2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

أزمات اقتصادية وإنسانية.. وبروز ميليشيات الحشد الشعبي على حساب المؤسسة العسكرية (1ـ3)

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي
TT

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

2014.. عام الهزات السياسية في العراق.. من سقوط الموصل إلى إسقاط المالكي

لم يدر بخلد العراقيين أن يكون لهم بعد نحو أربعة عقود من الزمن على ما بات يعرف بـ«نكسة حزيران» العربية في يونيو (حزيران) عام 1967 نكسة خاصة بهم في ذات الشهر من عام 2014. ففي غفلة من الزمن ومع وجود أكثر من أربع فرق عسكرية مدججة بمختلف أنواع الأسلحة الثقيلة وبقيادة مشتركة يشرف عليها ثلاثي من كبار جنرالات الجيش العراقي (عبود كنبر، وعلي غيدان، ومهدي الغراوي) زحف تنظيم داعش وبلا قتال أو مقاومة تقريبا ليسقط في ساعات يوم العاشر من يونيو ثاني أكبر مدينة عراقية (الموصل) ومحافظة نينوى.
ذلك السقوط المدوي للموصل تبعه بيوم واحد سقوط محافظة صلاح الدين ومركزها تكريت وتنفيذ أكبر مجزرة بحق نحو 1700 جندي ومتطوع في الجيش العراقي في قاعدة سبايكر العسكرية ومن ثم توالى سقوط المدن والمحافظات، بدءا من ديالى فأجزاء واسعة من محافظة الأنبار.
بل ونتيجة لتلك الانتصارات التي بدت في غاية السهولة توجه تنظيم داعش نحو العاصمة بغداد حتى أصبح على بعد أقل من 40 كيلومترا منها وفي نفس الوقت تقدم شمالا نحو مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان وأصبح على بعد 30 كيلومترا منها. «الشرق الأوسط» تستذكر اليوم وعلى امتداد الأيام الثلاثة المقبلة قصة الاجتياح الداعشي بكل أبعادها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإنسانية.

قبل أن يجتاح تنظيم داعش الموصل بشهرين كان العراق قد خرج من انتخابات برلمانية حملت عنوان «التغيير». وكان المقصود بالتغيير أمرا واحدا وهو تغيير رئيس الوزراء والقائد العام السابق للقوات المسلحة نوري المالكي الذي كان يستعد لولاية ثالثة بعد فوزه بشكل كبير في انتخابات 30 أبريل (نيسان) 2014. غير أن فوز ائتلاف المالكي «دولة القانون» بأكثر من 95 مقعدا نيابيا بطريقة حملت الكثير من الأسئلة والملابسات ومساعيه لاستقطاب قوى وأحزاب سياسية بما فيها أحزاب وقوى سنية مع تحرك واسع على التحالف الكردستاني الذي كان يهدف إلى جمع 165 صوتا مؤهلة لتشكيل حكومة برئاسته اصطدمت بمعارضة قوية من أطراف نافذة داخل التحالف الوطني الشيعي بعدم الموافقة على التجديد له لولاية ثالثة.
وفيما أراد المالكي من سقوط الموصل مدخلا للتجديد له أو حتى استمرار حكومته تحت بند قانون الطوارئ المرفوض من قبل الجميع، فإن انضمام المرجعية الشيعية العليا في النجف وبالذات المرجع الأعلى آية الله علي السيستاني إلى الرافضين للولاية الثالثة كان بمثابة المتغير الأكثر حسما في معادلة التغيير لغير صالح المالكي يضاف إليها صلابة أميركية ضده ومرونة إيرانية بعد أن كانت طهران نصرته ظالما أم مظلوما. أوساط مقربة من المالكي ترى أن له تفسيرا آخر لموقف المرجعية السلبي منه. فاستنادا لسياسي مطلع تحدث إلى «الشرق الأوسط» شريطة عدم الإشارة إلى هويته أو اسمه فإن «المالكي كان يرى أنه يحتفظ بعلاقة طبيعية مع مراجع الدين وبالذات السيد السيستاني الذي وإن أغلق أبوابه أمام المالكي طوال السنوات الأربع الثانية من حكمه فإنه لم يستقبل أحدا سواه مما يعني أن موقف المرجع يشمل الجميع».
لكن المتغير الذي حصل وطبقا لما يقول السياسي المطلع نقلا عن مقربين من المالكي فإن «المالكي وفي إحدى زياراته إلى إيران طلب من رجل الدين الإيراني عراقي الأصل محمود الهاشمي الشاهرودي (رئيس السلطة القضائية في إيران) أن يكون له وجود في العراق بوصفه المرجع الروحي لحزب الدعوة والتيار الصدري تمهيدا لعودته في مرحلة لاحقة من أجل أن يوحد صفوف الجميع ويكون بمثابة مرجع تقليد لهم». وبالفعل فإن الشاهرودي افتتح مكتبا له في بغداد وهو «أمر بدا وكأن المالكي أراد التدخل في أمر لا يعنيه كسياسي، حتى وإن كان أمين حزب الدعوة، كان عليه الانصراف لتقديم الخدمات والبناء والحفاظ على وحدة البلاد التي اهتزت كثيرا بعد تمدد تنظيم داعش الأمر الذي جعل قرار المرجعية حاسما في تغييره لصالح سلفه حيدر العبادي الذي ينتمي إلى نفس الائتلاف (دولة القانون) وإلى نفس الحزب (الدعوة) لكنه مختلف عنه على أصعدة بدت مفصلية سواء لجهة النظرة إلى الشركاء وكيفية التعامل معهم وعدم وجود نزوع قوي لديه للتسلط بالإضافة إلى إيمانه العمل بروح الفريق».
ورغم هيمنة قضية سقوط الموصل واستمرار تنظيم داعش بالتقدم وقضم المزيد من الأراضي العراقية طوال عام 2014 وشطر من عام 2015 فإن الطبقة السياسية العراقية بدت أكثر حسما على صعيد سرعة تشكيل حكومة جديدة بمن في ذلك انتخاب رئيسي البرلمان (سليم الجبوري) والجمهورية (فؤاد معصوم) خلال شهر يوليو (تموز) 2014 ومن ثم التوافق على اختيار العبادي مكلفا لتشكيل الحكومة برغم أن المالكي وقبل صدور فتوى السيستاني بتغييره بناء على كتاب موجه إليه من بعض قيادات حزب الدعوة حاول تعطيل عملية تكليف العبادي بتحريك الدبابات حتى بوابات قصر الرئاسة حيث كان الرئيس معصوم يروم في اليوم التالي توقيع مرسوم تكليف العبادي.
المالكي الذي وصل به الأمر حد المطالبة بتقديم الرئيس معصوم إلى القضاء لحنثه باليمين بسبب عدم تكليفه له بوصفه صاحب القائمة الأكثر عددا قبِل بعد يومين منصب نائب معصوم في رئاسة الجمهورية بعد أن أدرك أن الأمر قد خرج منه تماما. قبوله بمنصب نائب رئيس الجمهورية بدا بالنسبة للكثيرين بمثابة نوع من الركل إلى الأعلى لأن منصب الرئاسة رمزي ومحدود الصلاحيات لكنه بالنسبة لخصوم المالكي ومنهم محافظ نينوى أثيل النجيفي بمثابة محاولة منه للهروب من مسؤولية هزيمة الموصل. النجيفي الذي دفع بعد نحو سنة ثمن سقوط الموصل حين صوت البرلمان على إقالته من منصب حمّل في حديث لـ«الشرق الأوسط» رئيس الوزراء السابق نوري المالكي مسؤولية سقوط الموصل وكل المحافظات الأخرى التي تلتها. ويقول النجيفي إن «الانسحاب من الموصل ومن دون قتال لنحو أربع فرق عسكرية جاء من قبل قائد العمليات مهدي الغراوي وبعلم القائد العام للقوات المسلحة آنذاك نوري المالكي يضاف إلى ذلك ما أتبعه المالكي من سياسات خاطئة حيال أهالي الموصل وذلك لجهة قهر إرادة المواطنين هناك لأسباب طائفية».
ورغم إقالة النجيفي من منصبه ككبش فداء مبكر لسقوط الموصل فإن إسقاط المالكي من خلال انتزاع منصب رئاسة الوزراء منه بدت وكأنها ثمن كاف لمحاصرته في إحدى زوايا القصر الرئاسي نائبا لرئيس الجمهورية بلا صلاحيات.
وعلى صعيد اللجنة البرلمانية التي شكلت للتحقيق في قضية سقوط الموصل وكما يقول عضو البرلمان العراقي عن تحالف القوى العراقية عضو اللجنة عز الدين الدولة في حديثه لـ«الشرق الأوسط» فإن «اللجنة رأت أن من الضروري استدعاء المالكي للإدلاء بشهادته أمامها غير أن الاعتراضات السياسية من قبل أطراف باللجنة حالت دون ذلك من خلال اللجوء إلى التصويت حيث صوت 10 ضد استدعاء المالكي مقابل 9 مع الاستدعاء الأمر الذي تم البحث عن حل بديل هو توجيه أسئلة مكتوبة إلى كل من المالكي وأسامة النجيفي ومسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان». المالكي لم يجب عن الأسئلة وطبقا للمراقبين السياسيين فإنه لن يجيب لأنه لا يزال يرى أن تركه منصب رئاسة الوزراء يجب أن يلغي ما قبله وما بعده من اتهامات.
مع ذلك، وفي الوقت الذي بدا فيه أن تشكيل الحكومة الجديدة جرى بسلاسة فإن المتغير الذي لم يكن محسوبا هو الانهيار المفاجئ في أسعار النفط مع استمرار الحرب ضد تنظيم داعش والتي بدت أكثر خطورة مما كان متوقعا وهو ما أجبر المرجعية الشيعية إلى إصدار فتوى «الجهاد الكفائي» وذلك في الثالث عشر من يونيو 2014 والتي أدت إلى انخراط ملايين الشيعة بما في ذلك الميليشيات والفصائل المسلحة تحت ما بات يطلق عليه «الحشد الشعبي» الذي أخذ صيغته الرسمية وبدأ التعامل معه بوصفه القوة الرئيسية قبل المؤسسة العسكرية الرسمية في وقت لا يزال قانون الحرس الوطني الذي أراده السنة معادلا للحشد الشيعي يدور في أروقة الكتل السياسية.
الخبير الأمني المتخصص هشام الهاشمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن ميليشيات الحشد الشعبي «تفوقت على حجم الجيش العراقي، ثم تفوقت على دور قوات جهاز مكافحة الإرهاب، لكنها غير نظامية وتتحرك وفق سياقات حزبية غير عسكرية، ولا تثق بالقيادات العسكرية والأمنية النظامية، ولديها مشاكل كبيرة في الدعم اللوجستي».
ومع إضافة عدة ملايين من المتطوعين على ملاحم الحرب وكلفتها الباهظة وعدم وجود احتياطي مالي عراقي بسبب الفساد المالي الذي أدى إلى هدر نحو تريليون دولار طوال عقد من السنوات فإن العام 2014 بدا فعلا عاما ليس فقط للهزات الأمنية «سقوط الموصل» وما تلاه أو الهزات السياسية «تغيير المالكي» بل الهزات الاقتصادية والمالية. يضاف إلى ذلك معاناة نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون نازح ومهجر في مختلف المدن والمحافظات وما يحتاجون إليه من مستلزمات لم يتوفر منها إلا النزر اليسير.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended