الأوكرانيون يخشون هجوماً أوسع... وموسكو قد تستولي على محطة كهرباء عملاقة

مدرسة أصابها القصف في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
مدرسة أصابها القصف في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

الأوكرانيون يخشون هجوماً أوسع... وموسكو قد تستولي على محطة كهرباء عملاقة

مدرسة أصابها القصف في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
مدرسة أصابها القصف في مدينة كراماتورسك بشرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

تشير بعض التقديرات إلى رغبة القوات الروسية في الاستيلاء على ثاني أكبر محطة لتوليد الكهرباء في أوكرانيا. وقال مسؤولون أوكرانيون إن القوات الروسية قصفت مدناً في شرق أوكرانيا وجنوبها، وأصابت مدرستين، كما نفذت عمليات برية محدودة استعداداً لما يخشون أن يكون هجوماً أوسع نطاقاً.
وقالت المخابرات العسكرية البريطانية، اليوم (الخميس)، إن القوات الروسية تقترب على الأرجح من ثاني أكبر محطة كهرباء في أوكرانيا في فوهليهيرسكا على مساقة 50 كيلومتراً شمال شرقي دونيتسك. وقالت وزارة الدفاع البريطانية في نشرة دورية إن «روسيا تعطي الأولوية للاستيلاء على البنية التحتية الوطنية الحيوية، مثل محطات الطاقة». وأضافت أن الاستيلاء على محطة الطاقة، وهي منشأة تعمل بالفحم تعود إلى الحقبة السوفياتية، هو في الأرجح جزء من جهود القوات الروسية لاستعادة الزخم في تقدمها نحو مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك الرئيسيتين في شرق أوكرانيا.
وقالت القوات المسلحة الأوكرانية اليوم إنها قتلت 111 جندياً روسياً في الجنوب والشرق خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
جنديان أوكرانيا يعاينان قاذفة صواريخ محمولة مضادة للدروع (أ.ب)
من جانبها، اتهمت وزارة الخارجية الروسية اليوم كييف بتنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة، هذا الأسبوع، على موقع محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب أوكرانيا، التي تخضع لسيطرة قوات موسكو منذ مارس (آذار). وقالت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية خلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «إن ذلك يؤكد رغبة السلطات الأوكرانية في تهيئة الظروف لكارثة نووية، ليس على أراضيها فحسب، بل أيضاً في كل أنحاء أوروبا». وأوضحت زاخاروفا أن القوات الأوكرانية نفّذت غارة بطائرة مسيّرة الاثنين «على مسافة عشرات الأمتار من الهياكل الحيوية لسلامة المحطة وخزان وقود نووي وخزان تبريد للمفاعل»، مضيفة أن كييف ضربت الموقع مجدداً، أمس (الأربعاء).
ونشرت وسائل إعلام روسية صوراً لأعمدة دخان في مدينة إنرغودار حيث تقع المحطة. ولم تتمكن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق من هذه المعلومات من مصدر مستقل.
وأفادت الإدارة التي عينتها روسيا في منطقة زابوريجيا الأوكرانية المحتلة جزئياً بأن أوكرانيا شنت غارة بطائرتين مسيرتين على محطة للطاقة النووية هناك، لكن المفاعل لم يتضرَّر.
وقال حاكم دونيتسك بافلو كيريلينكو إن الضربات الصاروخية الروسية دمرت مدرستين في مدينتي كراماتورسك وكوستيانتينيفكا كما أصابت مدينة باخموت، لكن لم ترد معلومات حتى الآن عن وقوع ضحايا. وكتب على «تيليغرام»: «روسيا تدمر مدننا عن عمد. لا تعرضوا أنفسكم للخطر. غادروا!».
وتقول روسيا إنها لا تستهدف المدنيين، وإنها تستخدم أسلحة عالية الدقة لتقويض الأهداف العسكرية الأوكرانية، لكن الحرب سوت مدناً بالأرض، لا سيما في المناطق الناطقة بالروسية في شرق أوكرانيا وجنوبها الشرقي.
قال رئيس بلدية خاركيف إيجور تيريكوف عبر «تيليغرام» إن إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في المدينة تتعرض للقصف، وطالَب الناس بعدم مغادرة الملاجئ. وقال أوليه سينيهوبوف حاكم منطقة خاركيف إن شخصين قُتِلا، وأصيب 19 آخرون، أربعة منهم في حالة خطرة.
مدفع ميدان أوكراني يطلق قذيفة مدفعية قي منطقة دونيتسك (أ.ب)
وقال فيتالي كيم حاكم إقليم ميكولايف الجنوبي إن المنطقة استهدفت بسبعة صواريخ من طراز «إس - 300». وأضاف أن شخصاً أُصيب فيما تضررت بعض منشآت البنية التحتية والطاقة والتخزين.
وذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء أنه تم سماع دويّ انفجارات متعددة أيضاً في منطقة خيرسون الجنوبية التي تسيطر عليها روسيا خلال الليل حتى الساعات الأولى من صباح الخميس.
وانتقدت موسكو عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عليها، ونددت كذلك بالمساعدات العسكرية التي تنهال على كييف منذ ذلك الوقت، وقالت إنها اضطرت لشن ما تسميه «عملية عسكرية خاصة»، لمنع «حلف شمال الأطلسي» من استخدام أراضي أوكرانيا لتهديد روسيا. وتقول أوكرانيا إنها بحاجة إلى الأسلحة للدفاع عن نفسها ضد ما تصفه هي والدول الغربية بأنها حرب عدوانية غير مبررة تهدف إلى سرقة أراضيها ومحو هويتها الوطنية.
وفيما يتواصل القصف في الشمال الشرقي والشرق والجنوب، اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الخميس، الجيش الروسي والقوات الأوكرانية بتعريض المدنيين للخطر من خلال نشر قوات في قلب مناطق مأهولة، مثل أقبية مدارس أو مستوصفات.
ودبلوماسياً، تعرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لانتكاسة بسبب رفض مجموعة «ميركوسور» الاقتصادية التي تضم الأرجنتين والبرازيل والأوروغواي وباراغواي، طلبه لإلقاء خطاب خلال قمة للتكتل التجاري تعقد الخميس في باراغواي. وتتخذ الكتلة الاقتصادية كل قراراتها بالإجماع. ولم يكشف اسم الدولة أو الدول التي عارضت طلب الرئيس الأوكراني. عقب اندلاع الحرب، امتنعت البرازيل والأرجنتين عن دعم بيان لمنظمة الدول الأميركية يدين الغزو الروسي لأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

الاقتصاد توربينات غازية تابعة لشركة «سيمنس» الألمانية (الموقع الإلكتروني لشركة سيمنس إنرجي)

«نافتوغاز» الأوكرانية تدرس شراء ضواغط توربينية غازية من «سيمنس» الألمانية

ذكرت وزارة الطاقة الأوكرانية، يوم الاثنين، أن شركة النفط والغاز الحكومية الأوكرانية «نافتوغاز» تدرس شراء خمس وحدات ضغط تعمل بالتوربينات الغازية من شركة «سيمنس».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوقعان على علم لجنود الحرس الوطني الأوكراني في كييف الأحد (د.ب.أ)

صفقة عسكرية ألمانية بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم أوكرانيا

وقّعت أوكرانيا وألمانيا صفقة أسلحة بقيمة 1.5 مليار دولار للمساعدة في التصدي للهجمات الروسية، فيما تزامنت زيارة للمستشار الألماني ميرتس مع ضربات جديدة في كييف.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا يتفقد عناصر الشرطة الأضرار الناجمة عن هجوم بطائرة مسيّرة روسية استهدف «الجسر الشمالي» في كييف (أ.ف.ب)

روسيا ستكثّف ضرباتها على أوكرانيا رداً على تهديدات زيلينسكي

أعلنت روسيا أنها ستكثّف ضرباتها على البنى التحتية الأوكرانية، رداً على تصريحات للرئيس فولوديمير زيلينسكي توعّد فيها بزيادة هجمات كييف على مصافي النفط الروس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس لدى وصوله إلى كييف (د.ب.أ)

استهداف جسر في كييف خلال زيارة المستشار الألماني

وصل المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إلى كييف، اليوم (الأحد)، برفقة رؤساء تنفيذيين لشركات دفاع ألمانية، في بادرة دعم للرئيس الأوكراني مع تصاعد الهجمات الروسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.


النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
TT

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)
ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

على مدى القرون الخمسة الماضية، كانت اليابسة محور التنافس والصراع بين المجتمعات البشرية، حتى أصبح كل شبر منها، باستثناء القارة القطبية الجنوبية، خاضعاً لسيادة دولة ما، في حين ظلت المحيطات والبحار خارج هذه السيطرة.

بنما سيتي مدينة تكتسب أهميتها من قناة بنما (أ.ف.ب)

وعندما حاول بعض الدول فرض السيطرة على البحار وتنظيمها، فشلت المحاولات لأنها كانت شاسعة للغاية، بحيث تعذرت السيطرة عليها لفترات طويلة. وخلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، في النصف الثاني من القرن العشرين، تجنبت القوى العظمى الدخول في سباق محموم للاستيلاء على المحيطات.

واتفقت معظم الحكومات على التعامل معها من خلال مجموعة من المعاهدات والهيئات التي سعت إلى ضمان حرية الملاحة في المياه الدولية، مع تخصيص مساحات من البحار للدول المطلة عليها بتصنيفها مياهاً إقليمية أو منطقة اقتصادية خالصة لكل دولة.

لكن ميشال ألبرتوس، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو الأميركية، يقول في تحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز»، إن هذا النظام الدولي للبحار والمحيطات ينهار الآن، حيث يعطّل الحوثيون في اليمن حركة الملاحة في مضيق باب المندب، فيما يدور صراع بمنطقة مضيق هرمز.

وفي يوليو (تموز)، طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فكرة تحصيل الولايات المتحدة رسوماً على المرور في «هرمز»، قبل أن يتراجع عن الخطة لاحقاً.

سفن راسية في مياه عُمان قرب مضيق هرمز (أ.ف.ب)

وفي الوقت نفسه، تتنافس حكومات أخرى للسيطرة على المياه الدولية والموارد البحرية؛ فتسعى روسيا لبسط سيطرتها على مساحات شاسعة من مياه القطب الشمالي وقيعان البحار، وتُنشئ الصين جزراً اصطناعية في بحر الصين الجنوبي، وتوسع الولايات المتحدة نطاق نفوذها في قيعان البحار خارج منطقتها الاقتصادية الخالصة، وتسعى دول عديدة لبدء استخراج المعادن النادرة الحيوية من المحيطات.

* توجه عالمي

يأتي هذا التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية أو مساحات شاسعة من البحار والمحيطات، بالتزامن مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي حافظت على حرية الملاحة في المحيطات على مدى عقود. والآن تواجه التجارة العالمية تهديداً وجودياً إذا سارعت الحكومات إلى فرض سيطرتها على بحار الأرض، كما فعلت مع اليابسة، ليدخل العالم حقبة جديدة من الصراعات البحرية.

سفينة شحن راسية عند الساحل اليمني قرب باب المندب (أ.ف.ب)

ويقول ألبرتوس مؤلف كتاب «عودة الغزو» الذي لا يزال قيد الطبع، إن العالم الذي يتم فيه تقسيم المحيطات سيكون حتماً أفقر وأشد خطورة.

وبعد أن أعلنت إيران عزمها على فرض رسوم عبور في مضيق هرمز الذي تسيطر عليه وتغلقه عملياً منذ الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها في نهاية فبراير (شباط) الماضي، لمّح وزير المالية الإندونيسي إلى احتمال فرض بلاده رسوم عبور في مضيق ملقا، قبل أن يتراجع عن تصريحه فيما بعد. ويعد مضيق ملقاً ممراً بحرياً حيوياً في جنوب شرقي آسيا يمر عبره نحو 29 في المائة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحراً.

كما أن الصين دأبت على تجاهل حكم ملزم صدر عام 2016 بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يرفض مزاعمها الواسعة في بحر الصين الجنوبي. وتخالف بكين هذا القرار ببناء جزر اصطناعية على الشعاب المرجانية المتنازع عليها، والتعدي على المنطقة الاقتصادية الخالصة للفلبين، ومحاصرة تايوان.

أما روسيا، فتدور حولها شبهات بشأن استخدام سفن ذات هويات مخفية لقطع الكابلات البحرية، بوصف ذلك جزءاً من حملة أوسع لزعزعة استقرار الدول الأوروبية رداً على دعمها لأوكرانيا في حربها ضد روسيا.

* تغيّر المناخ

من المنتظر أن يؤدي تغير المناخ إلى نشوب نزاعات جديدة عبر المحيطات؛ فمع استمرار ذوبان الجليد في القطب الشمالي من المنتظر أن تنشط حركة الملاحة البحرية في الطريق البحري الجديد الذي ربط أوروبا وآسيا على طول الساحل الروسي المطل على القطب الشمالي. ومن الصعب تصور سماح موسكو بحرية المرور عبر هذا الطريق، علماً بأنها تجبر حالياً السفن الأجنبية التي تمر عبر هذا الطريق، على الخضوع لنظام معقد وخانق من التصاريح والتراخيص. كما أنها تعامل ممرات مائية، مثل مضيق فيلكيتسكي قبالة الساحل السيبيري، على أنها ممرات مائية داخلية تخضع للولاية القضائية الروسية، وليست مضائق دولية.

ولا تقتصر الصراعات على المحيطات على السيطرة على حركة الملاحة؛ فمع هيمنة الصين على الإمدادات العالمية الحالية من معادن الأرض النادرة واستغلالها لها ورقةَ ضغط قوية، تستكشف دول أخرى إمكانات استخراج المعادن من قيعان المحيطات؛ إذ تحتوي أراضي المحيطات في مناطق مثل منطقة كلاريون-كليبرتون في شمال المحيط الهادئ بين هاواي والمكسيك، وحوض المحيط الهندي الأوسط، وحوض بنرين في جنوب المحيط الهادئ، على كميات ضخمة من الأحجار التي تحتوي على معادن بالغة الأهمية.

غواصة تايوانية يظهر برجها في مياه مضيق تايوان (رويترز)

وقد أصدرت السلطة الدولية لقاع البحار، التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة، عشرات عقود التنقيب التي تسمح للحكومات بمسح قاع المحيط ورسم خرائطه، وجمع البيانات البيئية، واختبار تقنيات الاستخراج. إلا أن الهيئة تحظر حالياً التعدين التجاري لعدم اتفاق أعضائها على المعايير البيئية أو قواعد الامتثال لها.

* ثروات في القاع

من المرجح أن تعترض الدول الموقعة على المعاهدات الدولية التي تقيد الأنشطة الاستخراجية في المحيطات والبحار، بما فيها الصين والهند وروسيا، إذا مضت الولايات المتحدة قدماً في إقامة مشروعات للتعدين في المحيطات المفتوحة. ورغم أن بكين وموسكو تتجاهلان قوانين البحار الأخرى، فإنهما ستستشهدان بتعدين الولايات المتحدة لتبرير قوانينهما الخاصة.

وكما الحال مع الأنظمة الأخرى القائمة على القواعد، لن ينهار النظام الدولي لإدارة المحيطات دفعة واحدة، لأن القوى العظمى ما زالت تستفيد من بعض القواعد؛ مثل تنظيم مصائد الأسماك، حتى لو كانت ستجني مكاسب من الفوضى بمجالات أخرى؛ بل من المرجح أن ينهار النظام تدريجياً.

وأخيراً يحذر ألبرتوس من تباطؤ حركة التجارة، في عالمٍ تتنازع فيه الدول السيطرة على المحيطات؛ إذ ستضطر السفن إلى اتخاذ مسارات متعرجة عبر البحار، ودفع رسوم متزايدة في المضائق، وسترتفع أسعار السلع، وتصبح سلاسل الإمداد أشد اضطراباً وأكثر عرضة للانقطاع. وقد يتطور غزو المحيطات في نهاية المطاف كما لو كان غزواً للأراضي، حيث تستحوذ الدول الأقوى - أو تلك التي تصل أولاً - على ملكية الموارد. وسيتضاعف عدد بؤر التوتر الجيوسياسي مع تسابق الحكومات للاستيلاء على أكبر حصة من المحيطات وحماية سيادتها المزعومة باستخدام القوة.


سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
TT

سيارة تصدم حشداً شمال سيدني... واستبعاد فرضية الإرهاب

عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)
عناصر من الشرطة يظهرون بمسرح جريمة في بادينغتون بسيدني عام 2024 (رويترز)

أعلنت السلطات الأسترالية إصابة 10 أشخاص جراء اندفاع رجل ​بسيارته نحو حشد من الناس في مدينة نيوكاسل اليوم (السبت)، بعدما بدا أنه فقد السيطرة على المركبة، وفقاً لوكالة «رويترز».

وألقي القبض على السائق البالغ من العمر 18 عاماً في ‌مكان الحادث بضاحية وولسيند ​بالمدينة، ‌التي ⁠تبعد ​بنحو 110 ⁠كيلومترات إلى الشمال من سيدني عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز.

وجاءت الواقعة بينما كان مشجعون قد اصطفوا في الشوارع لتوديع فريق نيوكاسل نايتس لدوري ⁠الرجبي، الذي من المقرر ‌أن ‌ينافس في نهائي الدوري الوطني ​للرجبي في ‌سيدني غداً (الأحد).

وقالت السلطات ‌إن اثنين من المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وهما طفلة تبلغ من العمر 5 سنوات ورجل ‌يبلغ من العمر 67 عاماً، في حالة حرجة.

وأفاد جافين ⁠موريس ⁠رئيس بلدية نيوكاسل بأن السائق بدا أنه فقد السيطرة على السيارة التي صدمت الحشد. وقال موريس في تصريحات نقلها التلفزيون: «يبدو أنه كان يضغط على دواسة الوقود لتسريع المحرك بطريقة ما».

وأكدت الشرطة أن المؤشرات الأولية تفيد بأنه ​حادث لا ​علاقة له بالإرهاب.