الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

شارون سخر من موقف وزراء الحكومة «المتخاذل».. وديان هدد بقصف عمان إذا لم يتوقف جيشها عن القتال دفاعًا عن القدس

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي
TT

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 للحرب الإسرائيلية على مصر وسوريا والأردن، التي عرفت بـ«حرب الأيام الستة» أو «حرب يونيو (حزيران)»، أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن وثائق جديدة، تكشف أسرارًا عن هذه الحرب وعن الأجواء التي سادت قبل أيام من اندلاعها. ومنها أن إسرائيل خشيت من قصف مصري للمفاعل النووية في ديمونة بالنقب. وأن رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي آنذاك، الجنرال يتسحاق رابين، خشي من حرب عربية تهدد وجود الدولة العبرية، فطلب من رئيس الحكومة، ليفي إشكول، أن يبادر إلى الهجوم. وأن وزير الدفاع (الجنرال) موشيه ديان، هدّد الأردن بقصف العاصمة الأردنية عمّان ما لم يكف الجيش الأردني عن القتال دفاعًا عن القدس.
إحدى الوثائق كشفت أن رابين اجتمع مع رئيس حكومته إشكول، وأبلغه بقلقه على وجود إسرائيل، وقال: «العرب يستعدون للحرب ومن المحتمل أن نمر بوضع عسكري نفقد من خلاله كثيرًا من الأفضليات، ومن المحتمل أن نصل إلى وضع لا أريد أن أعبّر عنه بكلمات شديدة، ولكن ستكون هناك مخاطر وجودية على بقاء دولة إسرائيل». وجرى تكرار هذه الأقوال خلال جلسة لرئاسة هيئة الأركان مع اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية في الحكومة. ويومها ضمت اللجنة 11 وزيرًا من بينهم إشكول وديان ووزير الخارجية آبا إيبان.
ويظهر الانطباع من مضمون البروتوكولات التي أفرج عنها أرشيف الجيش الإسرائيلي عن حجم الضائقة الكبير التي بدت على القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تلك الأيام. وأوضح رابين للوزراء أنه يجب القيام بضربة استباقية وتجنب الانتظار. وبحسب أقواله، إذا فقدت إسرائيل الأفضليات الخاصة بها، فإن الحرب ستكون «طويلة وصعبة وفيها كثير من الخسائر بالأرواح».
وعلى طول الجلسة الصاخبة كان التوتر واضحًا، خصوصًا بسبب الضغوط التي مارسها ضباط مجلس هيئة الأركان العليا في الجيش الإسرائيلي على رئيس الوزراء، إشكول، حول ضرورة المبادرة في بدء الحرب.
وافتتحت الجلسة المذكورة بكلمة للجنرال أهارون ياريف، رئيس جهاز استخبارات الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة. ووصف ياريف أن أيام الانتظار قبل الحرب هي «الفرصة الأكبر لمصر». وبحسب أقواله، فإن كل إنجاز تقوم به مصر من دون مضايقة إسرائيلية من المحتمل أن يمنح القيادة المصرية الإحساس أنه يمكن المواصلة واستغلال النجاح للمبادرة بعمليات أخرى مثل «توجيه ضربة استباقية لتدمير مفاعل ديمونة أو حتى ربما المطارات».
وأوضح ياريف أمام الوزراء أن المنظومة العسكرية في مصر قد استكملت استعداداتها للحرب، وأضاف أنه وصلت إلى مصر تعزيزات من الاتحاد السوفياتي. وشرح ياريف الأوضاع السياسية، فقال: «كلما تواصلت الأزمة، فإن التأثير على هيبة الضربة الإسرائيلية سيزداد، وكذلك الأمر بالنسبة لمصداقية الردع وموقف الغرب والولايات المتحدة في المنطقة». وتابع: «هناك عدد غير قليل من الناس في المواقع المهمة في الولايات المتحدة ممن كانوا سيرون في العملية الإسرائيلية حلاً سهلاً ومريحًا. الرئيس سوف يستاء، وسينددون بنا، ولكن إذا قمنا بالعمل بحكمة وبسرعة فهناك، بحسب تقديراتنا، احتمال بألا تكون الولايات المتحدة العقبة الأساسية أمام عملياتنا».
وتحدث رابين، الذي كان في حينه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بعد ياريف، فقال: «أنا أشعر أن الطوق العسكري والسياسي يلتف حول أعناقنا، ولست مؤمنًا بأن هناك من يمكنه أن يفك هذا الطوق سوانا». وأردف رابين أمام الوزراء: «بعد أن انتظرنا، بينما حدد العرب هدفهم السياسي بالعودة إلى 1948، لا يوجد لدينا أي حق في الانتظار حتى يخلق وضع يصعب الأمور علينا، وأكثر من ذلك. الهدف الأساسي لنا يجب أن يكون ضربة حاسمة لجمال عبد الناصر. هكذا يمكن أن نؤدي للتغيير في كل صورة الوضع في الشرق الأوسط».
أما قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال مردخاي (موطي) هود، فتحدث عن استعدادات سلاح الجو، وأجرى مقارنة بين كثير من القوات، وقال إن مصر طلبت زيادة 40 طائرة من نوع ميغ 21، وأن هناك موافقة من يوغوسلافيا على ذلك. وتابع هود: «في عام 1948 نقلنا طائرات من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل وهذه المرة سيكون الأمر بالاتجاه العكسي إلى مصر». وأوضح هود أنه كلما تم تقديم موعد الضربة الإسرائيلية، فإن ذلك سيصب في مصلحة إسرائيل. وقال شارحًا: «عندها نستطيع القيام بكل مهامنا وأنا أؤمن أننا نستطيع أن نقوم بها حتى لو تم تأجيل الموعد، ولكن سيكون علينا أن نستثمر كثيرًا من الجهود والوقت والخسائر البشرية من أجل تحقيق نفس الإنجاز الذي يمكن أن نصل إليه اليوم أو غدًا».
وسأل وزير التربية والثقافة زلمان أورن حول احتمالات الخسائر بالأرواح في صفوف الجنود الإسرائيليين في حال ضرب المطارات المصرية، فرد هود قائلا: «في فيتنام، عندما كانت عملية جوية مركزة، فإن نسبة الخسائر بالأرواح هي 4 في المائة».
وخلال الاجتماع، بدا أن معظم الجنرالات في هيئة الأركان، كانوا أقل «ودية» مع الوزراء. وتشير إحدى الوثائق إلى أن الجنرالات اتهموا الوزراء بأنهم «متردّدون وخائفون»، ولذلك يمتنعون عن اتخاذ قرار بشن هجوم. وتساءل الجنرال موشيه بيليد: «ماذا ننتظر؟ ماذا جنى الجيش الإسرائيلي لكي تشككوا بقدراته؟». وحذّر قائلاً: «اللعبة دخلت إلى وضع لا يمكن مواجهته».
وأظهرت الوثائق أيضًا، أن الجنرال أريئيل (أريك) شارون بدا ساخرًا من الحكومة وموقفها، وقال: «إذا أردنا أن نبقى هنا على مدار الزمان، فإنه يجب علينا أن نشدّد على حقوقنا». وأضاف: «بسبب التردد وجرّ الوقت خسرنا عامل الردع الأساسي». (في وثائق سابقة روى بعض الجنرالات أن شارون اقترح حبس الوزراء في مقر القيادة، وشن الحرب والامتناع عن إطلاق سراحهم إلا بعد انتهاء العمليات).
وفي أعقاب الأسئلة التي طرحت بخصوص عدد الخسائر المتوقعة بالأرواح للإسرائيليين أجاب شارون: «منذ حرب التحرير (1948) لم نواجه وضعًا صعبًا وخطيرًا كهذا. ولذلك، فإن هذه الحملة ستشمل عددًا أكبر من الخسائر وعلينا أن نقوم بذلك، لأنه لا مفر من ذلك». وهنا اعترف رئيس الحكومة إشكول بأنه يخشى من عزلة إسرائيلية شديدة، وطلب مزيدًا من الوقت ليجنّد الحلفاء. وخاطب شارون قائلاً: «هناك أهمية قصوى للخروج إلى الحرب في ظل اتفاق مع الحلفاء. أنا لا أريد أن تكون إسرائيل معزولة لأجيال كثيرة».
غير أن الجنرال بيليد لم يقتنع بأقوال إشكول، وصعّب الأمر عليه، فرد قائلاً: «طلبنا توضيح ما الذي يدفعنا إلى الانتظار؟». فأجاب إشكول: «إذا لم أشرح الأمر حتى الآن، فلن أشرح مرة أخرى. علينا أن ندخل إلى أذني الرئيس الأميركي (ليندون) جونسون بألا يقول إننا خدعناه، لأننا قد نحتاج إليه». وأوضح إشكول أن النصر العسكري «لن ينهي الأمر، لأن العرب سيبقون هنا وسيكون علينا أن نحافظ على بعض الأصدقاء في العالم، من أجل بناء قوتنا العسكرية بمساعدتهم».
وفي نهاية الجلسة ألمح رابين إلى ضرورة عقد جلسة للحكومة من أجل بحث طلب الجيش بشن حرب استباقية، وسأل: «أنا أفهم أنه تعقد الآن جلسة حكومة»، إلا أن إشكول رد عليه: «لا.. لا تجري الآن جلسة حكومة، وإنما يوم الأحد».
وفي صباح يوم الأحد الرابع من يونيو عقدت الحكومة جلستها المقررة وفي اليوم التالي اندلعت الحرب التي غيّرت خارطة المنطقة.

الحرب

وتشير الوثائق إلى أن الحرب التي انطلقت في الخامس من يونيو 1967، بدأت بشن غارات إسرائيلية مباغتة ضد قواعد سلاح الجو المصري، فاجأت وأصابت 180 طائرة مقاتلة على الأقل حتى الساعة 11:05. وبحسب المحاضر، فإنه تقرّر في مداولات بحضور موشيه ديان تحاشي مهاجمة سوريا، لكن بعد ساعة هاجم الطيران السوري طبريا ومجدّو، وفي أعقاب ذلك تقرّر أن يهاجم الطيران الإسرائيلي أهدافًا في سوريا، فقصف أربعة مطارات عسكرية.
وجاء في المحاضر أيضًا أنه «جرى اشتراط احتلال الضفة بالوضع في الجنوب. وفي جميع الأحوال، تقرّر أن إمكانية احتلال الضفة كلها أفضل من اختراق مسار إلى جبل المشارف (في القدس الشرقية) فقط». وقال محضر اجتماع للجيش في اليوم الثاني للحرب، إنه «إذا كان الوصول إلى جبل المشارف سيتحقق في الصباح، فإنه ينبغي احتلال الضفة حتى (منطقة) قمم الجبال، ومنح إمكانية للمدنيين بالهروب»، أي ترحيل الفلسطينيين الخائفين من قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأبلغ الجنرال هود، قائد سلاح الجو، استنادًا إلى تقارير تلقاها من طياريه، بأنه يسجّل «هروبًا شاملاً» للفلسطينيين باتجاه الشرق؛ أي الأردن. وفي ساعات مساء اليوم نفسه، أبلغ الجنرال ديان قادة الجيش بضرورة التأهب لاقتحام البلدة القديمة في القدس. وفي اليوم التالي، 7 يونيو، أصدر ديان في الصباح الباكر أمرًا بإغلاق البلدة القديمة واقتحامها على ألا تقتحم القوات المسجد الأقصى وحائط البراق. ومن ثم، جرى تعيين شلومو لاهط حاكمًا عسكريًا للمدينة. وجاء في المحضر العسكري أن حشودًا فلسطينية تنزح عن الضفة باتجاه الشرق. وقبل ظهر اليوم نفسه تلقت قيادة الجيش بلاغًا من القوات بأنها احتلت الحرم القدسي الشريف، وأن القوات بالقرب من باحة البراق. ولكن القوات الأردنية أبدت مقاومة شديدة في الدفاع عن القدس، فوجّهت إسرائيل تهديدًا صريحًا ومباشرًا إلى الأردن بأنه في حال عدم توقف القصف على القدس، فإن الطيران الإسرائيلي سيقصف عمّان. لكن مقاطع من هذا المحضر فرضت عليها الرقابة العسكرية أمر حظر نشر.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي، 8 يونيو، يناقش خطط ترسيخ الاحتلال في الضفة الغربية، وتقرر أن يحكمها حكم عسكري، وأن تقسم إلى ست مناطق، وأن يكون الحكم العسكري خاضعًا لقائد الجبهة الوسطى في الجيش.
ويتبين من المحاضر أن ديان طرح عدة أفكار حول مصير الضفة، بينها تشكيل «حكومة عربية مستقلة» في قسم من أراضي الضفة، و«توحيد القدس»، وإلغاء اتفاقيات لجنة وقف إطلاق النار التي أقرت الحدود بين إسرائيل والأردن في عام 1949.
وفي مقابل ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي شن هجماته ضد سوريا. وفي فجر اليوم التاسع من يونيو، أبلغت قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي أن قواتها أصبحت موجودة عند ضفاف قناة السويس والبحر الأحمر، وأن قواتها أكملت احتلال سيناء كاملة، وأن «الجيش الإسرائيلي ينتقل إلى الدفاع عن الحدود المتّسعة لدولة إسرائيل في الجنوب والشرق والشمال».
وفي موازاة ذلك، يعرض في إسرائيل هذه الأيام فيلم وثائقي بعنوان «حديث المقاتلين»، يروي فيه جنود شاركوا في هذه الحرب شهاداتهم حول الأوامر التي تلقوها في الضفة الغربية. فقال بعضهم إن هذه الأوامر ذكّرتهم بما جرى لليهود إبان المحرقة النازية في ألمانيا. وجاء في إحدى الشهادات: «جرى تكليفنا بإجلاء السكان. وكنا نأخذ العربي المتجذّر في قريته ونحوّله إلى لاجئ، وببساطة نطرده من هناك، وليس واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، إجلاء، كما يسمى هذا... وعندما ترى أن قرية بأكملها كهذه تسير كقطيع إلى المكان الذي تقودهم إليه، وليس لديك ظل مؤشر على شيء كالمقاومة، فإنك تدرك ما معنى المحرقة (الهولوكوست)».
وجاء في شهادة ثانية: «التقينا هناك بقافلة كبيرة في الطرق الترابية في الداخل وفتشناهم، ولم يكن هناك أي شيء، فسمحنا لهم بالمرور. وفي هذه الأثناء واصلنا سفرنا وعدنا. ولقد عرفنا أن جنودنا قد أوقفوا القافلة نفسها من قبل. قبل ساعة منا. وأبقوا جميع الرجال، وأرسلوا النساء والأولاد والحمير والقطيع قدمًا، وبينما كانوا يرونهم يذهبون مسافة مائة متر من هناك، ويتّجهون شرقًا، أطلقوا النار على 15 رجلاً. بكل بساطة أطلقوا النار. وعندما اقتربنا شاهدنا جنديين يمسكان (القتلى) من الأيدي والأرجل ويلقون بهم خلف جدار حجري. وهؤلاء الأشخاص الذين كانوا موجودين هناك انشغلوا بهذه المسألة مرة تلو الأخرى، كيف يمكن حدوث هذا؟ وتحدثوا مع نائب قائد اللواء، فقال ببساطة: عندما تحطّب الأشجار تتطاير شظايا».



«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended


لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
TT

لعام آخر... فجوة التمويل تهدد بقاء ملايين اليمنيين

مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)
مساعٍ أممية لجمع تمويل يكفي لإغاثة نصف المحتاجين في اليمن الذين يزيد عددهم على 22 مليوناً (غيتي)

منذ بداية العام الحالي، ترسم الأمم المتحدة صورة قاتمة لمستقبل الأزمة الإنسانية في اليمن، محذّرة بأن البلاد تقف على «حافة منعطف حرج» قد يدفع بملايين إضافيين إلى دائرة الخطر.

وفي تقريرها الأخير المعنون «اليمن 2026: ثمن التقاعس»، تشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 22.3 مليون شخص، أي غالبية السكان، يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة الإنسانية والحماية، في ظل تراجع حاد في التمويل الدولي وتقلّص نطاق الاستجابة.

يأتي هذا الانحسار في الموارد، في وقت تتصاعد فيه الاحتياجات بوتيرة مقلقة. ووفقاً لـ«مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)»، فإن نحو 18.3 مليون شخص قد يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، مع انزلاق مناطق جديدة نحو ظروف توصف بأنها «كارثية».

ويعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوءَ تغذية حاداً، في مؤشّر يعكس مخاطر طويلة الأمد تتجاوز الجوع إلى أضرار لا رجعة فيها بشأن النمو الجسدي والذهني.

بدوره، يقدم القطاع الصحي دليلاً إضافياً على هشاشة الوضع، إذ تشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من المرافق الصحية تعمل جزئياً فقط، أو توقفت بالكامل، فيما يواجه نحو 19.3 مليون شخص مخاطر صحية متصاعدة.

وتتقاطع هذه المؤشرات مع واقع النزوح، حيث يعيش أكثر من 5.2 مليون يمني في ظروف قسرية متدهورة؛ مما يضاعف من هشاشة الفئات الأضعف ويزيد الضغط على الخدمات الأساسية.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التمويل الإنساني (YHF)» في اليمن أنه قدم المساعدة لأكثر من 307 آلاف شخص في المناطق الأكبر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي في البلاد.

أزمة إدارة الإغاثة

وقال «الصندوق»؛ التابع للمكتب الأممي «أوتشا»، في تقرير حديث، إنه خصص، في الثلث الأخير من العام الماضي، 20 مليون دولار لدعم المجتمعات التي تعاني أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي، وسوء التغذية، ومخاطر الحماية في اليمن، مركزاً على الخدمات الأساسية المنقذة للحياة، وأولوية خدمات الحماية للأسر والأفراد الأكبر عرضة للمخاطر.

طفلتان برفقة والدتيهما تتلقيان خدمات علاجية أممية لمنع وعلاج سوء التغذية بين الأطفال (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد المستفيدين 307.4 ألف شخص، بينهم 37 ألفاً من ذوي الإعاقة.

وحتى الآن، تلقى «الصندوق» نحو 14.3 مليون دولار مساهمات في ميزانيته للعام الحالي، أبرزها من الدنمارك (5.4 مليون)، وفنلندا (3.4 مليون)، والسعودية (3 ملايين)، وكندا (1.2 مليون)، إضافة إلى جهات مانحة أخرى.

ويرى جمال بلفقيه، المنسِّق العام لـ«اللجنة اليمنية العليا للإغاثة»، (لجنة حكومية)، أن تحسين آليات إدخال المساعدات يمثل نقطة مفصلية في خفض التكلفة وزيادة الفاعلية، مشدداً على أن الاستفادة من الممرات البرية والبحرية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة يمكن أن تحدّ من «الابتزاز» وتعزز انسيابية الإغاثة.

ويذهب بلفقيه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «التعويل الآن هو على دور الداعمين الإقليميين، وعلى رأسهم السعودية، في سد الفجوة التمويلية، ليس فقط عبر المساعدات الطارئة؛ بل من خلال دعم مؤسسي ومشروعات تنموية طويلة الأمد».

مشروع أممي لتعزيز الأمن الغذائي في اليمن يوفر فرص عمل لـ42 ألفاً و964 شخصاً (الأمم المتحدة)

غير أن المسؤول الحكومي يقرّ بوجود اختلالات في إدارة العمل الإنساني خلال فترات سابقة، لافتاً إلى أن ضعف التنظيم والرقابة الميدانية أسهم في حرمان فئات من مستحقي المساعدات، ويطرح في المقابل مقاربة تقوم على «إعادة ترتيب أولويات التدخل وتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام انتقال تدريجي من الاستجابة الطارئة إلى التعافي الاقتصادي».

ورغم استمرار حالة التهدئة النسبية منذ أبريل (نيسان) 2022، بعد سنوات من حرب مدمّرة بين الحكومة الشرعية والجماعة الحوثية الانقلابية، ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية والاقتصاد، فإن التحسن الأمني لم يُترجم إلى تعافٍ إنساني ملموس، وباتت فجوة التمويل العامل الأكبر تأثيراً في تحديد مصير الاستجابة.

اختبار أخلاقي للعالم

وتحتاج خطة الأمم المتحدة للعام الحالي إلى 2.16 مليار دولار لتقديم مساعدات منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص فقط، أي نحو نصف المحتاجين.

وكالات أممية قدمت مساعدات لآلاف الأسر المتضررة من الفيضانات الأخيرة في 7 محافظات (الأمم المتحدة)

ويحذّر تقرير «أوتشا» بأن استمرار «التقاعس» سيؤدي إلى خسائر بشرية مباشرة، مع اقتراب أنظمة حيوية من الانهيار وتآكل قدرة المجتمعات على الصمود. ويشير إلى أن «الشركاء الإنسانيين اضطروا بالفعل إلى تقليص برامج أساسية نتيجة نقص التمويل وصعوبات الوصول»؛ مما يفاقم من فجوة الاحتياجات غير الملبّاة.

ويقدّم إيهاب القرشي، الباحث اليمني في الشؤون الإنسانية، قراءة أكبر تشاؤماً، عادّاً أن التراجع في تمويل خطط الأمم المتحدة يعكس تحولات أوسع في أولويات المانحين، في ظل أزمات دولية متزامنة، مستبعداً أن يتجاوز التمويل هذا العام 40 في المائة من المستويات السابقة؛ مما يعني عملياً اتساع الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة.

ويوضح القرشي لـ«الشرق الأوسط» أن «العجز التراكمي في تغطية الاحتياجات الإنسانية بلغ مستويات غير مسبوقة»، وأن «إخفاق المعالجات السياسية والاقتصادية أسهم في تعميق الأزمة وتحويلها إلى (حلقة ضغط) مستمرة على الوضع الإنساني».

تدريب أممي لأعضاء «جمعيات مستخدمي المياه» في ريف محافظة تعز على مهارات جمع التبرعات وإعداد المقترحات والتواصل مع المانحين (الأمم المتحدة)

وينبه إلى أن ملايين اليمنيين قد يواجهون صعوبات يومية في تأمين الغذاء، «مع ما يرافق ذلك من ارتفاع معدلات سوء التغذية ووفيات الأطفال، واتساع رقعة المجاعة»، في ظل هذه المعطيات.

ومن دون دعم مستدام، فسيظل ملايين الأشخاص عرضة لخطر تفاقم الجوع، والأمراض التي يمكن الوقاية منها، وتهديدات الحماية، حيث يتطلب خفض الاحتياجات المزمنة تعاوناً طويلاً بين جميع الفاعلين لاستعادة الخدمات الأساسية، وإنعاش وسائل الحياة، وتعزيز القدرة على الصمود في وجه الصدمات المستقبلية، وإنهاء الصراع.


هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.