2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

أزمات اقتصادية وإنسانية.. وبروز ميليشيات الحشد الشعبي على حساب المؤسسة العسكرية (1ـ3)

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي
TT

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

لم يدر بخلد العراقيين أن يكون لهم بعد نحو أربعة عقود من الزمن على ما بات يعرف بـ«نكسة حزيران» العربية في يونيو (حزيران) عام 1967 نكسة خاصة بهم في ذات الشهر من عام 2014. ففي غفلة من الزمن ومع وجود أكثر من أربع فرق عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبقيادة مشتركة يشرف عليها ثلاثي من كبار جنرالات الجيش العراقي (عبود كنبر، وعلي غيدان، ومهدي الغراوي) زحف تنظيم داعش وبلا قتال أو مقاومة تقريبا ليسقط في ساعات يوم العاشر من يونيو ثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل) ومحافظة نينوى.
ذلك السقوط المدوي للموصل تبعه بيوم واحد سقوط محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت وتنفيذ أكبر مجزرة بحق نحو 1700 جندي ومتطوع في الجيش العراقي في قاعدة سبايكر العسكرية ومن ثم توالى سقوط المدن والمحافظات، بدءا من ديالى فأجزاء واسعة من محافظة الأنبار.
بل ونتيجة لتلك الانتصارات التي بدت في غاية السهولة توجه تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد حتى أصبح على بعد أقل من 40 كيلومترا منها وفي نفس الوقت تقدم شمالا نحو مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وأصبح على بعد 30 كيلومترا منها. «الشرق الأوسط» تستذكر اليوم وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة قصة الاجتياح الداعشي بكل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.

قبل أن يجتاح تنظيم داعش الموصل بشهرين كان العراق قد خرج من انتخابات برلمانية حملت عنوان «التغيير». وكان المقصود بالتغيير أمرا واحدا وهو تغيير رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي الذي كان يستعد لولاية ثالثة بعد فوزه بشكل كبير في انتخابات 30 أبريل (نيسان) 2014. غير أن فوز ائتلاف المالكي «دولة القانون» بأكثر من 95 مقعدا نيابيا بطريقة حملت الكثير من الأسئلة والملابسات ومساعيه لاستقطاب قوى وأحزاب سياسية بما فيها أحزاب وقوى سنية مع تحرك واسع على التحالف الكردستاني الذي كان يهدف إلى جمع 165 صوتا مؤهلة لتشكيل حكومة برئاسته اصطدمت بمعارضة قوية من أطراف نافذة داخل التحالف الوطني الشيعي بعدم الموافقة على التجديد له لولاية ثالثة.
وفيما أراد المالكي من سقوط الموصل مدخلا للتجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، فإن انضمام المرجعية الشيعية العليا في النجف وبالذات المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الرافضين للولاية الثالثة كان بمثابة المتغير الأكثر حسما في معادلة التغيير لغير صالح المالكي يضاف إليها صلابة أميركية ضده ومرونة إيرانية بعد أن كانت طهران نصرته ظالما أم مظلوما. أوساط مقربة من المالكي ترى أن له تفسيرا آخر لموقف المرجعية السلبي منه. فاستنادا لسياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى هويته أو اسمه فإن «المالكي كان يرى أنه يحتفظ بعلاقة طبيعية مع مراجع الدين وبالذات السيد السيستاني الذي وإن أغلق أبوابه أمام المالكي طوال السنوات الأربع الثانية من حكمه فإنه لم يستقبل أحدا سواه مما يعني أن موقف المرجع يشمل الجميع».
لكن المتغير الذي حصل وطبقا لما يقول السياسي المطلع نقلا عن مقربين من المالكي فإن «المالكي وفي إحدى زياراته إلى إيران طلب من رجل الدين الإيراني عراقي الأصل محمود الهاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية في إيران) أن يكون له وجود في العراق بوصفه المرجع الروحي لحزب الدعوة والتيار الصدري تمهيدا لعودته في مرحلة لاحقة من أجل أن يوحد صفوف الجميع ويكون بمثابة مرجع تقليد لهم». وبالفعل فإن الشاهرودي افتتح مكتبا له في بغداد وهو «أمر بدا وكأن المالكي أراد التدخل في أمر لا يعنيه كسياسي، حتى وإن كان أمين حزب الدعوة، كان عليه الانصراف لتقديم الخدمات والبناء والحفاظ على وحدة البلاد التي اهتزت كثيرا بعد تمدد تنظيم داعش الأمر الذي جعل قرار المرجعية حاسما في تغييره لصالح سلفه حيدر العبادي الذي ينتمي إلى نفس الائتلاف (دولة القانون) وإلى نفس الحزب (الدعوة) لكنه مختلف عنه على أصعدة بدت مفصلية سواء لجهة النظرة إلى الشركاء وكيفية التعامل معهم وعدم وجود نزوع قوي لديه للتسلط بالإضافة إلى إيمانه العمل بروح الفريق».
ورغم هيمنة قضية سقوط الموصل واستمرار تنظيم داعش بالتقدم وقضم المزيد من الأراضي العراقية طوال عام 2014 وشطر من عام 2015 فإن الطبقة السياسية العراقية بدت أكثر حسما على صعيد سرعة تشكيل حكومة جديدة بمن في ذلك انتخاب رئيسي البرلمان (سليم الجبوري) والجمهورية (فؤاد معصوم) خلال شهر يوليو (تموز) 2014 ومن ثم التوافق على اختيار العبادي مكلفا لتشكيل الحكومة برغم أن المالكي وقبل صدور فتوى السيستاني بتغييره بناء على كتاب موجه إليه من بعض قيادات حزب الدعوة حاول تعطيل عملية تكليف العبادي بتحريك الدبابات حتى بوابات قصر الرئاسة حيث كان الرئيس معصوم يروم في اليوم التالي توقيع مرسوم تكليف العبادي.
المالكي الذي وصل به الأمر حد المطالبة بتقديم الرئيس معصوم إلى القضاء لحنثه باليمين بسبب عدم تكليفه له بوصفه صاحب القائمة الأكثر عددا قبِل بعد يومين منصب نائب معصوم في رئاسة الجمهورية بعد أن أدرك أن الأمر قد خرج منه تماما. قبوله بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدا بالنسبة للكثيرين بمثابة نوع من الركل إلى الأعلى لأن منصب الرئاسة رمزي ومحدود الصلاحيات لكنه بالنسبة لخصوم المالكي ومنهم محافظ نينوى أثيل النجيفي بمثابة محاولة منه للهروب من مسؤولية هزيمة الموصل. النجيفي الذي دفع بعد نحو سنة ثمن سقوط الموصل حين صوت البرلمان على إقالته من منصب حمّل في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وكل المحافظات الأخرى التي تلتها. ويقول النجيفي إن «الانسحاب من الموصل ومن دون قتال لنحو أربع فرق عسكرية جاء من قبل قائد العمليات مهدي الغراوي وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي يضاف إلى ذلك ما أتبعه المالكي من سياسات خاطئة حيال أهالي الموصل وذلك لجهة قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية».
ورغم إقالة النجيفي من منصبه ككبش فداء مبكر لسقوط الموصل فإن إسقاط المالكي من خلال انتزاع منصب رئاسة الوزراء منه بدت وكأنها ثمن كاف لمحاصرته في إحدى زوايا القصر الرئاسي نائبا لرئيس الجمهورية بلا صلاحيات.
وعلى صعيد اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في قضية سقوط الموصل وكما يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية عضو اللجنة عز الدين الدولة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن «اللجنة رأت أن من الضروري استدعاء المالكي للإدلاء بشهادته أمامها غير أن الاعتراضات السياسية من قبل أطراف باللجنة حالت دون ذلك من خلال اللجوء إلى التصويت حيث صوت 10 ضد استدعاء المالكي مقابل 9 مع الاستدعاء الأمر الذي تم البحث عن حل بديل هو توجيه أسئلة مكتوبة إلى كل من المالكي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان». المالكي لم يجب عن الأسئلة وطبقا للمراقبين السياسيين فإنه لن يجيب لأنه لا يزال يرى أن تركه منصب رئاسة الوزراء يجب أن يلغي ما قبله وما بعده من اتهامات.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدا فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة جرى بسلاسة فإن المتغير الذي لم يكن محسوبا هو الانهيار المفاجئ في أسعار النفط مع استمرار الحرب ضد تنظيم داعش والتي بدت أكثر خطورة مما كان متوقعا وهو ما أجبر المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي» وذلك في الثالث عشر من يونيو 2014 والتي أدت إلى انخراط ملايين الشيعة بما في ذلك الميليشيات والفصائل المسلحة تحت ما بات يطلق عليه «الحشد الشعبي» الذي أخذ صيغته الرسمية وبدأ التعامل معه بوصفه القوة الرئيسية قبل المؤسسة العسكرية الرسمية في وقت لا يزال قانون الحرس الوطني الذي أراده السنة معادلا للحشد الشيعي يدور في أروقة الكتل السياسية.
الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحشد الشعبي «تفوقت على حجم الجيش العراقي، ثم تفوقت على دور قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكنها غير نظامية وتتحرك وفق سياقات حزبية غير عسكرية، ولا تثق بالقيادات العسكرية والأمنية النظامية، ولديها مشاكل كبيرة في الدعم اللوجستي».
ومع إضافة عدة ملايين من المتطوعين على ملاحم الحرب وكلفتها الباهظة وعدم وجود احتياطي مالي عراقي بسبب الفساد المالي الذي أدى إلى هدر نحو تريليون دولار طوال عقد من السنوات فإن العام 2014 بدا فعلا عاما ليس فقط للهزات الأمنية «سقوط الموصل» وما تلاه أو الهزات السياسية «تغيير المالكي» بل الهزات الاقتصادية والمالية. يضاف إلى ذلك معاناة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ومهجر في مختلف المدن والمحافظات وما يحتاجون إليه من مستلزمات لم يتوفر منها إلا النزر اليسير.



مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».


توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.


عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.