تراجع تنظيم داعش إلى بعد كيلومترين عن مدينة الحسكة في شمال شرقي سوريا إثر اشتباكات عنيفة مع قوات النظام، تزامنا مع مشاركة الأكراد في المعارك للمرة الأولى منذ بدء الهجوم، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التنظيم تراجع إثر اشتباكات عنيفة ليلا ضد قوات النظام إلى محيط سجن الأحداث الواقع على بعد كيلومترين عن المدينة، بعدما كان وصل إلى مشارفها فجر الخميس».
وأوضح ناصر حاج منصور، المسؤول المحلي الكردي في الحسكة، أنّه بعدما كان الأكراد قد اتخذوا قرارا بعدم التدخل في المواجهات بين «داعش» والنظام السوري، عادوا وتدخلوا إثر انسحاب قوات النظام من الحواجز على المدخل الجنوبي الغربي لمدينة الحسكة، ما كاد يسهّل دخول التنظيم إلى المدينة، وأدى بالتالي دخول وحدات الحماية لمنع تحقيق ذلك.
وأكد في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «أنه لم ولن يحصل أي تنسيق بين وحدات الحماية والنظام، وتدخل الأكراد كان التزاما بحماية المدينة وبالتنسيق مع التحالف الدولي وليس النظام السوري»، مؤكدا: «قتالنا في مواجهة طرف واحد هو (داعش) لن يجعلنا نتجه إلى التنسيق معه بل سيبقى قتالنا مستقلا». وأضاف: «هناك أزمة ثقة بيننا وبين النظام تحول دون التنسيق معه، لا سيما لجهة تجاربنا السابقة التي كانت تنتهي بانسحاب مقاتليه أمام (داعش) وتركه يدخل المناطق من دون أي مقاومة».
وأشار منصور إلى أن النظام عمد إلى استفزاز الأكراد، باستقدامه في معركة مدينة الحسكة الأخيرة قادة كانوا مصدرا للتوتر بين الطرفين قبل نحو شهر ونصف الشهر عند سيطرة الوحدات على بلدات في ريف الحسكة، وذلك بقصفهم المدنيين في هذه المناطق، مشيرا إلى أن أبرز هؤلاء القادة، قائد ميليشيا الدفاع الوطني القائد العسكري اللواء محمد خدور.
وقال عبد الرحمن، من جهته، إن «تصدي مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية لتنظيم داعش أتى بعد انتقادات من مختلف مكونات المدينة الذين عقدوا اجتماعات متوالية في الأيام الأخيرة مطالبين الأكراد بالمشاركة في الدفاع عن المدينة»، وأشار إلى أن موافقة الأكراد على القتال أتت بعد التعهد بالاعتراف بهم كقوة مقاتلة أساسية في المدينة.
وأضاف: «يتولى المقاتلون الأكراد الدفاع عن الجبهة الجنوبية الغربية للمدينة حيث يوجدون، لكنهم عمليا يقاتلون وقوات النظام ضد جهة واحدة، هي تنظيم داعش».
ويعود امتناع الأكراد الذين يسيطرون على أحياء المدينة الغربية والشمالية، عن القتال في الأيام الماضية، لتعرضهم لانتقادات عدة، لا سيما من قبل النظام. وكانت صحيفة «الوطن» السورية القريبة من السلطات انتقدت الخميس «تخاذل» الأكراد عن مساندة قوات النظام. ويحظى الجزء الشمالي الشرقي من سوريا بأهمية استراتيجية، لأنه يربط بين المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في كل من سوريا والعراق. كما يسعى أكراد سوريا إلى توسيع سيطرتهم الميدانية على منطقة تمتد من كوباني إلى القامشلي التي يعتبرونها جزءا من الدولة الكردية التاريخية التي يطمحون إلى تأسيسها مستقبلا.
وأشار المرصد إلى أن «قوات النظام تمكنت من التقدم في جنوب المدينة وأجبرت التنظيم على التراجع» بعد «قصف كثيف على نقاط تمركز التنظيم في المنطقة».
وأوضح عبد الرحمن أن المعارك مستمرة في محيط سجن الأحداث الذي لا يزال تحت سيطرة مقاتلي التنظيم بعدما تمكنوا الأربعاء من طرد قوات النظام منه ومن عدة مواقع مجاورة، بينها شركة الكهرباء.
وقالت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة، بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية، تحكم سيطرتها على محطة تحويل الكهرباء الرئيسية ومعهد الأحداث وقرية الوطواطية والمشتل الزراعي بريف الحسكة».
من جهته، نقل التلفزيون السوري عن مصدر عسكري في محافظة الحسكة قوله إن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة، بالتعاون مع مجموعات الدفاع الشعبية، أحكمت سيطرتها على محطة تحويل الكهرباء الرئيسية وسجن للأحداث وقريتين على بعد نحو كيلومترين جنوب الحسكة من أيدي التنظيم».
وسجن الأحداث هو مبنى قيد الإنشاء اتخذته قوات النظام مقرا لها قبل أن يسيطر عليه «داعش»، إثر بدئه هجوما عنيفا في 30 مايو (أيار) الماضي، باتجاه مدينة الحسكة، مركز محافظة الحسكة التي تتقاسم السيطرة عليها وحدات حماية الشعب الكردية والقوات النظامية. وأسفرت العمليات العسكرية منذ اندلاعها عن مقتل 71 عنصرًا على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينهم قائد كتائب البعث في الحسكة، و48 عنصرًا على الأقل من التنظيم، بينهم 11 فجروا أنفسهم بعربات مفخخة في مواقع لقوات النظام، وفق المرصد.
في غضون ذلك، سمحت السلطات التركية بدخول مجموعة جديدة من السوريين إلى أراضيها، وصلوا إليها هاربين من الاشتباكات المندلعة بين مسلحي «داعش» ووحدات حماية الشعب (الكردية)، في مدينة «رأس العين»، التابعة لمحافظة الحسكة السورية، وفق ما وذكرت وكالة «أنباء الأناضول»، مشيرة إلى أنّه تم إدخال اللاجئين بشكل منظم إلى تركيا بعد إتمام الإجراءات اللازمة لدخولهم، لافتًا إلى وجود نساء وأطفال بينهم.
ونقلت السلطات التركية اللاجئين إلى مراكز التسجيل في قضاء «أقجه قلعة»، بولاية شانلي أورفة، وفق الوكالة.
وكان وزير الجمارك والتجارة التركي «نور الدين جانيكلي»، قال يوم الجمعة، للوكالة نفسها، إن عدد اللاجئين السوريين الذين دخلوا البلاد منذ الأربعاء الماضي، هربًا من الاشتباكات المندلعة في مدينة «رأس العين»، ارتفع إلى 3 آلاف شخص، مشيرا إلى أن الجهات المعنية نقلت اللاجئين السوريين إلى مراكز إيواء خاصة، وقدمت لهم كل المساعدات العاجلة، والاحتياجات الضرورية.
9:56 دقيقه
«داعش» يتراجع في محيط «الحسكة» بعد دخول الأكراد على خط المعركة
https://aawsat.com/home/article/378606/%C2%AB%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4%C2%BB-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AD%D9%8A%D8%B7-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%83%D8%A9%C2%BB-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AF%D8%AE%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%83%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%B1%D9%83%D8%A9
«داعش» يتراجع في محيط «الحسكة» بعد دخول الأكراد على خط المعركة
مسؤول كردي: لم ننسق مع النظام وتدخلنا كان التزامًا منا بالدفاع عن المدينة
- بيروت: كارولين عاكوم
- بيروت: كارولين عاكوم
«داعش» يتراجع في محيط «الحسكة» بعد دخول الأكراد على خط المعركة
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



