منظمتان تحذران من موجة إعدامات مروعة في إيران

معرض يدعو إلى وضع حد لعمليات الإعدام في إيران بميدان «ترافالغار» وسط لندن يوم 10 أكتوبر 2020 (غيتي)
معرض يدعو إلى وضع حد لعمليات الإعدام في إيران بميدان «ترافالغار» وسط لندن يوم 10 أكتوبر 2020 (غيتي)
TT

منظمتان تحذران من موجة إعدامات مروعة في إيران

معرض يدعو إلى وضع حد لعمليات الإعدام في إيران بميدان «ترافالغار» وسط لندن يوم 10 أكتوبر 2020 (غيتي)
معرض يدعو إلى وضع حد لعمليات الإعدام في إيران بميدان «ترافالغار» وسط لندن يوم 10 أكتوبر 2020 (غيتي)

حذرت «منظمة العفو الدولية» و«مركز عبد الرحمن برومند لحقوق الإنسان في إيران» من موجة إعدامات جديدة في إيران أسفرت منذ بداية العام الحالي فقط عن مقتل ما لا يقل عن 251 شخصاً.
وقالت المنظمتان، في بيان مشترك، إنه «في حال استمرار تنفيذ عمليات الإعدام بهذه الوتيرة المروعة، فإنها ستتجاوز قريباً إجمالي 314 عملية إعدام سُجلت خلال عام 2021 بكامله».
وأظهر بحث أجرته المنظمتان أن 146 شخصاً بين من أعدموا في 2022 قد أدينوا بالقتل. وقد أعدم ما لا يقل عن 86 آخرين بسبب جرائم تتصل بالمخدرات.
وفي 23 يوليو (تموز)، أعدمت السلطات رجلاً علناً في محافظة فارس، بعد توقف عمليات الإعدام العلنية لمدة عامين أثناء تفشي الوباء.
وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»: «خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2022، أعدمت السلطات الإيرانية ما مُعدله شخص واحد على الأقل يومياً. وتُنفذ أجهزة الدولة عمليات قتل واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد في اعتداء سافر على الحق في الحياة»، مشيرة إلى أن «حصيلة عمليات الإعدام الصادمة في إيران خلال النصف الأول من هذا العام تُردد أصداء الحصيلة المروعة لعام 2015 الذي شهد ارتفاعاً حاداً صادماً لتنفيذ عمليات الإعدام».
وكانت إيران سجلت رقماً قياسياً في عدد الإعدامات على مدى عقدين، بواقع 1048 حالة إعدام خلال عام 2015، وهو العام الذي وقعت فيه القوى الكبرى الاتفاق النووي مع إيران بوساطة الاتحاد الأوروبي.

زيادة متجددة

قالت رؤيا برومند، المديرة التنفيذية في «مركز عبد الرحمن برومند»؛ وهو منظمة إيرانية لحقوق الإنسان: «تظهر الزيادة المتجددة في عمليات الإعدام؛ بما في ذلك العمليات العلنية». وأضافت: «يتعين على السلطات الإيرانية أن تفرض فوراً وقفاً رسمياً لتنفيذ عمليات الإعدام، بهدف الإلغاء التام لعقوبة الإعدام».
ونوهت المنظمتان بأن أرقامهما تستند إلى مجموعة متنوعة من المصادر؛ بمن فيهم سجناء، وأقارب للذين أعدموا، ومدافعون عن حقوق الإنسان، وصحافيون، وتقارير وسائل الإعلام الحكومية، فضلاً عن وسائل إعلام مستقلة ومنظمات معنية بحقوق الإنسان.
ورجحتا أن يكون العدد الحقيقي أعلى؛ نظراً إلى السرية المحيطة بعدد أحكام الإعدام التي تفرضها السلطات وتنفذها.

إعدامات جماعية في السجون

وتُظهر المعلومات التي جُمعت أنه منذ أوائل 2022، نفذت السلطات عمليات إعدام جماعية في جميع أنحاء إيران بصورة منتظمة.
وفي 15 يونيو (حزيران) 2022، أعدمت السلطات في سجن «رجايي شهر» بمحافظة البرز ما لا يقل عن 12 شخصاً. وجاء ذلك في أعقاب الإعدام الجماعي لما لا يقل عن 12 شخصاً في 6 يونيو 2022 في سجن «زاهدان» المركزي في محافظة بلوشستان.
وفي 14 مايو (أيار) 2022، أعدمت السلطات 9 أشخاص: 3 في سجن زاهدان، وواحد في سجن وكيل آباد بمحافظة خراسان رضوي، و4 في سجن عادل آباد بمحافظة فارس، وواحد في سجن دستجرد بمحافظة أصفهان.
وقال مصدر مطلع لمنظمة العفو الدولية في يونيو 2022 إن السلطات تقوم في سجن «رجايي شهر»، الذي يضم أعلى عدد من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، ومنذ أوائل عام 2022، بإعدام ما معدله 5 أشخاص كل أسبوع، مع تنفيذ ما يصل إلى 10 عمليات إعدام في بعض الأسابيع.
وأفاد المصدر المطلع أيضاً بأن المدعي العام المساعد لـ«رجايي شهر» أخبر السجناء مؤخراً بأن مكتب تنفيذ الأحكام كتب إلى عائلات نحو 530 من ضحايا جرائم القتل، طالباً منهم أن يقرروا ما إذا كانوا يريدون العفو أم مواصلة السعي إلى إعدام المدانين بقتل أقاربهم بحلول أواخر مارس (آذار) 2023.
وقال المصدر نفسه إن التصريحات المتكررة لرئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، وغيره من كبار المسؤولين القضائيين، في الأشهر الأخيرة، حول الحاجة إلى معالجة اكتظاظ السجون، أثارت مخاوف واسعة النطاق بين السجناء من أن ارتفاع عمليات الإعدام مرتبط بجهود رسمية للحد من أعداد السجناء.
وبحسب المنظمة، تتطابق الأرقام التي وردت على لسان المصدر المطلع مع أرقام وردت في رسالتين علنيتين كتبهما بشكل منفصل في الأشهر الأخيرة المدافعان عن حقوق الإنسان: سعيد إقبالي، وفرهاد ميثمي، اللذان يقضيان حكماً في سجن «رجايي شهر». وأشار إقبالي إلى تنفيذ عمليات إعدام أسبوعية لما يصل إلى 10 أشخاص في سجن «رجايي شهر»، في حين حذر ميثمي بأن العدد الإجمالي لعمليات الإعدام هناك قد يتجاوز 200 بحلول نهاية 2022.

 قفزة في «إعدامات المخدرات»

وأعربت «العفو الدولية» عن قلقها بأن إعدام ما لا يقل عن 86 شخصاً بسبب المخدرات منذ بداية العام الحالي، «يعيد الأصداء القاتمة لممارسات السلطات في مكافحة المخدرات في السنوات بين عامي 2010 و2017 عندما كان معظم عمليات الإعدام المسجلة ينفذ بسبب جرائم تتعلق بالمخدرات».
واعتمدت السلطات الإيرانية بعض الإصلاحات القانونية لإلغاء الإعدامات المتعلقة بالمخدرات بعد مواجهة ضغوط دولية مكثفة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019؛ بما في ذلك من دول أوروبية هددت بقطع الأموال عن عمليات مكافحة المخدرات التي تقوم بها قوات إنفاذ القانون الإيرانية.
وانخفض عدد إعدامات المخدرات إلى حد كبير بين عامي 2018 و2020.
ودعت المنظمتان المجتمع الدولي؛ بما فيه الاتحاد الأوروبي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إلى القيام على وجه السرعة بتدخلات رفيعة المستوى، داعياً السلطات الإيرانية إلى إنهاء عقوبة الإعدام بالنسبة إلى جميع الجرائم المتصلة بالمخدرات.

 الأقلية البلوشية

ينتمي ما لا يقل عن 65 (26 في المائة) من الذين أعدموا منذ عام 2022 إلى القومية البلوشية المهمشة للغاية في إيران، والذين يشكلون نحو 5 في المائة من سكان إيران. وأعدم أكثر من نصفهم (38) لارتكابهم جرائم تتعلق بالمخدرات.
وقالت رؤيا برومند: «يجسد الاستخدام غير المتناسب لعقوبة الإعدام ضد الأقلية البلوشية في إيران التمييز والقمع الراسخين اللذين تتعرض لهما منذ عقود، ويسلط كذلك أكثر الضوء على القسوة المتأصلة في عقوبة الإعدام، التي تستهدف أشد الفئات السكانية ضعفاً في إيران وفي جميع أنحاء العالم».
كان عدد عمليات الإعدام في إيران في 2021 هو الأعلى منذ 2017، وبدأ الارتفاع في سبتمبر (أيلول) 2021 بعد أن صعد رئيس السلطة القضائية، إبراهيم رئيسي، إلى الرئاسة، وعين المرشد الإيراني وزير المخابرات السابق، غلام حسين محسني إجئي، رئيساً جديداً للقضاء.
وأشارت المنظمتان إلى أن عقوبة الإعدام في إيران «تُفرض بعد محاكمات غير عادلة بشكل ممنهج، مع استخدام الاعترافات المشوبة بالتعذيب بشكل روتيني على أنها أدلة». وقد ذكر مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بإيران، جافيد رحمن، أن «العيوب الراسخة في القانون… تعني أن معظم عمليات الإعدام؛ إن لم يكن كلها، هو حرمان تعسفي من الحياة».



إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
TT

إسرائيل تعاني من نقص حاد في مخزون الأنظمة الاعتراضية

نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)
نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» يطلق النار لاعتراض الصواريخ الإيرانية فوق تل أبيب (أ.ب)

ذكرت منصة «سيمافور» الإخبارية، نقلاً عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبل أيام بأنها تعاني من نقص حاد في أنظمة اعتراض الصواريخ الباليستية مع استمرار الصراع مع إيران، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة على علم بنقص قدرات إسرائيل منذ أشهر.

من جهة أخرى، وافقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 827 مليون دولار لشراء معدات عسكرية «طارئة»، وذلك بعد أكثر من أسبوعين على بدء الحرب الإسرائيلية - الأميركية ضد إيران، وفق معلومات نشرتها الصحافة الإسرائيلية، يوم الأحد.

وأقرّ الوزراء هذه الحزمة البالغة 2.6 مليار شيقل خلال اجتماع عبر الهاتف، وستُستخدم هذه الأموال لشراء معدات أمنية ولتلبية «الاحتياجات العاجلة»، على ما ذكرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية.

وقالت وثيقة وزارة المالية المُقدّمة لمجلس الوزراء، والتي بثّتها صباح الأحد وسائل إعلام إسرائيلية: «نظراً لشدة القتال، برزت حاجة ملحّة وفورية لتوفير استجابة عملياتية تشمل شراء الذخيرة والأسلحة المتطورة، وتجديد مخزونات المعدات القتالية الأساسية».

كما نصّت الوثيقة على أن «هذا قرار طارئ استثنائي، يهدف حصرياً إلى تلبية الاحتياجات الناجمة عن سير القتال». وسيموّل هذا المشروع من ميزانية الدولة البالغة 222 مليار دولار، والتي وافقت عليها الحكومة في 12 مارس (آذار).

ومن المتوقع أن يُقرّها الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) بحلول 31 مارس، وفق تقارير صحافية. ولم تُصدر حكومة إسرائيل أي تعليق رسمي حول الموضوع، كما لم تُحدد وجهة إنفاق هذه الأموال.

وابل صاروخي كل 90 دقيقة

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

في المقابل، نفى وزير الخارجية جدعون ساعر، يوم الأحد، إبلاغ إسرائيل للولايات المتحدة بنقص في صواريخها الاعتراضية. وقال للصحافيين، رداً على سؤال أثناء زيارته موقعاً تعرّض أخيراً لقصف صاروخي إيراني: «الجواب هو لا». ووفقاً لـ«القناة 12» الإسرائيلية، تُطلق الصواريخ الإيرانية باتجاه إسرائيل منذ ليلة السبت بمعدل وابل صاروخي كل 90 دقيقة.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أن سبعة وابلات من الصواريخ الباليستية الإيرانية استهدفت البلاد منذ منتصف الليل. ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية، والتي ينجح الجيش في اعتراض كثير منها.

وقد أسفرت هذه الصواريخ أو شظاياها عن مقتل 12 شخصاً. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين أمنيين أن إيران أطلقت 250 صاروخاً باليستياً على إسرائيل حتى يوم 13 مارس. ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن نحو 50 في المائة من الصواريخ الإيرانية التي أُطلقت باتجاه إسرائيل مُجهزة برؤوس عنقودية.

استهداف سكن القنصل الأميركي

وذكرت وسائل إعلام ‌إسرائيلية، يوم الأحد، ​أن ‌شظية ⁠صاروخ ​إيراني أصابت ⁠مبنى سكنياً ⁠يستخدمه ‌القنصل الأميركي ‌في ​إسرائيل. وأعلن الجيش الإيراني أنه نفَّذ غارات بطائرات مُسيَّرة ضد أهداف عدة في إسرائيل، بينها وحدة شرطة رئيسية ومركز للاتصالات الفضائية.

وفي بيان نشرته «وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية» (إرنا)، قال الجيش إنه «استهدف مراكز أمنية ومقار شرطة»، بما في ذلك «لاهف 433» الخاصة، وهي وحدة شرطة إسرائيلية شبيهة بمكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي)، ومركز اتصالات فضائية، بـ«هجمات قوية بطائرات مُسيَّرة».

ومنذ بدء الغارات الإسرائيلية - الأميركية على إيران في 28 فبراير، أصبحت إسرائيل هدفاً يومياً لهجمات الصواريخ الباليستية الإيرانية.

شمال إسرائيل

عمال إنقاذ يعملون في موقع تضرر بفعل صواريخ أطلقها «حزب الله» باتجاه شمال إسرائيل (رويترز)

وأفاد الجيش الإسرائيلي، يوم الأحد، بتعرض شمال البلاد لهجمات متجددة من جانب إيران ولبنان. وقال الجيش الإسرائيلي إنه قد تم إطلاق صواريخ من إيران باتجاه البلاد، في حين ذكرت تقارير إعلامية أن صافرات الإنذار دوّت على طول الحدود مع لبنان وهضبة الجولان المحتلة.

وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي الإخباري بأن هناك 10 صواريخ تم إطلاقها باتجاه شمال إسرائيل. وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية بعضها، في حين سقط باقي الصواريخ في مناطق مفتوحة. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات. وكان قد تم ليلاً الإبلاغ عن وقوع عدة هجمات صاروخية في مواقع أخرى في إسرائيل.


إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

إيران تعتقل 38 شخصاً على الأقل للاشتباه في صلتهم بإسرائيل

عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)
عناصر ملثمة من الشرطة الإيرانية في أحد شوارع طهران (رويترز)

اعتقلت السلطات الإيرانية 38 شخصاً على الأقل في مختلف أنحاء البلاد بتهم تتعلّق بالتعاون مع إسرائيل، وبإرسال معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال»، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية الأحد، في ظل استمرار الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة لليوم الرابع عشر.

وفي محافظة أذربيجان الغربية، أفادت وكالة أنباء «فارس» بأنّه «تم اعتقال 20 شخصاً واحتجازهم بأمر قضائي» بعدما تبين أنهم «يرسلون تفاصيل مواقع عسكرية وأمنية إلى العدو الصهيوني».

وذكرت الوكالة، نقلاً عن المدعي العام للمحافظة حسين مجيدي، أن الاعتقالات جرت خلال مداهمات لشبكات مرتبطة بإسرائيل في المحافظة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد نفذت السلطات حملات مداهمة واسعة في أنحاء إيران في الأيام الأخيرة، اعتقلت خلالها المئات للاشتباه بتعاونهم مع إسرائيل والولايات المتحدة.

من جانبها، أفادت وكالة «تسنيم» باعتقال 18 شخصاً على الأقل لإرسالهم معلومات إلى قناة «إيران إنترناشونال» التي تتخذ من لندن مقراً، والتي تصنّفها طهران على أنّها «منظمة إرهابية».

ونقلت الوكالة عن وزارة الاستخبارات قولها إنّهم أرسلوا للقناة «صوراً للمواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة» إضافة إلى مواقع أخرى.

في 28 فبراير (شباط)، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة بشنّ ضربات على إيران، أسفرت عن مقتل مرشدها علي خامنئي وأدت إلى اندلاع حرب تمتد تداعياتها في أنحاء الشرق الأوسط. وردت إيران باستهداف إسرائيل وأهداف متعددة في دول الخليج والمنطقة.

وتعاني إيران من عزلة رقمية تامة عن العالم الخارجي بسبب قطع كامل للإنترنت منذ بداية حرب الشرق الأوسط. ولتجاوز هذه القيود، لجأ بعض الإيرانيين إلى أجهزة «ستارلينك» المصنعة من شركة «سبايس إكس» الأميركية، والتي تتصل بالإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.


تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
TT

تحذيرات في تركيا من انهيار السلام مع الأكراد

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)
رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش في لقاء مع ممثلي وسائل إعلام تركية (حساب البرلمان على إكس)

يخشى سياسيون ومتابعون لتطورات الأوضاع في تركيا من فشل عملية السلام الجارية مع «حزب العمال الكردستاني»، وسط جدل بشأن وضع زعيم «الحزب» السجين عبد الله أوجلان.

وحذر رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، بأن فشل عملية السلام الجارية حالياً، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، سيؤدي إلى سحق الحياة المدنية وعودة الأمور إلى ما كانت عليه في الأيام التي بدأ فيها «الحزب» أعماله «الإرهابية».

جاءت تصريحات كورتولموش وسط نقاش متصاعد بشأن وضع عبد الله أوجلان المسجون منذ 26 عاماً، الذي أَطلق في 27 فبراير (شباط) 2025 «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» دعا فيه «الحزب» إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، والانتقال إلى العمل السياسي في إطار قانوني ديمقراطي، وأكد ذلك في رسالة من سجن «إيمرالي» يوم 27 فبراير الماضي، في ذكرى مرور عام على هذا النداء.

أوجلان وجّه رسالة جديدة إلى «حزب العمال الكردستاني» لبدء مرحلة العمل السياسي والاندماج الديمقراطي في 27 فبراير من العام الماضي (أ.ف.ب)

ولفت كورتولموش إلى أن «عملية الحل» هذه المرة مختلفة عن العمليتين السابقتين في 2009 و2013، أو في أي محاولات سابقة، حيث أصبح البرلمان طرفاً فاعلاً فيها، قائلاً: «إذا فشلت المساعي الحالية وانهار الجدار، فستُسحق الحياة المدنية تحت وطأته... إذا فشلنا؛ بسبب استفزازات كالتي حدثت في السابق، فسنعود إلى الأيام التي بدأ فيها (العمال الكردستاني) أعماله الإرهابية».

عملية هشة وشرط أساسي

ونبّه كورتولموش، في تصريحات خلال لقاء مع ممثلي وسائل الإعلام التركية نشرت الأحد، إلى أنه «في ظل الكم الهائل من الصراعات في المنطقة، فهناك جهات كثيرة تصب الزيت على النار».

وقال إنه «بالنظر إلى الوضع في إيران وسوريا والتطورات الأخرى في المنطقة، يتضح أننا نمر بعملية هشة للغاية. ليس لدينا متسع من الوقت. علينا أن ننهي هذه العملية بسرعة في الاتجاه الذي يضمن تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) ويحقق التضامن بين الأتراك والأكراد».

وأضاف كورتولموش أن «عملية اندماج (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) في مؤسسات الدولة تسير بشكل إيجابي للغاية، ونأمل أن تستمر هذه العملية دون أي عوائق؛ لأنها تعدّ ميزة مهمة لمصلحة العملية في تركيا».

وعبّر عن اعتقاده أن التطورات في إيران لن تؤثر سلباً على العملية الجارية في تركيا، قائلاً «إننا نتابع التطورات ونتخذ جميع الاحتياطات، وأعتقد أن الأميركيين أدركوا بالفعل أنهم لا يستطيعون تغيير النظام في إيران من خلال الاضطرابات الداخلية».

اللجنة البرلمانية وافقت على تقرير الإطار القانوني لحل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته في 18 فبراير الماضي (حساب البرلمان التركي على إكس)

وقال كورتولموش إن البرلمان سيبدأ عقب عطلة عيد الفطر مناقشة تقرير «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» التي شكلها في 5 أغسطس (آب) الماضي لوضع الإطار القانوني لحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، مضيفاً أن «التقرير، الذي حصل على غالبية أصوات أعضاء اللجنة في 18 فبراير الماضي، ليس كل شيء، لكنه بمثابة خريطة طريق، وأهم ما فيه هو توافق جميع الأطراف على نص مشترك».

وأشار إلى أن هناك «عتبة حرجة» بشأن إصدار اللوائح القانونية المتعلقة بعملية الحل، توافقت عليها الأحزاب داخل اللجنة، و«تتمثل في اشتراط أن تُلقي المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) أسلحتها وتحل نفسها، وتأكيد هذا الأمر من جانب الوزارات والمؤسسات المعنية بالأمن».

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق السلاح أقيمت في جبل قنديل بالسليمانية شمال العراق يوم 11 يوليو الماضي (رويترز)

وأضاف كورتولموش: «يمكن تنفيذ هذه الجهود بالتزامن... لكن في نهاية المطاف، فإن تحديد ما إذا كانت المنظمة حلت نفسها وألقت أسلحتها ليس أمراً من اختصاص البرلمان»، لافتاً إلى أن أوجلان أكد أن الكفاح المسلح أصبح الآن دون معنى وغير ضروري، كما أنه يصرح بوضوح بأن سيناريوهات الانقسام والتشرذم في المنطقة لن تفيد شعوبها.

وضع أوجلان

وعن الجدل المثار بشأن منح «الحق في الأمل» لأوجلان، بمعنى إمكانية الإفراج المشروط عنه واندماجه في المجتمع، أكد كورتولموش أنه لا وجود لما يُسمى «الحق في الأمل» في نظامنا القانوني، حتى إن تقرير اللجنة البرلمانية لم يتطرق إليه. وأضاف: «يمكن وضع بعض اللوائح المتعلقة بالتنفيذ. لديّ آراء شخصية في هذا الشأن، ولا أرغب في التعبير عن وجهة نظري بشأن ما يمكن فعله الآن؛ لأن الأهم هنا هو مشاركة وتعاون الأحزاب وبذل جهد مشترك».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

في السياق ذاته، انتقد رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، تقرير اللجنة البرلمانية، واصفاً اللجنة بـ«لجنة أوجلان».

وقال أوزداغ، في كلمة عقب إفطار نظمه فرع حزبه في إسكشهير بوسط تركيا ليل السبت - الأحد، إن «الذي يمنح العفو لأوجلان، والذي يريد تغيير الدستور ليقول (لستم أتراكاً) يجب أن يحاسَب في صناديق الاقتراع. أما الذين يبحثون عن وضع لأوجلان فنقول لهم: لا حاجة للبحث، فوضع أوجلان أنه قاتل أطفال، وإرهابي متورط في تجارة المخدرات، وسيظل كذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً خلال برنامج إفطار لحزبه (حسابه على إكس)

بدوره، طالب رئيس حزب «الجيد» المعارض، مساوات درويش أوغلو، الذين يتحدثون ويناقشون «الحق في الأمل» لأوجلان بطرح هذا السؤال على الشعب: «هل يُمنح أوجلان الحق في الأمل والاختلاط بالناس، أم يبقى في زنزانته في (إيمرالي)؟، ودعوا الشعب يقرر».

وقال درويش أوغلو، في كلمة عقب إفطار نظمه حزبه بمدينة بتليس جنوب شرقي تركيا: «بإمكان من يملكون الأغلبية في البرلمان سن القوانين واللوائح، لكن هناك أيضاً رأي الشعب؛ عليهم أن يسألوا هذا الشعب، وليتركوا له القرار».