«الخماسية» تدعم تمديد الهدنة وصولاً إلى وقف دائم للنار في اليمن

يمني يمشي إلى جوار ابنته البالغة ثلاث سنوات في صنعاء آملاً أن تُطوى صفحة الحرب (الأمم المتحدة)
يمني يمشي إلى جوار ابنته البالغة ثلاث سنوات في صنعاء آملاً أن تُطوى صفحة الحرب (الأمم المتحدة)
TT

«الخماسية» تدعم تمديد الهدنة وصولاً إلى وقف دائم للنار في اليمن

يمني يمشي إلى جوار ابنته البالغة ثلاث سنوات في صنعاء آملاً أن تُطوى صفحة الحرب (الأمم المتحدة)
يمني يمشي إلى جوار ابنته البالغة ثلاث سنوات في صنعاء آملاً أن تُطوى صفحة الحرب (الأمم المتحدة)

أكدت المجموعة الخماسية بشأن اليمن والتي تضم السعودية وعمان والإمارات العربية والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، دعم تمديد الهدنة اليمنية برعاية الأمم المتحدة وصولاً إلى وقف دائم لإطلاق النار وتحقيق تسوية سياسية شاملة.
وفي حين أبدت المجموعة قلقها إزاء استمرار حصار تعز، دعت الميليشيات الحوثية إلى إبداء المرونة في المفاوضات وفتح الطرق فوراً، مع تشديدها على استخدام العائدات بما فيها عائدات ميناء الحديدة لدفع رواتب الموظفين.
تصريحات مجموعة الدول الخمس جاءت في بيان (الثلاثاء) عقب اجتماعاً ضم مسؤولين من هذه الدول عبر الاتصال المرئي بمشاركة مبعوث الأمم المتحدة الخاص هانس غروندبرغ، كضيف في الاجتماع، وديفيد غريسلي، منسق الأمم المتحدة المقيم للشؤون الإنسانية لليمن، لبحث ناقلة النفط «صافر».
وجددت اللجنة الخماسية تأكيد التزامها القوي بوحدة وسيادة واستقلال اليمن وسلامة أراضيه، والتزامها بالوقوف إلى جانب الشعب اليمني، كما رحبت باستمرار صمود الهدنة، والتي نجمت عنها فوائد ملموسة للشعب اليمني منذ أن بدأت في 2 أبريل (نيسان). وشدد أعضاء اللجنة على الحاجة إلى الاستمرار في هذا التقدم والبناء عليه، الأمر الذي يتطلب تقديم تنازلات من جميع الأطراف.
وأيّدت اللجنة تماماً جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص الرامية إلى توسيع وتمديد فترة الهدنة في 2 أغسطس (آب)، إضافةً إلى التطبيق الكامل لجميع بنودها. واتفقت اللجنة على ضرورة أن تكون الغايات النهائية للعملية بقيادة الأمم المتحدة هي تحقيق وقف إطلاق النار بشكل دائم، والوصول إلى تسوية سياسية مستدامة، وأن تستند تلك التسوية إلى الاتفاقات السابقة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. ورحبت اللجنة باستمرار الحكومة اليمنية في تطبيق تدابير بناء الثقة المتفق عليها، بما فيها تيسير دخول الوقود عبر ميناء الحديدة، واستئناف رحلات جوية تجارية معينة من وإلى مطار صنعاء.
وأكدت أهمية أن تستخدم جميع الأطراف العوائد، بما في ذلك عوائد ميناء الحديدة، لدفع الأجور.
إلى ذلك، أعربت اللجنة عن القلق بشأن الأثر الإنساني الشديد لاستمرار إغلاق الطرق حول تعز، ودعت الحوثيين إلى إبداء مرونة في المفاوضات، وفتح الطرق الرئيسية فوراً. وشددت على أهمية تحسين حرية حركة المدنيين في أنحاء اليمن، مشيرةً إلى أهمية التواصل البنّاء مع الأمم المتحدة للوصول إلى حل مستدام لمشكلة فتح الطرق.
وجددت اللجنة الخماسية تأكيد الدعم لمبعوث الأمم المتحدة الخاص وتأييد مقاربته متعددة المسارات. ورحّبت بما أتاحه ذلك من تقدم في مناقشة المسائل الاقتصادية والعسكرية، بما في ذلك تأسيس لجنة التنسيق العسكري، وغرفة التنسيق المشترك على المستوى العملياتي، وبدء الحوار بشأن الرواتب.
كما شددت على أهمية استمرار القيادة والوحدة من مجلس القيادة الرئاسي اليمني بوصفها خطوة مهمة تجاه الوصول إلى تسوية سياسية بقيادة ومبادرة اليمنيين تحت رعاية الأمم المتحدة. إلى جانب تشديدها على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة للجميع.
ودعت جميع الأطراف إلى ضمان المشاركة النسائية التامة والمتساوية والجادة في عملية السلام في اليمن. وأكدت أهمية احترام الأطراف لالتزامها بنسبة 30% كحد أدنى من المشاركة النسائية، تماشياً مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني.
وأعربت اللجنة الخماسية مجدداً عن قلقها البالغ لتدهور الوضع الإنساني، مشيرةً إلى الأثر الضار للأزمات العالمية على استيراد الغذاء. واتفق أعضاؤها على مواصلة دعم خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية، والعمل مع المؤسسات المالية الدولية لضمان توفر التمويل التجاري.
وقالت اللجنة في بيانها إنها تدرك أن إصابات المدنيين المتعلقة بالنزاع حالياً أغلبها بسبب الألغام الأرضية والذخائر التي لم تنفجر، ودعت إلى التعجيل بجهود إزالة الألغام، مشيرةً إلى عمل الأمم المتحدة بهذا الصدد. وأشادت اللجنة بجهود مشروع «مسام» السعودي لإزالة الألغام، وأعربت عن القلق «لما يقال عن زراعة الحوثيين ألغاماً بحرية في البحر الأحمر قريباً من الناقلة صافر».
وفيما يتعلق بالأسرى والمعتقلين، شددت اللجنة على ضرورة الإفراج عن جميع سجناء الحرب، وفق مبدأ الجميع مقابل الجميع دون تأخير، لأسباب إنسانية وكأحد تدابير بناء الثقة. واتفقت على الحاجة العاجلة لتأمين التمويل اللازم لتمكين تحويل النفط من الناقلة «صافر» المتهالكة إلى ناقلة أخرى. وأشارت إلى تعهدات المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة، ورحبت بالتعهد الإضافي البالغ مليوني جنيه إسترليني المقدَّم من المملكة المتحدة. كما أعربت عن دعمها التام لجهود الأمم المتحدة تجاه وضع خطة شاملة لتفادي وقوع كارثة إنسانية وحدوث أخطار بيئية.
على صعيد متصل بالبيان الخماسي، رحّبت اللجنة «بحزمة الدعم الاقتصادي السعودية - الإماراتية المشتركة لليمن البالغة 3 مليارات دولار، إلى جانب التزام بمنحة إضافية من السعودية بمبلغ 200 مليون دولار لتوفير مشتقات بترولية لتشغيل محطات توليد الكهرباء في اليمن».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال في أثناء زيارة مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل: «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها (حزب الله) لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها، وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومتراً عن الحدود الإسرائيلية. وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي «يتّبع نموذج رفح وبيت حانون» اللتين تعرّضتا لدمار كبير خلال الحرب في غزة وأصبحتا تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي.

وقال كاتس إن ذلك يعني أن الجيش يدمّر في جنوب لبنان البنى التحتية لـ«حزب الله»، «فضلاً عن المنازل في البلدات اللبنانية الحدودية التي تشكّل قواعد أمامية للإرهاب».

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.

أضرار في موقع غارة إسرائيلية استهدفت جسر القاسمية قرب مدينة صور جنوب لبنان 23 مارس (إ.ب.أ)

وما زالت بلدات حدودية كثيرة خالية من سكّانها ومعظمها مدمَّر منذ المواجهة الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي انتهت بوقف لإطلاق النار في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ومنذ تجددت الحرب مع إطلاق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية في 2 مارس (آذار) رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية-أميركية، ترد إسرائيل بشن غارات على أنحاء لبنان تسببت بمقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، وفق السلطات اللبنانية.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.