بطولة العالم للقوى تسدل الستار بثلاثة أرقام قياسية عالمية

برشم والبقالي ينقذان ماء وجه الألعاب العربية... والسويدي دوبلانتيس يفك نحسه بذهبية في اليوم الأخير

السويدي دوبلانتيس حطم الرقم العالمي في الوثب بالزانة (أ.ف.ب)
السويدي دوبلانتيس حطم الرقم العالمي في الوثب بالزانة (أ.ف.ب)
TT

بطولة العالم للقوى تسدل الستار بثلاثة أرقام قياسية عالمية

السويدي دوبلانتيس حطم الرقم العالمي في الوثب بالزانة (أ.ف.ب)
السويدي دوبلانتيس حطم الرقم العالمي في الوثب بالزانة (أ.ف.ب)

حُطِّمت 3 أرقام قياسية عالمية، حصدت الجامايكية «السهم» شيلي-آن فرايزر-برايس، ذهبية خامسة نادرة، وفرض الواثبان: القطري معتز برشم، والفنزويلية يوليمار روخاس نفسيهما، بلقب ثالث توالياً، في بطولة العالم لألعاب القوى التي اختتمت فجر أمس بتوقيت غرينتش، في مدينة يوجين الأميركية.
وترك كل من السويدي أرمان دوبلانتيس والأميركية سيدني ماكلافلين بصمة خالدة، بتحطيم الأول الرقم العالمي بالوثب بالزانة، وتسجيل الثانية رقماً خارقاً في سباق 400 متر حواجز، بينما أحرزت البيروفية كيمبرلي غارسيا ليون ذهبيتين، في النسخة الأولى من البطولة التي تقام في الولايات المتحدة الأميركية على ملعب «هايوارد فيلد» في يوجين الواقعة في ولاية أوريغون.

برشم نال الذهبية للمرة الثالثة (إ.ب.أ)

وغرّدت الولايات المتحدة خارج السرب في النسخة الأولى على أرضها، وتصدرت برصيد 33 ميدالية، بينها 13 ذهبية و9 فضيات و11 برونزية، علماً بأنها البلد الوحيد الذي تخطى حاجز العشر ذهبيات في البطولة، وكانت مطاردتها المباشرة إثيوبيا بعشر ميداليات، بينها 4 ذهبيات، ومثلها فضية، وبرونزيتان.
وضرب دوبلانتيس (22 عاماً) بقوة في اليوم الختامي برقم قياسي عالمي بلغ 6.21 متر في طريقه إلى إحراز اللقب العالمي الذي ينقص خزائنه، معوّضاً النسختين الأخيرتين عندما حل تاسعاً في لندن 2017، ووصيفاً في الدوحة 2019.
وهو الرقم القياسي العالمي الخامس لدوبلانتيس في المسابقة، والثالث هذا العام، مؤكداً تصميمه على ألا يقف أي عائق في وجهه.
وقال مازحاً في تصريح لمذيع الملعب: «محاولة لا بأس بها»، وأضاف موجهاً كلامه إلى الجماهير: «لقد منحتم لي طاقة جيدة لمساعدتي على تخطي الحاجز. كان ذلك رائعاً. أنا أعشق يوجين».
وفكَّ دوبلانتيس نحسه في بطولات العالم بأفضل طريقة ممكنة، والأكيد أن الأميركيين سيكونون ممتنين له؛ لأنه مولود في الولايات المتحدة من أب أميركي وأم سويدية، كونه اختتم النسخة الأولى على أرضهم برقم قياسي أسطوري، تلا تتويج منتخبي بلادهم للرجال والسيدات بذهبيتي التتابع 4 مرات 400 متر، ونجمتهم الواعدة أثينغ مو باللقب العالمي لسباق 800 متر.
وكان البطل الأولمبي للمسابقة حل تاسعاً في نسخة لندن 2017، ووصيفاً في نسخة الدوحة 2019.
ورقمه القياسي الذي نال على أثره 100 ألف دولار، كان الثالث في النسخة الثامنة عشرة، وبعد يومين فقط من الرقم القياسي الأول الذي حققته الأميركية سيدني ماكلافلين، الجمعة، في سباق 400 متر حواجز، عندما سجلت 50.68 ثانية، في طريقها إلى اللقب العالمي مكررة إنجازها في الألعاب الأولمبية بذهبية، ورقم قياسي في الدور النهائي.


البقالي وذهبية 3 آلاف متر موانع (أ.ف.ب)

كانت المرة الرابعة تتمكن فيها ماكلافلين من تحطيم الرقم القياسي العالمي للسباق في أكثر من عام واحد بقليل، وباتت أول امرأة تنزل تحت حاجز 51 ثانية في هذه المسافة.
وعلى غرار دوبلانتيس، نجحت ماكلافلين في إحراز اللقب الذي ينقص خزائنها، والثأر من مواطنتها دليلة محمد التي حرمتها من اللقب العالمي في النسخة الأخيرة في الدوحة 2019.
الرقم القياسي الثالث كان من نصيب النيجيرية توبي أموسان، في نصف نهائي سباق 100 متر حواجز، بقطعها المسافة في زمن 12.12 ثانية، علماً بأنها حطمته بعد ساعة و50 دقيقة، عندما نالت الذهبية بزمن 12.06 ثانية؛ لكن لم يتم اعتماده بسبب الرياح القوية.
ودخل القطري معتز برشم تاريخ مسابقة الوثب العالي من الباب الكبير، عندما أصبح أول رياضي يحتفظ بلقبها 3 مرات متتالية. إنجاز حققته أيضاً الفنزويلية يوليمار روخاس في مسابقة الوثبة الثلاثية التي تحمل رقمها القياسي العالمي.
وعادلت روخاس سجلها الذهبي في بطولة العالم، داخل القاعة التي توجت بها 3 مرات في بورتلاند الأميركية 2016، وبرمنغهام الإنجليزية 2018، وبلغراد 2022، وحققت اللقب الثالث في الهواء الطلق بعد مونديالي 2017 في لندن، و2019 في الدوحة، إلى جانب ذهبية أولمبياد في طوكيو.
وأحرزت العداءة الجامايكية شيلي-آن فرايزر-برايس لقب بطلة العالم لسباق 100 متر للمرة الخامسة في مسيرتها الزاخرة.
حققت المخضرمة فرايزر-برايس (35 عاماً) إنجازها، بقطعها المسافة في زمن 10.67 ثانية في ثلاثية جامايكية، أمام مواطنتيها شيريكا جاكسون، بتسجيلها أفضل توقيت لها هذا العام (10.73 ثانية)، وإيلاين تومسون-هيراه (10.81 ثانية).
وهي المرة الأولى التي ينجح فيها بلد واحد في الظفر بالميداليات الثلاث لسباق السيدات.
وسبق لفرايزر-برايس أن ظفرت باللقب العالمي أعوام 2009 و2013 و2015 و2019، وباتت أول رياضية تحرز لقب سباق واحد 5 مرات في بطولة العالم، علماً بأنها توجت باللقب الأولمبي مرتين في 2008 و2012.
وستصبح البيروفية كيمبرلي غارسيا ليون بطلة مرموقة في بلادها لا محالة، بفضل إنجازها الرائع في يوجين، عندما ظفرت بذهبيتي سباقي المشي لمسافتي 20 كيلومتراً و35 كيلومتراً.
وضعت غارسيا ليون بلادها على خريطة بطولة العالم للمرة الأولى في تاريخها، كما باتت أول بطلة عالمية لمسابقة 35 كيلومتراً مشياً التي استحدثت مؤخراً، بدلاً من سباق 50 كيلومتراً مشياً.
وفرضت الولايات المتحدة نفسها على سباق 100 متر للرجال، بكسبها الميداليات الثلاث عبر فريد كيرلي ومارفن برايسي وصيفه، وترايفون بروميل صاحب البرونزية. وهي الثلاثية الثالثة للولايات المتحدة في السباق بعد 1983 و1991. وحققت الولايات المتحدة ثلاثية ثانية وكانت في مسابقة الكرة الحديدية، عبر راين كراوزر وجو كوفاكس وجوش أووتوندي.
وأنهى البرازيلي أليسون دوس سانتوس سلسلة الانتصارات المتتالية للنرويجي كريستيان فارهولم، وتُوِّج بذهبية سباق 400 متر حواجز، وهو السباق الأول الذي يخسره فارهولم، البطل الأولمبي والعالمي، وحامل الرقم القياسي العالمي منذ سبتمبر (أيلول) 2018 في أوسترافا التشيكية. منذ ذلك الحين، حقق سلسلة انتصارات متتالية بلغت 18 سباقاً إلى جانب 4 سباقات تأهيلية أخرى في بطولة العالم 2019، وألعاب طوكيو الأولمبية 2021.
وبالإضافة إلى برشم أنقذ المغربي سفيان البقالي ماء وجه أم الألعاب العربية، في بطولة العالم، بحصد ذهبية سباق 3 آلاف متر موانع، بينما رفع العداء الجزائري جمال سجاتي الغلة بفضية في سباق 800 متر، لتتكرر الحصيلة العربية نفسها بالنسخة الثانية عام 1987 في روما، عندما نال الصومالي عبدي بيل ذهبية سباق 1500 متر، والمغربي سعيد عويطة ذهبية 5 آلاف متر، والجيبوتي أحمد صلاح فضية الماراثون.
ونجح البقالي في تحقيق ما فشل فيه في النسختين الأخيرتين، عندما نال الفضية في لندن 2017، والبرونزية في الدوحة 2019. وقال البقالي: «تتويجي بالذهبية يعود إلى عمل قوي ومتواصل منذ سنين. بعد تتويجي في الألعاب الأولمبية كنت عازماً على المجيء إلى يوجين من أجل التتويج باللقب العالمي، ونجحت في ذلك».
ارتفعت الغلة العربية في تاريخ البطولة إلى 79 ميدالية، بينها 32 ذهبية، و24 فضية، و23 برونزية؛ لكنها كانت بعيدة هذه المرة عن ذروة التألق العربي في العرس العالمي، والتي كانت في نسخة 2005 في هلسنكي بأربع ذهبيات وفضيتين، ثم نسخة 2003 في باريس بأربع ذهبيات وفضية واحدة، وغوتبورغ 1995 بثلاث ذهبيات، ومثلها فضية وبرونزيتان.
وتألق برشم والبقالي قابلته خيبة أمل في إيهاب عبد الرحمن، المصري الوحيد المتوج في المونديال بفضية رمي الرمح في بكين 2015. وبعدما تألق في الدور الأول برميه 83.41 متر احتل بها المركز الثالث في مجموعته، اكتفى برمي 75.99 متر في الدور النهائي، مخفقاً في مواصلة المنافسة بين الثمانية الأوائل.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.