السعودية أكبر المستفيدين من استثمارات «الحزام والطريق» الصينية بنحو 5.5 مليار دولار

الميزان التجاري للمملكة يقفز ما يقارب 3 أضعاف ليبلغ 24 مليار دولار

تعمل السعودية على رفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري مع كافة بلدان العالم (الشرق الأوسط)
تعمل السعودية على رفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري مع كافة بلدان العالم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية أكبر المستفيدين من استثمارات «الحزام والطريق» الصينية بنحو 5.5 مليار دولار

تعمل السعودية على رفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري مع كافة بلدان العالم (الشرق الأوسط)
تعمل السعودية على رفع حجم الاستثمارات والتبادل التجاري مع كافة بلدان العالم (الشرق الأوسط)

بينما شهد الميزان التجاري للمملكة قفزة كبيرة تقارب الـ3 أضعاف خلال مايو (أيار) الماضي بنحو 24 مليار دولار، أفصح تقرير حديث عن حظوظ السعودية الكبيرة في الاستثمارات الصينية لتصبح أكبر متلقٍ ضمن مبادرة «الحزام والطريق» خلال النصف الأول من العام الحالي بنحو 5.5 مليار دولار.
واقترحت الصين «الحزام والطريق» بقصد تحسن الترابط والتعاون على نطاق واسع يمتد عبر القارات، لتطلق المبادرة في 2015 باسم الرؤية، والتحرك للدفع بالتشارك في بناء الحزام الاقتصادي لطريق الحرير للقرن الحادي والعشرين، حيث ركزت الحكومة على المجتمع الدولي، لا سيما الدول التي تقع على طول مسارات المبادرة.
وأشار تقرير لمركز التمويل والتنمية الأخضر ومقره شنغهاي، إلى أن ارتباطات الغاز كانت أعلى مما عليه في العامين الماضيين، وشكلت 56 في المائة من مشاركة الصين في مجال الطاقة خلال 2021 بالكامل، وأن السعودية كانت المتلقي الرئيسي لاستثمارات الغاز بنحو 4.6 مليار دولار، تليها العراق.
وتراجعت استثمارات مبادرة «الحزام والطريق» في النصف الأول من 2022 مع انخفاض الإنفاق إلى الصفر في كل من روسيا وسيرلانكا ومصر، وفقاً لـ«بلومبرغ».
وطبقاً للتقرير، فإنه بلغ حجم التمويل والاستثمارات للمبادرة 28.4 مليار دولار خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي، قياساً بـ29.4 مليار دولار في الفترة ذاتها من العام المنصرم، بينما تشير أرقام النصف الأول من 2022 إلى أنها أقل بنسبة 40 في المائة مقارنة بالمدة نفسها في 2019.
من جانب آخر، بلغت قيمة الصادرات السلعية للمملكة خلال مايو الماضي 144 مليار ريال (38.4 مليار دولار) مقابل 79 مليار ريال (21 مليار دولار) خلال الشهر ذاته من العام الفائت، وذلك بارتفاع مقداره 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار)، بنسبة 83.4 في المائة.
وحسب نشرة التجارة الدولية للمملكة الصادرة أمس (الاثنين) من الهيئة العامة للإحصاء، فقد وصلت قيمة الصادرات البترولية خلال مايو السابق 116 مليار ريال (30.9 مليار دولار)، قياساً بـ57 مليار ريال (15.2 مليار دولار) خلال الشهر نفسه في 2021، بارتفاع قدره 59 مليار ريال (15.7 مليار دولار) وبنسبة 105.5 في المائة.
ويظهر التقرير ارتفاع الميزان التجاري للصادرات والواردات في السعودية ليصل إلى 90.2 مليار ريال (24 مليار دولار) خلال مايو السابق مقارنة بالشهر ذاته من العام المنصرم، الذي وصل فيه نحو 34.3 مليار ريال (9 مليارات دولار)، أي ما يقارب 3 أضعاف.
وبين التقرير أن قيمة الصادرات غير البترولية (وتشمل إعادة التصدير) خلال مايو الماضي بلغت 28 مليار ريال (7.4 مليار دولار)، مقابل 22 مليار ريال (5.8 مليار دولار) في الشهر ذاته من العام المنصرم، وذلك بارتفاع مقداره 6 مليارات ريال (1.6 مليار دولار) وبنسبة 26.7 في المائة.
وأوضح التقرير أن قيمة الواردات السلعية للمملكة خلال مايو بلغت 54 مليار ريال (14.4 مليار دولار)، قياساً بـ44 مليار ريال (11.7 مليار دولار) في الشهر ذاتها من 2021، بارتفاع 10 مليارات ريال (2.6 مليار دولار) وبنسبة 21.8 في المائة.
ويكشف التقرير عن بلوغ قيمة صادرات المملكة إلى الصين خلال مايو الفائت 19.2 مليار ريال (5.1 مليار دولار)، وتمثل 13.3 في المائة من إجمالي الصادرات، مما يجعلها الوجهة الرئيسية للسعودية، تليها الهند واليابان بقيمة 14.7 مليار ريال (3.9 مليار دولار)، وبنسبة 10.2 في المائة من الإجمالي.
وتعد الهيئة العامة للإحصاء المرجع الإحصائي الرسمي والوحيد للبيانات والمعلومات الإحصائية في المملكة، وتقوم بتنفيذ الأعمال كافة والإشراف الفني على القطاع وتصميم وتنفيذ المسوح الميدانية، بالإضافة إلى الدراسات والبحوث الإحصائية، وتحليل البيانات والمعلومات، وأعمال توثيق وحفظ المعلومات والبيانات التي تُغطي جميع جوانب الحياة في البلاد من مصادرها المتعددة.


مقالات ذات صلة

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

الاقتصاد ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان: «رؤية 2030» تدخل ذروة التنفيذ ومرحلتها الثالثة ترسيخ لمكتسبات التحول الوطني

أكد ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الأمير محمد بن سلمان، أن «رؤية 2030» أحدثت نقلة نوعية في مسيرة تنمية المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد لوز «أولام» (رويترز)

«سالك» السعودية ترفع حصتها في «أولام» السنغافورية إلى 80.01 في المائة

رفعت «سالك» السعودية، حصتها في شركة «أولام الزراعية» من 35.43 إلى 80.01 في المائة، بصفقة قيمتها 1.88 مليار دولار، لتعزيز الأمن الغذائي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
الاقتصاد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف يتحدث للحضور في مناسبة سابقة (سدايا)

السعودية: قفزة بالمحتوى المحلي إلى 51 % باستثمارات 4.8 مليار دولار

منذ إطلاق هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وتفعيل أدوارها، أصبحت أداة هائلة لجذب الاستثمارات، وتعزيز التوطين، ونقل التقنية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
TT

الملحقيات التجارية السعودية تفتح 2221 نافذة تصديرية... و393 استثماراً جديداً

ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)
ميناء مدينة الملك عبد الله الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

كشفت الهيئة العامة للتجارة الخارجية عن قفزة ملموسة في تمكين الاقتصاد الوطني دولياً، حيث نجحت الملحقيات التجارية السعودية في اقتناص 2221 فرصة تصديرية و393 فرصة استثمارية جديدة.

وتأتي هذه المنجزات بالتوازي مع تحرك سيادي حازم لحماية الصناعة الوطنية، تَمثَّل في مباشرة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق، وإصدار 5 قرارات لفرض رسوم حمائية على الواردات، بما يضمن عدالة المنافسة في السوق المحلية، ويعزِّز نفاذ الصادرات السعودية للأسواق العالمية.

وأُنشئت الهيئة في 2019 بوصفها جهةً ذات شخصية اعتبارية تتمتَّع بالاستقلال المالي والإداري، حيث تسعى إلى تعزيز مكاسب المملكة التجارية الدولية، والدفاع عن مصالحها خارجياً، بما يدعم تنمية الاقتصاد الوطني، ويدفع عجلة التنمية الاقتصادية المستدامة.

وطبقاً لتقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للتجارة الخارجية، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، أجرت الهيئة 25 اجتماعاً للفريق التفاوضي بمشاركة الأعضاء من الجهات الحكومية في المملكة، و75 للفرق المنبثقة من الفريق التفاوضي، إلى جانب 149 اجتماعاً للفرق الفنية التفاوضية على المستوى الخليجي. وقامت بنحو 7 جولات تفاوضية بين دول المجلس والشركاء التجاريين.

الشراكات الدولية

وفيما يخصُّ العلاقات والشراكات الدولية، تمكَّنت الهيئة من 38 زيارة دولية و39 مشاركة في المنتديات والمؤتمرات الدولية أو إعداد لها، و305 اجتماعات فنية مع جهات حكومية وخارجية.

وبحسب التقرير، باشرت الهيئة 4 تحقيقات لمكافحة الإغراق على الواردات، وأعدَّت 182 تقريراً اقتصادياً لدعم الشركات التجارية، إلى جانب مشاركتها في 7 تحقيقات دولية للدفاع عن صادرات المملكة، وكذلك أصدرت 5 قرارات فرض رسوم مكافحة الإغراق على واردات البلاد من منتجات عدة. وخلال العام الماضي، واصلت الهيئة التقدُّم في عقد الجولات التفاوضية مع عدد من الدول؛ للمساهمة في تمكين الصادرات غير النفطية (السلعية والخدمات)؛ بهدف الوصول إلى الأسواق العالمية بمزايا تفضيلية، وتشجيع وحماية الاستثمارات، وتعزيز سلاسل الإمداد، عبر إبرام اتفاقات تجارة حرة مع عدد من الدول والتكتلات الاقتصادية الرئيسة.

تنويع الاقتصاد

وتمضي الهيئة العامة للتجارة الخارجية في مسار متسارع لتقوية حضور المملكة التجاري وتمكين نفاذ صادراتها إلى الأسواق الدولية، انطلاقاً من «رؤية 2030»، وسعياً لتحقيق مستهدفاتها الطموحة في تنويع الاقتصاد وتعزيز مكانة البلاد في منظومة التجارة العالمية. وتواصل الهيئة جهودها لتطوير سياسات تجارية محكمة تسهم في توسيع انتشار الصادرات الوطنية، وفتح أسواق جديدة أمامها في الأسواق العالمية، بما يعزِّز موقع المملكة بوصفها مركزاً تجارياً عالمياً تتقاطع فيه الفرص والاستثمارات. كما تعمل على تطوير منظومة التجارة الخارجية بالشراكة مع القطاعين العام والخاص، وتمكين بيئة أعمال أكثر مرونة وتنافسية وتبني أفضل الممارسات الدولية في التنظيم التجاري. ويأتي ذلك ضمن التزامها بتعزيز تنافسية الصادرات السعودية، ورفع كفاءة الأداء، وبناء اقتصاد مستدام ومتنوع يواكب طموحات المملكة في التجارة الخارجية.


بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

بنك اليابان يرسل إشارات متشددة وسط تداعيات حرب إيران

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
محافظ بنك اليابان كازو أويدا في مؤتمر صحافي بمقر البنك المركزي في العاصمة طوكيو يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

أبقى بنك اليابان أسعار الفائدة دون تغيير، لكنه أرسل إشارات واضحة إلى احتمال رفعها خلال الأشهر المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بتطورات الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة. وبحسب تقرير نشرته وكالة «رويترز»، فإن ثلاثة من أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي دعوا إلى رفع تكاليف الاقتراض، في خطوة تعكس تزايد القلق داخل المؤسسة النقدية بشأن مستقبل التضخم. وفي تصريحاته بالمؤتمر الصحافي عقب انتهاء اجتماع البنك لشهر أبريل (نيسان)، أكد محافظ بنك اليابان كازو أويدا يوم الثلاثاء أن حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط تجعل من الصعب التنبؤ بمسار الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى وجود مخاطر مزدوجة تتمثل في تباطؤ النمو من جهة، وارتفاع التضخم من جهة أخرى، خاصة خلال العام المالي 2026. وأوضح أن البنك بحاجة إلى مزيد من الوقت لتقييم تأثير هذه التطورات، في ظل تقلبات أسواق الطاقة، وتأثيرها المحتمل على سلوك الشركات، والمستهلكين. ومع اقتراب التضخم الأساسي في اليابان من مستوى 2 في المائة، أشار أويدا إلى أن الشركات قد تبدأ في تمرير ارتفاع تكاليف السلع المرتبطة بالنفط إلى المستهلكين بشكل أكبر، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار. كما قام البنك بتعديل توقعاته للأسعار بالزيادة بشكل ملحوظ، في إشارة إلى أن ارتفاع أسعار النفط قد يدفع أسعار مجموعة واسعة من السلع والخدمات إلى الارتفاع، ولو بشكل مؤقت. ورغم تثبيت الفائدة، لم يستبعد البنك المركزي اتخاذ خطوات تشديد نقدي قريباً. وأوضح أويدا أن القرار سيعتمد على ما إذا كانت الضغوط التضخمية مؤقتة، أم إنها ستؤدي إلى آثار ممتدة على التضخم الأساسي. وأضاف أن البنك لا يملك جدولاً زمنياً محدداً لرفع الفائدة، مؤكداً أن أي قرار سيعتمد على البيانات الاقتصادية، وتقييم المخاطر.

• سيناريوهات مفتوحة. وأشار أويدا إلى أن السياسة النقدية الحالية تقوم على مبدأ تجاهل التضخم الناتج عن صدمات العرض المؤقتة، مثل ارتفاع أسعار النفط، لكن في حال امتداد تأثير هذه الصدمات إلى التضخم الأساسي، فإن رفع أسعار الفائدة يصبح ضرورة. كما لفت إلى أن التضخم العام قد يشهد ارتفاعاً حاداً في المدى القصير، دون أن يعني ذلك بالضرورة ارتفاع التضخم الأساسي بنفس الوتيرة. وفيما يتعلق بتطورات مضيق هرمز، أوضح أويدا أن أي قرار مستقبلي برفع الفائدة سيعتمد على تأثير هذه التطورات على الاقتصاد، والأسعار، مشيراً إلى أن البنك سيراقب الوضع عن كثب قبل اتخاذ أي خطوة. ورغم استبعاد تكرار أزمة النفط التي شهدتها سبعينات القرن الماضي، أقرّ بوجود عوامل مشتركة، أبرزها انخفاض سعر الفائدة الحالي مقارنة بالمستويات المحايدة للاقتصاد. وأكد محافظ البنك أنه في حال تجاوز التضخم، خصوصاً الأساسي، المستوى المستهدف بشكل واضح، فقد يضطر البنك إلى تشديد السياسة النقدية بشكل كبير، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى من المعدلات المحايدة، مع ما يحمله ذلك من تقلبات اقتصادية. ويعكس قرار تثبيت الفائدة في اليابان توازناً دقيقاً بين دعم النمو ومراقبة التضخم، في وقت تتزايد فيه الضغوط الخارجية، خاصة من أسواق الطاقة. وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسة النقدية اليابانية مقبلة على مرحلة أكثر تشدداً، مع بقاء القرار النهائي مرهوناً بتطورات الاقتصاد العالمي، وعلى رأسها مسار الصراع في الشرق الأوسط.


«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي»: ضغوط الطاقة ترفع توقعات التضخم وتهدد باستدامة موجة الغلاء

مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)
مبنى «البنك المركزي الأوروبي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

أظهر مسحٌ رئيسي من «البنك المركزي الأوروبي» أن المستهلكين في منطقة اليورو رفعوا توقعاتهم للتضخم بشكلٍ ملحوظ خلال مارس (آذار) الماضي؛ مما أثار قلق صانعي السياسات الذين يخشون أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى ترسيخ توقعات تضخمية مرتفعة وجعل موجة ارتفاع الأسعار أطول استدامة.

وقد تسارع التضخم بشكل كبير منذ أدت الحرب في إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة، فيما يراقب «البنك المركزي الأوروبي» من كثب ما إذا كانت هذه الصدمة ستُحدث آثاراً ثانوية تستدعي تشديد السياسة النقدية، وفق «رويترز».

ووفقاً لمسح توقعات المستهلكين الشهري الذي نُشر يوم الثلاثاء، فقد قفزت توقعات التضخم للعام المقبل إلى 4 في المائة خلال مارس الماضي، مقارنة بـ2.5 في المائة خلال الشهر السابق، فيما ارتفعت توقعات 3 سنوات إلى 3 من 2.5 في المائة، وكلاهما أعلى بكثير من هدف «البنك المركزي الأوروبي» البالغ اثنين في المائة على المدى المتوسط.

في المقابل، قد يجد صناع السياسات بعض الارتياح في التوقعات طويلة الأجل؛ إذ ارتفعت توقعات التضخم لـ5 سنوات بشكل طفيف فقط إلى 2.4 من 2.3 في المائة.

ومن المتوقع أن يُبقي «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه يوم الخميس، مع الإشارة إلى أن خيار رفعها لا يزال مطروحاً، في حال تبيّن أن الصدمة التضخمية بدأت تترسخ في تسعير الأسواق.

كما أبدى المستهلكون تشاؤماً متصاعداً بشأن آفاق النمو الاقتصادي، إذ توقعوا انكماشاً بنسبة 2.1 في المائة خلال العام المقبل، مقارنة بتوقع سابق بانخفاض طفيف قدره 0.9 في المائة فقط خلال الشهر الماضي.

وأظهر الاستطلاع أيضاً استقرار توقعات الدخل للعام المقبل، في حين قفزت توقعات نمو الإنفاق إلى 5.1 من 4.6 في المائة.

بنوك منطقة اليورو تُشدد شروط الإقراض

في سياق متصل، أشار مسح «البنك المركزي الأوروبي» إلى أن البنوك في منطقة اليورو شددت شروط منح الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس الماضي، مع توقعات بمزيد من التشديد خلال الربع الحالي، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل المرتبط بالحرب في إيران.

وأظهر المسح الفصلي لإقراض البنوك في دول منطقة اليورو الـ21 أن أوضاع التمويل كانت تتدهور بالفعل بسبب الصراع الإيراني الذي بدأ أواخر فبراير (شباط) الماضي، حتى قبل أي تحركات محتملة من «البنك المركزي الأوروبي» بشأن أسعار الفائدة.

وأضاف «البنك» أن تشديد معايير الإقراض كان أكبر من المتوقع، خصوصاً بشأن قروض الشركات، حيث سجلت أعلى مستويات التشدد منذ الربع الثالث من عام 2023.

وأوضح «البنك» أن «المخاطر المرتبطة بالتوقعات الاقتصادية، وتراجع قدرة البنوك على تحمل المخاطر، كانا من أبرز العوامل الدافعة نحو التشديد، فيما أشار بعض البنوك في ردود مفتوحة إلى أن التطورات الجيوسياسية وأسواق الطاقة فرضتا ضغوطاً إضافية على معايير الإقراض».

كما أشار إلى أن بعض المصارف شدد شروطه تجاه الشركات كثيفة الاستهلاك للطاقة وتلك المرتبطة بمنطقة الشرق الأوسط.

وتوقّع «البنك المركزي الأوروبي» مزيداً من التشديد الواسع في معايير الائتمان خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) بوتيرة أوضح.

في المقابل، انخفض الطلب على القروض بشكل طفيف خلال الربع المنتهي في مارس الماضي، خلافاً لتوقعات البنوك؛ إذ قلصت الشركات استثماراتها، رغم لجوء بعضها إلى إعادة بناء المخزونات.

وأشار «البنك» إلى أن «بعض البنوك أوضح أن ارتفاع أسعار الطاقة دفع الشركات إلى زيادة الطلب على السيولة، بينما أسهم ارتفاع عدم اليقين وتأجيل الاستثمارات في كبح الطلب لدى مؤسسات أخرى».