مسلسل تسريبات المالكي مستمر والصدر يتهمه بالتخطيط لاغتياله

العشائر العراقية للنأي عن إقحامها.. وحزب الدعوة لن «تنجر للفتنة»

رئيس «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (رويترز)
رئيس «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (رويترز)
TT

مسلسل تسريبات المالكي مستمر والصدر يتهمه بالتخطيط لاغتياله

رئيس «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (رويترز)
رئيس «ائتلاف دولة القانون» ورئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي (رويترز)

دعا «حزب الدعوة الإسلامية»، بزعامة نوري المالكي، اليوم (الثلاثاء)، إلى عدم الانجرار وراء الفتنة من قبل الأجهزة السرية في الداخل والخارج ممن يطمعون لتحويل العراق إلى بؤرة صراع.
وقال الحزب في بيان، «إننا لن ننجر إلى فتنة عمياء بين أبناء الوطن الواحد، وندعو أبناء شعبنا وقواه السياسية للحذر من الوقوع في صراع لا يخدم إلا أعداء الإسلام والوطن».
وأوضح أنه «مع إرهاصات تشكيل الحكومة نرى أن هناك من يذكي نار الفتنة بيننا نحن أبناء الصدرين الذين عبرنا عنهم عند دخولنا العراق بالرمز والهوية وعملنا سياسياً مع جميع إخواننا الإسلاميين وغيرهم، ولم نستأثر بسلطة، إنما كان التصدي وفق المعطيات والسياقات التي أقرها الدستور».
وأضاف: «لم ندخل صراعاً حزبياً مع أي طرف، ولم ننجر إلى صراعات جانبية تبعدنا عن أهدافنا الإسلامية والوطنية».
وحذر «حزب الدعوة الإسلامية»، في بيانه، من «أننا نرى في هذه الأيام بوادر فتنة تصب الزيت على النار من قبل المرجفين والمتربصين بشعبنا الدوائر، ومن قبل الأجهزة السرية في الداخل والخارج ممن يطمعون لتحويل العراق إلى بؤرة صراع من خلال تسريب واستراق إلكتروني دخل عليه التزييف والتزوير».
وجاء بيان «حزب الدعوة الإسلامية» بعد تغريدة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر، اليوم، كشف فيها عن نية رئيس الوزراء السابق زعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، التخطيط لاغتياله.
وتناولت وسائل إعلام عراقية تسريبات صوتية تنسب للمالكي وتسيء للصدر وعدد من الرموز السياسية في البلاد؛ الأمر الذي نفاه المالكي جملة وتفصيلاً. والتسريبات تلك سربها الصحافي العراقي المقيم في الولايات المتحدة علي فاضل، وهي عبارة عن سلسلة ينشرها فاضل على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، وقال إنها «تسجيل لاجتماع طوله ساعة بين المالكي وآخرين»، من دون الإفصاح عن طريقة حصوله على التسجيلات أو مصدرها.

التسجيل الخامس
ونشر الفاضل اليوم التسجيل الخامس، وهو عبارة عن مناقشات مع ممثلي مجموعة شيعية ليست معروفة على نطاق واسع، تطلق على نفسها اسم «أمة الأخيار»، ومرجعهم الديني يدعى آية الله الميرزا. ويعرض قيادي في المجموعة يناديه رفيقه في التسجيل «أبو حسن»، على المالكي، «الولاء والبيعة» لـ«إراقة الدماء في العراق بموافقة مراجع وقيادات وبها شرعية».
وفيما لم يعرف في الأوساط الشيعية عن مرجع ديني كبير له مجاميع قتالية، لكن أحاديث المالكي معهم على مدى ساعات تكشف عن وجود لهم في بعض الأوساط الشيعية في محافظات بوسط العراق وجنوبه.
وتحدث المالكي عن علاقته «الجيدة» مع قيس الخزعلي، زعيم ميليشيا «عصائب أهل الحق» المدرجة على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية. لكنه أضاف أن قادة «تحالف الفتح» بزعامة هادي العامري و«العصائب» و«كتائب حزب الله» و«سيد الشهداء» و«بدر» يتبعون إيران مباشرة، «ولا يهمهم شيء غير المزارع والأموال وهم بعالم آخر».
وفي نصيحة كاشفة لموقعه على خط الاستقطاب الإيراني الداخلي، دعا المالكي قيادات الفصائل المسلحة إلى اتباع خط «الحرس الثوري» الإيراني، والابتعاد عن «إطلاعات» (وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية).
https://twitter.com/ali_alifadhil/status/1549135861895385090
التسجيل الرابع
في التسريب الرابع من بين سلسلة، حذر الصوت المنسوب للمالكي من «حالة اقتتال» ستكون مدفوعة من الصدر، وقال إنه «لن يترك التشيع والعراق بيد الصدر»، وأنه يعتقد أن الصدر «سيهاجم» المالكي بسبب التاريخ من الخلاف والصراع بينهما.
وهدد التسجيل المنسوب للمالكي بـ«مهاجمة النجف» مقر الصدر، وإنه يتجه لتسليح مجموعات، وقال إنه أعرب لرئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، عن هذه المخاوف، وإنه «لا يثق بالجيش والشرطة لحمايته».
رداً على سؤال أحد الحاضرين عن «الحشد الشعبي»، أجاب «(الحشد) أمة الجبناء، ولكن نفكر (بالحشد) كغطاء لحركة العشائر العراقية. العراق قادم على حرب طاحنة لا يخرج منها أحد إلا إذا استطعنا إسقاط توجهات الصدر والحلبوسي ومسعود».
https://twitter.com/ali_alifadhil/status/1548366312358830080
ردود الفعل
الأحد، نفى المالكي مجدداً صحة التسريبات الصوتية المنسوبة إليه، ووصف في تغريدة على «تويتر»، «الحشد» وقادته بأنهم «الأمل الكبير»، وقال: «لن تنال كل عمليات التزييف والفبركة من علاقتنا بأبناء القوات المسلحة و(الحشد الشعبي)».

وكان المكتب الإعلامي للمالكي قد نفى بعد ساعات من نشر التسريبات، صحتها، في بيان، أكد أن «ما نشر هو تسجيل تم توليفه عبر تقنيات الصوت الحديثة مستخدمين تقنية (Deep Fake)، التي أصبحت متوفرة بسهولة، لتقليد صوت شخص ما بدرجة من الدقة يمكن أن تخدع الجمهور بواسطة الأجهزة الذكية المتوفرة في الأسواق».
كما أصدر المالكي بياناً ثانياً، قال فيه «أبلغ تحذيري لكل إخواني في العملية السياسية من عمليات التزوير والتزييف واستخدام أجهزة التقنية الحديثة في نسبة تصريحات لي ولغيري».
وأضاف: «بمناسبة ما نشر في مواقع التواصل من كلام بذيء منسوب لي فيه إساءة لسماحة السيد مقتدى الصدر، وأنا أعلن النفي والتكذيب وأبقى متمسكاً برغبة العلاقات الطيبة مع السيد وجهازه المحترمين، وأرجو ألا يصدقوا ما ينشر لأن ما يصلني من مثل هذا الفيديو كثير، لكني أهمله لأني أعرف أنها فتنة يبعثونها لتمزيق الصفوف وإثارة الاضطرابات».

في رد على التسجيلات، دعا الصدر في تغريدة على «تويتر» أمس (الاثنين)، المالكي، إلى «اعتزال السياسة»، وتسليم نفسه للقضاء.
وطالب الصدر بـ«إطفاء الفتنة من خلال استنكار مشترك من قبل قيادات الكتل المتحالفة معه من جهة، ومن قبل كبار عشيرته من جهة أخرى»، في إشارة للمالكي.
وقال: «وأن لا يقتصر الاستنكار على اتهامي بالعمالة لإسرائيل أو لاتهامي بقتل العراقيين، بل الأهم من ذلك، هو تعديه على قوات الأمن العراقية واتهام الحشد الشعبي بالجبن وتحريضه على الفتنة والاقتتال (الشيعي - الشيعي)».
ونصح زعيم التيار الصدري، المالكي، بـ«إعلان الاعتكاف واعتزال العمل السياسي واللجوء إلى الاستغفار، أو تسليم نفسه ومن يلوذ به من الفاسدين إلى الجهات القضائية».

وردا على التسريب الذي تناول العشائر العراقية، دعا الشيخ العام لعشيرة بني مالك في العراق، عبد السلام محسن العرمش، مساء أمس (الاثنين)، إلى إبعاد العشائر عن السجالات والصراعات السياسية، مستنكرا أي إساءة يتم توجيهها إلى الرموز الدينية والوطنية والعشائرية.
وقال العرمش، أن «محاولات من يسعون إلى زرع الفتنة وخلط الأوراق ما هي إلا حلقة من حلقات التآمر على العراق بعد أن فشلوا في مرات عديدة سابقة بفضل حكمة رجال البلد المخلصين الحريصين على الدم العراقي، ويبدو أن ذلك أزعج البعض ولن يكون في مصلحة مشاريعه الخبيثة فحاول استغلال ظروف البلد السياسية والتنافس والاختلاف بين الفرقاء السياسيين والاختلافات في الرأي والذي لم يصل الى مرحلة إفساد الود».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.