2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

أزمات اقتصادية وإنسانية.. وبروز ميليشيات الحشد الشعبي على حساب المؤسسة العسكرية (1ـ3)

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي
TT

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

لم يدر بخلد العراقيين أن يكون لهم بعد نحو أربعة عقود من الزمن على ما بات يعرف بـ«نكسة حزيران» العربية في يونيو (حزيران) عام 1967 نكسة خاصة بهم في ذات الشهر من عام 2014. ففي غفلة من الزمن ومع وجود أكثر من أربع فرق عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبقيادة مشتركة يشرف عليها ثلاثي من كبار جنرالات الجيش العراقي (عبود كنبر، وعلي غيدان، ومهدي الغراوي) زحف تنظيم داعش وبلا قتال أو مقاومة تقريبا ليسقط في ساعات يوم العاشر من يونيو ثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل) ومحافظة نينوى.
ذلك السقوط المدوي للموصل تبعه بيوم واحد سقوط محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت وتنفيذ أكبر مجزرة بحق نحو 1700 جندي ومتطوع في الجيش العراقي في قاعدة سبايكر العسكرية ومن ثم توالى سقوط المدن والمحافظات، بدءا من ديالى فأجزاء واسعة من محافظة الأنبار.
بل ونتيجة لتلك الانتصارات التي بدت في غاية السهولة توجه تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد حتى أصبح على بعد أقل من 40 كيلومترا منها وفي نفس الوقت تقدم شمالا نحو مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وأصبح على بعد 30 كيلومترا منها. «الشرق الأوسط» تستذكر اليوم وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة قصة الاجتياح الداعشي بكل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.

قبل أن يجتاح تنظيم داعش الموصل بشهرين كان العراق قد خرج من انتخابات برلمانية حملت عنوان «التغيير». وكان المقصود بالتغيير أمرا واحدا وهو تغيير رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي الذي كان يستعد لولاية ثالثة بعد فوزه بشكل كبير في انتخابات 30 أبريل (نيسان) 2014. غير أن فوز ائتلاف المالكي «دولة القانون» بأكثر من 95 مقعدا نيابيا بطريقة حملت الكثير من الأسئلة والملابسات ومساعيه لاستقطاب قوى وأحزاب سياسية بما فيها أحزاب وقوى سنية مع تحرك واسع على التحالف الكردستاني الذي كان يهدف إلى جمع 165 صوتا مؤهلة لتشكيل حكومة برئاسته اصطدمت بمعارضة قوية من أطراف نافذة داخل التحالف الوطني الشيعي بعدم الموافقة على التجديد له لولاية ثالثة.
وفيما أراد المالكي من سقوط الموصل مدخلا للتجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، فإن انضمام المرجعية الشيعية العليا في النجف وبالذات المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الرافضين للولاية الثالثة كان بمثابة المتغير الأكثر حسما في معادلة التغيير لغير صالح المالكي يضاف إليها صلابة أميركية ضده ومرونة إيرانية بعد أن كانت طهران نصرته ظالما أم مظلوما. أوساط مقربة من المالكي ترى أن له تفسيرا آخر لموقف المرجعية السلبي منه. فاستنادا لسياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى هويته أو اسمه فإن «المالكي كان يرى أنه يحتفظ بعلاقة طبيعية مع مراجع الدين وبالذات السيد السيستاني الذي وإن أغلق أبوابه أمام المالكي طوال السنوات الأربع الثانية من حكمه فإنه لم يستقبل أحدا سواه مما يعني أن موقف المرجع يشمل الجميع».
لكن المتغير الذي حصل وطبقا لما يقول السياسي المطلع نقلا عن مقربين من المالكي فإن «المالكي وفي إحدى زياراته إلى إيران طلب من رجل الدين الإيراني عراقي الأصل محمود الهاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية في إيران) أن يكون له وجود في العراق بوصفه المرجع الروحي لحزب الدعوة والتيار الصدري تمهيدا لعودته في مرحلة لاحقة من أجل أن يوحد صفوف الجميع ويكون بمثابة مرجع تقليد لهم». وبالفعل فإن الشاهرودي افتتح مكتبا له في بغداد وهو «أمر بدا وكأن المالكي أراد التدخل في أمر لا يعنيه كسياسي، حتى وإن كان أمين حزب الدعوة، كان عليه الانصراف لتقديم الخدمات والبناء والحفاظ على وحدة البلاد التي اهتزت كثيرا بعد تمدد تنظيم داعش الأمر الذي جعل قرار المرجعية حاسما في تغييره لصالح سلفه حيدر العبادي الذي ينتمي إلى نفس الائتلاف (دولة القانون) وإلى نفس الحزب (الدعوة) لكنه مختلف عنه على أصعدة بدت مفصلية سواء لجهة النظرة إلى الشركاء وكيفية التعامل معهم وعدم وجود نزوع قوي لديه للتسلط بالإضافة إلى إيمانه العمل بروح الفريق».
ورغم هيمنة قضية سقوط الموصل واستمرار تنظيم داعش بالتقدم وقضم المزيد من الأراضي العراقية طوال عام 2014 وشطر من عام 2015 فإن الطبقة السياسية العراقية بدت أكثر حسما على صعيد سرعة تشكيل حكومة جديدة بمن في ذلك انتخاب رئيسي البرلمان (سليم الجبوري) والجمهورية (فؤاد معصوم) خلال شهر يوليو (تموز) 2014 ومن ثم التوافق على اختيار العبادي مكلفا لتشكيل الحكومة برغم أن المالكي وقبل صدور فتوى السيستاني بتغييره بناء على كتاب موجه إليه من بعض قيادات حزب الدعوة حاول تعطيل عملية تكليف العبادي بتحريك الدبابات حتى بوابات قصر الرئاسة حيث كان الرئيس معصوم يروم في اليوم التالي توقيع مرسوم تكليف العبادي.
المالكي الذي وصل به الأمر حد المطالبة بتقديم الرئيس معصوم إلى القضاء لحنثه باليمين بسبب عدم تكليفه له بوصفه صاحب القائمة الأكثر عددا قبِل بعد يومين منصب نائب معصوم في رئاسة الجمهورية بعد أن أدرك أن الأمر قد خرج منه تماما. قبوله بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدا بالنسبة للكثيرين بمثابة نوع من الركل إلى الأعلى لأن منصب الرئاسة رمزي ومحدود الصلاحيات لكنه بالنسبة لخصوم المالكي ومنهم محافظ نينوى أثيل النجيفي بمثابة محاولة منه للهروب من مسؤولية هزيمة الموصل. النجيفي الذي دفع بعد نحو سنة ثمن سقوط الموصل حين صوت البرلمان على إقالته من منصب حمّل في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وكل المحافظات الأخرى التي تلتها. ويقول النجيفي إن «الانسحاب من الموصل ومن دون قتال لنحو أربع فرق عسكرية جاء من قبل قائد العمليات مهدي الغراوي وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي يضاف إلى ذلك ما أتبعه المالكي من سياسات خاطئة حيال أهالي الموصل وذلك لجهة قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية».
ورغم إقالة النجيفي من منصبه ككبش فداء مبكر لسقوط الموصل فإن إسقاط المالكي من خلال انتزاع منصب رئاسة الوزراء منه بدت وكأنها ثمن كاف لمحاصرته في إحدى زوايا القصر الرئاسي نائبا لرئيس الجمهورية بلا صلاحيات.
وعلى صعيد اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في قضية سقوط الموصل وكما يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية عضو اللجنة عز الدين الدولة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن «اللجنة رأت أن من الضروري استدعاء المالكي للإدلاء بشهادته أمامها غير أن الاعتراضات السياسية من قبل أطراف باللجنة حالت دون ذلك من خلال اللجوء إلى التصويت حيث صوت 10 ضد استدعاء المالكي مقابل 9 مع الاستدعاء الأمر الذي تم البحث عن حل بديل هو توجيه أسئلة مكتوبة إلى كل من المالكي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان». المالكي لم يجب عن الأسئلة وطبقا للمراقبين السياسيين فإنه لن يجيب لأنه لا يزال يرى أن تركه منصب رئاسة الوزراء يجب أن يلغي ما قبله وما بعده من اتهامات.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدا فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة جرى بسلاسة فإن المتغير الذي لم يكن محسوبا هو الانهيار المفاجئ في أسعار النفط مع استمرار الحرب ضد تنظيم داعش والتي بدت أكثر خطورة مما كان متوقعا وهو ما أجبر المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي» وذلك في الثالث عشر من يونيو 2014 والتي أدت إلى انخراط ملايين الشيعة بما في ذلك الميليشيات والفصائل المسلحة تحت ما بات يطلق عليه «الحشد الشعبي» الذي أخذ صيغته الرسمية وبدأ التعامل معه بوصفه القوة الرئيسية قبل المؤسسة العسكرية الرسمية في وقت لا يزال قانون الحرس الوطني الذي أراده السنة معادلا للحشد الشيعي يدور في أروقة الكتل السياسية.
الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحشد الشعبي «تفوقت على حجم الجيش العراقي، ثم تفوقت على دور قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكنها غير نظامية وتتحرك وفق سياقات حزبية غير عسكرية، ولا تثق بالقيادات العسكرية والأمنية النظامية، ولديها مشاكل كبيرة في الدعم اللوجستي».
ومع إضافة عدة ملايين من المتطوعين على ملاحم الحرب وكلفتها الباهظة وعدم وجود احتياطي مالي عراقي بسبب الفساد المالي الذي أدى إلى هدر نحو تريليون دولار طوال عقد من السنوات فإن العام 2014 بدا فعلا عاما ليس فقط للهزات الأمنية «سقوط الموصل» وما تلاه أو الهزات السياسية «تغيير المالكي» بل الهزات الاقتصادية والمالية. يضاف إلى ذلك معاناة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ومهجر في مختلف المدن والمحافظات وما يحتاجون إليه من مستلزمات لم يتوفر منها إلا النزر اليسير.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.