الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

شارون سخر من موقف وزراء الحكومة «المتخاذل».. وديان هدد بقصف عمان إذا لم يتوقف جيشها عن القتال دفاعًا عن القدس

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي
TT

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

الإفراج عن وثائق جديدة لأسرار حرب 67..إسرائيل خشيت من قصف مصري لمفاعلها النووي

بمناسبة الذكرى السنوية الـ48 للحرب الإسرائيلية على مصر وسوريا والأردن، التي عرفت بـ«حرب الأيام الستة» أو «حرب يونيو (حزيران)»، أفرجت الحكومة الإسرائيلية عن وثائق جديدة، تكشف أسرارًا عن هذه الحرب وعن الأجواء التي سادت قبل أيام من اندلاعها. ومنها أن إسرائيل خشيت من قصف مصري للمفاعل النووية في ديمونة بالنقب. وأن رئيس هيئة الأركان في الجيش الإسرائيلي آنذاك، الجنرال يتسحاق رابين، خشي من حرب عربية تهدد وجود الدولة العبرية، فطلب من رئيس الحكومة، ليفي إشكول، أن يبادر إلى الهجوم. وأن وزير الدفاع (الجنرال) موشيه ديان، هدّد الأردن بقصف العاصمة الأردنية عمّان ما لم يكف الجيش الأردني عن القتال دفاعًا عن القدس.
إحدى الوثائق كشفت أن رابين اجتمع مع رئيس حكومته إشكول، وأبلغه بقلقه على وجود إسرائيل، وقال: «العرب يستعدون للحرب ومن المحتمل أن نمر بوضع عسكري نفقد من خلاله كثيرًا من الأفضليات، ومن المحتمل أن نصل إلى وضع لا أريد أن أعبّر عنه بكلمات شديدة، ولكن ستكون هناك مخاطر وجودية على بقاء دولة إسرائيل». وجرى تكرار هذه الأقوال خلال جلسة لرئاسة هيئة الأركان مع اللجنة الوزارية للشؤون الأمنية في الحكومة. ويومها ضمت اللجنة 11 وزيرًا من بينهم إشكول وديان ووزير الخارجية آبا إيبان.
ويظهر الانطباع من مضمون البروتوكولات التي أفرج عنها أرشيف الجيش الإسرائيلي عن حجم الضائقة الكبير التي بدت على القيادتين العسكرية والسياسية في إسرائيل تلك الأيام. وأوضح رابين للوزراء أنه يجب القيام بضربة استباقية وتجنب الانتظار. وبحسب أقواله، إذا فقدت إسرائيل الأفضليات الخاصة بها، فإن الحرب ستكون «طويلة وصعبة وفيها كثير من الخسائر بالأرواح».
وعلى طول الجلسة الصاخبة كان التوتر واضحًا، خصوصًا بسبب الضغوط التي مارسها ضباط مجلس هيئة الأركان العليا في الجيش الإسرائيلي على رئيس الوزراء، إشكول، حول ضرورة المبادرة في بدء الحرب.
وافتتحت الجلسة المذكورة بكلمة للجنرال أهارون ياريف، رئيس جهاز استخبارات الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة. ووصف ياريف أن أيام الانتظار قبل الحرب هي «الفرصة الأكبر لمصر». وبحسب أقواله، فإن كل إنجاز تقوم به مصر من دون مضايقة إسرائيلية من المحتمل أن يمنح القيادة المصرية الإحساس أنه يمكن المواصلة واستغلال النجاح للمبادرة بعمليات أخرى مثل «توجيه ضربة استباقية لتدمير مفاعل ديمونة أو حتى ربما المطارات».
وأوضح ياريف أمام الوزراء أن المنظومة العسكرية في مصر قد استكملت استعداداتها للحرب، وأضاف أنه وصلت إلى مصر تعزيزات من الاتحاد السوفياتي. وشرح ياريف الأوضاع السياسية، فقال: «كلما تواصلت الأزمة، فإن التأثير على هيبة الضربة الإسرائيلية سيزداد، وكذلك الأمر بالنسبة لمصداقية الردع وموقف الغرب والولايات المتحدة في المنطقة». وتابع: «هناك عدد غير قليل من الناس في المواقع المهمة في الولايات المتحدة ممن كانوا سيرون في العملية الإسرائيلية حلاً سهلاً ومريحًا. الرئيس سوف يستاء، وسينددون بنا، ولكن إذا قمنا بالعمل بحكمة وبسرعة فهناك، بحسب تقديراتنا، احتمال بألا تكون الولايات المتحدة العقبة الأساسية أمام عملياتنا».
وتحدث رابين، الذي كان في حينه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بعد ياريف، فقال: «أنا أشعر أن الطوق العسكري والسياسي يلتف حول أعناقنا، ولست مؤمنًا بأن هناك من يمكنه أن يفك هذا الطوق سوانا». وأردف رابين أمام الوزراء: «بعد أن انتظرنا، بينما حدد العرب هدفهم السياسي بالعودة إلى 1948، لا يوجد لدينا أي حق في الانتظار حتى يخلق وضع يصعب الأمور علينا، وأكثر من ذلك. الهدف الأساسي لنا يجب أن يكون ضربة حاسمة لجمال عبد الناصر. هكذا يمكن أن نؤدي للتغيير في كل صورة الوضع في الشرق الأوسط».
أما قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الجنرال مردخاي (موطي) هود، فتحدث عن استعدادات سلاح الجو، وأجرى مقارنة بين كثير من القوات، وقال إن مصر طلبت زيادة 40 طائرة من نوع ميغ 21، وأن هناك موافقة من يوغوسلافيا على ذلك. وتابع هود: «في عام 1948 نقلنا طائرات من تشيكوسلوفاكيا إلى إسرائيل وهذه المرة سيكون الأمر بالاتجاه العكسي إلى مصر». وأوضح هود أنه كلما تم تقديم موعد الضربة الإسرائيلية، فإن ذلك سيصب في مصلحة إسرائيل. وقال شارحًا: «عندها نستطيع القيام بكل مهامنا وأنا أؤمن أننا نستطيع أن نقوم بها حتى لو تم تأجيل الموعد، ولكن سيكون علينا أن نستثمر كثيرًا من الجهود والوقت والخسائر البشرية من أجل تحقيق نفس الإنجاز الذي يمكن أن نصل إليه اليوم أو غدًا».
وسأل وزير التربية والثقافة زلمان أورن حول احتمالات الخسائر بالأرواح في صفوف الجنود الإسرائيليين في حال ضرب المطارات المصرية، فرد هود قائلا: «في فيتنام، عندما كانت عملية جوية مركزة، فإن نسبة الخسائر بالأرواح هي 4 في المائة».
وخلال الاجتماع، بدا أن معظم الجنرالات في هيئة الأركان، كانوا أقل «ودية» مع الوزراء. وتشير إحدى الوثائق إلى أن الجنرالات اتهموا الوزراء بأنهم «متردّدون وخائفون»، ولذلك يمتنعون عن اتخاذ قرار بشن هجوم. وتساءل الجنرال موشيه بيليد: «ماذا ننتظر؟ ماذا جنى الجيش الإسرائيلي لكي تشككوا بقدراته؟». وحذّر قائلاً: «اللعبة دخلت إلى وضع لا يمكن مواجهته».
وأظهرت الوثائق أيضًا، أن الجنرال أريئيل (أريك) شارون بدا ساخرًا من الحكومة وموقفها، وقال: «إذا أردنا أن نبقى هنا على مدار الزمان، فإنه يجب علينا أن نشدّد على حقوقنا». وأضاف: «بسبب التردد وجرّ الوقت خسرنا عامل الردع الأساسي». (في وثائق سابقة روى بعض الجنرالات أن شارون اقترح حبس الوزراء في مقر القيادة، وشن الحرب والامتناع عن إطلاق سراحهم إلا بعد انتهاء العمليات).
وفي أعقاب الأسئلة التي طرحت بخصوص عدد الخسائر المتوقعة بالأرواح للإسرائيليين أجاب شارون: «منذ حرب التحرير (1948) لم نواجه وضعًا صعبًا وخطيرًا كهذا. ولذلك، فإن هذه الحملة ستشمل عددًا أكبر من الخسائر وعلينا أن نقوم بذلك، لأنه لا مفر من ذلك». وهنا اعترف رئيس الحكومة إشكول بأنه يخشى من عزلة إسرائيلية شديدة، وطلب مزيدًا من الوقت ليجنّد الحلفاء. وخاطب شارون قائلاً: «هناك أهمية قصوى للخروج إلى الحرب في ظل اتفاق مع الحلفاء. أنا لا أريد أن تكون إسرائيل معزولة لأجيال كثيرة».
غير أن الجنرال بيليد لم يقتنع بأقوال إشكول، وصعّب الأمر عليه، فرد قائلاً: «طلبنا توضيح ما الذي يدفعنا إلى الانتظار؟». فأجاب إشكول: «إذا لم أشرح الأمر حتى الآن، فلن أشرح مرة أخرى. علينا أن ندخل إلى أذني الرئيس الأميركي (ليندون) جونسون بألا يقول إننا خدعناه، لأننا قد نحتاج إليه». وأوضح إشكول أن النصر العسكري «لن ينهي الأمر، لأن العرب سيبقون هنا وسيكون علينا أن نحافظ على بعض الأصدقاء في العالم، من أجل بناء قوتنا العسكرية بمساعدتهم».
وفي نهاية الجلسة ألمح رابين إلى ضرورة عقد جلسة للحكومة من أجل بحث طلب الجيش بشن حرب استباقية، وسأل: «أنا أفهم أنه تعقد الآن جلسة حكومة»، إلا أن إشكول رد عليه: «لا.. لا تجري الآن جلسة حكومة، وإنما يوم الأحد».
وفي صباح يوم الأحد الرابع من يونيو عقدت الحكومة جلستها المقررة وفي اليوم التالي اندلعت الحرب التي غيّرت خارطة المنطقة.

الحرب

وتشير الوثائق إلى أن الحرب التي انطلقت في الخامس من يونيو 1967، بدأت بشن غارات إسرائيلية مباغتة ضد قواعد سلاح الجو المصري، فاجأت وأصابت 180 طائرة مقاتلة على الأقل حتى الساعة 11:05. وبحسب المحاضر، فإنه تقرّر في مداولات بحضور موشيه ديان تحاشي مهاجمة سوريا، لكن بعد ساعة هاجم الطيران السوري طبريا ومجدّو، وفي أعقاب ذلك تقرّر أن يهاجم الطيران الإسرائيلي أهدافًا في سوريا، فقصف أربعة مطارات عسكرية.
وجاء في المحاضر أيضًا أنه «جرى اشتراط احتلال الضفة بالوضع في الجنوب. وفي جميع الأحوال، تقرّر أن إمكانية احتلال الضفة كلها أفضل من اختراق مسار إلى جبل المشارف (في القدس الشرقية) فقط». وقال محضر اجتماع للجيش في اليوم الثاني للحرب، إنه «إذا كان الوصول إلى جبل المشارف سيتحقق في الصباح، فإنه ينبغي احتلال الضفة حتى (منطقة) قمم الجبال، ومنح إمكانية للمدنيين بالهروب»، أي ترحيل الفلسطينيين الخائفين من قوات الاحتلال الإسرائيلية.
وأبلغ الجنرال هود، قائد سلاح الجو، استنادًا إلى تقارير تلقاها من طياريه، بأنه يسجّل «هروبًا شاملاً» للفلسطينيين باتجاه الشرق؛ أي الأردن. وفي ساعات مساء اليوم نفسه، أبلغ الجنرال ديان قادة الجيش بضرورة التأهب لاقتحام البلدة القديمة في القدس. وفي اليوم التالي، 7 يونيو، أصدر ديان في الصباح الباكر أمرًا بإغلاق البلدة القديمة واقتحامها على ألا تقتحم القوات المسجد الأقصى وحائط البراق. ومن ثم، جرى تعيين شلومو لاهط حاكمًا عسكريًا للمدينة. وجاء في المحضر العسكري أن حشودًا فلسطينية تنزح عن الضفة باتجاه الشرق. وقبل ظهر اليوم نفسه تلقت قيادة الجيش بلاغًا من القوات بأنها احتلت الحرم القدسي الشريف، وأن القوات بالقرب من باحة البراق. ولكن القوات الأردنية أبدت مقاومة شديدة في الدفاع عن القدس، فوجّهت إسرائيل تهديدًا صريحًا ومباشرًا إلى الأردن بأنه في حال عدم توقف القصف على القدس، فإن الطيران الإسرائيلي سيقصف عمّان. لكن مقاطع من هذا المحضر فرضت عليها الرقابة العسكرية أمر حظر نشر.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في اليوم التالي، 8 يونيو، يناقش خطط ترسيخ الاحتلال في الضفة الغربية، وتقرر أن يحكمها حكم عسكري، وأن تقسم إلى ست مناطق، وأن يكون الحكم العسكري خاضعًا لقائد الجبهة الوسطى في الجيش.
ويتبين من المحاضر أن ديان طرح عدة أفكار حول مصير الضفة، بينها تشكيل «حكومة عربية مستقلة» في قسم من أراضي الضفة، و«توحيد القدس»، وإلغاء اتفاقيات لجنة وقف إطلاق النار التي أقرت الحدود بين إسرائيل والأردن في عام 1949.
وفي مقابل ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي شن هجماته ضد سوريا. وفي فجر اليوم التاسع من يونيو، أبلغت قيادة الجبهة الجنوبية للجيش الإسرائيلي أن قواتها أصبحت موجودة عند ضفاف قناة السويس والبحر الأحمر، وأن قواتها أكملت احتلال سيناء كاملة، وأن «الجيش الإسرائيلي ينتقل إلى الدفاع عن الحدود المتّسعة لدولة إسرائيل في الجنوب والشرق والشمال».
وفي موازاة ذلك، يعرض في إسرائيل هذه الأيام فيلم وثائقي بعنوان «حديث المقاتلين»، يروي فيه جنود شاركوا في هذه الحرب شهاداتهم حول الأوامر التي تلقوها في الضفة الغربية. فقال بعضهم إن هذه الأوامر ذكّرتهم بما جرى لليهود إبان المحرقة النازية في ألمانيا. وجاء في إحدى الشهادات: «جرى تكليفنا بإجلاء السكان. وكنا نأخذ العربي المتجذّر في قريته ونحوّله إلى لاجئ، وببساطة نطرده من هناك، وليس واحدًا أو اثنين أو ثلاثة، إجلاء، كما يسمى هذا... وعندما ترى أن قرية بأكملها كهذه تسير كقطيع إلى المكان الذي تقودهم إليه، وليس لديك ظل مؤشر على شيء كالمقاومة، فإنك تدرك ما معنى المحرقة (الهولوكوست)».
وجاء في شهادة ثانية: «التقينا هناك بقافلة كبيرة في الطرق الترابية في الداخل وفتشناهم، ولم يكن هناك أي شيء، فسمحنا لهم بالمرور. وفي هذه الأثناء واصلنا سفرنا وعدنا. ولقد عرفنا أن جنودنا قد أوقفوا القافلة نفسها من قبل. قبل ساعة منا. وأبقوا جميع الرجال، وأرسلوا النساء والأولاد والحمير والقطيع قدمًا، وبينما كانوا يرونهم يذهبون مسافة مائة متر من هناك، ويتّجهون شرقًا، أطلقوا النار على 15 رجلاً. بكل بساطة أطلقوا النار. وعندما اقتربنا شاهدنا جنديين يمسكان (القتلى) من الأيدي والأرجل ويلقون بهم خلف جدار حجري. وهؤلاء الأشخاص الذين كانوا موجودين هناك انشغلوا بهذه المسألة مرة تلو الأخرى، كيف يمكن حدوث هذا؟ وتحدثوا مع نائب قائد اللواء، فقال ببساطة: عندما تحطّب الأشجار تتطاير شظايا».



العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.


تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
TT

تعثّر الحوثيين في تشكيل حكومتهم يرسّخ قبضة سلطتهم الخفيّة

عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)
عنصر حوثي يرفع بندقية خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (رويترز)

على الرغم من مرور نحو 8 أشهر على مقتل رئيس الحكومة الانقلابية التابعة لجماعة الحوثيين وعدد من وزرائه في غارة إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم، لا تزال الجماعة عاجزة عن تشكيل حكومة بديلة، في مشهد يعكس، وفق تقديرات سياسية، عمق الارتباك داخل بنية الجماعة، ويعزز في الوقت ذاته قناعة متنامية لدى السكان بأن السلطة الفعلية لا ترتبط بالأطر الشكلية المعلنة؛ بل تدار عبر جهاز خفي موازٍ.

وكانت الجماعة قد أعلنت، عقب الضربة، نيتها تشكيل «حكومة كفاءات» ضمن ما وصفته بمسار «الإصلاح والتغيير الجذري»، غير أن هذه الوعود سرعان ما تلاشت، دون أي خطوات عملية، ما فتح الباب أمام تفسيرات تربط التعثر بتركيبة الحكم ذاتها، القائمة على ازدواجية بين مؤسسات شكلية وأخرى فعلية غير معلنة.

ووفق مصادر سياسية في صنعاء، فإن الجماعة كرّست، على مدى سنوات سيطرتها، نموذجاً للحكم يعتمد على شبكة من «المشرفين» المرتبطين مباشرة بمكتب زعيمها، يتوزعون داخل الوزارات والمؤسسات والمحافظات، ويمارسون صلاحيات تتجاوز بكثير صلاحيات المسؤولين الرسميين.

القيادي الحوثي محمد مفتاح يدير بشكل متخفٍّ حكومة بلا صلاحيات (إعلام محلي)

وتشير هذه المصادر إلى أن هذا النمط تعزز بشكل لافت بعد مقتل الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح في أواخر 2017، حيث أُعيد ترتيب مراكز النفوذ داخل الجماعة، ما أتاح توسيع دور الجهاز الموازي، وتراجع دور الهياكل الحكومية التقليدية إلى حدودها الدنيا.

ومع مرور الوقت، ترسخت لدى السكان قناعة بأن الوزراء والمحافظين في حكومة الانقلاب ليسوا سوى واجهة إدارية، تُستخدم لإضفاء طابع رسمي على قرارات تُتخذ في دوائر ضيقة، ما جعل غياب الحكومة، أو حتى انهيارها، لا ينعكس بشكل مباشر على إدارة الحياة اليومية، التي باتت خاضعة لشبكات النفوذ غير الرسمية.

تعيينات مؤقتة

وعقب مقتل رئيس الحكومة الحوثية وعدد من أعضائها، لجأت الجماعة إلى تكليف نائب رئيس الوزراء محمد مفتاح، بتسيير الأعمال، إلى جانب تعيين قائمين بالأعمال بدلاً من الوزراء القتلى، دون المضي في تشكيل حكومة جديدة.

وترى مصادر مطلعة أن هذا التوجه يعكس إقراراً ضمنياً بعدم جدوى إعادة تشكيل الحكومة، في ظل محدودية تأثيرها، مرجحة أن تتجه الجماعة إلى تثبيت التشكيلة الحالية، بدلاً من خوض عملية تغيير لن تُحدث فارقاً حقيقياً في موازين السلطة.

زيارة سرية لمحمد مفتاح إلى إب تكشف مخاوف الجماعة (إعلام محلي)

كما تشير التقديرات إلى أن الاعتبارات السياسية التي كانت تحكم اختيار بعض المناصب؛ مثل الحرص على تمثيل جغرافي معين، لم تعد تحظى بالأولوية، بعدما باتت القناعة السائدة، حتى داخل الأوساط الموالية، أن القرار النهائي لا يصدر عن الحكومة؛ بل عن مراكز قوة أخرى.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة بوصفه مديراً إدارياً أكثر من كونه صاحب قرار، في حين تُنسب السلطة الفعلية إلى الدوائر المرتبطة مباشرة بقيادة الجماعة وأجهزتها الأمنية والعسكرية.

إدارة سرية وتدابير مشددة

وتفيد مصادر محلية بأن أعضاء الحكومة الحوثية الحالية لا يمارسون مهامهم من مقرات رسمية؛ بل يديرون أعمالهم من مواقع غير معلنة، وسط إجراءات أمنية مشددة، فرضتها الأجهزة الاستخباراتية التابعة للجماعة، عقب الاختراق الذي أدى إلى استهداف الاجتماع الحكومي في 28 أغسطس (آب) الماضي.

ووفق هذه المصادر، فإن التواصل بين الوزارات يتم بطرق غير تقليدية، تشمل الاعتماد على وسطاء وأقارب لنقل المعاملات، قبل اتخاذ القرارات في أماكن سرية، ثم إعادتها إلى المؤسسات لتنفيذها، وهو ما يعكس حجم المخاوف الأمنية، ويكرّس في الوقت ذاته الطابع غير المؤسسي لآلية الحكم.

اعتقالات حوثية واسعة استهدفت مدنيين وموظفين أمميين (إعلام محلي)

كما أخضع جهاز «الأمن الوقائي» الحوثي الطاقم الحكومي لإجراءات رقابية صارمة، بدعوى منع تكرار الاختراقات، ما حدّ من قدرة المسؤولين على الحركة والعمل العلني، وزاد من عزلتهم عن الواقع الميداني.

وفي سياق متصل، أثارت زيارة خاطفة وسرية قام بها القائم بأعمال رئيس الحكومة الحوثية إلى محافظة إب، انتقادات من مسؤولين محليين، اعتبروا أنها تفتقر إلى الشفافية، ولم تسفر عن نتائج ملموسة، في حين وُصفت التصريحات الرسمية المصاحبة لها بأنها بعيدة عن الواقع الخدمي والمعيشي.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في أغسطس 2025، مقتل رئيس حكومتها وعدد من الوزراء في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعاً سرياً لهم في صنعاء، قبل أن تعلن لاحقاً مقتل رئيس هيئة الأركان متأثراً بجراح أصيب بها في ضربة مماثلة.

وشكلت هذه الضربات تحولاً لافتاً في طبيعة الاستهداف؛ إذ طالت للمرة الأولى هذا المستوى من القيادات الحكومية، ما دفع الجماعة إلى تشديد إجراءاتها الأمنية، وتقليص ظهور مسؤوليها، وهو ما انعكس على أداء المؤسسات، وزاد من حالة الغموض التي تحيط بآليات اتخاذ القرار.

عزوف شعبي

على المستوى الشعبي، لا يبدو أن مسألة تشكيل حكومة حوثية جديدة تحظى باهتمام يُذكر؛ إذ يؤكد سكان في صنعاء أن أولوياتهم تتركز على الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات.

ويقول موظف حكومي إن الحديث عن تعيين وزراء أو تغيير حكومة «لم يعد يعني الناس»، لأن «القرارات الحقيقية لا تصدر من هذه الجهات»، مشيراً إلى أن ما يهم الموظفين هو انتظام صرف الرواتب، أو حتى صرف جزء منها، في ظل ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.

أزمة غذاء تتفاقم في مناطق سيطرة الحوثيين وسط إنفاق عسكري (إعلام محلي)

ويضيف أن قرار وقف صرف نصف الرواتب خلال فترات معينة، دون توضيحات كافية، زاد من حالة الاستياء، خصوصاً في أوساط المعلمين، الذين فوجئوا بتعليق مستحقاتهم خلال العطلة الصيفية، بحجة توقف العملية التعليمية.

بدوره، يرى عامل في القطاع التجاري أن تشكيل حكومة جديدة «لن يغير شيئاً»؛ بل قد يضيف أعباء مالية إضافية، في وقت يعاني فيه السكان من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكداً أن السؤال الأبرز لدى الشارع يتمحور حول فرص السلام، وإمكانية استعادة الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي.


الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
TT

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)
الصهاريج باتت أهم مصدر يلجأ إليه اليمنيون لمواجهة أزمات المياه (الشرق الأوسط)

ارتفعت أسعار المياه المعدنية ومياه الشرب في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء والمحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية بنسبة تجاوزت 50 في المائة، في حين يلجأ السكان إلى خيارات أخرى مكلفة وغير آمنة صحياً، ما تسبب في مضاعفة الضغوط المعيشية في ظل تردي خدمات قطاع المياه والصرف الصحي.

وتزامنت هذه الزيادة السعرية مع انقطاع واسع لشبكات نقل المياه عن أحياء صنعاء، لإلزام السكان بسداد ما تسميه الجماعة «الديون المستحقة» لقطاع المياه والصرف الصحي الذي تسيطر عليه، رغم سوء ورداءة خدماته، وشح وندرة المياه التي يجري توزيعها، في ظل تراجع القدرة الشرائية وتوقف الرواتب واتساع البطالة.

ولجأ الكثير من العائلات في صنعاء إلى شراء المياه من محطات خاصة مملوكة لأفراد يحفرون آباراً عشوائية لإنتاج المياه وبيعها عبر الصهاريج التي تعرف محلياً بـ«الوايتات»، والتي ارتفعت أسعارها أيضاً خلال الفترة الماضية بنسبة وصلت إلى 100 في المائة.

شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

وتقول مصادر محلية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإقدام على قطع المياه عن المنازل يهدف إلى تحقيق إيرادات غير قانونية بطريقة مزدوجة، فمن جهة يتم إلزام السكان بدفع مبالغ كبيرة تحت اسم مديونيات وهمية، ومن جهة أخرى يجري إجبارهم على شراء المزيد من المياه من المحطات التي تُفرض عليها جبايات مرتفعة أيضاً.

وطبقاً للمصادر، فإنه، وعند كل مرة يجري فيها قطع المياه عن المنازل، تفرض جبايات جديدة على بيع صهاريج المياه التي ترتفع أسعارها بالمقابل.

الماء كرفاهية

ويشتري غالبية سكان مناطق سيطرة الجماعة الحوثية المياه المستخدمة للأغراض المنزلية من مصادر لا تتوفر فيها أي معايير صحية، ولا تخضع لأي رقابة أو إجراءات تضمن صلاحيتها للاستهلاك الآدمي.

في غضون ذلك، كشفت مصادر تجارية مطلعة أن الزيادة في أسعار المياه المعدنية جاءت بسبب الأعباء الكبيرة والجبايات المفروضة على شركات ومصانع المياه والمشروبات الغازية، وممارسات تتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج.

أحد معامل تعبئة المياه المعدنية التي يستهدفها الحوثيون بالجبايات (فيسبوك)

ويبين مصدر في رابطة نقابية لمصانع المياه والمشروبات لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة الحوثية تبدأ بابتزاز ملاك المصانع والشركات منذ لحظة وصول المواد الأولية والخام إلى المنافذ الجمركية التي استحدثتها الجماعة على مداخل مناطق سيطرتها، وإيقاف الأرقام الضريبية والجمركية عبر مصلحتَي الضرائب والجمارك.

وأضاف المصدر أن الجماعة أقرت زيادة غير معلنة في جباياتها المفروضة على منتجات مصانع المياه والعصائر خلال الشهر الحالي، وأبلغت ملاك المصانع بدفع مبالغ إضافية دون أن تحدد اسماً لها، محذرة إياهم من الرفض أو محاولة إثارة هذه الزيادة إعلامياً.

وبينما يقول مراقبون للشأن الاقتصادي في اليمن أن الزيادة الأخيرة جاءت بسبب تبعات الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول المنطقة وإغلاقها مضيق هرمز، تنوه المصادر بأن هذا التأثير يفترض أن يطول إنتاج المياه المعدنية فقط.

الكثير من اليمنيين يحصلون على المياه من أنشطة خيرية بعد انقطاع الشبكات الرسمية (إ.ب.أ)

وجاءت هذه الزيادات في ظل شح التوزيع عبر شبكات المياه التي تسيطر عليها الجماعة الحوثية، والرسوم والجبايات المكلفة التي تفرضها على المشتركين، رغم تردي الخدمات.

ويقول محمد الدبعي، وهو عامل في محل ملابس، إنه وعائلته يستهلكون يومياً للشرب والطهي 8 عبوات سعة لتر ونصف اللتر، وكان سعرها يزيد قليلاً على دولارين (1200 ريال يمني حيث تفرض الجماعة سعراً ثابتاً للدولار يساوي 535 ريالاً)، قبل الزيادة الأخيرة التي رفعت سعرها إلى 1800 ريال (نحو 3 دولارات ونصف الدولار).

ووصل سعر عبوة المياه المعدنية سعة 750 مليلتر، وهي أصغر عبوة مياه معدنية، إلى 150 ريالاً يمنياً الأسبوع الماضي، مرتفعاً من 100 ريال في السابق.

غالبية مصادر المياه التي يحصل عليها اليمنيون غير آمنة صحياً (رويترز)

وبسبب هذه الزيادة السعرية، يبين الدبعي لـ«الشرق الأوسط» أن عائلته ستضطر إلى التوقف عن استخدام هذه المياه في الطهي، رغم عدم ثقتهم بصلاحية أي مصدر آخر للمياه للاستعمال الآدمي، وسيكتفون باستهلاكها للشرب فقط.

البحث عن الأرخص

وتكتفي غالبية السكان بشراء المياه من الصهاريج المحمولة على الشاحنات، وهي ما تعرف محلياً بـ«الوايتات»، التي ارتفعت أسعارها بدورها بنسبة 100 في المائة، حيث أصبح الصهريج (الوايت) يباع في صنعاء بنحو 30 دولاراً (15 ألف ريال)، بعد أن كان يباع خلال الأشهر الماضية بـ7500 ريال يمني.

ويبدي نجيب الخديري، وهو عامل بناء بالأجر اليومي، حسرته بسبب اضطراره لدفع ضعف المبلغ المخصص لشراء المياه لعائلته، بعد ارتفاع الأسعار، رغم أنه، وبسبب قدرته الشرائية الضعيفة، يضطر لشراء مياه للشرب من محطات غير موثوقة بسبب ارتفاع أسعار المياه المعدنية، ويتم اللجوء لغليها قبل استخدامها للحصول على أبسط شروط السلامة.

طفلة يمنية قرب مخيم للنازحين تسحب عبوات بلاستيكية بعد أن عبأتها بالمياه (غيتي)

وبحسب روايته لـ«الشرق الأوسط»، فإنه يشتري أسبوعياً، أو كل 10 أيام، صهريجاً للاستخدامات المنزلية الأخرى، وهو ما كان يرهقه مادياً قبل ارتفاع الأسعار، أما الآن، فسيضطر لإلزام عائلته بخفض استهلاكها إلى أقصى حدّ ممكن.

ورغم إعلان الجماعة الحوثية عدم رفع أسعار عبوات المياه المعدنية، فإن المستهلكين أكدوا أن الأسعار لم تتراجع سوى بنسب ضئيلة.

وذكر أحد المستهلكين لـ«الشرق الأوسط» أنه دفع منذ أيام ثمن عدة صناديق بالسعر القديم، بعد أن أبلغه مالك المتجر الذي يشتري منه المياه بأن سعرها سيزيد بعد أن ينتهي تصريف الكميات الموجودة في السوق بسبب وجود تسعيرة جديدة.