هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : فرصة عالمية بطولتي لمسرحية فرنسية تجوب الدنيا

بعد بدء عروض «أحدب نوتردام» في نيويورك

مشهد من مسرحية «أحدب نوتردام» (صفحة هبة طوجي على تويتر)
مشهد من مسرحية «أحدب نوتردام» (صفحة هبة طوجي على تويتر)
TT

هبة طوجي لـ «الشرق الأوسط» : فرصة عالمية بطولتي لمسرحية فرنسية تجوب الدنيا

مشهد من مسرحية «أحدب نوتردام» (صفحة هبة طوجي على تويتر)
مشهد من مسرحية «أحدب نوتردام» (صفحة هبة طوجي على تويتر)

تحتفي المغنية اللبنانية هبة طوجي، هذه الأيام بالترحاب الكبير الذي تلقاه في نيويورك، هي وفريق مسرحية «أحدب نوتردام»، حيث تلعب فيها دور البطولة النسائية الأولى.
ومنذ العروض الأولى للعمل هناك، التي بدأت في 13 من الشهر الحالي بحفل افتتاحي مؤثر، والجمهور يصفق وقوفاً، وطويلاً في نهاية العرض إعجاباً بما يرى. وتلعب هبة طوجي دور البطولة الأولى في المسرحية، بحيث تجسد دور إسميرالدا الفتاة الغجرية الساحرة، مع الممثل أنجيلو ديل فيكيو، الذي يقدم دور الأحدب وقارع الأجراس كازيمودو، على خشبة قاعة «ديفيد ه. كوخ» في مركز لينكولن العريق.
وأعربت هبة طوجي لـ«الشرق الأوسط» عن سعادتها الكبيرة، بأن تؤدي دوراً بهذه الأهمية على واحد من أهم المسارح في العالم. وتشرح لنا طوجي أنها حتى 24 من الشهر الحالي ستقدم 13 عرضاً، أي أنها تؤدي في بعض الأيام عرضين في يوم واحد. وهذا لا يفتر من همتها، بل على العكس «الجمهور يتلقى العرض بحماس كبير جداً، ويصفق، وينتظروننا في الخارج لالتقاط الصور، وهذا يؤثر بي وبنا جميعاً في الفرقة، ويمنحنا العزيمة».
ويصف الموسيقي أسامة الرحباني الموجود في نيويورك، وحضر حفل الافتتاح، الحفاوة التي قوبل بها العرض بأنها كانت «مذهلة»، وأن الجمهور وقف 10 دقائق يصفق تحية للعمل والفنانين. ووصف هبة بأنها «كانت متجلية جداً في أدائها، وأن التهاني الكثيرة التي تلقتها والتشجيع يزيدها إقبالاً». وأشار إلى أن شخصيات، وفنانين، حضروا المسرحية. بينهم يوغا وانغ، واحدة من أشهر عازفي البيانو في العالم، هنأت هبة وتصورت معها.


لقطة من المسرحية (صفحة هبة طوجي على تويتر)

مضى على انطلاق المسرحية الغنائية الفرنسية «أحدب نوتردام» المأخوذة عن رائعة فيكتور هوغو التي تحمل نفس الاسم، ما يقارب 25 سنة. واختيرت هبة طوجي لتأدية دور إسميرالدا في المسرحية بدءاً من عام 2016 بعد أن كانت قد أدته المغنية الشهيرة هيلين سيغارا. وهو ما فتح الباب واسعاً أمامها لتقف على خشبات أشهر المسارح العالمية. فمن «قصر المؤتمرات» في باريس قبل ست سنوات انطلقت هبة طوجي مع «أحدب نوتردام» في جولاتها. وتقول: «عرضنا في روسيا، وتركيا، ولبنان، وبلجيكا، وسويسرا، وقمنا بجولة كبيرة في تايوان والصين، هناك أيضاً ثمة حب كبير، للمسرحية، وقضينا نحو ثلاثة أشهر جولات في كندا، ووست إند في لندن، عاصمة المسرح الغنائي، ومن ثَم حط بنا الرحال في نيويورك التي تأجلت مواعيدها مرتين، بسبب جائحة «كورونا». كان يفترض أن نعرض هنا من عدة سنوات». في غاية السعادة هبة طوجي: «لأن نيويورك هي مدينة كلها فن وثقافة ومسرحيات غنائية، دائمة النبض بالحياة والحفلات». وتكمل: «أن نكون في عاصمة ثقافية ترفيهية إلى هذا الحد أمر شديد الأهمية لي ولكل فريق المسرحية. ينتابنا شعور جميل، ونحن نرى الجمهور يصفق لنا طويلاً ووقوفاً، بعد انتهاء كل عرض».
بسرعة انتقلت هبة طوجي من نجمة لبنانية لمعت على المسرح الرحباني، عبر تعاونها الوثيق والفريد مع أسامة الرحباني، إلى «ذا فويس» فرنسا، حيث تألقت ولفتت الأنظار، ومنه إلى بطولة «أحدب نوتردام»، التي أوصلتها إلى نيويورك. لكن هبة طوجي تعتبر أن المسار لم يكن بهذه السهولة. «أنا قبل (أحدب نوتردام) كنت قد قدمت بطولة مسرحية غنائية عام 2007 هي (عودة الفينيق) تأليف الكبير منصور الرحباني، موسيقى وإنتاج أسامة الرحباني، أي أنني بدأت من 15 سنة من مكان كبير جداً ومهم ومحترم، وهذا المكان الذي منه انطلقت ولا أزال فيه، يعطيني خبرة، وخلفية معتبرة، تساعدني أينما ذهبت، لأبقى محصنة، من خلال عملي، مع أسامة الرحباني تحديداً». وتكمل «بعد (عودة الفينيق) قدمت البطولة النسائية في 4 مسرحيات غنائية، وكنت في عمر صغيرة، هذا إضافة إلى كل الألبومات والأعمال والحفلات التي قدمناها معاً في العالم العربي والكليبات المستمرون في تقديمها. كل هذا ساعدني بشكل كبير، لأحمل مسؤولياتي الجديدة، وأسير وأكمل طريقي».
خبرت النجمة اللبنانية الشابة فن التعاطي مع جمهور في الشرق كما في الغرب، وهي باتت خبيرة في فهم سيكولوجيا المتفرجين على اختلافاتهم «كل بلد له ثقافته وطريقة تعبيره. ثمة شعوب تعبّر بحدة، أكثر من غيرها، وجمهور آخر أكثر هدوءاً في التعبير، هذا لا يعني أنهم لا يقدرون ما يشاهدون. حين عرضنا في الصين وتايوان مثلاً، كان لافتاً شدة الهدوء التي تسود الصالة. ما شاهدته ولاحظته بنفسي، أنه أثناء العرض لا نسمع همسة. إلى هذا الحد يحترمون ما يدور على المسرح. لكن بعد انتهاء العرض، كمّ التصفيق والحماس والصراخ الذي نسمعه من الجمهور، مؤثر وغير متوقع فعلاً. هذا له علاقة بطبيعة كل شعب. ولكن أينما ذهبنا، المسرحية مستمرة منذ 25 سنة، وهذا دليل نجاح كبير وأيضاً دليل محبة الناس». في عام 2016 أعيد الإطلاق الرسمي للمسرحية، من وقتها إلى اليوم، تجوب طوجي العالم، وتقول تعليقاً على ردود الفعل تجاه العمل: «نرى الجمهور يحبها، ويطالب بها، ويصفق لها طويلاً. البعض يغني معنا والبعض يبكي وأناس تضحك، وغيرهم يصفق. الجميل في نيويورك تنوع الجمهور. ثمة أميركيون، لكن هناك جمهور من مختلف الجنسيات، وهذا جميل للغاية، ويفرح القلب».
مسار هبة طوجي استثنائي، ربما لا مثيل له على المستوى الفني العربي. «مسرحية غنائية عالمية على هذا المستوى، لا أظن أنها أتيحت لفنان عربي آخر. ربما هذا صحيح، لكنني أفضل ألا أتحدث عن غيري، وإنما أن أقول إنني أعيش فرصة عالمية أن أؤدي بطولة نسائية في مسرحية غنائية فرنسية تجوب العالم هي خطوة كبيرة. أنا في النهاية، أغني أمام جمهور من كل العالم، لا أظن أنها حصلت مع فنان عربي آخر. لكنني قد أكون مخطئة».
لا تعرف هبة طوجي كم مرة لعبت دور إسميرالدا، «لكن لا شك أنني قدمت إلى اليوم دوري أكثر من 500 مرة، لأننا في كل بلد نقوم بجولات، وأحياناً لمدة طويلة».
حالياً تحضر طوجي لإطلاق ألبوم جديد مع أسامة الرحباني، صار في خواتيمه، من المفترض أن تبدأ بعض الأغاني بالصدور قريباً. تصفه طوجي بأنه «ألبوم متنوع جداً بطبيعة أغنياته، والموسيقى والإنتاج والمواضيع، وتعاملنا مع أشخاص جدد، هذا أضاف روحاً مختلفة على الألبوم، وأنا متحمسة لأن يسمعه الناس، لأن فيه مفاجآت كبيرة». ويوضح أسامة الرحباني بأن العمل على الألبوم يتم بين لبنان وباريس ونيويورك، ويقول: «إنه يحتاج شهراً ونصف الشهر ليصدر، وقد صُوّر كليبان إلى الآن، وكليبات أخرى ستسجل قريباً. هذا ويعدّ أن نجاحه الفني مع هبة طوجي يأتي بفضل قدرتها وموهبتها. فالعمل الموسيقي يحتاج من يتلقاه ويتفاعل معه. إنها لعبة (بينغ بونغ)، نجاحها يتوقف على طرفين».
منذ إطلاقها سنة 1998 على يد المنتجَين لوك بلاماندون وريشار كوشيانت، جالت المسرحية الاستعراضية المقتبسة من رواية الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو الشهيرة، في 23 بلداً حول العالم، وقُدمت بتسع لغات، لكن جمهور نيويورك تابع العرض بالفرنسية مع ترجمة إلى الإنجليزية.



الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
TT

الملك تشارلز يبدأ زيارة إلى أميركا تُخيّم عليها «حرب إيران»

البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)
البيت الأبيض كما بدا صباح الاثنين قبيل وصول الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا (أ.ب)

يصل الملك تشارلز الثالث، ملك إنجلترا، والملكة كاميلا، إلى واشنطن، الاثنين، في زيارة رسمية تستمر 4 أيام، وتأتي عقب الهجوم الذي وقع خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض في حضور الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وفي ظل توتر دبلوماسي متصاعد على خلفية «حرب إيران».

وتعدّ هذه الزيارة الرسمية، إلى حد بعيد، الأكبر أهمية وتأثيراً في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاماً على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضاً يجريها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.

وبلغ تشارلز من العمر 77 عاماً ولا يزال يخضع للعلاج من السرطان.

وألقت واقعة إطلاق النار يوم السبت خلال مأدبة عشاء «رابطة مراسلي البيت الأبيض» في واشنطن بظلالها كذلك على الزيارة، لكن المتحدث باسم «قصر باكنغهام» أكد، الأحد، أن الزيارة «ستمضي كما هو مخطط لها». وأضاف المتحدث باسم القصر أن «الملك ‌والملكة يشعران بأقصى درجات الامتنان لكل من عملوا بوتيرة سريعة لضمان إتمام الزيارة، ويتطلعان إلى القيام بها».

«رجل عظيم وشجاع»

وفي مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، الأحد، قال ترمب عن الملك تشارلز الثالث: «إنه رجل عظيم وشجاع جداً، ويمثل بلاده خير تمثيل».

وكان الملك تشارلز قد أعرب عن «ارتياح كبير» لعدم تعرّض ترمب وزوجته ميلانيا والضيوف الآخرين لأي أذى. وأكّد السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة، كريستيان ترنر، الأحد، أنّ ترمب «متحمس جداً» لهذه الزيارة، التي يبادل عبرها حُسن الاستقبال الذي حظي به في المملكة المتحدة العام الماضي.

الملك تشارلز والرئيس ترمب يستعرضان حرس الشرف في قصر ويندسور بإنجلترا يوم 17 سبتمبر 2025 (أ.ب)

شاي وخلايا نحل

ويتضمن البرنامج استضافة ترمب وميلانيا الضيفين لتناول الشاي، على أن تليها جولة لرؤية خلايا النحل في البيت الأبيض. ويبدأ برنامج الثلاثاء، وهو أكثر يوم يتضمن محطات رسمية، بحفل استقبال عسكري. وسيعقد ترمب والملك تشارلز الثالث اجتماعاً في المكتب البيضاوي، بينما تشارك زوجتاهما في فعالية محورها التعليم والذكاء الاصطناعي. ويُفترض في اليوم نفسه أن يُلقي الملك البريطاني خطاباً أمام الكونغرس الأميركي، سيكون الأول من نوعه منذ خطاب الملكة إليزابيث الثانية عام 1991؛ بهدف تهدئة التوترات الدبلوماسية الحالية من خلال التطرق إلى العلاقة التاريخية الممتدة على مدى قرنين ونصف قرن، بكل ما فيها من تقلبات، بين المملكة المتحدة ومستعمرَتها السابقة. وخفّف ترمب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأميركية أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقاباً لها على عدم تقديم الدعم في الحرب؛ مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.

وسيتناول الزعيمان وزوجتاهما العشاء مساء داخل قاعة استقبال في البيت الأبيض، بدلاً من جناح كبير في الحدائق عادة ما يُستخدم في مثل هذه المناسبات. إلا إنّ ترمب لا يحب هذا الجناح ويرغب في الاستبدال به قاعة احتفالات ضخمة يجري العمل على بنائها.

ملف إبستين

وفي زيارة لنيويورك الأربعاء، سيزور الملك والملكة النصب التذكاري لضحايا 11 سبتمبر (أيلول)2001، ثم يلتقيان ترمب وميلانيا آخر مرة الخميس قبل عودتهما إلى بريطانيا.

وسيسعى الملك تشارلز الثالث جاهداً إلى تجنّب أن يلقي التوتر بين لندن وواشنطن بظلاله على أجواء الزيارة المُنظمة بعناية. إلا إنّ مهمته لن تكون سهلة. ويتعيّن عليه تجنّب تأجيج الانتقادات الواسعة في المملكة المتحدة لهذه الزيارة التي لا تحظى بإجماع شعبي، وألا يعطي انطباعاً بأنها محاولة لاسترضاء ترمب. كما تقع على عاتق الملك مهمة ضمنية تتمثل في استمالة الرئيس الأميركي المستاء من أمور عدة؛ أهمها تحفظات السلطات البريطانية على الحرب في إيران. وبالإضافة إلى مهاجمة رئيس الوزراء، كير ستارمر، فقد أخلّ ترمب بـ«العلاقة المميزة» مع بريطانيا عبر انتقاده الجيش والبحرية البريطانيين. كما قلّل من شأن التضحيات التي قدمها البريطانيون عندما قاتلوا إلى جانب الأميركيين في أفغانستان. ولا يغيب عن هذه الزيارة أيضاً ملف حساس يتمثّل في قضية جيفري إبستين، والعلاقة السابقة بين شقيق الملك، آندرو، والمتمول الراحل المدان بجرائم جنسية. وسيراقب المعلّقون، طيلة الأيام الأربعة التي سيقضيها الثنائي الملكي في الولايات المتحدة، من كثب أي تلميح، وإن كان ضمناً، إلى هذه القضية التي لا تزال تُربك العائلة الملكية البريطانية.


جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
TT

جنوب السودان: سقوط طائرة قرب جوبا يودي بحياة 14

أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)
أحد شوارع جوبا عاصمة جنوب السودان (رويترز)

أعلنت هيئة الطيران المدني في جنوب ​السودان أن طائرة سقطت اليوم الاثنين جنوب غربي العاصمة جوبا، ما أودى بحياة جميع الركاب ‌البالغ عددهم ‌14.

وأفادت ​الهيئة ‌في ⁠بيان ​بأن الطائرة، ⁠وهي من طراز (سيسنا 208 كارافان) وتشغلها شركة «سيتي لينك للطيران»، فقدت الاتصال في ⁠أثناء رحلتها من يي ‌إلى ‌مطار جوبا ​الدولي. وأضافت ‌أن الطائرة أقلعت ‌في الساعة 0915 بالتوقيت المحلي وفقدت الاتصال في الساعة 0943. ‌وكان على متنها 13 راكبا وطيارا، ⁠بينهم كينيان ⁠و12 من جنوب السودان.

وأشار البيان إلى أن التقارير الأولية تشير إلى احتمال سقوط الطائرة بسبب سوء الأحوال الجوية، ولا سيما ​انخفاض ​الرؤية.


إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحجب أموال المقاصة عن الفلسطينيين... وأزمة السلطة تتعمق

الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)
الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة عسكرية في حي كفر عقب جنوب مدينة رام الله يوم الاثنين (أ.ف.ب)

قرر وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، عدم تحويل أي أموال من العوائد الضريبية «المقاصة» التابعة للسلطة الفلسطينية لهذا الشهر، على الرغم من وصول السلطة إلى مرحلة أصبحت فيها شبه عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتأمين مصاريفها التشغيلية، وهو ما يعمق أزمتها إلى حد غير مسبوق.

وقالت «القناة 7» الإسرائيلية، الاثنين، إن سموتريتش قرر عدم تحويل أي مبالغ هذا الشهر للسلطة، مواصلاً نهجه السياسي والاقتصادي المتشدد ضدها.

وحسب قرار سموتريتش، فإنه «من إجمالي مبلغ يزيد عن 740 مليون شيقل (الدولار يساوي 3 شيقلات) تم جمعها هذا الشهر، جرى تخصيص نحو 590 مليون شيقل منه لتسديد ديون مترتبة على السلطة الفلسطينية لصالح شركات الكهرباء والمياه والهيئات البيئية.

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

إضافةً إلى ذلك، قال الوزير الإسرائيلي إنه جرى تعويض الأموال التي خصصتها السلطة لتحويلها إلى الجماعات (الإرهابية) وعائلات (الإرهابيين) في إشارة إلى ما تدفعه السلطة رواتب لأسر «الشهداء والأسرى».

ونص القرار الإسرائيلي كذلك على «تجميد المبلغ المتبقي وعدم تحويله» كجزء من سياسة مستمرة منذ عام تقريباً، احتجاجاً على ما يقول سموتريتش إنه «نشاط السلطة الفلسطينية ضد إسرائيل في المؤسسات الدولية (مثل محكمة لاهاي) وتشجيعها للإرهاب»، وفق زعمه.

ودفعت السلطة هذا الشهر مبلغاً مقطوعاً لجميع الموظفين (2000 شيقل)، وكانت دفعت الشهر الذي سبقه (50 في المائة من الراتب) فيما كانت تدفع عادة 70 في المائة من الراتب، ما يؤكد تراجع قدرتها على تأمين الرواتب شهراً بعد شهر.

وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

ومنذ 2019 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ حوالي عام بشكل كامل.

وبموجب «اتفاق أوسلو» الموقع عام 1993 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، تجمع وزارة المالية الإسرائيلية الضرائب نيابةً عن الفلسطينيين عند استيراد السلع من الخارج إلى السلطة الفلسطينية، وتقوم بتحويلات شهرية إلى السلطة الفلسطينية مقابل عمولة 3 في المائة، وتشكل هذه الأموال عادة ما نسبته 75 في المائة من إيرادات السلطة.

ما قيمة المحتجز؟

تقدر السلطة الفلسطينية أموالها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت الميدونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار).

وفي مواجهة هذا الوضع، قررت الحكومة الفلسطينية اعتماد سياسة صفر توظيف ضمن مشروع موازنة طواريء لعام 2026، وتبني نهج تقشفي صارم لإدارة الموارد وضبط الإنفاق، ثم وجه رئيس الوزراء محمد مصطفى هذا الشهر بخصم رسوم ترخيص المركبات والرخص الشخصية للموظفين العموميين لعام 2026 من رصيد مستحقاتهم.

وتدرس الحكومة إمكانية إطلاق محفظة مالية إلكترونية، للموظفين، تمكنهم من تسديد التزاماتهم لمزودي الخدمات الأساسية إذا ما انخفضت أكثر نسبة الراتب.

والأسبوع الماضي التقى مصطفى، على هامش اجتماعات المانحين والتحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين، في بروكسل، عدداً من المسؤولين الأوروبيين والدوليين، بحضور وزير المالية والتخطيط اسطفان سلامة، وشرح خطورة الوضع الذي تمر به السلطة، وطلب مساعدات طارئة وشبكة أمان مالية.

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل (إ.ب.أ)

وقال مصطفى، الأحد، إن «حصار الاحتلال الإسرائيلي لا يقتصر على قطاع غزة، بل يمتد إلى الضفة الغربية بما فيها القدس، عبر أدوات سياسية وأمنية واستعمارية، إضافة إلى استمرار اقتطاع أموال المقاصة الفلسطينية».

وأضاف: «هذه الاقتطاعات تصاعدت خلال الأشهر الـ12 الأخيرة، حيث لم تحول إسرائيل أياً من عائدات الضرائب والجمارك إلى خزينة دولة فلسطين»، وأضاف: «لم نتسلم قرشاً واحداً».

واعتبر مصطفى أن هذه الإجراءات تمثل «احتلالاً آخر»، مؤكداً أن الحكومة لم تكن في فترات قادرة على تأمين حتى ألف شيقل للموظفين. وحذر من أن الأشهر الستة المقبلة ستكون «صعبة جداً».