«الرجل الرمادي» يبدأ مشواره العالمي بخطى «جيمس بوند»

الفيلم الأميركي يطرح تجارياً في مصر بالتزامن مع عرضه رقمياً عبر «نتفليكس»

جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
TT

«الرجل الرمادي» يبدأ مشواره العالمي بخطى «جيمس بوند»

جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)
جو روسو مخرج الفيلم وكريستوفر ماركوس كاتب السيناريو مع الممثلين في الفيلم (إ.ب.أ)

في تجربة جديدة تخوضها، أطلقت منصة «نتفليكس» قبل أيام، العرض التجاري لفيلم الحركة والإثارة «الرجل الرمادي» في دور العرض، وحددت بثه عبر منصتها بدءاً من 22 يوليو (تموز) الحالي، لينافس رقمياً وتجارياً في آن واحد، بهدف حث الجمهور على العودة مجدداً لدور العرض السينمائي، من خلال الفيلم الذي حشدت له أكبر عدد من نجوم السينما الأميركية، وصُور في عدة دول أوروبية، إلى جانب الولايات المتحدة، وأتاحت له أعلى إنتاجية بين أفلامها، إذ بلغت ميزانيته 200 مليون دولار، وتأمل المنصة الأشهر عالمياً أن يكون الفيلم بداية لإطلاق سلسلة منه على غرار أفلام «جيمس بوند، جيسون بورن، وجون ويك».
وأكدت «نتفليكس» في بيان لها عن توجهها بعرض «الرجل الرمادي» على شاشة السينما قبل منصتها، لتفرد تجربة السينما وأهميتها، وحث الجمهور على الاستمتاع بأحداث الفيلم والمؤثرات البصرية والسمعية، خاصة بعد غياب عدد كبير من الجمهور خلال الفترة الماضية بسبب انتشار فيروس «كورونا».
وبدأ عرض الفيلم في مصر، والسعودية، والإمارات، والكويت، وقطر بالتوازي مع إيطاليا، ونيوزيلندا، قبل الولايات المتحدة وبريطانيا. الفيلم من إخراج الأخوين أنتوني وجو روسو، وكتابة الأخير بالاشتراك مع كريستوفر ماركوس وستيفن مكفيلي، وهو مأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب مارك غريني، يؤدي أدوار البطولة في الفيلم ريان غوسلينغ، وكريس إيفانس، وآنا دي أرماس، وجيسيكا هنويك، وريج جان بايدج، وجوليا باترز، وبيلي بوب ثورنتون.
يرصد الفيلم الذي تدور أحداثه في 129 دقيقة أكبر عملية مطاردة لعملاء وكالة الاستخبارات الأميركية، عندما يكشف عميل وكالة المخابرات المركزية المأجور الأكثر مهارة المعروف باسم سيرا سكس (ريان غوسلينغ) عن غير قصد أسرار وكالة إجرامية، فيصبح هدفاً أساسياً لمطاردته في جميع أنحاء العالم من قبل زميله السابق، المضطرب نفسياً لويد هانسن (كريس إيفانس)، وقتلة دوليين، وأثناء هذه المطاردات يحصل سيرا سكس على المساعدة من العميلة داني ميراندا (آنا دي أرماس)، التي تسانده في معاركه، من المشاهد الأولى للفيلم ندرك أن سكس قد ارتكب جريمة قتل وأودع بالسجن، حيث يُجنّد ويفرج عنه، وتنتقل أحداث الفيلم بعد 18 عاماً ليواجه هذه المطاردات القاتلة ويتمكن من التغلب عليها ويتخلص من لويد والقتلة الذين طاردوه طويلاً.
مؤلف الراوية المأخوذ عنها الفيلم أصدر ستة كتب عن هذا البطل الذي يتضمن ملامح من عدة أبطال أمثال جيسون بورن، وجون ويك، وجيمس بوند، غير أنه يختلف عنهم، فهو ليس في عمر 60 عاماً كما بوند، أو الـ20 عاماً كبورن، بل يعتمد تركيبة حديثة لبطل مغاير ليحقق صدى لدى الجيل الجديد.
يعتمد الفيلم على مشاهد الحركة والإثارة والمعارك والمطاردات التي تقع أرضاً وجواً وتنتقل بين عدة بلاد في مواقع تصوير مبهرة وتقنيات فنية عالية ومؤثرات بصرية وسمعية، واهتم مخرجا الفيلم بالمطاردات والمعارك وتقديم بطلته آنا دي أرماس وهي إحدى بنات بوند (شاركت في آخر فيلمين لجيمس بوند)، كنوع من التدليل على أن هناك نساء للرجل الرمادي مثلما لجيمس بوند.
يعد الفيلم بداية جيدة لسلسلة تنوي «نتفليكس» إنتاجها، حسب الناقد محمد عبد الرحمن في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، فهو فيلم محكم الصنع، وتميز على مستوى الأداء وتنفيذ المعارك وكذلك الجانب الإنساني منه، كما في جرأة انتقاده لأجهزة المخابرات الأميركية، لكن الفيلم يعاني أيضاً من مبالغات تجعله أقرب للكوميكس، وهناك أحداث ومشاهد هدفها فقط الوصول للمعركة أكثر من كونها دراما محبكة لأن الفيلم يتوجه إلى جمهوره من خلال هذه المشاهد التي اعتمدت تقنيات سينمائية كبيرة ومتطورة مما يجعله نوعية مناسبة لإطلاق سلسلة جديدة، وهو ما بدا واضحاً في أحد مشاهد الفيلم حين يسأل بطله، رقمك 6 فيقول لأن 007 كان محجوزاً (وهو رقم العميل جيمس بوند)، لكن الرجل الرمادي يحتاج وقتاً حتى يحقق المكانة التي حققها جيمس بوند على مدى سنوات طويلة».
وعن اتجاه المنصة للعرض الجماهيري قبل بضعة أيام من عرضه الرقمي، يؤكد عبد الرحمن أن الاتجاه للعرض في دور السينما هي محاولة جديدة لكسب الجمهور وتحقيق بعض إيرادات للفيلم، ذي الميزانية الضخمة، خصوصاً في ظل شغف الجمهور للعودة إلى صالات السينما بعد الجائحة، وهو ما يبدد خوف البعض من أن تقضي المنصات على عروض السينما، وما يؤكد أنه لا توجد قواعد ثابتة تحكم عمل هذ المنصات الرقمية، إذ تسعى «نتفليكس» لتطبيق نظام الاشتراكات لعروض تتضمن إعلانات باشتراك أقل، وهو ما أقدمت عليه قبلها منصة «وتش إت»، وكلها محاولات وطرق مختلفة لجذب الجمهور.



تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
TT

تراجع القدرات الإيرانية لا ينهي الخطر على الخليج

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)
تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

تعرَّضت دول مجلس التعاون الخليجي لأكثر من 5 آلاف هجمة إيرانية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في هجمات تركَّزت على منشآت مدنية حيوية.

وأوضح تقرير، صدر الثلاثاء، عن «مركز الخليج للأبحاث»، أن هذه الأرقام تأتي رغم أن دول الخليج لم تكن طرفاً في الصراع، بل تعرَّضت لمحاولات إيرانية لجرِّها إلى دائرة المواجهة وتوسيع نطاق الحرب، رغم تمسُّكها بسياسة عدم التصعيد وعدم الانخراط المباشر في النزاع.

تصاعد أعمدة الدخان من منشأة نفطية في الفجيرة بتاريخ 14 مارس 2026 (أ.ب)

5061 هجمة إيرانية على الخليج

وبحسب التقرير، شهدت الفترة من 28 فبراير (شباط) حتى 24 مارس (آذار) 2026 ما مجموعه 5061 هجمة، بينها 1131 صاروخاً باليستياً و3930 طائرة مسيّرة. وتوزَّعت الهجمات على دول الخليج، حيث تعرضت الإمارات لـ2156 هجمة (1789 مسيّرة و367 صاروخاً)، تلتها السعودية بـ953 هجمة (850 مسيّرة و103 صواريخ)، ثم الكويت بـ807 هجمات (542 مسيّرة و265 صاروخاً)، وقطر بـ694 هجمة (449 مسيّرة و249 صاروخاً)، والبحرين بـ429 هجمة (282 مسيّرة و147 صاروخاً)، في حين تعرضت عُمان لـ22 هجمة جميعها بطائرات مسيَّرة.

تراجع قدرات إيران لا ينهي تهديدها للمنطقة

ورغم تعرُّض إيران لأكثر من 9 آلاف هجمة عسكرية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل منذ بدء الحرب، وما نتج عنها من تدمير وتعطيل جزء كبير من بنيتها وقدراتها العسكرية، لا سيما في المجالات الصاروخية والبحرية والمسيّرة، فإن التقرير يشدِّد على أنَّ ذلك لا يعني انتهاء التهديد الإيراني لدول الخليج.

ويرى اللواء ركن بحري عبد الله الزايدي، مستشار أول دراسات دفاعية وأمنية في «مركز الخليج للأبحاث» ومعد التقرير، أن المعطيات الراهنة تفرض إعادة تقييم للقدرات القتالية الإيرانية المتبقية، خصوصاً تلك التي لا تزال تحت سيطرة «الحرس الثوري».

وقال إن جوهر التقييم لم يعد يرتبط بحجم القوة الإيرانية قبل الضربات، بل بطبيعة القدرات المتبقية ومدى قابليتها للتوظيف في استمرار تهديد دول الخليج، سواء عبر الصواريخ الباليستية أو الطائرات المسيّرة أو الوسائط البحرية في مضيق هرمز.

قائد الوحدة البرية في «الحرس الثوري» محمد كرمي يتفقد الحدود مع إقليم كردستان شمال غربي البلاد (فارس)

قدرات «الحرس الثوري» الإيراني البحرية

وأشار التقرير إلى أنه، رغم الحملة العسكرية المكثفة، فإن التهديد الإيراني لمضيق هرمز لا يزال قائماً، وإن بوتيرة أقل من السابق، لافتاً إلى أن «الحرس الثوري» يحتفظ بالسيطرة على قدرات غير متماثلة تشمل الألغام البحرية، والزوارق السريعة والمسيّرات، والصواريخ المضادة للسفن، والطائرات المسيّرة، وهي أدوات مُصمَّمة لتعطيل الملاحة ورفع تكلفة العبور في الممرات الضيقة والحساسة.

وأضاف أن خطورة هذه القدرات تكمن في قدرتها على إرباك حركة الملاحة دون تحقيق سيطرة بحرية تقليدية؛ ما يبقي الأسواق العالمية في حالة توتر مستمر، ويستنزف الجهود العسكرية المُخصَّصة لتأمين خطوط الإمداد.

تهديدات غير مباشرة

ولفت التقرير إلى أنَّ التهديدات الإيرانية لا تقتصر على الوسائط التقليدية، بل تمتد إلى استهداف البنية التحتية البحرية وتحت سطح البحر، بما في ذلك كابلات الاتصالات والمنشآت القريبة من السواحل، وهو ما يضفي بعداً إضافياً للمخاطر، نظراً لأهمية مضيق هرمز ليس فقط بوصفه ممراً للطاقة والتجارة، بل أيضاً بوصفه ممراً حيوياً لشبكات الاتصالات العالمية.

اندلاع حريق في خزانات الوقود بالقرب من المطار في المحرق (رويترز)

الخلاصة

وخلص التقرير إلى أنَّ الحملة العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026 أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، لكنها لم تقضِ بالكامل على قدرة «الحرس الثوري» على تهديد أمن الخليج ومضيق هرمز.

وأشار اللواء الزايدي إلى أن ما تبقَّى من قدرات يتركز في أدوات غير متماثلة، مثل زراعة الألغام باستخدام الزوارق السريعة والمسيّرة، والطائرات المسيّرة، ومنصات الصواريخ الساحلية، وهو ما يوفر لإيران قدرة مستمرة على الإرباك والتعطيل، وإن ضمن حدود تتسم بتآكل واضح في البنية والاستدامة.


زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
TT

زيلينسكي يستعد لاستمرار الحرب ثلاث سنوات إضافية

مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)
مبنى سكني أُصيب بمسيرة روسية في مدينة دنبرو الأوكرانية الثلاثاء (رويترز)

بدأت المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران تُلقي ظلالها على توقعات إطالة أمد الحرب الأوكرانية، في ظل الحديث عن انشغال واشنطن بـ«أولويات أخرى». وكشفت تقارير أوكرانية عن توجه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لترتيب الوضع الداخلي في بلاده، لاحتمال مواجهة استمرار الحرب مع روسيا لفترةٍ قد تطول إلى ثلاث سنوات إضافية.

تزامن ذلك مع تواصل التصعيد المتبادل وتكثيف استخدام المُسيّرات داخل أراضي البلدين المتحاربين. وأعلنت الأجهزة الأمنية الروسية، صباح الثلاثاء، أنها أحبطت محاولة لتهريب أكثر من 500 عبوة ناسفة كانت مجهزة للنقل إلى خطوط التَّماس.

جندي أوكراني يحضر لإطلاق مُسيرة اعتراضية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وأفادت صحيفة «أوكرانسكايا برافدا» الأوكرانية، نقلاً عن مصادر برلمانية، بأن زيلينسكي أصدر تعليماته للبرلمان بالاستعداد للعمل في ظل ظروف استمرار النزاع لثلاث سنوات أخرى. وجاء في تقريرٍ نُشر على موقع الصحيفة أن زيلينسكي «أوعز إلى أندريه موتوفيلوفيتس، النائب الأول لرئيس كتلة (خادم الشعب) بإعداد خطة للعمل في ظل ظروفٍ تُجبر أوكرانيا على القتال لثلاث سنوات أخرى».

وأوضح مصدر للصحيفة أن هذه الخطوة جاءت نتيجة توقف مفاوضات حل النزاع بسبب تحويل الولايات المتحدة تركيزها إلى الصراع في الشرق الأوسط.

وفي ظل هذه الظروف، يُقترح وضع خطة لاستمرار عمل البرلمان الحالي لمدة سنة أو سنتين، أو حتى ثلاث سنوات. ووفقاً للصحيفة، لم يُحدد لموتوفيلوفيتس إطاراً زمنياً محدداً لإنجاز الخطة، لكن العمل عليها جارٍ بالفعل.

كان الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف قد أشار، في وقت سابق، إلى توقف أعمال الفريق الثلاثي المعنيّ بالقضايا الأمنية التي تشمل روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. وأعرب لاحقاً عن أمله في استئناف المفاوضات عندما تتمكن الولايات المتحدة من إيلاء مزيد من الاهتمام لهذه القضية والاتفاق على جداول زمنية جديدة. وقال الناطق إن «لدى واشنطن أولويات أخرى حالياً، وهذا أمر مفهوم».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يعطي تعليمات للبرلمان لوضع خطة عمل في ظروف استمرار الحرب (رويترز)

تصعيد ميداني متبادل

في غضون ذلك، تواصل التصعيد المتبادل ميدانياً، وأعلنت أجهزة الأمن في موسكو رفع مستوى التأهب بسبب تهديد بهجوم أوكراني تخريبي واسع. وأفادت وسائل إعلام حكومية بأن أجهزة الأمن الاتحادي الروسي والشرطة والحرس الوطني في موسكو وُضعت في حالة تأهب قصوى على أثر تلقّيهم معلومات مخابراتية تفيد بوجود تهديد بشنّ هجوم تخريبي ‌من جانب أوكرانيا.

وخلال ‌الحرب، التي دامت ‌أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا، شن الجانبان هجمات في العمق على بُعد مسافات طويلة من جبهة القتال مستخدمين طائرات مُسيّرة ووحدات تخريبية لقتل الأشخاص ومهاجهة البنية التحتية ‌الحيوية. ووفقاً للمعطيات، فقد تلقّى الجهاز معلومات مخابراتية تفيد بأن أوكرانيا تخطط لعمليات تخريبية ‌وهجمات تستهدف «مسؤولين حكوميين وعسكريين تابعين لوزارة الدفاع الروسية وعناصر إنفاذ القانون».

تزامن ذلك مع إعلان هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسية أنها صادرت شحنة من النعال الطبية الملغومة مُرسلة من بولندا إلى روسيا، وكان من المخطط إيصالها إلى منطقة العمليات العسكرية.

انطلاق مُسيرة اعتراضية أوكرانية بمنطقة خاركيف 18 مارس 2026 (رويترز)

وقال الأمن الروسي، في بيان، الثلاثاء: «بفضل الإجراءات المتخَذة، جرى إحباط سلسلة من الهجمات الإرهابية الكبيرة باستخدام عبوات ناسفة بدائية الصنع وطائرات مُسيّرة، والتي خططت الأجهزة الخاصة الأوكرانية من خلالها لاستهداف العسكريين العاملين بمنطقة العملية العسكرية الخاصة، إضافة إلى المنشآت الاستراتيجية في منطقة موسكو».

وأوضح البيان أنه «جرى إلقاء القبض في موسكو على مواطن أجنبي من مواليد عام 1994؛ لتورطه في عملية تهريب نظّمتها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لنقل وسائل إصابة من بولندا عبر بيلاروس إلى روسيا».

وأفادت المعطيات بأن الرجل تسلَّم من إحدى شركات النقل واللوجستيات في موسكو طرداً يحتوي على 504 عبوات ناسفة بدائية الصنع، مموّهة داخل نعال أحذية طبية. وكان من المُقرر إرسال الشحنة إلى وحدات عسكرية على خطوط التَّماس تحت ستار مساعدات إنسانية.

ووفقاً لتقرير خبراء المتفجرات في الأمن الروسي، فإن قوة كل عبوة ناسفة تعادل 1.5 غرام من مادة «تي إن تي»، ما يعيد إلى الاذهان سيناريو «البيجر» المتفجر الذي استخدمته إسرائيل في لبنان، في وقت سابق.

جنديان روسيان يحضران مُسيرة طراز «مولنيا 2» بمنطقة عمليات عسكرية على الجبهة 22 مارس 2026 (د.ب.أ)

وذكر البيان أيضاً أنه جرى إحباط محاولة قامت بها الأجهزة الخاصة الأوكرانية لاقتناء طائرات مُسيّرة تعمل بالألياف الضوئية من إحدى شركات موسكو، وهي مُسيّرات قادرة على حمل ما يصل إلى 20 كيلوغراماً من الحمولة، ويستخدمها الجيش الروسي في عمليات إمداد قواته وتدمير مُعدات العدو.

وأوضح الأمن الروسي أنه لو جرى تجهيز هذه المُسيّرات بعبوات ناسفة، لكانت الاستخبارات الأوكرانية قد حصلت على أسلحة فتاكة، كانت تخطط لاستخدامها ضد أهداف محدَّدة في موسكو.

وقال الضابط في الجهاز الأمني الروسي، أندريه بيروجكوف، إن «العدو يتصرف بأساليب أكثر تطوراً، حيث يزرع عبوات ناسفة في أغراض تُستخدم يومياً، مما يزيد الخطر على المدنيين». وأضاف: «تُخفي أجهزة الاستخبارات الأجنبية ببراعةٍ العبوات الناسفة الحديثة في هيئة أدوات منزلية عادية، كالأجهزة الإلكترونية والألعاب والعطور، وحتى أدوات الكنائس. يتصرف العدو بذكاء متزايد، إذ يزرع العبوات الناسفة في أغراض يومية، مما يُصعّب اكتشافها ويزيد المخاطر التي يتعرض لها المواطنون».

وأوضح أن الأجهزة التي مُنع وصولها إلى الجبهة مُجهزة بعناصر غير ظاهرة، «تحتوي على متفجرات بلاستيكية، ودوائر كهربائية غير مُغلّفة، ومكونات لا سلكية، ويجري التحكم بها أحياناً عن بُعد عبر وحدات GSM أو قنوات لا سلكية. وبعض الطرازات مزوَّدة بمستشعرات حركة تُفعَّل عند فتحها أو تحريكها».

وأكد أن عمليات التفجير تُنسَّق عن بُعد من قِبل ضباط استخبارات أوكرانيين باستخدام تطبيقات مراسلة أجنبية مثل «تلغرام» و«واتساب» وغيرهما.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في إفادة يومية عن مُجريات القتال، أن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت، خلال اليوم الأخير، 259 طائرة مُسيّرة و10 قنابل جوية موجَّهة تابعة للقوات المسلَّحة الأوكرانية.

في المقابل، أعلنت كييف أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت أو عطّلت، خلال اليوم السابق، 25 صاروخاً و365 طائرة مُسيرة من طُرز مختلفة.


قطر تؤكد دعمها للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب

علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
TT

قطر تؤكد دعمها للمسار الدبلوماسي لإنهاء الحرب

علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)
علم قطر في العاصمة الدوحة (أرشيفية)

أكدت قطر، الثلاثاء، دعمها للجهود الدبلوماسية كافة، الرامية إلى إنهاء الحرب الدائرة في المنطقة، في ظلِّ تصاعد المواجهات واتساع رقعتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماجد الأنصاري، خلال مؤتمر صحافي في الدوحة، إن بلاده «تدعم جميع الجهود الدبلوماسية في هذا الإطار، سواء عبر الاتصالات أو القنوات الرسمية وغير الرسمية»، مشدِّداً في الوقت ذاته على عدم وجود أي دور قطري مباشر حالياً في الوساطة بين الأطراف. وأوضح الأنصاري أن «تركيز قطر ينصبُّ في المرحلة الراهنة على الدفاع عن أراضيها، والتعامل مع تداعيات الهجمات والخسائر الناتجة عنها»، في إشارة إلى التطورات الأمنية الأخيرة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً عسكرياً متواصلاً، مع استمرار الضربات التي تستهدف إيران، لا سيما العاصمة طهران، منذ بدء الهجوم المشترك أواخر فبراير (شباط) الماضي، الذي أسفر عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.

في المقابل، تواصل طهران الردَّ عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، تستهدف إسرائيل ومصالح أميركية في المنطقة، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الاثنين، تأجيل استهداف منشآت الطاقة والبنى التحتية في إيران لمدة 5 أيام، مشيراً إلى إحراز «نقاط اتفاق رئيسية» في اتصالات غير مباشرة، وهو ما نفته طهران، مؤكدة تلقيها رسائل عبر قنوات دولية دون وجود مفاوضات مباشرة.