الفيدرالي يرفع الفائدة مجدداً 75 نقطة لمكافحة التضخم

قال إن «الزيادات المستمرة» ستكون ملائمة

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة القياسي مجدداً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية (رويترز)
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة القياسي مجدداً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية (رويترز)
TT

الفيدرالي يرفع الفائدة مجدداً 75 نقطة لمكافحة التضخم

رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة القياسي مجدداً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية (رويترز)
رفع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سعر الفائدة القياسي مجدداً بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية (رويترز)

رفع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الأربعاء سعر الفائدة القياسي مرة أخرى بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية، وقال إنه ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الزيادات في معركته المستمرة للحد من ضغوط الأسعار المتزايدة.
وهذه الزيادة هي الثانية على التوالي بمقدار 75 نقطة أساس، ورابع مرة تُرفع فيها الفائدة هذا العام، مع تحرك حكام البنك المركزي الأميركي بقوة لتهدئة أقوى زيادة في التضخم منذ أكثر من أربعة عقود، تجنباً للركود في أكبر اقتصاد في العالم.
وأشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن البيانات تظهر «ضعف الإنفاق والإنتاج» رغم الزيادة القوية في استحداث الوظائف. وأكد البنك أن زيادات مستمرة لأسعار الفائدة ستكون ملائمة للسيطرة على التضخم.
وفي مواجهة ارتفاع الأسعار المتواصل في الولايات المتحدة، كان من المتوقع أن يقر الفيدرالي زيادة كبيرة في معدلات الفائدة الرئيسية لإبطاء الاقتصاد ومحاولة كبح جماح التضخم، مع الحرص على حماية الاقتصاد من تهديد الركود.
وقبل إعلان القرار، قال كبير الاقتصاديين لدى شركة EY - Parthenon الاستشارية غريغوري داكو «ننتظر أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي (معدلاته) بـ75 نقطة أساسية (...) في أقوى زيادة منذ الثمانينات». وهذا ما فعلته اللجنة في اجتماعها السابق منتصف يونيو (حزيران)، وقد أقرت آنذاك الزيادة الأعلى منذ عام 1994.
والهدف من ذلك هو جعل الاقتراض أكثر تكلفة لإبطاء الاستهلاك وتخفيف الضغط عن الأسعار. وبلغ معدل التضخم أيضاً مستوى قياسيا في يونيو مع 9.1 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى غير مسبوق منذ أكثر من أربعين عاماً.
ويدرس المراقبون تصريحات جيروم باول بشأن وتيرة الزيادات التي ينوي المصرف إقرارها في الأشهر المقبلة.
وأشار المصرف المركزي إلى أنه لن يتوقف عن زيادة معدلاته أو على الأقل إبطاء وتيرتها إلا بعد تراجع التضخم. وقال الخبير الاقتصادي إيان شيبردسون من Pantheon Macroeconomics: «نتوقع أن يُستوفى هذا الشرط في اجتماع سبتمبر (أيلول)».
إلا أن التباطؤ الاقتصادي المنتظر جداً لخفض الأسعار قد يكون قويا جدا ويؤدي إلى إغراق أكبر قوة اقتصادية في العالم في الركود. وبدأ البنك المركزي الأوروبي أيضاً تشديد سياسته النقدية، حاذياً بذلك حذو عدد من الهيئات المالية. وأكد صندوق النقد الدولي الثلاثاء أنه من الضروري أن تواصل المصارف مكافحة التضخم. لكن ذلك بالطبع لن يكون دون أضرار.
وقال الصندوق: «ستكون لتشديد السياسة النقدية تكاليف اقتصادية حقيقية لا مفر منها، لكن تأخيرها لن يساهم إلا بمفاقمة الصعوبات».
من جانبها، أكدت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين أن وضع الاقتصاد الأميركي جيد إلى حد يمكنه من تجنب الانكماش. غير أن صندوق النقد أقل تفاؤلاً من الوزيرة. وقال كبير خبراء الاقتصاد لدى صندوق النقد بيير - أوليفييه غورينشا الثلاثاء إن «البيئة الحالية تشير إلى أن احتمال تجنب اقتصاد الولايات المتحدة الركود ضيق للغاية»، محذرا من أن أي «صدمة صغيرة» قد تدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود.
ويتوقع الصندوق حالياً ألا يتجاوز النمو في الولايات المتحدة لهذا العام 2.3 في المائة، أي أقل بـ1.4 نقطة من توقعاته السابقة التي نُشرت في أبريل (نيسان).
وسيُعلَن الخميس نمو الناتج الإجمالي المحلي للفصل الثاني من العام. ويُتوقع أن يكون إيجابياً بعض الشيء، بعدما كان سلبياً في الفصل الأول (- 1.6 في المائة)، ما من شأنه أن ينقذ الاقتصاد الأميركي من الركود هذه المرة. لكن في حال كان النمو سلبياً من جديد، ستدخل أول قوة اقتصادية في العالم في ركود تقني، بعد تسجيل نمو سلبي لفصلين متتاليين.
في المقابل، يشكل تعريف الركود في البلاد موضوع نقاش مع اقتراب إعلان النمو للفصل الثاني. فهل يُعتبر الاقتصاد في ركود عندما يُسجل نمو سلبي في فصلين متتاليين؟ أم عندما تتدهور بشكل أكبر مؤشرات اقتصادية، وهذه ليست الحال في الوقت الراهن؟


مقالات ذات صلة

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يلقي كلمة خلال قمة البنية التحتية لعام 2026 (أرشيفية - رويترز)

واشنطن تضغط على عمالقة النفط لزيادة الإنتاج المحلي وكسر حصار «هرمز»

ناقش وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع الطاقة، مجموعة واسعة من القضايا.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد الناس يسيرون في الحي المالي مقر بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

الاقتصاد العالمي يترقب أول «كشف حساب» لآثار حرب إيران

يُشكِّل الأسبوع المقبل لحظةً مهمةً في تتبع المسار الاقتصادي العالمي لعام 2026؛ فمن خلال بيانات المشتريات والتضخم المرتقبة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول خلال ترؤسه اجتماع لجنة السوق المفتوحة الأربعاء الماضي (أ.ف.ب)

باول يواجه هجمات ترمب بـ «إرث فولكر»: الاستقلالية والنزاهة متلازمتان

أشاد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بـ«استعداد» الرئيس السابق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بول فولكر لمقاومة الضغوط السياسية التي واجهها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
TT

أول ناقلة نفط عراقية تعبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب

يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)
يمر الناس أمام مسجد حيدر خانة في شارع رشيد بوسط مدينة بغداد (أ.ب)

تمكنت ناقلة نفط عملاقة تحمل مليوني برميل من الخام العراقي من عبور مضيق هرمز بنجاح، وفق ما كشفت «بلومبرغ».

ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها «بلومبرغ»، أظهرت الناقلة «أوميغا تريدر» (Omega Trader)، التي تديرها شركة «ميتسوي أو إس كيه ليد» اليابانية، وصولها إلى مدينة مومباي الهندية خلال الأيام القليلة الماضية. وكان آخر ظهور لإشارة الناقلة قبل وصولها إلى الهند من داخل الخليج العربي قبل أكثر من عشرة أيام.

يمثل عبور هذه الناقلة أول تحرك مرصود لبراميل النفط التابعة لبغداد عبر الممر المائي الحيوي منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الرابع.

تشير التقارير إلى أن معظم السفن التي نجحت في العبور أخيراً أفرغت حمولتها في الهند التي تواصلت حكومتها مع المسؤولين الإيرانيين لضمان ممر آمن لسفن الطاقة المتجهة إليها، بل قامت البحرية الإيرانية بمرافقة إحدى سفن الغاز المسال عبر المضيق.


السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

السعودية تُعلق الشروط الملاحية لـ30 يوماً دعماً لتدفق الأعمال البحرية في الخليج

ميناء جدة الإسلامي (واس)
ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للنقل في السعودية تعليق تطبيق شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لإصدار أو تجديد التراخيص الملاحية ورخص العمل للوحدات البحرية، وذلك لمدة 30 يوماً قابلة للتمديد عند الحاجة، شرط ألا يكون هناك تأثير على سلامة الأرواح وحماية البيئة البحرية، وذلك للسفن السعودية والأجنبية الموجودة داخل المياه الإقليمية للمملكة في الخليج العربي.

هذا القرار يأتي استجابة للظروف الراهنة، ودعماً لاستمرارية الأعمال البحرية وتعزيز انسيابية العمليات التشغيلية داخل المياه الإقليمية للمملكة، وفق بيان للهيئة.

ويشمل الاستثناء السفن المرتبطة بالأعمال والمشروعات البحرية داخل المناطق البحرية للمملكة، التي قد تواجه تحديات تشغيلية تحول دون مغادرتها لاستكمال المتطلبات الفنية أو إجراء الفحوصات اللازمة خارج تلك المياه.

وأكدت الهيئة أن هذا الإجراء يهدف إلى تمكين السفن من مواصلة أعمالها بكفاءة وأمان، وتعزيز مرونة العمليات التشغيلية، مع الالتزام بالمتطلبات النظامية ذات العلاقة.


«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
TT

«توتال» تحذر من ارتفاع كبير في أسعار الغاز إذا استمر إغلاق «هرمز»

وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)
وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم يستمع إلى الرئيس التنفيذي لشركة «توتال» متحدثاً في مؤتمر «سيراويك» (أ.ف.ب)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز»، باتريك بويان، يوم الاثنين، إنه يتوقع ارتفاعاً «كبيراً جداً» في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف إذا لم يُعَدْ فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران بسبب الحرب.

أضاف المسؤول الفرنسي خلال مؤتمر «سيراويك» السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأميركية: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز مجدداً، فإنني أتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار الغاز الطبيعي المسال بحلول الصيف وسبتمبر (أيلول) المقبل، عندما نبدأ تجديد مخزونات الغاز في أوروبا».

وأوضح أن العواقب «لن تقتصر على ارتفاع أسعار الطاقة فحسب، بل ستُلحق الضرر أيضاً بعناصر اقتصادية أخرى، كسلاسل التوريد على سبيل المثال».