الصراع الداخلي والكيانات الموازية داخل الحركة الحوثية

سجالات يمنية بين «تقسيم الأدوار» و«إضعاف الانقلاب»

منظر عام للبيوت التي تميز صنعاء القديمة (رويترز)
منظر عام للبيوت التي تميز صنعاء القديمة (رويترز)
TT

الصراع الداخلي والكيانات الموازية داخل الحركة الحوثية

منظر عام للبيوت التي تميز صنعاء القديمة (رويترز)
منظر عام للبيوت التي تميز صنعاء القديمة (رويترز)

يتخذ الصراع داخل الحركة الحوثية في اليمن، العديد من المظاهر والوسائل، ما بين تنافس على مراكز النفوذ والمال، وإنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة التي تسيطر عليها الميليشيات، وحتى الاغتيالات، إلا أن هذا الصراع، وبرغم قدمه؛ لم يشهد تصعيداً يصل إلى الذروة ليهدد ويضعف بنيتها ووجودها وفق بعض اليمنيين الذين يختلف معهم آخرون يتمسكون بأن المشهد لا يتجاوز «تقسيم الأدوار».
قبل أسابيع ماضية، سقط القيادي الحوثي، في مديرية بني حشيش، أبو فضل يحيى منير الحنمي برصاص مجهولين بالقرب من مطار صنعاء الدولي، واتهمت قبيلته ميليشيا الحوثي بعملية الاغتيال، في حين رجح مراقبون أن حادثة الاغتيال مشهد من مسلسل ما يُعرف بصراع الأجنحة الحوثية.
تعددت الإشارات إلى هذا الصراع، والنتائج المحتملة عنه، وأورد فريق الخبراء الأممي قبل عام نماذج من التنافس بين شخصيات داخل الحركة، متهماً إياهم بالإثراء من الموارد الحكومية والعامة، محدداً محمد علي الحوثي وأحمد حامد وعبد الكريم الحوثي كبناة قواعد للتنافس تم تأمينها بكيانات أمنية تابعة لهم، محذراً من أنها تقوض جهود السلام والعمل الإنساني.
- ليس صراع أجنحة
يرى الباحث السياسي مصطفى ناجي الجبزي أن تسمية الصراع داخل الحركة الحوثية بصراع الأجنحة غير دقيق، كونها حركة غير واضحة بالشكل الكافي، فهي نشأت وصعدت بالحرب كحركة ذات تراتبية قيادة قتالية، ولا تعبر عن تحالفات سياسية وآيديولوجية واجتماعية، بمعنى أنها جماعة مقاتلة بعقيدة واحدة، لها رأس مقدس وأدوات وظيفية فقط.
ويضيف الجبزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الطابع العسكري هو الغالب على أدوات الحركة الحوثية، فهي لا تمارس السياسة إلا من خلال مقاتلين، وحتى في المفاوضات التي تشارك فيها، يتم إيفاد مقاتلين ميدانيين، لأن الكتلة المقاتلة هي المهيمنة، أما الكتلة التي حاولت أن تمارس السياسة تم تهميشها أو تصفيتها».
ويفسر الجبزي التباينات داخل الحركة الحوثية اجتماعياً، فهي تسببت بفرز طائفي، إلا أن داخلها فرز اجتماعي قائم على تقديس فئة معينة، وما دون هذه الفئة مجرد جنود وأتباع ليس لهم ثقل في مراكز القرار.
ويستدرك: وبرغم ذلك ثمة استثناءات؛ حيث تتشكل دوائر ذات بعد مناطقي يقوم على علاقة الريف بالمدينة، فالحوثيون المنتمون إلى محافظة صعدة؛ لهم الحظوة والأفضلية على غيرهم من الحوثيين المنتمين إلى مدن أخرى، لكن هناك استثناء لتفضيل القادمين من خارج التيار السلالي في صعدة على من ينتمون لهذا التيار في مدن أخرى.
ويتفق الباحث السياسي فارس البيل مع رؤية الجبزي في أن طبيعة التنظيمات الآيديولوجية غالباً محكومة بهياكل قيادية صارمة يحكمها الولاء المطلق والانقياد التام؛ حيث القيادات الآيديولوجية القائمة على فكرة الدين تحديداً، لا تسمح بوجود توجهات داخلية أو تعدد الأفكار، فتبقى حالة القيادة العليا مقدسة لدى الهياكل الداخلية.
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، يتوقع البيل أن طبيعة الصراع الذي تخوضه الميليشيا يجعلها بحاجة للاستعانة بقدرات لم تمتحن ولاءها بشكل كامل، وعدمية مشروع الميليشيا وارتكازه على قيم لا إنسانية ولا أخلاقية، وحالة التكالب على المصالح؛ تؤدي جميعها إلى حالة من الهلع والطمع، ومحاولة اقتناص الغنائم، أو كسب رضا القيادة أو النظام الإيراني.
وهذه التقاطعات، كما يشير، تُنشئ حالة من الصراع الشخصي وإن كان خفياً، لكن القرار داخل الجماعة شمولي وصنمي، ولذلك فإن ما يخلق مثل هذه الصراعات، الظروف والتطورات والغايات الطارئة، لا المنهجية ولا وجود أفكار مخالفة.
ويصف نشوء الكيانات الموازية بالسلوك الاستراتيجي للنظام الإيراني داخلياً وخارجياً، والغاية منها خلق دولة داخل الدولة مطلقة الولاء، بعيدة عن المساءلة، وتخدم المشروع بسريتها وأنماطها، ولا يتدخل في نشاطها أحد.
وعن تأثير هذا الصراع والكيانات الناشئة بسببه، يُرجح البيل أن يكون عميقاً، فهو يخلق حالة من الانقسام والتشظي في المجتمع، ويحتاج إلى عقود طويلة لمحو آثاره، كما أنه يخلق أنماطاً من المصالح والولاءات والمنافع يصبح ضررها بالغاً على المديين القريب والبعيد.
- إمكانية الانهيار
ينظر المؤرخ بلال الطيب باتجاه آخر، إذ يرى الجماعة الحوثية عصابة، ومن الطبيعي حدوث الخلافات داخل أجنحتها، خصوصاً في حال التنافس على اقتسام غنائم الحرب الجنونية التي أشعلت فتيلها، متوقعاً أن تكون هذه الخلافات بداية النهاية.
ويلجأ الباحث الطيب، في أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى التاريخ، مذكّراً بصراع أسلاف الحوثيين بدءاً من الهادي يحيى بن الحسين الرسي في القرن العاشر الميلادي، وأمراء آل شرف الدين في القرن السادس عشر، وأمراء آل حميد الدين في القرن العشرين، الذين انهارت دولهم جميعاً لنفس السبب.
ويطالب الطيب السلطة الشرعية ومكوناتها بسحب البساط من تحت أقدام الحوثي، والعمل مع شيوخ القبائل، واستمالتهم إلى صفها وتعزيز حضور الدولة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، وبناء الثقة لديهم، ومساعدتهم على مواجهة الحوثيين.
ويعدد أحد الباحثين في مركز أبحاث مقره العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أنواع الصراع، فمنها ما هو عقدي، الذي كان ضحيته قيادات تم إقصاؤها أو تصفيتها، ومنها ما هو مرتبط بإدارة الحرب والتوسع والمفاوضات، ومنها ما هو صراع غنائم.
وحسب الباحث الذي فضل عدم ذكر اسمه لأسباب شخصية؛ فإن هناك نوعاً خامساً من الصراعات حول صناعة القرار والولاء، ويختلف مع الجبزي والبيل في وصف هذه الصراعات، ويشدد على أنها صراعات أجنحة فعلية، إلا أن تأثيرها على الحركة نسبي، يؤدي إلى إضعافها من جهة، وتقويتها من جهة أخرى.
ويخشى أن هذه الصراعات، وما ينجم عنها من إنشاء كيانات موازية لمؤسسات الدولة، تضعف المؤسسات والمجتمع، وتعطل إمكانية حدوث عملية سلام، كون الأجنحة المتصارعة ستتمسك بمكاسبها وغنائمها، وسترفض التخلي عن مراكز النفوذ التي صنعتها.
ويصف المرجعيات الحوثية بأنها موزعة بين عبد الملك الحوثي صاحب القرار العسكري، ومحمد علي الحوثي الذي يتولى إدارة المؤسسات التي تسيطر عليها الميليشيا، والتعامل مع القبائل وأي مكونات اجتماعية وسياسية موجودة، في حين يتولى محمد عبد السلام فليتة وعبد الملك العجري الجانب التفاوضي، إلا أن القرار النهائي في كل ذلك يعود إلى عبد الملك الحوثي.
ويضع احتمالين فقط لأن تؤدي هذه التباينات إلى إضعاف الحركة، وذلك عند حدوث تهديد وجودي كالهزائم العسكرية المتتابعة بسرعة، أو أعمال مقاومة عسكرية منظمة وفاعلة في مناطق سيطرتها؛ حيث سيؤدي ذلك إلى تبادل الاتهامات بالخيانة، وقد يتصاعد إلى المواجهات المباشرة، ومحاولة النجاة من خلال التفاوض مع الخصم.
- دور إيران
عند الحديث عن إدارة الصراع داخل الحركة الحوثية؛ يستحضر المهتمين الدور الإيراني. لكن الباحث اليمني استبعد أن تكون لطهران مصلحة في حدوث تصدعات، لكنه يجد أن حسن إيرلو، المعين سفيراً مزعوماً للحرس الإيراني لدى الميليشيات (مات نهاية عام 2021) كان يلعب دوراً في تسوية الخلافات، وإزاحة بعض الشخصيات عن مراكزها لما تمثله من ضرر، وربما يكون فشل في هذه المهمة، أو لم ينجزها حتى وفاته.
وبالعودة إلى الباحث مصطفى الجبزي فإنه يرى أن الحركة الحوثية نفسها «انشقاق اجتماعي»، وبالتالي «فإن أي انشقاق داخلها لا معنى له، طالما أنها تعمل بذهنية تفكيك المجتمع، ونشاطها سيؤدي إلى ضعف المجتمع ومكوناته ومؤسساته الرسمية والشعبية والاجتماعية»، مضيفاً أن الجماعة «قضت في الأصل على كل المؤسسات التي يمكن أن تقاومها، وأوجدت مؤسسات بديلة خاصة بها».
ويستدل الجبزي بكيفية بناء الولاءات داخل الحركة الحوثية بـ«صالح هبرة» و«عبد الله الرزامي» اللذين كان لهما الفضل في صعود الحركة في بداياتها، إلا أنه تمت إزاحتهما بسبب عدم انتمائهما إلى نفس التيار الاجتماعي المكون للحركة، إذ يجري استقطاب جيل جديد يؤدي الطاعة لزعيم الحركة.
ويختم الجبزي موضحاً: يفترض أن الحركة الحوثية تضعف نفسها بنفسها، لكنها تعوض ذلك بممارسة نشاطها كحركة فوق المجتمع لا جزء منه، وليس لها أي التزامات تجاهه، وتستمد قوتها من بنيتها المغلقة من كفاءتها القتالية وبعدها الآيديولوجي وضعف خصومها وتشتتهم.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended