ميرفت شاهين.. بعد ترجمة اللغة ترجمت هواية الطبخ في كتاب

«A Taste of LEBANON» يحافظ على إرث الوصفات اللبنانية

ميرفت شاهين خلال حفل توقيع كتاب «A Taste Of Lebanon»
ميرفت شاهين خلال حفل توقيع كتاب «A Taste Of Lebanon»
TT

ميرفت شاهين.. بعد ترجمة اللغة ترجمت هواية الطبخ في كتاب

ميرفت شاهين خلال حفل توقيع كتاب «A Taste Of Lebanon»
ميرفت شاهين خلال حفل توقيع كتاب «A Taste Of Lebanon»

من شبه المستحيل أن ينجح أي شخص في المطبخ إلا إذا كان المكون الأول والأخير في أطباقه هو الحب والشغف للطهي. فمذاق الطعام الذي تحضره أيادٍ معجونة بشغف الابتكار والطهي كفيلة أن تكون ألذ ما يمكن تذوقه على الإطلاق.
ومن حب الطهاة، إلى المطبخ، إلى هواة الطهي، الذين يترجمون غرامهم بالأكل والوصفات التقليدية والمعاصرة في كتب، تصاغ كل كلمة فيها بفكرة مبنية على الذكريات ومشاركة الآخرين وصفات خاصة بعائلاتهم.
ميرفت شاهين أمّ لبنانية هاجرت إلى لندن خلال الحرب الأهلية في لبنان، لتستقر هي وعائلتها في لندن. والدها الخطاط المعروف محمود شاهين، الذي عمل في جريدة «الشرق الأوسط» خلال تأسيسها. منذ صغرها، وهي تهوى الطبخ بمختلف أنواعه وأشكاله، فضلاً عن شغفها بالقراءة. عملت سنوات طويلة في مجال الطيران، وبسبب الظروف الصحية والاجتماعية اضطرت للتفرغ لتربية ابنها وابنتها.

ميرفت شاهين من دراسة الترجمة إلى ترجمة حبها للطهي في كتاب للطبخ

لم يمنعها ذلك من تطوير إمكاناتها، وشغفها بالقراءة، ومتابعة دراسة الترجمة، حيث نالت شهادة الماجستير، على أمل الحصول على عمل يتناسب مع أوضاعها، لكن ذلك لم يكن بالأمر السهل.
منتصف الشهر الماضي، احتفت ميرفت بإطلاق كتابها الأول «A TASTE OF LEBANON»، التقت «الشرق الأوسط» بميرفت أثناء توقيعها كتابها الأول، وبدأ حديثنا عن ولادة الفكرة التي أدت إلى ولادة الكتاب الذي اختارت كتابته باللغة الإنجليزية، فقالت ميرفت إنه عندما انتقل ابنها للدراسة في الجامعة خارج لندن، استغلت الفرصة، وبدأت تفكر في ترجمة حبها للمطالعة وللطبخ في كتاب، في مسعى لملء الفراغ الذي أحدثه غياب ابنها لفترات طويلة عن المنزل، فبدأت رحلة الكتابة عن الطبخ. وتضيف ميرفت: «لقد منحتني الكتابة روتيناً يومياً وعملاً منتظماً، كانت أبحث عنه، ما أشعرني براحة نفسية كبيرة رغم التحديات الكثيرة التي كنت أواجهها بسبب حالتي الصحية».
وعن التحديات التي واجهتها خلال عملها على الكتاب، تقول ميرفت إنها تعرضت لكثير من التحديات، لكن إصرارها على الاستمرار منحها الشجاعة لاستكمال المشروع، باتباع الروتين اليومي الذي وضعته. وأضافت: «كنت أبدأ يومي بالتمارين الفيزيائية والسباحة، التي كانت تأخذ وقتاً لا بأس به يومياً، وكانت أحد عوامل تعزيز الثقة بالنفس ورفع المعنويات، فضلاً عن المتعة التي توفرها هذه الرياضة».
ما يميز كتاب «تايست أوف ليبانون» هو القصص المرتبطة بوصفات كل طبخة. فلكل طبخة في الكتاب قصة شخصية، أو نكتة، أو قصة تاريخية، أو بعض العادات والتقاليد المرافقة لها؛ حيث حاولت ميرفت أن تستغل حبها للترجمة والنكتة كي تضيف بعض الفكاهة أحياناً، والابتعاد عن اللغة الجامدة قدر الإمكان. فالأسلوب مهم أيضاً، وهو أحد عناصر التشويق للقراءة.
وعن سؤالها عن اختيار اللغة الإنجليزية لكتابها، ردت بالقول: «لأنه موجه للأجانب أولاً، لاطلاعهم على بعض العادات والتقاليد إلى جانب الوصفات، كما هو موجه للعرب الذين يفضلون القراءة بالإنجليزية، مثل أولادي وغيرهم ممن ولدوا في بلاد الاغتراب وصارت الإنجليزية لغتهم الأم».

اختارت ميرفت شاهين اللغة الإنجليزية لكتابها لإيصال الوصفات التراثية اللبنانية للغرب

وأضافت: «لم تكن كتابة هذا الكتاب تجربة سهلة، واجهت صعوبات كثيرة كما قلت، صحية وغيرها. لكن شغفي بالقراءة وحبي للترجمة، فضلاً عن الدعم العائلي ساعدني كثيراً في تخطي هذه الصعوبات، لم يكن التحضير للطبخ فقط، بل تنظيم هذه العملية، والإعادة في أحيان كثيرة، ما يستنزف الجهد الكبير ذهنياً وجسدياً».
حب الطهي يكون عادة متعلقاً بشخص مهم في حياة الطاهي وكاتب الوصفات أيضاً، فأردنا التعرف على ملهم ميرفت شاهين في المطبخ، ووجدنا أن والدتها كانت الملهم الأول لها. فهي كانت تحب الطبخ، وكان طعامها مميزاً جداً. كل طبخة بالنسبة لها كانت عبارة عن لوحة فنية تتباهى بها أمام جيرانها وأفراد العائلة والجيران في تحدٍ لجميع النساء من حولها. فورثت هذا الشغف من والدتها التي رحلت باكراً، وكان لها تأثير كبير في حياتها.
المعروف أن المطبخ اللبناني مكون أساسي في تراث شعبه وأهله، وهو من أقدم المطابخ العالمية. ورغم تميز المطبخ اللبناني وانتشار كثير من كتب الطبخ اللبناني، فإنه لا يحظى بالشهرة التي يستحقها، باستثناء المختصين في عالم الطبخ. هذا هو باختصار رأي ميرفت التي قالت: «من هذا المنطلق وجدت أن هناك فرصة كبيرة للمساهمة في إيصال هذا المطبخ إلى العالمية باتباع أسلوب جديد وتسهيل طريقة التحضير لتناسب الجميع، وكيفية الاستعانة أو الاستعاضة عن المواد (Ingredients) وأدوات الطبخ غير المتوفرة».

وصفة البابا غنوج التقليدية

وعن الأشخاص الذين لعبوا دوراً مهماً في تحقيق حلم الكتابة وإطلاق هذا الكتاب بنسخته الأول، تقول ميرفت إنها عملت مع أحد الشبان، اسمه أندرو رووم، وهو خريج جامعة كامبريدج، كان يعاون ابنتها خلال الامتحانات الرسمية، فطلبت منه أن يقرأ بعض ما كنت أكتب، وقد أعجبه كثيراً. أخذت بعدها بإرسال المواد إليه لمراجعتها، ومن ثم تجميعها، واختيار الأنسب.
كما استعانت أيضاً بأليستير هيلتون، وهو مصور محترف لتصوير الأطباق، وهذه الحرفية مهمة جداً في كتاب مخصص للطهي، لأن الصور تلعب دوراً مهماً في عرض الوصفات بطريقة جيدة.
لكن بسبب التعب والإرهاق الذي يستغرقه العمل المتواصل، في الطبخ وما يرافق ذلك من إعداد وتحضير وشراء مواد وغيرها، وبسبب وضعها الصحي، كان لا بد من الاستعانة بجيش من المتطوعين، أولهم ولداها وشقيقتها منى، التي تعتبر طاهية من الطراز الأول، بالإضافة إلى بعض الأصدقاء.
وأشارت ميرفت إلى نقطة مهمة جداً حول سبب اهتمام الغرب بكتب الطهي، قائلة: «هناك دائماً مكان لكتاب وصفات الأكل، خاصة في بلاد الغرب، ويعتبر من أهم الهدايا في الأعياد والمناسبات العائلية أو العامة».
الكتاب في معظم الأحيان يروي القصة الخلفية للوجبة أو تاريخها أو علاقتها الشخصية بالكاتب. وهذه المعلومات لا تترافق دوماً مع مقاطع «اليوتيوب» و«التيك توك» وغيرهما من المنصات الرقمية المشابهة. إضافة إلى أن الكتاب يعتبر مصدر معلومات خاصة، إذ إنه عموماً يعكس ثقافة البلد، ويلبي الرغبة في التعرف على حياة هذا الكاتب من خلال كتاب الطبخ.
وشددت ميرفت على نقطة، مفادها أن كل ذلك لا يمنع برامج تعليم الطهي المنتشرة عبر التلفزيونات والفيديوهات على «يوتيوب» من إمكانية الاستفادة من كتب الطهي، وطرق صنع الأطباق المختلفة، بما يساهم في انتشار هذه الكتب.
وختمت حديثها معنا بالقول: «رغم التنافس التقليدي بين عالمي الكلمة (الكتاب) والصورة (البرامج المصورة) فإنه يمكن أن يتكاملا أيضاً».


مقالات ذات صلة

أفضل أماكن تناول الشاي بعد الظهر في إنجلترا لعام 2024

مذاقات شاي بعد الظهر في فندق هيلتون بلندن (الشرق الاوسط)

أفضل أماكن تناول الشاي بعد الظهر في إنجلترا لعام 2024

لتقليد الشاي الإنجليزي الذي يقدم فترة ما بعد الظهر في لندن خاصة، والمملكة المتحدة عامة ويعرف باسم (Afernoon Tea) أو (High Tea) سحر خاص.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)

الوصفات السريعة عبر «السوشيال ميديا» تسرق وهج كتب الطبخ

أي طبق يخطر اليوم على بال ربة المنزل أو جيل الشباب أصبح تحضيره سهلاً بفضل الصفحات الإلكترونية.

فيفيان حداد (بيروت )
صحتك فواكه مجففة (متداولة)

السكر قد «يختبئ » في بعض عناصر نظامك الغذائي

على الرغم من وجود مصادر واضحة للسكر يمكن لمعظمنا التعرف عليها مثل ألواح الشوكولاتة والحلوى الصلبة والكعك فإن السكر غالباً ما يجد طريقه إلى أماكن لا نتوقعها

«الشرق الأوسط» (بيروت)
مذاقات تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)

«غايا»... يحمل مذاق اليونان إلى لندن عن طريق الشرق الأوسط

شهدت لندن في 1 ديسمبر ولادة عنوان طعام جديد في قلب مايفير. العنوان جديد، لكن الاسم مألوف؛ لأن مطعم «غايا» وضع نفسه على خريطة الطعام في الشرق الأوسط.

جوسلين ايليا (لندن)
مذاقات «كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)

جولة على المطاعم التاريخية والشهيرة في مومباي

مومباي؛ يُشار إليها باسم «مدينة الأحلام»، وهي أيضاً حلم لعشاق الطعام...

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

أفضل أماكن تناول الشاي بعد الظهر في إنجلترا لعام 2024

شاي بعد الظهر في فندق هيلتون بلندن (الشرق الاوسط)
شاي بعد الظهر في فندق هيلتون بلندن (الشرق الاوسط)
TT

أفضل أماكن تناول الشاي بعد الظهر في إنجلترا لعام 2024

شاي بعد الظهر في فندق هيلتون بلندن (الشرق الاوسط)
شاي بعد الظهر في فندق هيلتون بلندن (الشرق الاوسط)

لتقليد الشاي الإنجليزي الذي يقدم فترة ما بعد الظهر في لندن خاصة، والمملكة المتحدة عامة ويعرف باسم (Afernoon Tea) أو (High Tea) سحر خاص، لدرجة أن السياح الذين يأتون إلى لندن يظنون بأن البريطانيين والمقيمين في العاصمة يواظبون على تأدية هذا التقليد بصورة يومية، إنما الواقع فلا يمت بهذه الفكرة بصلة، لأن تقليد الشاي الذي ترافقه السندويتشات وقطع الحلوى المنمنمة أصبح نوعاً من الاحتفال بالمناسبات الخاصة، ولكنه لا يزال يحظى بإقبال شديد؛ لأن الفنادق تتنافس حالياً على تقديم الأفكار الجديدة والعصرية.

في حفل يقام في لندن سنوياً من تنظيم موقع «AfternoonTea.co.uk» تم اختيار أفضل الأماكن في المملكة المتحدة للاستمتاع بشاي بعد الظهر الفاخر، وتم تقسيم الجوائز على ثلاث فئات رئيسة: الفئة الأولى هي جائزة أفضل شاي تقليدي، والفئة الثانية: أفضل شاي معاصر، أما الفئة الثالثة فهي تُعنى بالفكرة أو تحت عنوان معين أو ما يعرف باسم (Best Themed Afternoon Tea).

أطباق جميلة لفكرة شاي بعد الظهر عصرية (الشرق الاوسط)

وقام فريق من الحكام المستقلين بتقييم جميع جوانب تجربة شاي بعد الظهر، بدءاً من إجراء الحجز إلى دفع الفاتورة، مع التركيز على طريقة التقديم والخدمة العامة في المكان.

كما تم تقديم «جائزة التميز» أيضاً إلى 19 مكاناً رأى الحكام أنها قدمت أعلى المعايير في خدمة شاي بعد الظهر.

وقال كيث نيوتن، المدير الإداري للموقع: «لقد أثبت الفائزون بالجوائز أنهم قادرون على تقديم تجربة رائعة لشاي بعد الظهر للزبائن، مع التشديد على القيمة مقابل المال، لا سيما خلال الأوقات الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم حالياً».

وجاءت النتائج على الشكل الآتي:

• أفضل شاي تقليدي بعد الظهر - فندق بومونت، مايفير The Beaumont Hotel, Mayfair.

• أفضل شاي معاصر بعد الظهر - «كومو ذا هولكن» COMO The Halkin, London.

• أفضل شاي بعد الظهر بفكرة معينة أو «Themed afternoon tea» - فندق والدورف هيلتون، لندن The Waldorf Hilton, London.

فندق بومونت، مايفير - أفضل شاي بعد الظهر التقليدي

وقال الحكام عن هذا الفندق: «هذا شاي بعد الظهر لا يخيب الآمال، مع خدمة عالية الجودة وطعام ممتاز، كل ذلك في بيئة مريحة».

حلوى جميلة من حيث التقديم في "ذا بومونت" (الشرق الاوسط)

COMO The Halkin، لندن - أفضل شاي بعد الظهر معاصر.

قال الحكام عنه: «نظرة معاصرة جداً للشاي بعد الظهر التقليدي، وتم تنفيذ الفكرة بشكل جيد. تم تقديم الطعام بشكل جميل، وكان الموظفون مرحبين وودودين».

شاي بعد الظهر تحت عنوان «كن ضيفنا» في فندق والدورف هيلتون - أفضل شاي بعد الظهر بطابع خاص.

قال الحكام عنه: «لقد تم نقل الموضوع خلال التجربة بأكملها، والتي كانت جميلة، وأضفت مزاجاً رائعاً في غرفة الشاي. بدت طاولتنا مثيرة للإعجاب عند وصولنا، وتم تقديم الطعام بشكل جميل ولا يفتقر إلى الأصالة».

شاي بعد الظهر علىى طريقة فندق كومو بلندن (الشرق الاوسط)

وقد تم تقديم «جائزة التميز» إلى الأماكن التالية:

• شارع توينتي برنسس، إدنبره Twenty Princes Street, Edinburgh

• فندق كافيه رويال، لندن Hotel Café Royal

• ذا لانغام، لندن The Langham

• ذا تي هاوس، طريق بافيليون، لندن The Tea House, Pavilion Road

• فندق براون، لندن Brown's Hotel

• فندق ذا آمبرساند، لندن – «شاي بعد الظهر العلمي» The Ampersand Hotel, London – ‘Science Afternoon Tea’

• فندق مايلستون، لندن The Milestone Hotel

• كارلتون تاور جميرا، لندن The Carlton Tower Jumeirah

• روزوود لندن Rosewood London

• ذا ستافورد لندن • سوفيتيل لندن، روز لاونج The Stafford London Sofitel London, Rose Lounge

• بارك كورنر براسيري، هيلتون بارك لين Park Corner Brasserie, Hilton Park Lane

• كورنثيا لندن Corinthia London

• أوسكار لندن L'Oscar London

• فندق ذا آمبرساند، لندن The Ampersand Hotel, London - Jurassic Afternoon Tea

• لانسبورو لندن The Lanesborough London

• كوورث بارك، أسكوت Coworth Park, Ascot

• فندق جراند برمنغهام The Grand Hotel Birmingham

• الفراشة القبيحة، كورنوال Ugly Butterfly, Cornwall

كيف بدأت قصة الشاي الإنجليزي في بريطانيا؟

في بدايات القرن التاسع عشر ازداد معدل تناول الشاي في بريطانيا. ويقال إنه في خلال هذه الفترة، اشتكت الدوقة السابعة لبيدفورد «آنا» من «شعور بالنعاس» في فترة ما بعد الظهيرة. وفي هذا الوقت، كان من المعتاد أن يتناول الأفراد وجبتين فقط من الطعام خلال اليوم، وهما وجبتا الإفطار والعشاء في نحو الساعة 8 مساء. وكان الحل بالنسبة للدوقة يتمثل في تناول فنجان من الشاي، وقطعة من الكيك التي تأكلها سراً في حجرة ملابسها فترة ما بعد الظهيرة.

فندق كومو الفائز بجائزة أفضل مكان لتناول الشاي الانجليزي في لندن (الشرق الاوسط)

وبعد ذلك، كانت الدوقة تدعو الأصدقاء لمشاركتها في وجبتها الخفيفة في الغرف الخاصة بها في ووبرن أبي، وقد أصبح ذلك تقليداً صيفياً، حيث استمرّت الدوقة على ذلك عندما عادت إلى لندن، حيث كانت تقوم بإرسال بطاقات الدعوة إلى الأصدقاء، لتطلب منهم تناول «الشاي والسير بين الحقول».

وقد التقط أصحاب الطبقات الاجتماعية المخملية هذا التقليد الذي أصبح يحتل مكانة رفيعة حتى إنه قد انتقل إلى غرف الرسم الخاصة بهؤلاء. وبعد ذلك، حافظ معظم أفراد المجتمع الراقي على تناول بعض الوجبات الخفيفة في فترة ما بعد الظهيرة. وكانت الفنادق تقدم من آن إلى آخر «شاي آخر النهار». وكانت الطبقات الراقية تتناول شاي «أول النهار» و«ما بعد الظهيرة» في نحو الساعة الرابعة قبل التجول في حديقة «هايد بارك». وكانت الطبقات الفقيرة والمتوسطة تتناول «شاي آخر النهار» لاحقاً، في نحو الساعة الخامسة أو السادسة، بدلاً من العشاء.


الوصفات السريعة عبر «السوشيال ميديا» تسرق وهج كتب الطبخ

الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)
الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)
TT

الوصفات السريعة عبر «السوشيال ميديا» تسرق وهج كتب الطبخ

الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)
الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)

أي طبق يخطر اليوم على بال ربة المنزل أو جيل الشباب أصبح تحضيره سهلاً بفضل الصفحات الإلكترونية. فعملية تحضير طبق الـ«فتوتشيني» أو «المغربية» أو «لحم البقر مع عصير البرتقال»، وغيرها من الأكلات الخارجة عن المألوف صارت وصفاتها بمتناول الجميع.

ومن خلال صفحات «إنستغرام»، و«غوغل»، و«يوتيوب»، و«تيك توك» وما يشبهها يمكن لأي شخص تحضير الطبق الذي يريده. وهو ما أسهم في ركود حركة بيع كتب الطبخ، حتى أن من يحتفظ بها في مكتبته نسيها، وغطاها الغبار من قلة استعمالها. المرأة الروبوت «سيري» تدخل أيضاً على خط هذه الظاهرة، فبمجرد أن يسألها صاحب التطبيق عن أسماء وصفات يريدها حتى تدرج له لائحة طويلة منها يمكنه إيجادها عبر الإنترنت. أما تطبيق «تشات جي بي تي»، فهو حقق قفزة في هذا الموضوع. ومن خلال التسامر الإلكتروني يقدم لك آلاف الوصفات وكيفية تحضيرها بلحظات.

بظرف دقائق قليلة يتم تحضير وذكر مكونات أي طبق عبر السوشيال ميديا (إنستغرام)

وإذا ما قمنا بجولة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي فسوف نلاحظ اجتياحها من قبل طباخين شباب. كما تتوزع على صفحاتها أنواع طبخ من جميع بلدان العالم.

وبذلك نستطيع تحضير «الطعمية»، أو «الكشري» المصريين، أو «تشيزي تشيكن باستا» من المطبخ الإيطالي. وتطول لائحة المطابخ التي تقدم نفسها عبر تلك الوسائل لتشمل الهند وماليزيا وفرنسا وموسكو وغيرها. وبظرف دقائق قصيرة يطلع المتصفح على مكونات الطبق المدونة على الصفحة، وفي الوقت نفسه يتابع كيفية تحضيره أمامه مباشرة.

ومن الصفحات المشهورة في لبنان تلك الخاصة بمواهب جديدة على الساحة. وكما «فاطمة كيتشن» وفرح كساب ومي بساط، تحضر وصفات طباخين مشهورين. فتطالعنا دانا الحلاني والشيف وداد زعرور وليلى فتح الله وروي حزبون. وجميعهم يقدمون وصفات سريعة لسلطات وأطباق رئيسية ومازات وغيرها.

الشيف دانا الحلاني تقدم وصفات طعام سريعة عبر الإنترنت (إنستغرام)

النساء «ستات البيوت» يجدن في هذه الظاهرة نعمة من نعم الحياة. فهن ما عدن مجبرات على الاتصال بالوالدة أو بالحماة والصديقة والجارة كي يستعلمن عن كيفية تحضير طبق معين. فيما جيل قديم الجدات يرفضن الانخراط فيها تحت شعار.

شريحة من الرجال لفتتها هذه الظاهرة التي تعم وسائل التواصل الاجتماعي، أحياناً يتحمسون لتحضير طبق شاهدوا مكوناته وسرعة في تحضيره، فيصنعونه من باب الحشرية مرات، ولهواية الطبخ التي يتمتعون بها مرات أخرى.

الشيف وداد زعرور تشتهر بأطباقها الخارجة عن المألوف (إنستغرام)

وتقول إلسا ربة منزل في العقد الثالث من عمرها بأن أفكار الطبخ تنهال عليها بالكميات بسبب زوجها. «إنه يمضي وقته يتصفح (غوغل) و(تيك توك). ويفاجئني بأفكار لطبخات لم أسمع بها من قبل، فنتشارك في تحضيرها بدقائق قليلة».

أما جميل الزين من ناحيته فيخبر «الشرق الأوسط» أنه لم يتخيل نفسه يوماً يدخل المطبخ لصنع طبق ما. ولكن «محتوى هذه الصفحات يسيل اللعاب ويفتح الشهية، ويحمسني لدخول المطبخ كوني أعيش وحدي. فأتسلى وأستفيد في الوقت نفسه. وهو ما انعكس إيجاباً على نمط حياة روتيني كنت أعيشه من قبل».

تزخر صفحات الطبخ الإلكترونية بالملايين من المتابعين من أنحاء العالم. فهواة الطبخ عبر الإنترنت باتوا ينبتون مثل الفطر بغزارة. ومع كل يوم جديد تولد صفحة لأحد صناع المحتوى الغذائي، ويتفاعلون مع متابعيهم من خلال عبارات يرددونها، أهمها، «اضغطي على زر اللايك»، أو يصطحبون أحد أولادهم كي يخلقوا أجواء عائلية تهم ربة البيت. فيثني الولد على طبخ أمه، وتقوم ربة المنزل بتقليدها بدورها.

هذه الظاهرة أثرت أيضاً على برامج الطهي التلفزيونية، فخفت نسبة متابعيها من الجيل الجديد. وتألفت غالبيتها من أعمار نساء متقدمة لا تزال متمسكة بمشاهدة هذا الشيف أو ذاك عبر قنوات فضائية ومحلية.

وفي المقابل تؤكد مسؤولة عن بيع كتب الطبخ في مكتبة في الأشرفية أن حركة بيع هذه الكتب تأثرت لفترة قصيرة. ولكنها عادت واستعادت نشاطها وزخمها حالياً. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع تحديد نسبة البيع ولكنها جارية بشكل جيد. فهناك شريحة من الناس لا تزال تعطي أهمية لكتاب الطبخ».

فرح كساب ومي بساط موهبتا طبخ تطلان عبر صفحات إلكترونية (إنستغرام)

وبينهم من يختار شيفاً معيناً أو محتوى كتاب مشهور منذ زمن. برأيهم أن كتاب الطبخ يعطي الوصفات بدقة ويكون أكثر موضوعية. كما أن من يقف وراء تلك الوصفات شخص يوثق به مشهور، وله باع طويل في إعداد الطعام. وهي ميزة لا نلاقيها عبر وسائل التواصل عادة، لأن غالبية الصفحات تقدمها مواهب جديدة أو أشخاص مجهولو الهوية، وبينهم من اتخذها وسيلة ليجمع نسبة مشاهدة مرتفعة تدر مبالغ من المال. فيما تشير نوال في مكتبة في شارع الحمراء، في بيروت، إلى أن حركة بيع هذه الكتب تشهد تراجعاً يوماً بعد يوم، ووحدها ذات المحتوى الخاص بالطبخ اللبناني لا تزال على قيد الحياة.


«غايا»... يحمل مذاق اليونان إلى لندن عن طريق الشرق الأوسط

تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)
تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)
TT

«غايا»... يحمل مذاق اليونان إلى لندن عن طريق الشرق الأوسط

تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)
تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)

شهدت لندن في الأول من ديسمبر (كانون الأول) ولادة عنوان طعام جديد في قلب منطقة مايفير بوسط لندن. العنوان جديد، ولكن الاسم مألوف؛ لأن مطعم «غايا» GAIA استطاع أن يضع نفسه على خريطة الطعام في منطقة الشرق الأوسط بعد نجاحه في كل من دبي والدوحة ومونتي كارلو، ليصل بعدها إلى لندن لينضم إلى قافلة المطاعم الراقية والغالية والمميزة في العاصمة.

العنوان وحده يكفي ليكون «غايا» من الأماكن الراقية بلندن؛ لأنه يقع مقابل فندق الـ«ريتز» مباشرة، ويحتل مساحة واسعة وطابقاً سفلياً وآخر علوياً.

ديكور هادئ ينقلك إلى أجواء المتوسط (الشرق الأوسط)

أول ما تراه عند دخولك إلى المطعم منصة من الثلج كبيرة تحمل على متنها ما لذ وطاب من الأسماك والقواقع الطازجة، عبر عتبة صغيرة تنزل إلى صالة المطعم المميزة بإنارتها القوية والثريات البيضاء المتدلية من الأسقف وآرائك باللون الأزرق الفاتح، وطاولات تكسوها أغطية ناصعة البياض.

ديكورات بسيطة وأنيقة في الوقت نفسه (الشرق الأوسط)

المطعم يوناني مع لمسة إيطالية على لائحة الطعام التي تشدد على الأسماك والأطباق اليونانية التقليدية وغيرها المتصرف بها، فالطاهي الرئيس إيزو آني هو بريطاني من أصول أفريقية، وهذا ما يساعده على وضع بصمة خاصة به على الأطباق من خلال استخدام بعض البهارات غير المستعملة بشكل كبير في المطبخ المتوسطي.

عندما افتتح رجل الأعمال إيفغيني كوزين «غايا» في دبي لاقى مشروعه إقبالاً كبيراً، وحبّه للندن جعله يكمل قصة النجاح عن طريق الشرق الأوسط، فاستطاع بأن يخلق جواً من الرفاهية في واحد من أكثر الشوارع رقياً بلندن، فاختار العنوان الصحيح، كما أن الأطباق مميزة جداً؛ لأن المطبخ المتوسطي بشكل عام مرغوب جداً في لندن خاصة الأسماك، ولا توجد مطاعم يونانية (راقية) عديدة، مما يجعل هذا العنوان مميزاً جداً، وليس لديه كثير من المنافسين.

السلطة اليونانية التقليدية (الشرق الاوسط)

لائحة الطعام تأتي على شكل مازة وأطباق رئيسية، من ألذ ما تذوقناه السمك النيئ «سيفيشي»، واللافت هي طريقة تقديم السمكة التي تقدم كاملة، وتم انتزاع كل لحمها ووضعها على جنب، وتم إعادة وضعها على هيكل السمكة، ولكن بطريقة رائعة تشبه شكل السمكة الأصلي، ويأتي النادل بمجموعة من الصلصات (الليمون والأفندي)، ويشرح لك كيفية تناول تلك القطع المنمقة من السمك غير المطهو. إذا كنت من محبي هذا النوع من الأسماك فننصحك به. ومن الأطباق المميزة أيضاً: «تراماسالاتا» و«ميليتزانوسالاتا» و«كالاماري مع صلصلة حمراء وقواقع بحرية وروبيان». وإذا كنت من محبي اللحم فننصحك بلحم الضأن «Paidakia Arnisia» وهو عبارة عن قطع من اللحم تقدم مع صلصة تزاتزيكي وقطع من خبز البيتا اليوناني.

تونا مدخنة مع الكمأة (الشرق الاوسط)

بما أنك في مطعم يوناني فلا بد أن تبدأ مهرجان الطعام بالسلطة اليونانية التي تتميز بنوعية جبن الفيتا فيها، وبعدها يمكنك تذوق الكركند المشوي مع السباغيتي والصلصة الحمراء.

وتوجد أيضاً على اللائحة عدة أطباق إيطالية يدخل السمك في معظمها.

الطابق العلوي في غايا لندن (الشرق الاوسط)

ومن الضروري أن تترك مساحة صغيرة في معدتك لتذوق الحلوى اليونانية، وهي عبارة عن زبادي يوناني على وجهه الكثير من الفستق السوداني مع العسل، الوصفة غريبة ولذيذة جداً، وتأتي مع طبق من كريات من العجين صغيرة الحجم ومقلية تشبه العوامات اللبنانية أو اللقيمات المعروفة في شتى أنحاء العالم العربي، ولذيذة جداً عندما تخلطها مع الزبادي.

جلسات جميلة ومريحة (الشرق الاوسط)

الكلام عن الطعام في «غايا» يطول؛ لأن الأصناف عديدة ولا بد أن يجد كل زبون شيئاً يحبه على لائحة الطعام؛ لأنها متنوعة جداً، ولكن ما يجب التكلم عنه أيضاً هي الطوابق الأخرى في المبنى، ففي الطابق السفلي تجد ما يشبه الـ«لاونج»، وهو مخصص للمأكولات الخفيفة، وفيه يمكنك التمتع بأنغام الموسيقى، وفي الطابق العلوي أو الـ«ميزانين» هناك جلسات مريحة أيضاً مطلة على الطريق العام، وتناسب الباحثين عن الهدوء وتذوق أطباق خفيفة أيضاً.

صالة الطعام أشبه ببيوت منطقة البحر المتوسط (الشرق الاوسط)

قصة «غايا»

ولدت فكرة «غايا» بعد التقاء عقلين بنفس الرؤية، وهو مفهوم مبتكر محلي يمزج بين الثقافة والتقاليد والخيال اليوناني.

تم تطويره من قبل خبراء في مجال الضيافة، منهم: إيفغيني كوزين والشيف إيزو آني؛ بهدف خلق تجربة طعام يونانية جديدة.

تأسست شركة «غايا» في دبي عام 2018، وتجد «غايا»، اليوم في مونتي كارلو والدوحة ولندن وقريباً في ماربيا وميامي.


جولة على المطاعم التاريخية والشهيرة في مومباي

«كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)
«كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)
TT

جولة على المطاعم التاريخية والشهيرة في مومباي

«كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)
«كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)

مومباي؛ يُشار إليها باسم «مدينة الأحلام»، وهي أيضاً حلم لعشاق الطعام. إذا كنت تحب الطعام الذي يلامس ويثير الحنين إلى الماضي، فإنها المكان المثالي بالنسبة إليك. هنا، يمكنك تجربة كل شيء؛ من شاحنات الطعام، إلى المطاعم الفاخرة ذات «الخمسة نجوم». مومباي مكان رائع لعشاق الطعام الذين يحبون نكهات الماضي. كثير من المطاعم قد وجد لنفسه مكاناً هنا منذ عقود ويقدم أطعمة منزلية وقصصاً مثيرة من الماضي. إذا كنت في مومباي وترغب في الاستمتاع ببعض السحر القديم، فاتجه إلى بعض المطاعم الشهيرة، ليس فقط لشهرتها في الطعام والمشروبات، ولكن أيضاً لتاريخها الطويل.

مقهى «ليوبولد» في كولابا

كافيه «ليوبولد» من أقدم العناوين في مومباي (الشرق الأوسط)

مقهى «ليوبولد» معلم أثري مهم في مومباي، حيث ظل في مكانه منذ عام 1871. يعكس هذا المقهى روح المدينة واجتاز اختبار الزمن لأكثر من 153 عاماً.

يظل هذا المقهى التاريخي شهيراً ومحبوباً بشدة بين السكان المحليين والسياح على السواء. يظهر بشكل كبير في رواية «شانتارام» للكاتب غريغوري ديفيد روبرتس. وما يجعل «ليوبولد» غنياً بالتاريخ هو أن المقهى نجا من الهجمات المميتة في مومباي يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2008. ولا تزال جدران المقهى تحمل آثار الرصاص، حيث جرى الحفاظ عليها من قبل الإدارة لتكريم واحترام كل من عانى في ذلك الوقت.

سُمّي المطعم على اسم الملك ليوبولد من بلجيكا، وتأسس على يد المهاجر الإيراني شيريزاد داستور.

تشمل قائمة المقهى مزيجاً من الأطباق الهندية والأوروبية. تعدّ الباستا والريزوتو والستروغانوف والسندويشات والكباب والكاري المغولي من بين الأطباق الأكثر طلباً في المقهى. إذا كنت من محبي المأكولات الهندية - الصينية، فجرب أطباقهم، مثل الدجاج بالفلفل الحار، والخضراوات المنشورية. غالباً ما يتوجه الناس إلى هذا المكان أيضاً من أجل القهوة الباردة والحلويات اللذيذة.

زيارة «ليوبولد» تجربة في حد ذاتها؛ إذ إن مقهى «ليوبولد» بالنسبة إلى كولابا كما هو «تاج محل» بالنسبة إلى أكرا. توقع أسعاراً معقولة، وقائمة رائعة مع كثير من الخيارات.

«كياني وشركاه»

«كياني» من أشهر مطاعم مومباي (الشرق الأوسط)

القول المأثور: «القديم لا يزال جريئاً» ينطبق تماماً على هذا المطعم البالغ من العمر 120 عاماً في مومباي. يُعرف بأنه أحد أقدم المطاعم في مومباي؛ إذ ظل مستمراً بقوة.

تأسس «كياني»، كما هو معروف هناك، عام 1904 من قبل شخص نبيل يُدعى خودرام ماريزبان، ثم استحوذ عليه أفلاطون شكري في نهاية عام 1959. ومنذ ذلك الحين، تحافظ عائلة شكري على ازدهار المطعم.

إنها متعة المأكولات في أفضل شكل لها؛ سواء أكان ذلك كوباً من الشاي الممتزج بكمية كبيرة من الهيل، أم فطيرة الدجاج الطازجة، أم وجبة إفطار نصف مقلية مع الفرنكفورتر، أم تناول الدجاج التندوري أو «كيما باف»... إن بساطة هذه الأطباق هي ما تجعلها تستحق المتابعة من أي جزء من المدينة تعيش فيه.

الديكورات الداخلية مذهلة... لا يزال أول إعلان مرسوم يدوياً لكعكة أعياد الميلاد الطازجة من عشرينات القرن الماضي يقف شامخاً بين كثير من الإعلانات الأخرى. الطريق إلى الطابق العلوي هو سُلم خشبي جميل على الطراز القديم بُني قبل أكثر من 120 عاماً مع لوحات خشبية داكنة ومحفورة. المطعم مُبهج للغاية من الداخل، من الصعب تخمين ما ينبثق عنه من السحر... الصور باللون البني الداكن لمومباي القديمة بعمر مائة عام، والقسم الصغير للمخبوزات في إحدى زوايا المطعم، والكراسي من الخشب الأسود المحفوظة بعناية، والبسط المرقطة، وبعض الطاولات المستديرة في جميع أنحاء الكافيه.

يُعلق كثير من الصور الفنية الجميلة لمومباي البريطانية على الجدران. الكراسي الريفية، والطاولات القديمة، والألواح الخشبية المحفورة، والنوافذ الزجاجية الهائلة، مع الجرار الزجاجية الكبيرة المليئة بالبسكويت والكعك، تجعل من «كياني» شبحاً بصرياً مذهلاً. يمكنك طلب ما يصل إلى 10 أطباق ولا تنفق أكثر من 500 روبية هندية.

أطباق من القسم الجنوبي للهند (الشرق الأوسط)

جرب الدجاج «سالي بوتي»، والكباب الإيراني، و«كرة الروم»، وساندويتش دجاج «سلامي»، و«بورجي» الدجاج والجبن، و«كاوري» على التوست المحمص. كان كثير من المشاهير في «بوليوود» مثل شاروخان، وشاهد كابور، والرسامين مثل إم. إف. حسين، من بين الزوار الدائمين هنا، مع كثير من المشاهير الآخرين. لم يعد «كياني» مجرد مطعم، وإنما مؤسسة واحدة متسقة مع النسيج الجيني لمدينة مومباي.

بكلمات شكري: «إنه ربط عاطفي بين الماضي والحاضر والمستقبل. جاءت الأجيال وكبرت، وجلبوا أطفالهم وأحفادهم لربط أنفسهم مع الماضي. رأيت أشخاصاً كانوا يأتون ويجلسون هنا حين كانوا طلاباً في الكلية، ثم ذهبوا إلى الخارج، وتعلموا، وعادوا إلى هنا مرة أخرى مع عائلاتهم».

«بريتانيا وكومباني» في «بالارد ايستيت»

يوجد داخل فيلا استعمارية في «بالارد ايستيت»، «بريتانيا آند كومباني». توجد في منطقة فورت؛ واحدة من أقدم مناطق مومباي. إذا كنت عاشقاً للطعام، فيجب أن تخوض تجربة فريدة في هذا المطعم الذي لم يتقدم في العمر يوماً واحداً!

في العام الماضي، احتفل المطعم بمرور قرن من الزمان عليه؛ إذ تأسس مطعم «بريتانيا آند كومباني» عام 1923 على يد المهاجر الإيراني رشيد كوهينور. كانت عائلة كوهينور قد هاجرت من إيران واستقرت في مومباي... في السنوات المائة التي شهدها المطعم، عاصرت العائلة الحرب العالمية الثانية وحرب استقلال الهند.

تعدّ بالارد ايستيت نقطة جاذبية كبيرة للسياح الذين يأتون لتناول الطعام في هذا المطعم بعد المشي مسافات طويلة. يمكنك تجربة مذاق لذيذ لـ«الكاتشاماك»، والبط المشوي، والدجاج «دانساك». في البداية، كان المطعم يقدم أطباق «الكونتيننتال» التي تجذب أذواق البريطانيين، ولكن بعد الاستقلال، أصبحت النكهات المغولية والفارسية هي السائدة.

قدمت السيدة الراحلة باشان، زوجة المالك الحالي بومان كوهينور، كثيراً من وصفاتها لقائمة المطعم. يعدّ طبق «بيري بولاو» الشهير لديهم واحداً من تلك الوصفات، وتجب تجربته في «بريتانيا». اطلب زجاجة مبردة من صودا التوت لتقضي على العطش، واختم الوجبة الشهية بكاسترد الكراميل.

كافيه «مدراس» في ماتونغا

كافيه «مدراس» مؤسسة عندما يتعلق الأمر بالطعام الهندي الجنوبي في مومباي. يقع في منطقة ماتونغا إيست. هذا المطعم الصغير يقدم منذ عام 1940 طعاماً رائعاً للزبائن الجائعين (معلناً بفخر عن نسبه عند بوابة المطعم).

لقد كان هذا ملاذاً لعشاق الطعام الجنوبي الهندي في هذه المنطقة لفترة طويلة، ولا شك في أنه سوف يظل كذلك في المستقبل. إذا كنت تشعر بالرغبة في تناول بعض الأطعمة الهندية الجنوبية اللذيذة في مومباي، فلا تبحث أكثر بعد كافيه «مدراس» لتناول وجبة مُرضية. يتوجه سكان المنطقة يومياً إلى الكافيه لتناول وجبة الإفطار بسبب إدمانهم على الـ«إدلي»، والـ«دوسا»، والقهوة المفلترة. جربوا «دوسا ماسالا» بالقمح الناصع و«راسام إدلي» (كعكة الأرز بالعدس المطهو بالبخار في حساء تقليدي مصنوع من التمر الهندي والطماطم والتوابل الدافئة والأعشاب العطرية)، وكذلك «داهي ميسال» (وجبة شارع هندية لذيذة تجمع بين البسكويت المقرمش، والعدس الأخضر المورق، مع الزبادي والصلصات اللاذعة).

مطعم «غايلورد» في تشيرش غيت

إذا كنت ترغب في تذوق طعم الحنين وجاذبية تناول الطعام الراقي، فإن «غايلورد» هو المكان الذي يجب عليك الحجز فيه. مع صالة الرقص، ومنطقة مخصصة للعروض الفنية مثل حفلات الجاز، فإنه المكان الذي كانت تتوجه إليه الطبقة الراقية في الأيام الخوالي.

تأسس مطعم «غايلورد» عام 1956 على يد بيشوري لال لامبا وإقبال غاي، وهما رجلان من رواد صناعة الأغذية من دلهي، وأسسا أيضاً سلسلة مطاعم «كواليتي» في العاصمة.

المطعم معروف بالدجاج بالزبدة، و«بانير تيكا»، والـ«برياني»، و«روغان جوش»، و«نان» الجبنة الزرقاء، و«كالي دال»... إجمالاً للقول؛ إنها من أطباق شمال الهند المذهلة والمُرضية... هذا هو المكان الذي يذهب إليه المرء عندما يحنّ إلى الماضي الجميل.

كان من بين رعاة المطعم «ديليب كومار»، و«بي آر تشوبرا»، و«لاتا مانجيشكار»، و«راج كابور»، و«آشا بهوسلي». إذا كنت من محبي الإبداعات القارية القديمة مثل دجاج «ألا كييف» ودجاج «سيسيليا»، فإن قائمة «غايلورد» سوف توفر لك متعة التذوق الرائعة.

حصل المطعم على جائزة «أفضل مطعم في المنطقة الغربية» من رئيس الوزراء السابق أتال بيهاري فاجباي لعام 1997 - 1998.

إحدى ميزات مطعم «غايلورد» الأكثر إثارة للإعجاب هي الفناء مع مقاعد من حديد الزهر. هناك أيضاً مخبزه الشهير الذي يقدم الكرواسون بالزبدة الذي يذوب في الفم، وفطائر الدجاج، وكعك الشاي، وكعك اللوز... وغير ذلك الكثير. يمنح الفناء الخارجي الأجواء الباريسية الممتعة، حيث يمكنك الجلوس وشرب قهوتك، بينما تشاهد مومباي وهي تباشر أعمالها. لا بد للسياح من زيارته.

«كافيه تشرشل»

رغم أن «كافيه تشرشل» قد لا يكون له تاريخ يعود إلى مائة عام، فإن قصته بالتأكيد لها صدى مع كثير من الناس. يمتلكه زوجان فارسيان، وهو مكان لجميع عشاق اللحوم. منذ البداية؛ يحتفظ الكافيه الصغير بنحو 5 أو 6 طاولات فقط؛ لكنه كان مفضلاً للسكان المحليين والسياح منذ فترة طويلة. جرب شيئاً جديداً من المأكولات الإيطالية. يبذل الطهاة في «كافيه تشرشل» قصارى جهدهم لتوفير الطعام اللذيذ، مثل ساندويتشات «كلوب»، والفيليه الأميركي، واللازانيا باللحم. سوف تستمتع بمأكولاته، لا سيما فطيرة «البانوفي» المطهوة بطريقة مثالية، وكعك الجبن بالليمون، وكعك الـ«تيراميسو». يمكنك هنا طلب القهوة المثلجة الرائعة، أو عصير الليمون، أو الشاي المثلج.


وراء سلسلة مطاعم «إم شريف» امرأة لم ترحم حتى نفسها

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
TT

وراء سلسلة مطاعم «إم شريف» امرأة لم ترحم حتى نفسها

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)
العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)

كانت ميراي حايك امرأة لا تكترث للشهرة. فالسيدة اللبنانية التي أسّست سلسلة مطاعم «إم شريف» الشهيرة، أحبّت المطبخ والإبحار في النكهات. الشغف يوصل بعيداً، إن التزم الاجتهاد والتعب. وهي ممَن كدُّوا للتوسُّع والحفاظ على مشروع العمر. تحضُر في حلقة من برنامج «بصمة» (الشرق ديسكفري) بوجهيها الطَموح وسريع الغضب. ذلك لأنّ مَن يحلمون بالقمم لا يكفّون عن كونهم مزعجين أحياناً، لإلمامهم بالتفاصيل المُعذِّبة.

بدأتْ من التعلُّق بالمطبخ، ومن تململ الزوج وهو يرى انهماكها بملاحقة عملها على الجوال. مازَحَها: «كفّي عن النطق بكلمة فتوش، وتبولة، وحمّص!». شكّل مع الأخ سنداً لامرأة لم تتكئ على أحد. بدأت تقريباً من الصفر. من حيث يكمن الشغف. جعلته مُحرّكها ومُوجِّه أحلامها. بالمصادفة وُلد المطعم تيمّناً بابنها البِكر شريف. جهدٌ كثيف جرَّ سلسلة. واليوم، مطاعم «إم شريف» في العواصم الكبرى.

كلما دعت أصدقاء إلى مائدتها، أحبّوا الأصناف، ونصحوها بافتتاح مطعم. تقول: «منذ سنوات لم أعرف الراحة. هذا الوصول تطلّب العناء المرير».

ميراي حايك صاحبة سلسلة مطاعم «إم شريف» الشهيرة (بصمة)

تعود إلى الطفولة المُطعَّمة بشيء من القسوة. ميراي حايك بهذه الصرامة، لأنها لم تُدلَّل ولم تُفسَد. حصلت على الأشياء حين استحقّتها: «تربّيتُ في منزل جمع العاطفة بالانضباط الصارم. اختراق القواعد كان محالاً. لم أشاهد التلفزيون إلا في أوقات يحدّدها الأهل، ولم أتناول الشوكولاته متى شئت. وكان عليَّ أن أقرأ قبل النوم».

يشتدّ العود حين لا تتوافر الأشياء على طبق من فضة. تفسّر طفولتها قسوةَ الطباع بعد النضج. فهي، إنْ تعلّق الأمر بحلمها، تشتعل وتغضب. لا تتردّد في الاعتراف بأنها لا تملك الوقت لطول البال. فمَن يعرفها، يُدرك أنّ العناية بالتفاصيل تُنهِكها وتُنهِك مَن حولها. يكبُر الحلم، فتتقلّص المساحة لتقبُّل الخطأ. على الأشياء أن تتّخذ موقعها. الثغر والمواظبون على ارتكابها، مكانهم ليس «إم شريف».

هكذا يوحي ظهورها في المطبخ؛ بغضبها وتباهيها بالصرامة كأنه شيء من الكاراكتير الطامح. مثل الطفلة الممنوعة عن مشاهدة التلفزيون خارج العطلة، والتي اشتهت الشوكولاته ومُنعت عن التلذّذ بها إلا في وقت مُحدّد، تكون ميراي حايك سيدة الأعمال. من القسوة التي صنعتها، تصنع «إم شريف» وتجرّ السلسلة نحو التوسُّع ونيل الثقة. عاتبت الأم على مسارات التربية، واليوم تشكرها. أدركت أنّ عدم إفسادها صَقَلها، وما لم تحصل عليه بسهولة، علَّمها الاجتهاد لكسب المُشتهى.

جهدٌ كثيف جرَّ سلسلة مطاعم (حساب إم شريف على فيسبوك)

ظنّت أنّ تخصّصها الجامعي مساعِدةً اجتماعية، هو ما سيبقى للحياة. نشأت في منزل تجيد نساؤه الطبخ، وبهنَّ تأثّرت. «كنَّ يتبارين على أطيب أكلة. عمّتي أحبّت الطبخ ولم تشعر بالتعب خلال وقوفها الطويل في المطبخ. أمضت أيامها في إعداد الكبّة وورق العنب وكل ما يطيب تناوله».

زواجها ثبَّت الشغف، حين وجدت نفسها تُعدّ الأطباق لشريك العمر. يقول مقرّبون منها إنها شديدة الاهتمام بديكور المائدة، ولديها حسّ تذوّق خاص. مازحها أخوها: «ما رأيكِ بافتتاح مطعم؟». وتحوّلت الدعابة مسألة بالغة الجدّية. لمرات أعادت المحاولة كلما قلَّ الرضا عن وصفة، ولم تُخفِ الاعتراف بذرف الدمع. «التجربة الأولى هي الأصعب»، وتعني مطعمها الأول. الخبرة تُهوِّن الصعاب وتُذلّل وعورة الدروب.

لطالما شعرت بأنّ التجربة لن تكتمل ما لم تفتتح مطعماً لبنانياً «يمثّل السِتّ اللبنانية». تجعل من «إم شريف» رسالة وطنية إلى العالم. ملوك ورؤساء ورجال وسيدات أعمال، جلسوا على طاولاته وتناولوا طعاماً أشرفت على إعداده. تتحدّث عن «زبائن أوفياء»، وتترقّب «آراء تُخبرني الحقيقة، عوض أن تمدحني دائماً». من المنتقدين، تقول إنها تُحسِّن، ومن الخطأ تقول إنها تتعلّم.

تعمل ميراي حايك لـ18 ساعة يومياً لأفضل نتيجة (حساب إم شريف على فيسبوك)

تعمل ميراي حايك لـ18 ساعة يومياً: تُشرف، وتُتابع، وتتدخَّل، وتتذوّق، وتُصوِّب، وتتأكد أنّ الأشياء تحت سيطرتها. لا تُخفي طباعها الحادّة وهي تتحدّث مع موظّف، فتضفي جوّ الرهبة على المطبخ. تريد الجميع أن يعمل بالشغف الذي يُحرّكها نحو الأفضل. فإنْ لمحت انطفاء لحماسة أو هدوءاً لأحلام، بيّنت جانبها القاسي. ذلك المُحرِّض على البقاء في القمة، وإن رأى الآخرون فيه تعالياً وعجرفة.

20 فرعاً حول العالم، ومن شارع «مونو» البيروتي الشهير، انتقل مطعم «إم شريف» إلى وسط بيروت، حيث يرتاده باحثون عن تجربة كاملة. يُبيّن حديث ميراي حايك أنها أيضاً مشمولة بالقسوة التي تمارسها على غيرها. «أنتقدُ نفسي بشكل صارم. ولو استطعتُ التذوّق عبر الجوال، لما تردّدتُ»، تقول لتُبيّن الانكباب الكامل والتفاني لعطاء أفضل.

وإنْ ذلّلت الخبرة صعوبات، يبقى الخوف رفيق كل خطوة. هو المُسبِّب للخفقان، رافع الأدرينالين إلى أقصاه، والدافع خلف تكثيف التعب لحصاد وافر. علّمها العمر الرأفة بنفسها بعد جلْد مريع، وأنّ «المشكل مش آخر الدني». تتطلّع اليوم إلى مراياها، وتقول: «أنا حنونة، لكنني قاسية. لا أقبل الخطأ ولا أسمح به».

العناية بالتفاصيل تُنهك ميراي حايك ومَن حولها (حساب إم شريف على فيسبوك)

نيلها الجوائز لا يغيّر نظرتها تجاه الجائزة الأعظم «أن أراقب الوجوه حول المائدة وألمح السعادة على ملامحها». تتوجّه إلى النساء: «لا تقلن هذا قدري وتُعلنَّ الاستسلام. طاردن شغفكنّ حتى النهاية».


وصفات سريعة لكرات اللحم والدجاج والجبن... وأكثر

كرات السوشي من الداخل طبق للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)
كرات السوشي من الداخل طبق للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)
TT

وصفات سريعة لكرات اللحم والدجاج والجبن... وأكثر

كرات السوشي من الداخل طبق للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)
كرات السوشي من الداخل طبق للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)

ما بين اللحم، والدجاج، والجبن، إلى الحلوى، ابحث عن الوصفة المثالية المناسبة لك من قائمة كرات الطعام «Ball shaped food»؛ لتستمتع بوجبات خفيفة مناسبة لأي وقت خلال اليوم.

تلك الكرات المليئة بالمواد المغذية تكفي لتبقيك متمتعاً بمقدار كبير من التركيز والنشاط بغض النظر عمّا تلقيه الحياة عليك من مهام ومسؤوليات، والرائع أنها سهلة الصنع، وكذلك سهلة التناول في أثناء العمل أو الراحة أو التنزه، بحسب الشيف المصري علي عبد الحميد.

«في بعض الأحيان تحتاج إلى قليل من الانتعاش والإحساس السريع بالشبع، وهنا يمكن لكرات الطاقة، المليئة بالفائدة والنكهة المركزة، أن تفعل ذلك تماماً، فهي وجبة مشبعة مثالية»، بحسب عبد الحميد، الذي يقول إن «معظمها لا يتطلب سوى الجمع بين بعض المكونات في معالج الطعام، ثم لفها على الفور على شكل كرات».

الشيف المصري أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)

ويعدّ الشيف أن الأكثر كلاسيكية هي كرات اللحم «Meatballs»، المصنوعة من اللحم البقري المفروم، وينصح بأن إضافة «البيض يحافظ على كرات اللحم من الجفاف، ويعمل على تماسك وترابط المكونات، فضلاً عن استخدام كوب من الجبن الرومي الطازج المبشور في لحظة إعدادها».

وتستطيع، بحسب الشيف عبد الحميد، «طهي كرات اللحم كذلك في الفرن على ورق البرشمان؛ للحصول على بديل صحي، ويتم تقديمها مع السباغيتي أو مع البطاطس المهروسة أو الأرز أو النودلز». ويشير إلى أن «المصريين بطبيعتهم يفضّلون عمل كرات اللحم مع الصلصة الحمراء، فضلاً عن إضافة البطاطس إليها أحياناً».

كرات الجبن متعة التذوق... إعداد الشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)

أما إذا كنت تخطط لإعداد الجبن والمقرمشات لتتناولها مع أسرتك أو أصدقائك في عطلة نهاية الأسبوع، فدعني أقترح عليك كرات الجبن المنعشة»، بحسب عبد الحميد؛ فهي حل مضمون لنشر أجواء خاصة في المكان، توفر لك المكونات اختيارات متنوعة من النكهات، من أبرزها كرة جبن البارميزان والثوم، وكذلك كرات الجبن الكريمي، والشيدر، والصلصات المفضلة مع البقدونس والمكسرات.

أما كرات الدجاج بالجبن فهي طريقة ممتعة ولذيذة للاستمتاع بالدجاج بنكهة وشكل مختلفين يجذبان الجميع، لا سيما الأطفال، إذ يفسح الجزء الخارجي المقرمش المجال للجزء الداخلي من الدجاج الطري والمشبع بالجبن الذائب «جوسي» أن يستقبلها الفم بترحاب شديد، وأن تمثل مقبلات رائعة للعزائم أو للعشاء العائلي.

كرات السوشي للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)

وتعتمد طريقتها على القيام بطحن صدور الدجاج المطبوخة، ومن ثم نقلها إلى وعاء أكبر مع سكب صفار البيض، والدقيق، والجبن، والبصل الأخضر، والبابريكا، وإكليل الجبل، ومسحوق الثوم، والملح، والفلفل عليها.

ويتم خلط المكونات معاً، ويتبع ذلك تشكيل الخليط إلى كرات باستخدام اليدين، ومن ثم تغليف تلك المكونات بفتات الخبز أو البقسماط المطحون، وقليها في الزيت على الموقد، أو وضعها في «الإيرفراير»، وتستطيع كذلك غمرها في نوع الصوص المفضل، قبل وضعها في الفرن مع إضافة التوابل حسب الرغبة.

كرات السوشي من الداخل طبق للشيف أحمد إسماعيل (الشرق الأوسط)

ويقدم الشيف سيد إمام طريقة كرات لحم الدجاج المستوحاة من المطبخ الآسيوي، والمليئة بنكهات شرق آسيا مثل الزنجبيل، والبصل الأخضر، والثوم، وزيت الكانولا، والفلفل الأسود. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «هي وصفة تتيح لك تناول الدجاج المليء بالعصارة والنكهة المميزة». ويتابع: «ويتم غمسها في الصلصة المكونة من صلصة الصويا، ونشا الذرة، والعسل وزيت السمسم المحمص، وخل الأرز، أو صلصة الثوم، أو الصلصة الآسيوية المفضلة».

ويمكن وصف كرة الحلوى بأنها بمثابة «قطعة من الطاقة»؛ وفق الشيف أسامة أحمد، صاحب مدونة «بيت الشيف»، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط»: «خلال التنقل سواء أكان ذلك أول شيء في الصباح أم بعد الظهر، يكون الجميع بحاجة إلى زيادة الطاقة في وقت ما خلال اليوم، وهنا تبرز تلك الكرات المليئة بالمواد المغذية التي تحمل قدراً من السكر، وكثيراً من الفائدة».

ومن أبرز الأمثلة لكرات الحلوى هي كرات جوز الهند أو زبدة الفول السوداني بالشوكولاته، والزبيب بالقرفة واللوز، وكذلك كرات الكراميل مع جوز الهند، وكرات التوت البري واللوز أو الليمون، وكرات الطاقة بالمشمش والزنجبيل، فضلاً عن كرات الشوفان والتمر... وفي الأخيرة يكون التمر بمثابة الغراء للكرات، وهي مثالية للمشي لمسافات طويلة أو خلال ممارسة كثير من أنواع الرياضة بشكل عام «بحسب الشيف أسامة.

ومن أبرز الشيفات و(البلوغرز) المصريين الذين يقدمون الكرات، الشيف أحمد إسماعيل صاحب مدونة «Ahmeds.Zone» الذي يقدم كرات السوشي، يقول: «إنها أبسط طريقة يمكن أن نأكل بها السوشي، وتصنع من الأرز المصري، وأصابع الكابوريا، ومن الممكن إضافة التونة والجمبري، والبصل الأخضر، وحبة البركة، والمايونيز، وورق النوري، وسيراتشا أو هوت صوص، أو سويت شيلي، بالإضافة إلى خليط التمبورا»، كما يقدم الشيف أحمد إسماعيل كرات اللحم المغموس في فتة الزبادي، وطاجن أرز بالجبن، وكرات اللحم.

أما الشيف سارة، صاحبة مدونة «El cuisina With Sara»، فهي تقدم كرات اللحم بالصوص البني وكرات البطاطس بالجبن، وكرات الشوكولاته بالمكسرات والتمر.


وصفات اقتصادية لحلوى العيد تحافظ على العادة رغم الغلاء

عامل يرش حبات السكر على الكعك في أحد المخابز بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
عامل يرش حبات السكر على الكعك في أحد المخابز بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
TT

وصفات اقتصادية لحلوى العيد تحافظ على العادة رغم الغلاء

عامل يرش حبات السكر على الكعك في أحد المخابز بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)
عامل يرش حبات السكر على الكعك في أحد المخابز بالقاهرة (أرشيفية - رويترز)

راجت في الأيام الماضية وصفات اقتصادية لحلوى العيد، مثل الكعك، والبسكويت، قبل أيام من حلوله، ولاقت رواجاً بين متابعين عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي، في الوقت الذي أضحت مواقع التواصل نافذة «تنافسية» بين مقدمي وصفات حلوى العيد بطرق و«تكات» جذابة.

ويعد تناول الحلوى، خصوصاً الكعك، والبسكويت، أحد المظاهر الرئيسية للاحتفال بعيد الفطر في مصر، في الوقت الذي تشهد فيه أسعار الخامات الرئيسية لإنتاج هذه الحلوى ارتفاعاً كبيراً (الدولار=47.35 جنيهاً مصرياً)، مما يجعل شراء «كعك العيد» رفاهية لمعظم الأسر المصرية.

وتحمس الشيف محمود عطية (55 عاماً) لتقديم وصفات اقتصادية للبيتي فور، والكعك عبر صفحته الرسمية بـ«فيسبوك»، مستخدماً (سكر وزيت التموين)، وهما المنتجات التي تقدمها الحكومة المصرية للفئات الأكثر احتياجاً بشكل مدعم، ليخاطب عطية شرائح اجتماعية تحلم بحلوى العيد وإن حلقت أسعاره عالياً.

يصنع عطية حلوى البيتي فور والبسكويت من السكر والزيت بدلاً من السمن (صفحة الشيف عطية بـ«فيسبوك»)

يقول عطية لـ«الشرق الأوسط» إنه قدم وصفات اقتصادية لحلوى العيد في العام الماضي، لكنه لمس ارتفاعاً حقيقياً ليس فقط في أسعار الحلوى الجاهزة التي تقدمها محال الحلوى، ولكن أيضاً في ارتفاع الخامات لصناعة الحلوى منزلياً، وسعى إلى استخدام أقل الخامات التي يمكن أن تنتج الكعك، والبسكويت، موضحاً: «أحياناً تكون وظيفتنا ليس فقط أن نقول للجمهور طريقة عمل الوصفة، ولكن أيضاً كيفية تقديمها ولو بأقل القليل».

وعن الاختلاف في مذاق الحلوى مع اختلاف الخامات، يقول الشيف المصري إنه حتى المكون الواحد مثل السمنة، فهناك درجات عدة؛ فالسمن النيوزيلندي والطبيعي يختلفان عن السمن النباتي، والزبد كذلك، ليقطع بأن الحلوى بالزيت لن تكون مثل السمن، لكنها على الأقل فرصة للباحثين عن صناعة حلوى العيد وفرحته «وسط ظروف اقتصادية صعبة»، وفق قول عطية. وجمعت وصفة واحدة للبيتي فور لعطية على أكثر من 300 ألف مشاهدة في أقل من أسبوعين عبر صفحته على «فيسبوك»، كما تقترب وصفة البسكويت من نصف مليون مشاهدة في نفس الفترة الزمنية.

الشيف محمود عطية (الصفحة الرسمية بـ«فيسبوك»)

وعزت الشيف سلوى عبده إقبال المواطنين على صناعة حلوى العيد في المنزل بدلاً من شراء الجاهزة إلى ارتفاع أسعار الخامات، فضلاً عن شيوع الوصفات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «في السابق كانت وصفات البسكويت والكعك قد لا تنجح. لكن هناك شيفات وأيضاً ربَّات منزل يقدمن الوصفات بعدة طرق، مع أسرار نجاحها، وضبطها حتى لا تضيع الوصفة، فتشجعت السيدات لصناعة حلوى العيد حتى ولو بكميات قليلة».

وتقول عبده، التي قدمت وصفة للبيتي فور حازت على أكثر من 81 ألف مشاهدة في أقل من 24 ساعة، إن هناك محال حلوى تقدم علبة واحدة للكعك وزن كيلوغرامين بسعر 750 جنيها، وتوضح: «بهذا السعر يمكن لربة المنزل صناعة كميات أكبر، وأصناف أكثر».

الشيف سلوى عبده قدمت وصفة اقتصادية لحلوى البيتي فور (صفحتها الرسمية بـ«فيسبوك»)

وعن ارتفاع أسعار الخامات، يقول اللواء صلاح العبد رئيس شعبة الحلويات بالغرفة التجارية لمحافظة القاهرة، إن أسعار حلوى العيد ارتفعت هذا العام نظراً لارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بزيادة تتراوح من 10 إلى 15 في المائة، مضيفاً في تصريحات تلفزيونية أمس (الأحد) أن أبرز الخامات التي ارتفع سعرها هي السمن، يليها السكر، والدقيق، والمكسرات.

وتابع العبد أن عددا من محال الحلوى تتغلب على ذلك بوضع هامش ربح أقل، بالإضافة لعلب حلوى مشكلة، أي تجمع أصناف حلوى العيد بكميات مناسبة، مثل علبة تحتوي على كل الأصناف حتى ولو نصف كيلو.

وليس السمن وحده الذي ارتفع سعره، فتشهد مصر قبل شهر رمضان أزمة في قلة وجود السكر، فضلاً عن ارتفاع سعره، تظهر في طوابير تشهدها المجمعات الاستهلاكية التي تتيح عددا محددا للمواطن من أكياس السكر. في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التموين المصرية على استمرار طرح السكر الحر على بطاقة التموين بسعر 27 جنيهاً (نحو نصف دولار) للكيلوغرام، كما حظرت الوزارة تعبئة السكر الحر غير المربوط على البطاقات التموينية.

ووفقاً لإحدى صفحات محل حلوى شهير في مصر، فيقدر سعر الكعك السادة بـ230 جنيهاً، والبيتي فور بـ250 جنيهاً، والبسكويت بـ200 جنيه. وتبدأ أسعار العلب المشكلة من 100 جنيه (نصف كيلو) وحتى 1900 جنيه (6 كيلو).


الأطباق المنمنمة تغزو موائد رمضان وتحل مكان الأحجام الكبيرة

سلطة حبات الحمص مع خس «الكايل» (إنستغرام)
سلطة حبات الحمص مع خس «الكايل» (إنستغرام)
TT

الأطباق المنمنمة تغزو موائد رمضان وتحل مكان الأحجام الكبيرة

سلطة حبات الحمص مع خس «الكايل» (إنستغرام)
سلطة حبات الحمص مع خس «الكايل» (إنستغرام)

تروج في الفترة الأخيرة ما يعرف بأطباق الطعام المنمنمة. وهي تتألف من أصناف طعام تقدم بكميات صغيرة، فتضفي على مائدة الإفطار تنوعاً بالأكلات يرضي جميع أفراد الأسرة. طباخون ومدونون ومقدمو برامج خاصة بالطبخ يتبعونها بوصفها موضة طعام جديدة. من إيجابيات هذه الأطباق الصغيرة، إمكانية تناولها في وقت الإفطار كاملة من دون حاجة ربة المنزل لتخزينها في الثلاجة لعدة أيام. وبالتالي تخول جميع من يجلس على المائدة أن يتذوقها بقطع صغيرة لا تشعرهم سريعاً بالشبع أو الملل.

هذه الطريقة بدلت من عادات ربة المنزل التي استغنت من خلالها عن أطباق الطعام الكبيرة التي تتصدر مائدة الإفطار. وتعرف هذه الموضة بـ«ميني بلايت» فتزيد مشهدية الطعام جمالية. وعادة ما توزع هذه الأطباق على كامل المائدة، بحيث يمكن لأي شخص أن يحصل عليها بسهولة. فلا يعود بحاجة للطلب من جاره على المائدة أن يساعده في وصوله إليها.

طبق الفتوش على أرغفة الخبز المقلية

سلطة الفتوش بالخبز المقرمش (إنستغرام)

يتصدر طبق الفتوش المؤلف من مجموعة خضراوات طازجة سفرة رمضان. واليوم بات يأخذ شكلاً جديداً في طريقة تقديمه ليلتحق بموضة الأطباق المنمنمة. ويعد لذلك أرغفة خبز صغيرة يتم تجويفها في وسط الطبقة الأولى منها. ومن ثم يتم قليها، وبعد أن تبرد يوضع فيها مزيج الفتوش، ويتم توزيع هذه الأرغفة على الحضور لينال كل منهم الكمية المطلوبة بوصفها سلطة تفتح الشهية.

وداعاً الحمص بالطحينة في «الجاط»

لم يعد «الحمص بالطحينة» أحد أهم أطباق الإفطار المقدم في وعاء كبير يتوسط المائدة، حيث صارت ربة المنزل تحضره في صحون صغيرة تقدم على نواحي السفرة. وهو ما يسمح لكل ثنائي بتناولها كاملة وبكميات صغيرة.

وفي الإمكان تحضير هذا الطبق بمكونات مختلفة ليأخذ ألواناً متفرقة، تعكس لون مهروس الأفوكادو الأخضر أو الشمندر السكري الأحمر.

«ميني» الهندباء بالزيت

الهندباء بالزيت لسفرة رمضانية (إنستغرام)

يعد هذا الطبق من أكثرها شهرة في شهر رمضان. وعادة ما لا تغيبه ربة المنزل عن سفرة الإفطار. وهو يتألف من خضار الهندباء التي يتم سلقها، ومن ثم قليها بزيت الزيتون مع البصل المفروم صغيراً، والمتبل بالثوم والكزبراء. ويزين بشرائح بصل محمرة وقطع الليمون الحامض. فتوضع بصحون بورسلين صغيرة لتؤلف طبقاً غنياً بالألياف يفتح الشهية.

سلطة الحمص مع «الكايل»

سلطة حبات الحمص مع خس «الكايل» (إنستغرام)

هو طبق غير تقليدي يدخل اليوم السفرة الرمضانية لمكوناته الشهية والمفيدة في آن واحد. وصفته سريعة وتتألف من حبات الحمص المشوي بعد سلقه، ويضاف إليه خس «الكايل» وشرائح من الشمندر السكري الأحمر والأصفر، كما يطعم بقطع مفرومة من المشمش المجفف وشرائح الأفوكادو. ويزين بحبيبات اللوز المقلي والمقرمش.

الكبة باللبنة لإفطار لذيذ

يصنع هذا النوع من الكبة بأحجام صغيرة يتم حشوها باللبنة. ويتم خلطها مع اللحم البقري المفروم المقلي مع البصل. وتقدم في صحون صغيرة بحيث لا يتجاوز عددها الثلاث قطع في كل منها.

«رولز» اللحم مع خبز المرقوق

الإفطار الشهي مع لفائف اللحم واللبن (إنستغرام)

تعد طبقاً لذيذاً يحبه الكبار والصغار، ولا يستغرق صنعه الكثير من الوقت. ولتحضيره يتم قلي لحم البقر المفروم مع البصل مع قليل من الزبدة وزيت الزيتون. ويضاف إلى هذا الخليط قطع الفليفلة الخضراء والحمراء المفرومة أيضاً. نضع مع المزيج ملعقة كبيرة من هريس البندورة مع رشة بابريكا وملح وأوريغانو وفلفل أسود، ونخلطها مع ملعقتي طحينة ومثلها دبس الرمان. نرفع الخليط عن النار ونوزع عليه البقدونس والنعناع المفروم ناعماً. وعلى رغيف من خبز المرقوق نقوم بثني جوانبه وندهن مساحته بزيت الزيتون. ومن ثم نوزع الخليط على طول الخبز ونلفه وندهنه أيضا بزيت الزيتون. ونقفل أطرافه بخليط الطحين مع الماء. ومن ثم نقطعه أقساماً صغيرة ومتساوية وتوضع في صينية مدهونة بزيت الزيتون. وتدخل الفرن للشواء لنحو 15 دقيقة. وتقدم على المائدة في صحون صغيرة مع اللبن.

كفتة «حسن باشا» مع هريس البطاطا

يُعد هذا الطبق ذات الأصول التركية من ألذ الطبخات التي تقدم في الشهر الكريم. ويتألف من قطع صغيرة من الكفتة مع هريس البطاطا المسلوقة.

مراحل تحضيره بسيطة، تبدأ بصنع كريات كفتة مؤلفة من كمية لحم مخلوطة مع البقدونس والبصل والملح والبهار. يتم تجويفها فيما بعد لشيها لمدة 15 دقيقة. ومن ثم يجري هرس البطاطا المسلوقة ومزجها مع رشة جوزة الطيب وقطعة زبدة وكمية صغيرة من كريما الطبخ. ويحضر لهذا الطبق صلصة البندورة المضاف إليها ملعقة كبيرة من عصير الليمون الحامض وكوب مياه ورشة فلفل أسود وملح، وتضاف إلى الكفتة المشوية. نضع في جوف قوالب الكفتة ملعقة صغيرة من جبن الموزاريلا المبروش. وآخر مرحلة لهذا الطبق تتمثل في غمر كل قطعة لحم بالبطاطا المهروسة. مزينة بقطع بندورة صغيرة يتم إدخالها الفرن لمدة 10 دقائق فتصبح جاهزة للأكل. وتقدم كل ثلاث قطع من قوالب الكفتة في صحون صغيرة توزع على مائدة الإفطار.


متعة السحور... من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» بالسيدة

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
TT

متعة السحور... من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» بالسيدة

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)
موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

يفضل كثير من المصريين تناول وجبة السحور الرمضانية خارج المنزل، باعتبارها وسيلة للاستمتاع بأجواء شهر رمضان المميزة للغاية في القاهرة، وسط التجمع العائلي، أو التقاء الأصدقاء على موائد السحور التي تمتد من مركب «فيرست نايل» إلى «الجحش» في السيدة زينب.

ومنذ بداية الشهر، دأب كثير من المطاعم القاهرية -مع اختلاف أماكنها ومستوياتها بين الراقية والشعبية، ونوعية جمهورها الذي يتراوح بين السائحين والمصريين- على إطلاق عروضها الرمضانية لوجبة السحور، والتجديد في قوائم طعامها، أو وضع قوائم خاصة لها، لتقديم تشكيلة متنوعة تلبي رغبة كثيرين.

مطعم «زوي» يدعو رواده للاستمتاع بوجبة سحور جماعية في أجواء عصرية (فندق فور سيزونز ريزيدانس)

عملاً بذلك التوجه؛ يدعو مطعم «زوي» (Zoé)، الكائن في مركب «فيرست نايل» التابع لفندق «فور سيزونز ريزيدانس»، على نيل القاهرة، رواده، للاستمتاع بوجبة السحور في أجواء عصرية، مقدّماً قائمة طعام مخصصة لتلبية الأذواق كافة.

ويقول محمد عبد العليم، مدير المطاعم لـ«الشرق الأوسط»: «تُعدّ تجمعات السحور من أهم العادات والتقاليد الرمضانية التي تُعزّز الروابط الاجتماعية والتواصل بين العائلة والأصدقاء، وهو ما جعلنا في مطعم (زوي) الذي يقدم أطباق البحر المتوسط في الأساس والمخصص للتجمعات، نعد قائمة سحور خاصة تعتمد على التنوع».

يقدم المطعم وجبات سحور من العاشرة مساء حتى الواحدة صباحاً، وتشمل قائمته المقبلات الساخنة والباردة، بينما تتنوع أطباق السحور الرئيسية بين مأكولات غربية وشرقية؛ حيث يقدم البطاطس المقلية الكلاسيكية على الطريقة الفرنسية، وجبنة الفيتا المفتتة بالأوريغانو (الزعتر)، وسلطة «الروكولا» (جرجير، وطماطم مجففة، وصنوبر، وصلصة رمان).

كما يضم السحور المأكولات المصرية التقليدية، مثل: الفول، والفلافل، والبيض. وكذلك تضم القائمة بعض أصناف الحلوى، مثل «تشيز كيك»، و«أم علي»، إلى جانب شرائح الفواكه الطازجة.

موائد السحور المصرية عامرة بتشكيلة متنوعة من الأطعمة التقليدية (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

لم تغفل قائمة المطعم المشروبات؛ حيث يمكن تجربة المشروبات الساخنة والباردة، منها: السحلب، وحمص الشام، والمشروبات والعصائر الرمضانية الشهيرة في مصر، مثل: قمر الدين، والتمر هندي، والسوبيا، والعرقسوس. كما أضاف المطعم هذا العام مشروب القهوة العربية لأول مرة ضمن قائمته، مع عادات تناولها وتقديمها، والتي وجدت إقبالاً كبيراً من زوار المطعم، حسب عبد العليم.

أما إذا أردت التمتع بالأجواء الرمضانية لكن بعيداً عن الزحام، فنرشح لك الاتجاه إلى منطقة جاردن سيتي بالقاهرة؛ حيث يوجد مطعم وكافيه «باتريموان دو كير» (Patrimoine Du Caire) الذي فتح أبوابه قبل عدة أشهر في الحي الراقي. يحاول المطعم في رمضانه الأول أن يقدم وجبات السحور وسط أجواء كلاسيكية، وعبر ديكورات هادئة، وتحف وأنتيكات قديمة، ما يجعل تناول وجبة السحور وسط هذه الأجواء الحميمية تجربة مميزة لزوار المكان.

يقول أحمد النجار، مؤسس المطعم، لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة السحور لدينا قائمة على توفير مكان مميز، وطعام بجودة عالية». وأضاف: «إذا كانت وجبات السحور التقليدية تتشابه مع ما يُقدم في الخارج، فإننا نتميز بأمرين: الأول هو جودة الوجبات التي تنفَّذ بهدوء، بعكس الأماكن المزدحمة التي يمكن أن يجد فيها الزائر المكونات نفسها؛ لكن تنفَّذ بشكل متعجل، ما يؤثر على مذاقها»، والأمر الثاني -حسب النجار- هو «ألا نكون مجرد مكان تجاري فقط؛ بل تمتد تجربة الطعام إلى أن تكون وسط أجواء ثقافية وفنية».

يقدم المطعم وجبات السحور حتى الساعة 3 صباحاً، وتتضمن قائمة السحور وجبتين، مكوناتهما: فول، وفلافل، وبطاطس، وجبنة بيضاء بالطماطم، وزبادي، وتضاف إليها أطباق البيض (أومليت، ومسلوق، وعيون)، والبيض بالبسطرمة، والفلافل المحشوة، والباذنجان المقلي. وتشمل القائمة المشروبات الرمضانية، مثل: التمر هندي، والخروب، والسوبيا، والكركديه، إلى جانب الحلوى الشرقية.

في المقابل، يكون للمناطق الشعبية بالقاهرة مذاقها الخاص في وجبات السحور، الذي تقوم فكرته في الأساس على جذب تجمعات الأسر والشباب والأصدقاء الذين يفترشون الموائد في الشارع. وتتميز منطقة وسط القاهرة بهذا المشهد بشكل متكرر؛ حيث يلتفُّون حول أنواع عديدة من الأطباق والمُقبلات الخاصة بشهر رمضان، ومن بعدها تناول الشاي أو القهوة.

ويكتسب مطعم «الجحش» شهرة كبيرة في حي السيدة زينب؛ رغم سمة المطعم الشعبية، كما أن الخدمة فيه تتسم بالبساطة دون تكلُّف.

وخلال ليالي شهر رمضان يفترش المتسحرون الشارع أمام المطعم؛ حيث يجتذب الزبائن من جميع الطبقات، سواء الشعبية أو الأغنياء. كما يقصد المطعم المشاهير من الفنانين ولاعبي كرة القدم، بالإضافة إلى الأجانب المقيمين بالقاهرة أو السائحين إليها، الراغبين في تذوق المأكولات الشعبية المصرية على أصولها، وأبرزها: الفول، والفلافل، والبطاطس المهروسة والتشيبس والمقلية، والباذنجان.


«اللون الرابع» للشوكولاته محور نزاع بين «الأشقر» الفرنسي و«الوردي» السويسري

للشوكولاته ثلاثة ألوان معروفة أضيف إليها رابع ولد في فرنسا عام 2012 (شركة «باري كالبو»)
للشوكولاته ثلاثة ألوان معروفة أضيف إليها رابع ولد في فرنسا عام 2012 (شركة «باري كالبو»)
TT

«اللون الرابع» للشوكولاته محور نزاع بين «الأشقر» الفرنسي و«الوردي» السويسري

للشوكولاته ثلاثة ألوان معروفة أضيف إليها رابع ولد في فرنسا عام 2012 (شركة «باري كالبو»)
للشوكولاته ثلاثة ألوان معروفة أضيف إليها رابع ولد في فرنسا عام 2012 (شركة «باري كالبو»)

للشوكولاته ثلاثة ألوان معروفة، هي الأبيض والداكن وذلك الممزوج بالحليب، إضافة إلى رابع ولد في فرنسا عام 2012 ويلقى رواجاً بين طهاة الحلويات فيها هو «الأشقر» بطعم الكراميل الشديد، فيما يؤكد السويسريون أنهم أصحاب ابتكار مماثل هو «الورديّ».

كما هي الحال مع فطيرة التفاح (أو غيره من الفواكه) المعروفة بـ«تارت تاتان» أو «Tarte Tatin»، ولدت هذه الشوكولاته من مصادفة غير مقصودة حصلت للشيف فريديريك بو في اليابان، حيث ترك الشوكولاته البيضاء في ماء التسخين المسمى «بان ماري» لمدة طويلة جداً هي أربعة أيام.

ويروي الشيف ومدير الابتكار في شركة «فالرونا» Valrhona للشوكولاته «بمحض مصادفة، أو بسحر ساحر (...) أصبحت الشوكولاته شقراء. لقد نتجت عن التخزين في هذا المكان غير المتوقع شوكولاته ذات لون ورائحة مذهلين».

لكنّ طاهي الشوكولاته أدرك بخبرته وحسّه أن لهذا الخطأ إيجابيات، وأنه يختزن إمكانات تجارية كبيرة.

وعمل الشيف سبع سنوات على إجراء الاختبارات لتحديد الصفات العطرية الفريدة وقوام الشوكولاته الشقراء.

ومع أن الوصفة التي سجلتها شركة الشوكولاته العملاقة باسمها أُبقِيَت سرية، يقول الخبراء إنها تقوم على تفاعل كيميائي معروف في الطبخ ويسمّى «تفاعل مايّار»، وهو سلسلة من التفاعلات الكيميائية التي تسبب تحمير المادة وروائح تشبه تلك المنبعثة من تحميص الخبز، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بسكويت وفواكه

وللشوكولاته الشقراء مذاق الحليب والدسم الذي يميز الشوكولاته البيضاء لكنها أقل حلاوة بكثير، ونكهة الكراميل الناعمة جداً فيها يتوجها في النهاية طعم القهوة المحمصة.

ولأن الشوكولاته الشقراء هي بالنسبة إلى الشوكولاته البيضاء ما هي «دولسه دي ليتشه» (مربى الحليب) بالنسبة للحليب المكثف المحلى، أُطلق عليها اسم «Dulcey» التجاري بغية إبراز هذا التشابه.

ويرى طهاة الحلويات الذين يستخفون بالشوكولاته البيضاء عموماً ولا يستخدمونها، نظراً إلى ارتباطها بألواح الطفولة الصناعية، أن الشوكولاته الشقراء توفر مجالات جديدة.

يلقى اللون الرابع من الشوكولاته رواجاً بين طهاة الحلويات (شركة «باري كالبو»)

وفي تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» يوضح طاهي الحلويات فيليب تاياك الذي يطعّم هذه الشوكولاته بالبندق لصنع فطائر صغيرة الحجم، «أنها مختلفة تماماً في مذاقها عن أنواع الشوكولاته الأخرى، فهي ذات طعم يشبه البسكويت».

ويجمع فريديريك بو الشوكولاته الشقراء مع التفاح المحمص الطازج في الفرن وكريمة الفانيليا التاهيتية، ولكنه يوصي أيضاً بإضافتها إلى مجموعات فاكهية قوية النكهة كالحمضيات أو الفاكهة الحمراء.

تسويق ومحاكمات

ورغم الخطوات التي اتخذتها «فالرونا»، لم تُدرَج الشوكولاته الشقراء في مرسوم عام 1976 الذي ينظم بيع الشوكولاته في فرنسا، ويشترط ألا تقل نسبة الكاكاو في مكوناتها عن 35 في المائة، وتتدرج مستوياتها تبعاً لأي لون من «الألوان الثلاثة» التاريخية، بحسب النص الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبالتالي، من الناحية القانونية، لا تزال الشوكولاته الشقراء التي يقلّدها وينتجها أيضاً صانعو الشوكولاته البلجيكيون والسويسريون، تُصنف شوكولاته بيضاء، وهو آخر لون حظي بالاعتراف منذ أن ابتكرته في ثلاثينات القرن العشرين في سويسرا شركة «نستله».

وعلى الجانب الآخر من جبال الألب، تدور مبارزة تسويقية بين عمالقة الشوكولاته حول هذا اللون الرابع الواعد.

فشركة «باري كالبو» التي تُعد المنافسة المباشرة لـ«فالرونا»، لجأت منذ عام 2017 إلى حملات تسويقية كبيرة لـ«اللون الرابع» الخاص بها أيضاً، وهو شوكولاته طبيعية بالكامل، لكنها وردية اللون وأطلقت عليها تسمية «روبي» Ruby، وهي تُصنع من حبوب لها خصائص معينة في اللون والطعم.

وعلّقت إدارة المجموعة السويسرية في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» على «حرب الشوكولاته الرابعة» بين طرفَي جبال الألب: «أفضل شوكولاته في العالم هي تلك التي تمنحك لحظة من الانغماس بغض النظر عن مكان إنتاجها وأياً كان لونها».

ويشهد قطاع الشوكولاته الأوروبي بانتظام محاكمات دولية غير عادية لها تداعيات قوية، سواء أكانت معركة «نستله» أمام المحاكم البريطانية في شأن اللون الأرجواني لعبوة شركة «كادبوري» الأميركية، أو المحاكمة التي خسرتها عام 2017 في شأن شكل «كيت كات».