الفيلم المغربي «ميكا»... البؤس بألوان الفراشات

بطل فيلم «ميكا» المنتصر على الشقاء
بطل فيلم «ميكا» المنتصر على الشقاء
TT

الفيلم المغربي «ميكا»... البؤس بألوان الفراشات

بطل فيلم «ميكا» المنتصر على الشقاء
بطل فيلم «ميكا» المنتصر على الشقاء

فتى من المغرب يُدعى زكريا إنان يؤدّي بوجع شخصية «ميكا» في فيلم يحمل اسمه، يعرضه «شاهد» بعدما نال جوائز. أحد عشر عاماً، هو عمر الطفولة المنكوبة، المسلوخة من هنائها. يوجّه الصغير نظرات حادّة إلى عالم بلا رحمة، العدالة فيه أكذوبة. بذلك الأسى العميق في العينين الحزينتين، يرمق الحياة. ومن دون شكوى وإكثار في الكلام، يصبر ويتحمّل. تحلّ الرأفة بعدما تُسدّ جميع المنافذ.
في أحد أحياء المغرب الفقيرة، يجد «ميكا» نفسه مُرغماً على العمل لعون العائلة. لا تخضع الطفولة في حالات مشابهة لأي منطق إنساني ولا تحميها قوانين. مصيرها في المهبّ. يصبح «ميكا»، معيل الأسرة بعدما توفي والده جرّاء فشل في عملية جراحية، ليتولّى مسؤولية أمه وشقيقته. الصبي ماهر في كبت الآلام، عيناه تتكلمان بالنيابة عنه، يسبح القهر الكبير فيهما كأسماك تستمتع بمحيطها. ذات يوم، وبالصدفة، يُحلّق كما النوارس في السماء، عالياً حيث الفرص.
يضع المخرج المغربي الفرنسي إسماعيل فروخي طاقته في صبي لم يبلغ الثانية عشرة بعد. هو بطل الفيلم وروحيته. منذ طُرد من العمل في السوق، وهو عُرضة للتجنّي وسوء الحظ. الإدانة واضحة لظلم النظام الطبقي، حيث البعض يحظى بكل شيء والبعض الآخر بلا شيء. لم يسبق لـ«ميكا» أن رأى يوماً البحر. ولم يمرّ بجانب المتنزه حيث لهو الطفولة. ولم يُمسك بيده هاتفاً ذكياً يمنحه وقتاً طيباً مع التسالي. يأتي من العدم. من الإجحاف. من الأحلام المقتولة.
كما أرسلت له السماء عصفوراً مبللاً تحت المطر، فلجأ إلى شباكه المخلوع طالباً الاحتواء؛ أهدته إشارة أمل على هيئة رقّة إنسانية. تعرُّض «صوفيا»، بطلة فرنسا في كرة المضرب (المغربية الفرنسية صبرينا وازاني)، لإصابة في الركبة، يجعلها تعتزل المشاركة في البطولات وتتفرّغ لتعليم الصاعدين تقنيات اللعبة. بجوّ مشحون بالتكبّر والفوقية، وسيطرة مراهقين طافحين بالفظاظة على صنف تلامذتها، تدخل حياة «ميكا» البائسة لتُطيّب جراحه.
حين أرسلته أمه للعمل في الدار البيضاء، لم تكن تعلم، مثله، أنّ ابنها موهوب بالذكاء وسرعة التعلّم. لا مكان للمواهب والبطون جائعة، في قرية تدفن موتاها بتابوت يجرّه حمار. تلمح «صوفيا» في عينيه شيئاً آخر غير العذاب. وتُصغي لنداء لم يسمعه أحد غيرها. لم يبلغ مكانته ليصبح أحد أبرز الصاعدين المحترفين بكرة المضرب في المغرب بالتمارين المكثّفة فحسب، والتي أخذتها على عاتقها بلا مقابل؛ بل بزرعها الثقة بالنفس في روح مبتورة، وتعزيز الإيمان بالقدرات، وملء الثقوب بالدعم والتأهيل والمُتنفّس الإيجابي.
إنها تجليات وحشية الصراع الطبقي. «ميكا» الآتي من البؤس، يواجه متنمّرين من الفئات الاجتماعية الميسورة، يلمحون فيه تفوّقاً يعجزون عن بلوغه رغم توفر الإمكانات وتشجيع الأهل. لم يشجّع أحد ذلك الصبي الميّال إلى الصمت. إلا «صوفيا»، آمنت به وجعلته بمثابة «قضيتها». فيما كان الأولاد يهزأون ويسخرون، فيذكّرون «خصمهم» الجديد بأنه عامل تنظيف، مكانه بين المراحيض، كانت المدرّبة اللطيفة تضرب له مواعيد التمارين في الثامنة صباحاً قبل بدء دوام عمله، وتنصحه أن يُحلّق، فيتبع حدسه قبل التقنية، ويثق بنفسه، «فكل شيء بالعقل، لا تنسَ ذلك».
أحياناً، تختار الأيام أداء دور دولاب شاحنة، فتسحل بلا شفقة. خلاصة الفيلم: لا تُغلَق جميع الأبواب دفعة واحدة. لا بدّ من مرور شعاع من بين الشقوق. وإذ يُسرق «ميكا» بالمال القليل بعد طرده من العمل، ولا يجد مأوى وطعاماً، ويطارد الأمان المفقود في الليالي المخيفة، وفي شوارع مدينة تنقضّ لابتلاع الضعفاء، يلتقي بـ«صوفيا» مجدداً لتضيء الطريق وتقوده إلى النور.
ينجح «ميكا» بعد آلام تنهش بدنه الهشّ، لكنه «المدعوك» بفعل لؤم الحياة. كلما ضاقت به أيامه، نظر إلى السماء ولمح في الغيوم شكل طائر حرّ، طليق الجناحين، «يفلش» ريشه في الفضاء الواسع، سعيداً ربما بتنشّق الهواء. ومثله ارتفع شيئاً فشيئاً، إلى أن صفّق له الجميع، بينهم «خصومه»، وهتفوا اسمه بأعلى الأصوات. لم يكسب مباراته الأولى على مستوى المحترفين الصاعدين، لكنه فاز بشرف المحاولة. ارتماؤه على الأرض بيدين ممدودتين كجناحَي الطائر، هو انتصاره الكبير على نفسه من التعتيم والحرمان.
في المرة التي لمح فيها قالب حلوى بشموع تدلّ على عدد سنوات صبي في سنّه، امتلأ بحسرة طفحت من الملامح. وحين وقف بين أولاد يرمقونه بتعجرف لارتدائه سروالاً داخلياً قطنياً أبيض يغرّد خارج معايير الموضة، تلقّن من الحياة مزيداً من الدروس المتعلّقة بالإصرار على ردع الشقاء. الفيلم سرب فراشات تحوم فوق الركام، ومع ذلك تغلب ألوانها المشهد الأسود. يختزل الصبي مجتمعات بأسرها ترسل الأحلام إلى المقابر والمواهب إلى الإعدام. طفل المغرب امتداد لأطفال في الأصقاع لا يرتادون المدارس ويصاحبون المرارة.
الإضاءة على الأمل مذهلة. إنها الهزيمة المدوّية لإنكار الحق الإنساني بعيش كريم. ينتهي الفيلم بتتويج قدرة نقطة الماء على خرق الصخر. الربح ليس الغاية دائماً، خصوصاً للمعتادين على الدعس. الارتفاع درجة درجة أنبل.



«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
TT

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

نقلت صحيفة ‌«واشنطن بوست» عن مسؤول أمني لم تسمه، وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية ​رئيسية في العراق أمس الثلاثاء في ما يُعتقد أنه رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكرت الصحيفة أن الضربة استهدفت مركز الدعم الدبلوماسي، وهو مركز لوجستي للدبلوماسيين الأميركيين بالقرب من مطار بغداد وقواعد عسكرية عراقية.

وقالت «واشنطن بوست» إن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو المجمع في بغداد، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تسنى إسقاط الخمس الأخرى. ولم يكن المسؤول الأمني، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ليتمكن من مناقشة موقف أمني حساس، على ⁠علم بوقوع قتلى أو جرحى.

وأضافت الصحيفة أن ‌وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ‌تنبيها داخليا قالت فيه إن طائرة ​مسيرة أصابت برج ‌حراسة وأمرت الأفراد في المنشأة «بالانبطاح والاحتماء».

ونقلت الصحيفة عن المسؤول ‌الأمني أن الهجوم نفذته على الأرجح المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). ‌وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. وقال سفير إيران ⁠لدى ⁠الأمم المتحدة إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 1300 مدني.

وتقول إسرائيل إن 11 مدنيا قتلوا في الهجمات الإيرانية، بينما يقول الجيش الأميركي إن سبعة من أفراده لقوا حتفهم. وأفادت وكالة «رويترز» بأن ما يصل إلى 150 جنديا أميركيا أصيبوا في الحرب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الضربات تهدف إلى القضاء على ما أسماه تهديدات وشيكة من إيران، مشيرا إلى «برامجها النووية وللصواريخ ​الباليستية ودعمها حماس ​وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها.


شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
TT

السعودية: تدمير 7 صواريخ باليستية و22 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)
اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

أعلن اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية، فجر الأربعاء، اعتراض وتدمير 6 صواريخ باليستية أُطلقت نحو قاعدة الأمير سلطان الجوية بمحافظة الخرج (80 كيلومتراً جنوب شرقي الرياض)، وواحد باتجاه المنطقة الشرقية.

كما كشف المتحدث باسم الوزارة، فجر الأربعاء، عن اعتراض وتدمير 8 طائرات مسيّرة في الشرقية، و7 في «الربع الخالي» متجهة إلى حقل «شيبة» النفطي (جنوب شرقي البلاد)، و5 شرق الخرج، و«مسيّرتين» في حفر الباطن (شمال شرقي المملكة).

وأكد مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، احتفاظ المملكة بحقها الكامل في اتّخاذ الإجراءات التي تكفل حماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها، وردع العدوان، مشيداً بقدرات الدفاعات الجوية في اعتراض وتدمير صواريخ ومسيّرات معادية حاولت استهداف مواقع ومنشآت داخل البلاد.

كانت الوزارة أعلنت، الثلاثاء، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أُطلق باتجاه المنطقة الشرقية، و3 طائرات مسيّرة شرق الخرج، و«مسيّرتين» في كلٍ من «الربع الخالي»، و«الشرقية».

وكشف الدفاع المدني السعودي، في بيان، صباح الثلاثاء، عن سقوط «مسيّرة» على موقع سكني بمحافظة الزلفي (280 كيلومتراً شمال غربي الرياض)، مضيفاً أنه نتجت عنه أضرار مادية محدودة، ولم تُسجَّل أي إصابات.