الدولار يواصل الضغط على الليرة التركية والروبية الهندية... واليورو يتنفس الصعداء

رغم تراجع الدولار مؤخراً فإنه ظل في حالة صعود مقابل الروبية الهندية والليرة التركية (أ.ف.ب)
رغم تراجع الدولار مؤخراً فإنه ظل في حالة صعود مقابل الروبية الهندية والليرة التركية (أ.ف.ب)
TT

الدولار يواصل الضغط على الليرة التركية والروبية الهندية... واليورو يتنفس الصعداء

رغم تراجع الدولار مؤخراً فإنه ظل في حالة صعود مقابل الروبية الهندية والليرة التركية (أ.ف.ب)
رغم تراجع الدولار مؤخراً فإنه ظل في حالة صعود مقابل الروبية الهندية والليرة التركية (أ.ف.ب)

على الرغم من تراجع العملة الأميركية مقابل غالبية العملات الكبرى، استمر الضغط على عدد منها، ومن بينها الليرة التركية والروبية الهندية.
وتراجعت الليرة التركية إلى ما دون 17.5730 مقابل الدولار الأميركي يوم الثلاثاء، وهو أضعف مستوياتها منذ الأزمة الكبيرة في العملة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إذ أثرت فيها قوة الدولار والمخاوف حيال ارتفاع التضخم المحلي وانخفاض أسعار الفائدة.
وهبطت الليرة نحو 25% هذا العام، بعد أن نزلت 44% في 2021، لتصبح من العملات الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة. وأدت تخفيضات غير تقليدية في أسعار الفائدة في أواخر العام الماضي إلى اندلاع أزمة دفعت التضخم للارتفاع إلى ما يقرب من 80%.
كما تراجع سعر صرف العملة الهندية إلى أكثر من 80 روبية للدولار، للمرة الأولى أمس (الثلاثاء)، في وقت يعزز الدولار موقعه ويزداد تدفق رؤوس الأموال الأجنبية إلى الخارج. وأظهرت بيانات «بلومبرغ» أن سعر الروبية بلغ 80.06 في مقابل الدولار بعيد بدء التداول.
وأدى ارتفاع مستوى التضخم ومعدلات الفائدة في الولايات المتحدة والذي ترافق مع المخاوف من ركود اقتصادي وشيك في أكبر اقتصاد في العالم، إلى ارتفاع سعر الدولار في الأسابيع الأخيرة في وقت يحاول المستثمرون تجنّب المخاطر. وفاقم تشديد السياسة النقدية الأميركية من خروج رؤوس الأموال من أسواق ناشئة مثل الهند، حيث سحب مستثمرون أجانب مبلغاً صافياً قدره 30.8 مليار دولار على شكل ديون وأسهم هذا العام.
وأظهرت بيانات نُشرت الأسبوع الماضي أن التضخم في أسعار المواد الاستهلاكية في الولايات المتحدة سجّل مستوى جديداً في يونيو (حزيران) يعد الأعلى منذ أربعة عقود، متجاوزاً تقديرات السوق ومعززا التوقعات برفع «الاحتياطي الفيدرالي» معدلات الفائدة بشكل كبير الأسبوع المقبل.
وفي بيان خطّي موجّه إلى البرلمان أول من أمس (الاثنين)، أرجعت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان، التراجع الكبير للروبية إلى أسباب خارجية. وأفادت بأن «عوامل دولية مثل النزاع الروسي - الأوكراني وارتفاع أسعار الخام وتشديد الظروف المالية العالمية هي الأسباب الرئيسية لتراجع الروبية الهندية أمام الدولار الأميركي». وأضافت أنه مع ذلك، فإن العملة الهندية تحسّنت في مقابل الجنيه الإسترليني والين الياباني واليورو خلال عام 2022.
لكن ارتفاع أسعار الخام أدى إلى تدهور الميزان التجاري في بلد يستورد 80% من احتياجاته النفطية. وازداد العجز التجاري على صعيد البضائع في الهند ليسجّل مستوى قياسياً بلغ 26.18 مليار دولار في يونيو، وفق ما كشفت بيانات رسمية الأسبوع الماضي، وهو ما يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف استيراد الخام والفحم.
وفي مراجعتها الاقتصادية الشهرية، قالت وزارة المال إن ازدياد تكاليف الواردات من شأنه أن يفاقم العجز الحالي في الحساب ويؤدي إلى هبوط قيمة الروبية بشكل إضافي. وانخفض التضخم في أسعار المواد الاستهلاكية في الهند، سادس أكبر قوة اقتصادية في العالم، بشكل طفيف ليصل إلى 7.01% في يونيو بعدما بلغ أعلى مستوى له منذ ثماني سنوات في أبريل (نيسان) مسجّلاً 7.79%... لكن ارتفاع الأسعار بقي أعلى من هدف 2 إلى 6% الذي حدده المصرف المركزي رغم رفع معدلات الفائدة في مايو (أيار) ويونيو.
وفي غضون ذلك، ارتفع اليورو أمس، بعد تقرير لـ«رويترز» مفاده أن صانعي السياسة في البنك المركزي الأوروبي سيبحثون ما إذا كانوا سيرفعون أسعار الفائدة بمقدار 25 أم 50 نقطة أساس في اجتماعهم يوم الخميس لتهدئة التضخم القياسي المرتفع.
وتأتي المكاسب التي حققها اليورو، والتي دفعته للارتفاع بعيداً عن مستويات شبه التكافؤ مع الدولار المسجلة الأسبوع الماضي، في الوقت الذي تسبب فيه تراجع توقعات رفع قوي لأسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي في وقت لاحق من الشهر في إضعاف الدولار. وصعد اليورو إلى أعلى مستوى له عند 1.0254 دولار بزيادة 1.1% خلال اليوم مسجلاً أقوى مستوياته منذ السادس من يوليو (تموز) مع توقعات بلغت في الأسواق 60% لرفع مقداره 50 نقطة أساس يوم الخميس، ارتفاعاً من 25% (الاثنين).
وانخفض مؤشر الدولار 0.8% إلى 106.64، وهو ما يقل عن المستوى المتدني الذي سجله أول من أمس عند 106.88، ولكنه أيضاً بعيد عن المستوى المرتفع البالغ 109.29 المسجل الأسبوع الماضي، وهو مستوى لم يشهده منذ سبتمبر (أيلول) 2002.
وارتفع الدولار الأسترالي 1.2% إلى 0.6894 دولار بعد أن قال صنّاع السياسة في بنك الاحتياطي الأسترالي إنهم يرون حاجة إلى مزيد من التشديد.
وصعد الين الياباني لكنه لم يبتعد كثيراً عن أدنى مستوياته في 24 عاماً قبيل قرار سياسة بنك اليابان المرتقب، يوم الخميس، مع إعلان البنك المركزي مراراً في الأيام الماضية التزامه بمواصلة التيسير الشديد. وزاد الجنيه الإسترليني 0.6% إلى 1.2017 دولار، مقترباً من أعلى مستوى في أسبوع المسجل (الاثنين) عند 1.2032 دولار. وتراجع إلى 1.1761 دولار (الخميس) للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2020، حيث تواجه بريطانيا منافسة حادة ومثيرة للانقسام على من سيحل محل رئيس الوزراء بوريس جونسون.


مقالات ذات صلة

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتذبذب مع تراجع آمال إنهاء الحرب وترقب قرارات الفائدة

شهد الدولار الأميركي أداءً متقلباً يوم الاثنين، مع تراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب في الشرق الأوسط، مما زاد من حذر المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد تشير التوقعات إلى أن التضخم في مصر سيبلغ 13.5 % في المتوسط بالعام المالي الحالي و12 % العام المالي المقبل (الشرق الأوسط)

حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر

خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر باستطلاع أجرته «رويترز» لهذا العام والعام المقبل، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السوق المصرية تشهد تراجعاً في الشراء مع تذبذب للدولار (الشرق الأوسط)

مصريون يُؤجلون مشترياتهم انتظاراً لاستقرار سعر الدولار

قررت الثلاثينية حبيبة أحمد تأجيل شراء الأجهزة الكهربائية التي ستحتاج إليها في ترتيب منزل الزوجية، عدة أشهر، على أمل أن تنخفض أسعارها، في ظل تذبذب سعر الدولار.

رحاب عليوة (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات الجمعة متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتربع على قمة 10 أيام مع اشتعال أزمة «هرمز»

استقر الدولار الأميركي بالقرب من أعلى مستوياته في أسبوع ونصف يوم الخميس، مدفوعاً بزيادة الطلب عليه كملاذ آمن.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.