفيل فرانس» (فرنسا الجديدة). وفي المتحف كتابات فرنسية عن «ريف فرنسي» (الحلم الفرنسي)، اعتقادا بأنه لو عاشت «فرنسا الجديدة»، لكانت قادت إلى تأسيس «الولايات الفرنسية (لا الأميركية) المتحدة». وكانت ستحقق «الحلم الفرنسي (لا الأميركي)».
لهذا، تكثر القلاع الفرنسية التاريخية على طول وعرض هذه المنطقة. ولا بد للذي يريد زيارتها كلها أن يزور 15 ولاية أميركية.
هذا بالإضافة إلى المدن التي أسسها الفرنسيون. تسهل معرفة هذه بالبحث عن أسمائها الفرنسية، مثل: سانت لويس (ولاية ميسوري)، باتون روج (ولاية لويزيانا)، بلوكسي (ولاية مسيسبي)، كيب غيرادو (ولاية إلينوي)، وهناك ديترويت (ولاية أوهايو) التي سميت على اسم نهر ديترويت (باللغة الفرنسية: النهر الضيق).
في عام 1701، في عهد الملك لويس الرابع عشر، وقبل تسعين عاما تقريبا من الثورة الفرنسية (1789)، كان الهنود الحمر يملكون هذه المنطقة، في الطرف الجنوبي لبحيرة إيري (من البحيرات الخمس التي تفصل بين الولايات المتحدة وكندا). لكن حاربهم وانتصر عليهم الضابط الفرنسي أنطيون كاديلاك، الذي كان يقود فرقة تتكون من خمسين جنديا فقط. لكن، طبعا، انتصر لأن الهنود الحمر لم يكونوا يملكون أسلحة حديثة، بمقاييس ذلك الوقت.
كانت ديترويت آخر مكان وصل إليه كاديلاك قبل أن يتوفى. وكان قد بدأ اكتشافاته وانتصاراته قبل ذلك بعشرين عاما تقريبا. بدأ من ساحل المحيط الأطلسي، في ولاية نورث كارولينا الحالية، إلى الجنوب من ولاية فرجينيا التي كانت فيها مستعمرات بريطانية.
من بين الذين سيكرمون هذا العام: سياسيون، ورؤساء بنوك وشركات، ومثقفون، وحتى خبراء طعام، مثل ميمي شيراتون، مؤلفة كتب عن الطعام، منها كتاب «100 طعام يجب أن تأكلها قبل أن تموت»، وجاك بيبين، مقدم برنامج طعام في تلفزيون «بي بي سي» الأميركي شبه الحكومي.
وهناك متحف الفنون الفرنسية في نيو أورليانز الذي تأسس عام 1912 (قبيل الحرب العالمية الأولى)، وقبل بداية تدخل القوات الأميركية في أوروبا لحمايتها من حروبها بعضها مع بعض. يعني هذا أن المتحف لم يؤسس لأسباب سياسية أو اقتصادية، أو عسكرية، ولكن لأسباب ثقافية. الهدف كما في ديباجة المتحف: «زيادة الثقافة الفرنسية في المستعمرات الفرنسية (في الأميركتين)، وتوثيق العلاقات مع كل صديق للفنون والآداب الفرنسية». ويقدر الزائر على الانتقال إلى متحف كليفلاند (ولاية أوهايو) الذي يشترك في برنامج «فريم» (تبادل بين متاحف أميركية وفرنسية). توجد هنا أكبر مجموعة من اللوحات الفنية الفرنسية في الولايات المتحدة.
أخيرا، بوصفه جزءا من هذا البرنامج، عرضت لوحات فنانين فرنسيين مستشرقين، منها: «الشريفة» و«القائد التهامي» و«الحريم» و«عشيقات الأمير» و«دخول محمد الثاني القسطنطينية» و«بعد يوم النصر في الحمراء» و«الأصيل في المغرب» و«يوم الجنازة في المغرب».

* سان فرانسيسكو
يقدر الذي يصل إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة على زيارة واحدة من أهم المدارس الفرنسية في الولايات المتحدة التي تدرس للأولاد والبنات من روضة الأطفال وحتى نهاية الثانوية؛ ليتأهلوا لنيل البكالوريوس الفرنسي. هنا تدرس كل المقررات باللغة الفرنسية (عدا التاريخ والأدب والفنون الأميركية)، ويدرسها فرنسيون (لا أميركيون تعلموا اللغة الفرنسية).
توجد مدرسة مماثلة في واشنطن العاصمة، «ليسي روشامبو»، لكنها تركز على أولاد الدبلوماسيين الفرنسيين وبناتهم، الذين يعملون بمنظمات دولية في واشنطن، مثل البنك وصندوق النقد الدوليين. قالت كاثرين سيلفيرا، مديرة المدرسة: «هذه واحدة من أكثر من خمسمائة مدرسة فرنسية في مختلف دول العالم، وتتبع قسم التعليم في الخارج التابع لوزارة التعليم الفرنسية».

* لويزيانا
لكن تظل ولاية لويزيانا (وأكبر مدنها نيو أورليانز) مركز الوجود الفرنسي في الولايات المتحدة، أو ما تبقى منه.
يوجد هنا أميركيون يظلون يتكلمون اللغة الفرنسية التي تعود جذورها إلى وصول أوائل المكتشفين الفرنسيين إلى الدنيا الجديدة. (يعود اسم «لويزيانا» إلى الملك الفرنسي لويس الرابع عشر، الذي في عهده وصل المكتشفون إلى الدنيا الجديدة، ثم امتدت المستعمرات الفرنسية شمالا حتى الحدود مع كندا).
ويشاهد الذي يقود سيارته على الطريق البري رقم «26» ويدخل الولاية، لافتة ترحب به باللغتين الإنجليزية والفرنسية.
حسب إحصاء السكان في الولاية عام 2010، قال أكثر من ثلاثة ملايين شخص (أكثر من نصف سكان الولاية) إنهم من أصل فرنسي. هؤلاء هم من جملة عشرة ملايين شخص في كل الولايات المتحدة يقولون إن أصولهم فرنسية. في باتون روج (عاصمة الولاية)، يوجد مقر وزارة الشؤون الفرنسية في الولاية. حسب تقرير «الجذور الفرنسية» الذي أصدره قسم الدراسات الفرنسية في جامعة ولاية لويزيانا، يبدو أن العداء القديم بين الفرنسيين والبريطانيين يظل يعيش في لويزيانا. كان المستعمرون البريطانيون انتصروا على المستعمرين الفرنسيين في الدنيا الجديدة. وكان هناك فرنسيون في ولايات الشمال الأميركي، لكن طردهم البريطانيون، وهرب هؤلاء إلى لويزيانا.
لهذا، يلاحظ الذي يزور لويزيانا اليوم (بعد 250 عاما من الطرد، وقبل استقلال الولايات المتحدة بعشرين عاما تقريبا) أن أحفاد الفرنسيين الذين طردهم البريطانيون لم يغفروا للبريطانيين.. يتذكرون الطرد في أغانيهم، ويرسمونه في لوحاتهم الفنية، ولا يكادون يطيقون الأطعمة والمشروبات البريطانية. هؤلاء هم «كاجون» (المنطقة التي طردوا منها). ويلاحظ الذي يزور مقاطعة سانت مارتن (في ولاية لويزيانا) أن سكانها يصرون على الكلام باللغة الفرنسية في منازلهم، لا كراهية للغة الإنجليزية؛ لغة أغلبية الأميركيين، ولكن نكاية في البريطانيين.
وصار طعام «كاجون» المليء بالبهارات الحارة نقيضا للطعام البريطاني الأقل بهارات. وتندرا (أو ربما نكاية) أسس أميركيون من أصول بريطانية جمعية في لويزيانا سموها «بريطانيون كاجون»، وربما نكاية في بقية الأميركيين أيضا؛ وذلك لأن الرئيس الأميركي أبراهام لنكولن، بعد نهاية الحرب الأهلية (عام 1865)، شن حملة عنيفة على الأميركيين الفرنسيين؛ لأنهم تحالفوا مع المتمردين الكونفدراليين الذين أعلنوا انفصال ولايات الجنوب.
ركز لنكولن على اللغة الفرنسية، وكأنه طعن الأميركيين الفرنسيين في قلوبهم.
بمتحف في باتون روج (عاصمة الولاية)، قسم خاص عن «لويزيانا بيرجيز» (شراء لويزيانا)؛ وذلك لأن الولاية لم تكن جزءا من الولايات المتحدة وقت الاستقلال (1776)، بل كانت جزءا من فرنسا. لكن بعد الاستقلال بثلاثين عاما تقريبا (1803)، اشترتها الحكومة الأميركية بنحو عشرة ملايين دولار (نحو 250 مليون دولار بمقاييس اليوم).
كانت هناك صلة لهزيمة فرنسا هذه في أميركا، بهزيمة فرنسا في أوروبا؛ وذلك لأنه، في ذلك الوقت، حكم نابليون بونابرت فرنسا، ودخل في سلسلة حروب أوروبية، خاصة ضد البريطانيين. ولأن العداء بين الأميركيين والبريطانيين ظل مستمرا بعد الاستقلال، عرض نابليون على الأميركيين التحالف معه ضد البريطانيين، وكان شراء لويزيانا جزءا من هذا التحالف.

* بقايا فرنسا
وأخيرا، قد يريد الذي يهتم بالأماكن والمعالم الأميركية في الولايات المتحدة أن يعرج على أماكن فرنسية أخرى في نصف الكرة الغربي: كويبك (في كندا)، وغيانا الفرنسية (في أميركا الجنوبية)، وجزيرتا مارتنيك وغوادالوب (في البحر الكاريبي).
ليست جزيرة هايتي قبلة رئيسية للسياح، لكن تاريخها يمثل صعود فرنسا وانهيارها، خاصة ثقافتها. في هايتي، لأول مرة تمرد الزنوج الذين أحضروا من أفريقيا إلى الدنيا الجديدة، وفي هايتي، لأول مرة، أسسوا دولة أفريقية مستقلة. لكن، تظل هايتي، رغم فقرها ومشكلاتها وزلزالاتها، مركز الثقافة الفرنسية في نصف الكرة الغربي (بعد كويبك في كندا).

* الحي الفرنسي
البلكونات الحديدية (من فرنسا، القرن السابع عشر). تمثال الرئيس جاكسون (صد الغزو البريطاني عام 1812). ممر القمر (كورنيش على نهر الميسيسيبي). مقهى «دو موندي» (أول قهوة «كافي لاتيه»). كاتدرائية سانت لويس.

* شارع بوربون
بار «أوبراين» (أول مشروب «هيوركين»، على اسم الإعصار). مقهى «بلاكسميث» (من أقدم أماكن المدينة، منذ عام 1701). بيت «نابليون» (لم يُنف إلى هنا كما تقرر في البداية، ونفي إلى جزيرة سانت هيلانة، في المحيط الأطلسي).

* أشهر المطاعم
«غمبو»، (لحوم بحرية على الطريقة الفرنسية). «لاغاسي»، (صاحبه مقدم برنامج تلفزيوني عن الطعام). «بورت أوف كول»، (اخترع مشروب الإعصار «مونسون» لمنافسة مشروب الإعصار «هيوركين»). «بول»، (صاحبه بول بروثوم، من أشهر طهاة أميركا).



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.