الكرة الإسبانية تتوج بلقبها الخامس عشر وتواصل سيطرتها على دوري الأبطال

الثلاثي «المرعب» ميسي ونيمار وسواريز أثبت هيمنة برشلونة على كرة القدم الأوروبية من جديد

لويس إنريكي من الصدام إلى الثلاثية في غضون ستة أشهر (إ. ب. أ)  -  برشلونة حصد الثلاثية في حراسة مارك أندريه تير شتيغن (أ.ب)
لويس إنريكي من الصدام إلى الثلاثية في غضون ستة أشهر (إ. ب. أ) - برشلونة حصد الثلاثية في حراسة مارك أندريه تير شتيغن (أ.ب)
TT

الكرة الإسبانية تتوج بلقبها الخامس عشر وتواصل سيطرتها على دوري الأبطال

لويس إنريكي من الصدام إلى الثلاثية في غضون ستة أشهر (إ. ب. أ)  -  برشلونة حصد الثلاثية في حراسة مارك أندريه تير شتيغن (أ.ب)
لويس إنريكي من الصدام إلى الثلاثية في غضون ستة أشهر (إ. ب. أ) - برشلونة حصد الثلاثية في حراسة مارك أندريه تير شتيغن (أ.ب)

بعد فوز برشلونة الإسباني على يوفنتوس الإيطالي 3 / 1 في المباراة المثيرة لنهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مساء السبت في العاصمة الألمانية برلين، أبدى مدربا الفريقين فخرهما باللاعبين وأثنى كل منهما على الفريق المنافس.
وقال ماسيميليانو أليغري المدير الفني ليوفنتوس: «لقد أظهرنا شخصية ومهارات رائعة، لقد كان نهائيا مثيرا. ولكن للأسف عندما تواجه لاعبين كبارا تتخيل أنك تسيطر عليهم لكنهم يفعلون شيئا آخر.. لقد فعلوا ذلك عندما بدت الأمور وكأننا سيطرنا على المباراة وفي طريقنا للتسجيل». وجاء ذلك في إشارة إلى سيطرة يوفنتوس على مجريات اللعب عقب تسجيل لاعبه ألفارو موراتا هدف التعادل مبكرا في الشوط الثاني، فقد أتيحت أمام يوفنتوس فرصة التقدم، لكنه دفع ثمن أخطاء بسيطة ليسجل لويس سواريز هدف التقدم 1 - 2 لبرشلونة. وقال أليغري: «اعتقدت أننا بإمكاننا الفوز، ولكن برشلونة استغل اللحظة التي ارتكبنا فيها خطأ وهز شباكنا بهدف. لديهم ثلاثة مهاجمين رائعين». وأضاف: «بين تسجيل هدف التعادل ونجاحهم في تسجيل الهدف الثاني سيطر يوفنتوس على المباراة، ولكن بالطبع قدم (ليونيل) ميسي أداء رائعا، وتصدى (حارس مرمى يوفنتوس جيانلويجي) بوفون لكرة خطيرة ببراعة، لكن سواريز هز الشباك ومنح برشلونة التقدم». وأوضح: «في المباريات النهائية يجب توخي الحذر، إذ إن تفاصيل دقيقة تحدث الفارق».
أما لويس إنريكي المدير الفني لبرشلونة فقد أبدى رضاه عن أداء فريقه والنتيجة التي حققها لكنه قال إن المواجهة كانت صعبة. وقال إنريكي: «أعتقد أنه كان نهائيا رائعا واجهنا فيه فريقا على أعلى مستوى بالطبع، وكما توقعنا، عندما كانوا متأخرين صفر / 1، نجحوا في تصعيب الأمور علينا وقد عانينا كثيرا بالفعل». وأضاف: «لمدة نحو عشر دقائق (بعد تعادل يوفنتوس) كانت المعاناة كبيرة، ولكن بالنظر إلى المباراة ككل، كنا متميزين واستحق فريقنا الفوز».
وأثيرت التكهنات في مختلف وسائل الإعلام حول مستقبل إنريكي مع الفريق عقب نهاية الموسم، وقد تمسك المدرب بالكتمان ولم يحسم الأمر رغم قيادة برشلونة لثلاثية الدوري والكأس ودوري الأبطال هذا الموسم. وقال إنريكي: «وقت اتخاذ القرارات لم يأت بعد، الآن وقت الاحتفال. كان عاما صعبا، شكل عاما انتقاليا، وعلي تقديم الشكر لكل من وثق بي... شكرا لكل من رأي أنني وجهازي المعاون أفضل من يتولى مسؤولية برشلونة».
وجاء انتصار برشلونة على العملاق الأوروبي الآخر يوفنتوس، في نهائي رائع بدوري أبطال أوروبا بمثابة العلاج المثالي للرائحة الكريهة التي تنبعث من زيورخ في أعقاب فضيحة الفساد التي عصفت بالاتحاد الدولي (الفيفا) مؤخرا. وأعاد الأداء الهجومي الممتع لبرشلونة وصلابة يوفنتوس، التي أبقته في المباراة حتى حسمها نيمار 3 - 1 في الوقت المحتسب بدل الضائع، ذكريات الأهداف الغزيرة في السنوات الأولى للمسابقة في خمسينات وستينات القرن الماضي في نهاية رائعة للنسخة 60 من مسابقة المستوى الأول للأندية في القارة.
واحتفل الآلاف من المشجعين في شوارع المدينة بفوز فريقهم على يوفنتوس الإيطالي وإحرازهم الثلاثية هذا الموسم. وقال طالب يدعى ادوارد أوكانا (23 عاما) في وسط كاتالونيا: «لم يكن أحد يتوقع هذا النصر في بداية الموسم، لكن الأشهر الأخيرة كانت استثنائية. إنه حلم لم أصدقه حتى الآن». ونزلت ماريا روفيرا (49 عاما) مع زوجها وابنتها حاملة علم برشلونة للاحتفال باللقب قائلة: «أنا سعيدة من أجل تشافي الذي خاض مباراته الأخيرة وسيغادر بهذا الفوز». وخاض تشافي (35 عاما) مباراته الأخيرة مع برشلونة حيث نزل مكان انييستا في الدقيقة الـ78، فحطم الرقم القياسي بعدد المشاركات في هذه البطولة (151 مباراة) متقدما بمباراة واحدة على مواطنه الحارس ايكر كاسياس. وأعلن تشافي قبل أيام انضمامه إلى السد القطري.
وخلت شوارع برشلونة من المارة أثناء النهائي، لكنها انفجرت بعد المباراة حيث أطلقت السيارات العنان لأبواقها وضجت بالهتافات والصيحات احتفالا باللقب. وقال مشجع آخر هو مارتن استيف (21 عاما) ارتدى قميصا عليه صورة انييستا: «فاز ريال مدريد (المنافس التاريخي لبرشلونة) العام الماضي بلقبه العاشر، ولكن لدينا ميسي وفي غضون خمس سنوات وهذا المستوى فإننا سنلحق به». ويحمل ريال مدريد الرقم القياسي بعشرة ألقاب في البطولة الأوروبية، في حين أن لقب برشلونة أمس كان الخامس له.
وأشادت الصحف الإسبانية باللقب الخامس لبرشلونة في دوري أبطال أوروبا وأيضا بالثلاثية التي حققها هذا الموسم بعد الدوري والكأس المحليين. وكتبت صحيفة «موندو ديبورتيفو» الكاتالونية: «اللقب الخامس والثلاثية»، مع صورة لاحتفالات اللاعبين يحمل فيها تشافي هرنانديز الكأس بين يديه. وأثنت أيضا على «الروح القتالة ليوفنتوس» بعد «النهائي الرائع الذي قدمه». واختارت صحيفة «ماركا» المدريدية العنوان ذاته «لقب خامس مع الثلاثية»، مع الصورة ذاتها أيضا لاحتفالات اللاعبين في مدرجات الملعب الأولمبي في العاصمة الألمانية. وأضافت ماركا: «ملك أوروبا مجددا. ثلاثية جديدة. برشلونة يحرز اللقب الخامس في دوري الأبطال في برلين وينهي موسما رائعا كما حصل قبل ستة أعوام». وكان برشلونة أحرز الثلاثية أيضا عام 2009.
وخصصت الصحف الأخرى غير المتخصصة في الرياضة صفحاتها الأولى أيضا لفوز برشلونة، فأكدت «ال بايس» أن برشلونة «سيطر على الكرة لكنه كافح لاحتواء هجمات يوفنتوس»، مضيفة: «لكن كأس البطولة ستنتقل من برلين إلى كاتالونيا».
جدير بالذكر أن إنريكي نجح في استغلال إمكانيات الثلاثي الهجومي الأخطر في عالم كرة القدم، ميسي ونيمار وسواريز، فكل منهم أثبت نفسه كنجم بارز وأكثر العناصر المزعجة للمنافس، لكنهم معا شكلوا ثلاثيا لا يمكن إيقافه. واشترك الثلاثي في تسجيل 122 هدفا هذا الموسم، ورغم امتلاك برشلونة خط وسط لا يمكن الاستهانة به، تولى الثلاثي الهجومي مهمة صناعة الهجمة وحسمها بالتسجيل، فقد حقق أندريس إنييستا، صانع الألعاب المخضرم، عددا قليلا فقط من التمريرات الحاسمة خلال الموسم. ورغم أنه لعب وتألق في مباراة أول من أمس ولعب دورا بارزا في أحد أهداف برشلونة، لم تعد مهمته الأساسية صناعة الفرص وإنما التمرير لمن يصنعون الفرص ويحسمونها. ولم يخفق في التسجيل من الثلاثي خلال مباراة يوفنتوس سوى النجم الأبرز ليونيل ميسي، رغم أن تسديدته صنعت هدف سواريز كما لعب دورا في الهدف الأول لايفان راكيتيتش. وكاد نيمار أن يخرج من المباراة دون تسجيل اسمه في قائمة الهدافين، لكنه كلل جهوده بالهدف الثالث لبرشلونة في الوقت المحتسب بدل الضائع.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!