قوى «تشرين» تقف على الحياد

في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، كانت جماعات الحراك الاحتجاجي الذي انطلق في ذلك الوقت واستمر لأكثر من عام، تعمل جنباً إلى جنب مع أتباع «التيار الصدري». وواجه الطرفان بصدور مفتوحة القوة المفرطة التي استخدمتها القوات الأمنية ضدهم وسقط جرّاءها نحو 700 قتيل وأكثر من 20 ألف جريح. غير أن أشهر العسل بين الجانبين سرعان ما تحوّلت بعد بضعة أشهر إلى حالة من العداء الشديد عقب انقلاب الصدريين وطردهم المعتصمين من مبنى المطعم التركي في ساحة التحرير وسط بغداد في مارس (آذار) 2020، الذي يعدّ أحد أهم معاقل الاحتجاج، وقتذاك، وامتد إلى معظم مناطق وسط وجنوب البلاد. ومن ثم بعد ذلك، قيام أتباع الصدر بالهجوم على المعتصمين في النجف؛ ما تسبب بقتل وإصابة نحو 30 متظاهرا من جماعات «تشرين».
وفي غمرة الاحتجاجات الصدرية اليوم واقتحامهم المنطقة الخضراء ومبنى البرلمان، تقف معظم الجماعات المحسوبة على حراك «تشرين» على الحياد، بل وتمارس نوعاً من البرود حيال ما يجري وتطالب معظمها بعدم الانخراط مع الصدريين هذه المرة بأي فعل احتجاجي.
وبحسب الآراء التي يعبّر عنها بعض «التشارنة» من على منصات التواصل الاجتماعي، فإنهم يعتقدون أن «الصراع الحالي بين قوى طائفية شيعية على السلطة ومواردها ومن غير المناسب زج قوى الاحتجاج الوطني في اتون هذا الصراع».
وتتوجس معظم قوى «تشرين» من «التقلبات الشديدة لزعيم التيار مقتدى الصدر وإمكانية انسحابه والانقلاب عليهم في أي لحظة على غرار ما حدث سابقاً».
كما ترى بعض الاتجاهات داخل قوى «تشرين»، أن «الصدر، وبحكم تماسك تياره وخبرته السياسية، سيكون الرابح الوحيد في حال أي تحول مهم وحاسم في العملية السياسية». من هنا، فإن معظم كتابات هذه القوى تركز على ضرورة الابتعاد عن تحرك الصدريين الأخير وعدم الانخراط به.
وكانت بعض المصادر المقربة من جماعات الحراك، تحدثت عن مساعٍ يبذلها الصدر هذه الأيام لتقريب وجهات النظر معهم وطي صفحة الخلافات الماضية، غير أن ذلك لم يدفع جماعات «تشرين» إلى اتخاذ أي موقف معلن حيال ذلك.
وقال رئيس حزب «البيت الوطني» المنبثق عن حراك «تشرين» حسين الغرابي، أمس، عبر صفحته الموثقة على «فيسبوك»: «هذا النظام السياسي السيئ القاتل للشعب والسارق لقوته بدأ يأكل نفسه، سينتهي لمزبلة التاريخ بكل أركانه وداعميه قريباً».