كاملة أبو ذكري: جائزة «فاتن حمامة» أنقذتني من الاعتزال

تمنت أن تعيش في زمن «أحلام هند وكاميليا»

المخرجة  المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري
TT

كاملة أبو ذكري: جائزة «فاتن حمامة» أنقذتني من الاعتزال

المخرجة  المصرية كاملة أبو ذكري
المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري

«أنقذتني من الاعتزال»، بهذه الكلمات أعربت المخرجة المصرية كاملة أبو ذكري، عن سعادتها بقرار مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، منحها جائزة فاتن حمامة للتميز، «تقديراً» لمشوارها الفني.
وكشفت أبو ذكري، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، عن أن «قرار اعتزال العمل الفني كان يراودها، بعد مسلسلها الأخير (بطلوع الروح)، بسبب شعورها بعدم التقدير من أحد العاملين معها، وهو ما صدمها»، ودفعها «للتفكير في الاعتزال، مكتفية بما قدمته»، لكن «إعلان مهرجان القاهرة السينمائي منحها جائزة فاتن حمامة للتميز، أنقذها، وأعاد لها طاقتها للسينما»، وقالت: «لدي طاقة كبيرة، وأتحمس لتنفيذ فيلم جديد عن رواية (تحت المظلة) للأديب نجيب محفوظ، تكتب له السيناريو مريم نعوم».
وأعلن مهرجان القاهرة، السبت، منح أبو ذكري جائزة فاتن حمامة للتميز، خلال فعاليات دورته المقبلة، المقرر عقدها في الفترة ما بين 13 و23 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وذلك «تقديراً لما قدمته طوال مسيرتها الفنية، منذ تسعينات القرن الماضي». وقال الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان: «إن أبو ذكري مخرجة موهوبة، ذات بصمة مميزة، لذا وجب تكريمها»؛ فيما أشار المخرج أمير رمسيس، مدير المهرجان، إلى أن «المهرجان سيحتفي خلال دورته المقبلة بأهم الأفلام السينمائية لأبو ذكري».
الجائزة جعلت أبو ذكري تسترجع شريط ذكرياتها، لتكتب على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أحلى دموع هي دموع الفرحة، مسيرة بدأت منذ 32 سنة، وأنا في عمر 16، أخلصت، وتعبت، أشكر إدارة مهرجان القاهرة السينمائي، وعلى رأسهم الفنان حسين فهمي، أشكر بلدي حبيبتي، فرحة كبيرة، وشرف كبير».
وفي خضم الذكريات أعادت أبو ذكري مشاركة منشور قديم عمره 9 سنوات، يتحدث عن «تهنئة الراحلة فاتن حمامة لها على مسلسلها الجديد في ذلك الوقت». وقالت أبو ذكري، إنها «فوجئت بالاتصال، أثناء عرض مسلسل (ذات)، ولكنها سرعان ما ميزت صوت فاتن حمامة»، مضيفة: «ارتبكت، ولم أصدق نفسي، كنت أود أن أقول لها كلاماً كثيراً، لم أستطع قوله من هول المفاجأة». ولم يكن هذا هو الاتصال الوحيد بين أبو ذكري، والفنانة الراحلة، فقد «تكرر عقب مسلسل (سجن النساء)» حسب أبو ذكري، التي تؤكد أنها «تحب فاتن حمامة، وتعتبرها مثالاً لجيل لا يعوض»، لافتة إلى أن «حصولها على جائزة تحمل اسم فاتن حمامة، يعد بمثابة جائزة العمر بالنسبة لها».
أخرجت أبو ذكري 6 أفلام، حصد أغلبها جوائز مصرية ودولية، وتقول: «كل عمل قدمته يعكس عمري، وإحساسي في هذه الفترة، وكنت أتمنى أن أقدم مزيداً من الأفلام، بدلاً من المسلسلات التلفزيونية، فكل مسلسل بمثابة خمسة أفلام». وتصف أبو ذكري المشهد السينمائي الحالي بأنه «مؤسف، ولا يناسبها»، مشيرة إلى أنها «كانت تحلم بأن تعيش في زمن المخرجين الكبار، أمثال عاطف الطيب، ومحمد خان، وأن تعود لزمن فيلم (أحلام هند وكاميليا)».



الكويت تعلن إجراءات احترازية... تقليص ساعات العمل والدراسة «عن بُعد»

بسبب تداعيات الحرب في الخليج أعلنت الكويت تقليص ساعات العمل واستمرار الدراسة عن بُعد (كونا)
بسبب تداعيات الحرب في الخليج أعلنت الكويت تقليص ساعات العمل واستمرار الدراسة عن بُعد (كونا)
TT

الكويت تعلن إجراءات احترازية... تقليص ساعات العمل والدراسة «عن بُعد»

بسبب تداعيات الحرب في الخليج أعلنت الكويت تقليص ساعات العمل واستمرار الدراسة عن بُعد (كونا)
بسبب تداعيات الحرب في الخليج أعلنت الكويت تقليص ساعات العمل واستمرار الدراسة عن بُعد (كونا)

أعلنت الكويت، الأربعاء، إجراءات احترازية بسبب تداعيات الحرب في الخليج، واستمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها، حيث قلصت عدد الموظفين في أماكن العمل بنسبة 70 في المائة، كما قللت ساعات العمل إلى ست ساعات، وحوّلت الطلاب إلى نظام التعليم عن بُعد.

وأعلن ديوان الخدمة المدنية في الكويت استمرار نظام العمل بنسبة 30 في المائة فقط من الموظفين في الجهات الحكومية بعد رمضان، مع استمرار العمل بنظام التدوير والعمل عن بُعد، وتخفيض ساعات العمل اليومية بمعدل ساعة واحدة (لتصبح 6 ساعات)، مع وقف العمل بالفترة المسائية حتى إشعار آخر، وذلك ابتداء من اليوم التالي لعطلة عيد الفطر.

وأشار الديوان في تعميم إلى استمرار العمل بتعميم ديوان الخدمة المدنية الخارجي في شأن تحديد عدد العاملين بالجهات الحكومية في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة.

وحدد تعميم ديوان الخدمة المدنية نسبة عدد العاملين في مقار العمل بالجهات الحكومية بما لا يتجاوز 30 في المائة، على أن يكون التدوير بين الموظفين بمقار العمل بالجهات الحكومية إلزامياً، وتحدد الجهة نظام التدوير يومياً أو أسبوعياً، وفقاً لطبيعة وظروف العمل لديها، مع إمكانية العمل عن بعد في حال توافر الإمكانيات لذلك.

ولفت إلى تخفيض ساعات العمل بالجهات الحكومية بمعدل ساعة واحدة من نظام الدوام الرسمي المعتاد نظام الدوام الصباحي حتى إشعار آخر، بحيث تكون عدد ساعات العمل 6 ساعات مع استمرار العمل بفترات السماح المقررة بنظام الدوم الرسمي المعتاد، واستمرار العمل بنظام الدوام المرن في ضوء القرار المنظم له وفترات السماح ونظام الاستئذان والالتزام ببصمة الحضور والانصراف والوجود في أثناء الدوام وفقاً للمطبق في نظام الدوام الرسمي المعتاد، كما أكد استمرار وقف نظام العمل بالفترة المسائية حتى إشعار آخر.

الدراسة «عن بُعد»

وجه وزير التربية الكويتي جلال الطبطبائي قطاع الشؤون التعليمية بوضع تنظيم واضح لتوقيت الدوام المدرسي في التعليم العام ومدارس التربية الخاصة والتعليم الديني والتعليم الخاص «المدارس الأهلية» لمختلف المراحل التعليمية، بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الحالية، على أن تُستكمل الدراسة بنظام التعليم «عن بُعد» بعد إجازة عيد الفطر في حال استمرت الأوضاع الراهنة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية وفق أطر منظمة وواضحة.

جاء ذلك خلال اجتماع موسع عقده الطبطبائي مع قيادات وزارة التربية من مسؤولي مختلف القطاعات والإدارات، وذلك لمتابعة سير العملية التعليمية والإدارية في ظل الظروف الراهنة، والاطلاع على مستجدات التعليم عن بُعد في الميدان التربوي.


إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)
عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)

دخلت العاصمة اللبنانية بيروت الأربعاء مرحلة جديدة من التصعيد، مع تعرّضها لسلسلة غارات إسرائيلية متتالية فجر الأربعاء، أعقبتها ضربة صباحية استهدفت شقة سكنية في منطقة زقاق البلاط، في تطور يعكس تحوّلاً واضحاً في نمط العمليات، وتوسيعاً لرقعة الاستهداف داخل المدينة.

وبحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أدّت حصيلة الغارات على منطقتي البسطة وزقاق البلاط في العاصمة بيروت إلى مقتل 10 أشخاص وجرح 27 آخرين. وطالت الضربات أربع مناطق متفرقة، بينها الباشورة وزقاق البلاط والبسطة، مع تسجيل تكرار استهداف مبانٍ سبق أن تعرّضت لغارات في الأيام الماضية، فيما بدا أنه تكريس لنمط تصعيدي متدرّج يقوم على إعادة ضرب الأهداف نفسها حتى إخراجها نهائياً من الخدمة.

سقوط الاستثناء

تشير الضربات الأخيرة إلى سقوط عملي لما كان يُعرف بـ«الاستثناء البيروتي»، إذ لم تعد العاصمة خارج نطاق العمليات، بل باتت جزءاً مباشراً من مسرح المواجهة. وتؤكد القراءة السياسية أن الاستهداف لم يعد محصوراً بجغرافيا محددة، بل يجري تعميمه على مختلف المناطق، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الضغط، وتكريس معادلة مفتوحة لا تستثني أي موقع.

وفي هذا السياق، قال النائب محمد خواجة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل لا تميّز في استهدافاتها بين منطقة وأخرى داخل لبنان، ولا يمكن الحديث عن أي مظلّة أمنية خاصة تحمي بيروت، أو غيرها»، مؤكداً أن «نطاق العمليات يشمل مختلف الأراضي اللبنانية، وليست العاصمة وحدها».

سكان في زقاق البلاط يخلون منازلهم بعد استهداف إسرائيلي للمنطقة المحيطة بوسط بيروت (إ.ب.أ)

وأوضح خواجة أن «ما يجري لا يندرج في إطار ضغط سياسي مباشر بقدر ما هو استخدام للأدوات العسكرية والأمنية بهدف التأثير على الداخل اللبناني»، مشيراً إلى أن «هذه الاستراتيجية تقوم على محاولة خلق توترات داخلية، ولا سيما في المناطق المختلطة، بما يؤدي إلى زيادة الضغوط الاجتماعية». معتبراً أن «إسرائيل تعتمد على استهداف مناطق متعددة، من دون حصر عملياتها بجغرافيا معينة، وهي تستخدم قدراتها العسكرية بشكل واسع، مستفيدة من تفوقها الجوي»، لافتاً إلى أن «استهداف المدنيين أو المناطق المدنية ليس جديداً، وقد شهدته بيروت في مراحل سابقة، ومن غير المستبعد تكراره».

نحو الضغط الشامل

يتجاوز التصعيد البعد العسكري المباشر، ليحمل أبعاداً سياسية واجتماعية واضحة تقوم على استخدام الضربات كوسيلة تأثير على الداخل اللبناني.

وفي هذا الإطار شدد النائب محمد خواجة على أن ما يجري «يستهدف بشكل مباشر البيئة الاجتماعية اللبنانية، عبر تعميق الانقسامات، وخلق توترات بين اللبنانيين»، معتبراً أن «الردّ الأكثر فاعلية في هذه المرحلة لا يكون إلا بالتمسّك بالثوابت الوطنية، وتعزيز الوحدة الداخلية».

بيروت كمساحة ضغط

يكتسب استهداف العاصمة دلالات إضافية تتصل بوظيفتها كحاضنة سكانية واسعة، لا سيما في ظل احتضانها أعداداً كبيرة من النازحين، إذ قال النائب إبراهيم منيمنة لـ«الشرق الأوسط»: إن «إسرائيل تسعى، في سياق معركتها مع (حزب الله)، إلى ممارسة أقصى درجات الضغط عليه، بما في ذلك عبر توظيف الواقع الداخلي اللبناني كأداة ضغط على المستوى الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «استهداف بيروت لا يقتصر على ملاحقة عناصر محددة، بل يندرج أيضاً ضمن محاولة لإحداث شرخ داخلي، ودفع اللبنانيين إلى مواجهة بعضهم البعض، بما يفاقم الضغط على البيئة الحاضنة للحزب».

ورأى أنّ «هذه المعادلة لا تصيب سوى اللبنانيين، إذ يجد البلد نفسه عالقاً بين طرفين لا يملك التأثير المباشر في مسار مواجهتهما»، لافتاً إلى أن «بيروت اليوم تتحمّل عبئاً مضاعفاً باعتبارها العاصمة التي تستوعب النازحين والأهالي، فيما تتعرض في الوقت نفسه لضغوط أمنية، واستهدافات مباشرة». معتبراً أنّ «بيروت ليست مستثناة من التصعيد، ومن المرجّح أن يستمر هذا النمط خلال المرحلة المقبلة»، مشدداً على أن «الواجب يفرض تعزيز الوضع الأمني داخل المدينة، والعمل على ضبط أي مظاهر أو أهداف قد تُستخدم ذريعة للاستهداف، بما يحمي السكان، ويمنع تعريضهم للخطر».

النيران تتصاعد لحظة ارتطام صاروخ بمبنى أنذر الجيش الإسرائيلي بإخلائه تمهيداً لاستهدافه في الباشورة بوسط بيروت (أ.ف.ب)

وشدّد على أنّ «المطلوب الحفاظ على قدرة بيروت على احتضان النازحين، ومنع تحوّل الضغوط الأمنية إلى احتقان، أو احتكاكات داخلية».

وأشار إبراهيم منيمنة إلى أن «المواجهة القائمة تبدو مفتوحة، في ظل تمسّك كل من إسرائيل و«حزب الله» بخياراتهما، ما يضع لبنان واللبنانيين في موقع المتضرر الأول»، مؤكداً أن «هناك تحركات واتصالات قائمة على المستوى النيابي والبلدي لبحث سبل تحييد بيروت قدر الإمكان عن تداعيات التصعيد، وإن كانت لا تزال في إطار التداول».

الضغط المفتوح

على المستوى العسكري، يعكس نمط الضربات توجهاً واضحاً نحو توسيع بنك الأهداف، مع اعتماد سياسة تقوم على تعميم الجغرافيا، وتكرار الاستهداف. إذ قال العميد الركن المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الاستهدافات الإسرائيلية التي تطال بيروت «لا تخضع لأي اعتبارات جغرافية، أو خطوط حمراء»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تعتمد سياسة الضغط المفتوح، بحيث تضرب أينما تريد، من دون تمييز بين منطقة وأخرى».

وأوضح أن «ما يجري هو استهداف بهدف رفع مستوى الضغط، ما يعكس غياب أي ضوابط في بنك الأهداف». ورأى أن «تل أبيب تسعى إلى تعميم الضغط على كامل الأراضي اللبنانية، واستخدام العاصمة كمنصة لتكريس هذا الضغط، وإيصال رسالة بأنها وسّعت نطاق عملياتها».


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.