العاهل المغربي: مستعدون لتعميق التعاون مع تونس من أجل نظام مغاربي جديد

الملك محمد السادس يستقبل رئيس الحكومة التونسية

الملك محمد السادس لدى استقباله مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في القصر الملكي بالرباط أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى استقباله مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في القصر الملكي بالرباط أمس (ماب)
TT

العاهل المغربي: مستعدون لتعميق التعاون مع تونس من أجل نظام مغاربي جديد

الملك محمد السادس لدى استقباله مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في القصر الملكي بالرباط أمس (ماب)
الملك محمد السادس لدى استقباله مهدي جمعة رئيس الحكومة التونسية في القصر الملكي بالرباط أمس (ماب)

استقبل العاهل المغربي الملك محمد السادس، أمس بالقصر الملكي في الرباط، مهدي جمعة، رئيس الحكومة التونسية، الذي يقوم بزيارة رسمية للمغرب.
وذكر بيان للديوان الملكي أن هذه الزيارة، التي تأتي بعد أيام من تولي جمعة مهامه على رأس الحكومة التونسية الجديدة، تجسد الروابط الأخوية القوية التي تجمع بين البلدين.
وخلال هذا الاستقبال، يضيف البيان، كلف العاهل المغربي، جمعة، بإبلاغ تحياته الأخوية ومشاعر تقديره إلى الرئيس التونسي المنصف المرزوقي. كما جدد العاهل المغربي التعبير عن تهانيه الحارة لمجموع القوى الحية التونسية، التي برهنت، خلال هذه المرحلة المتميزة من تاريخ تونس، عن حس عال من المسؤولية، وعن تشبثها بفضائل التوافق وحرصها الدائم على الحفاظ على المصالح العليا لبلدها. وأضاف البيان «وما الإقرار الأخير للدستور الجديد للجمهورية التونسية إلا أسطع دليل على ذلك». وأكد ملك المغرب على الاستعداد التام للمملكة لتعميق التعاون بين البلدين الشقيقين في جميع الميادين، وتعزيز التشاور، بما يساعد على انبثاق نظام مغاربي جديد، قائم على قيم الاحترام المتبادل والتضامن والانفتاح الديمقراطي وتحرير الطاقات، بما يعود بالنفع على الشعوب المغاربية الخمسة.
من جانبه، عبر جمعة، باسم الشعب والحكومة التونسيين، عن صادق شكره لملك المغرب على الوقوف البناء للمملكة إلى جانب تونس في انتقالها نحو التقدم والديمقراطية. وأطلع مهدي العاهل المغربي على السياق السياسي والاقتصادي والأمني الذي تعرفه بلاده حاليا، والأهداف التي سطرتها الحكومة بتشاور مع رئيس الجمهورية. كما أشاد بالاهتمام الخاص الذي تفضل العاهل المغربي بإيلائه لطلب الحكومة التونسية والمتعلق بتعزيز التعاون في المجال الديني، لا سيما في مجال تكوين الأئمة التونسيين بالمغرب، طبقا للمذهب المالكي المنفتح والمتسامح.
حضر هذا الاستقبال عن الجانب التونسي منجي الحامدي وزير الخارجية، وحاتم عطا الله المستشار الدبلوماسي لرئيس الحكومة، وشفيق حجي سفير تونس بالرباط، وعن الجانب المغربي صلاح الدين مزوار وزير الشؤون الخارجية والتعاون.
وكان عبد الإله ابن كيران، رئيس الحكومة المغربية، أجرى أمس في الرباط مباحثات مع نظيره التونسي. وأشاد ابن كيران وجمعة بمستوى علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع بين البلدين، وعبرا عن عزم حكومتيهما العمل على تطوير التعاون الثنائي في جميع الميادين، خاصة المجال الاقتصادي، كما تدارسا آفاق انعقاد اللجنة المشتركة العليا التي ستشكل مناسبة للدفع بالتعاون الثنائي في العديد من المجالات.
وتطرق الجانبان، خلال هذا اللقاء الذي حضره عبد الله بها، وزير الدولة، وإدريس الازمي، الوزير المنتدب المكلف بالموازنة وسفير تونس في الرباط، إلى مجموعة من القضايا الجهوية والدولية.
وقال جمعة، في تصريح للصحافة عقب هذا اللقاء، إنه جرى بحث العلاقات الثنائية التي تتميز «بمستوى جيد وأخوي»، وسبل تطويرها، وذلك بالنظر للإمكانية التي يتوفر عليها البلدان في جميع المجالات، خاصة الاقتصادية. وأشار جمعة إلى أنه أطلع ابن كيران على الوضع الراهن في تونس والتحول الكبير والانفراج السياسي الذي عرفته البلاد عقب المصادقة على الدستور، معربا عن أمله في أن يشكل هذا الحدث منعطفا يتوج بإجراء انتخابات نزيهة ومتكافئة لجميع الأطراف أواخر 2014.
وأضاف أنه وجه دعوة لابن كيران من أجل عقد الدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة التونسية - المغربية في العاصمة تونس، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين «متميزة وتضامنية، وتسير من حسن إلى أحسن». وقام جمعة برفقة الوزير الازمي، وعدد من مرافقيه، بجولة في شارع محمد الخامس في الرباط، بعد زيارته ضريح الملك الراحل محمد الخامس.
وفي السياق ذاته، تباحث صلاح الدين مزوار، وزير الخارجية المغربي، أمس، مع نظيره التونسي منجي الحامدي. وقال الحامدي في لقاء صحافي مشترك مع مزوار، إن الحكومة التونسية برئاسة مهدي جمعة حريصة على الرفع من مستوى العلاقات بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
وردا على سؤال «الشرق الأوسط» حول ما إذا كان قد جرى تحجيم دور الجماعات المتطرفة في تونس، وهل تتلقى دعما من جهات خارجية، قال الحامدي إن الحكومة تبذل جهودا كبيرة للحد من التطرف في البلاد، وإنها نجحت إلى حد كبير في هذا الأمر، وتبين ذلك بوضوح في الأيام الأخيرة، مشيرا إلى أن التصدي لهذه الآفة يتطلب جهودا مشتركة مع بلدان الجوار والبلدان الصديقة. وأضاف أنه لا علم له إن كانت هذه الجماعات تتلقى دعما خارجيا أم لا.
وحول الطلب الذي تقدمت به تونس إلى المغرب من أجل التعاون في المجال الديني وتكوين أئمة تونسيين، قال الحامدي إن المغرب معروف بالإسلام المتسامح والمعتدل، لذا ارتأينا الاستفادة من التجربة المغربية في الحقل الديني.
من جهته، قال مزوار إن التحول الديمقراطي الذي تعرفه تونس يؤكد على نضج المجتمع التونسي أحزابا ونقابات ومجتمعا مدنيا. وأضاف أن المغرب كان دائم الحرص على أن تسير تونس في اتجاه الأمن والاستقرار، لأن استقرارها جزء من استقرار وأمن المنطقة ككل، مشيرا إلى أن بلاده ستبقى إلى جانب تونس «لإنجاح هذه المحطة المهمة والدقيقة من حياتها الديمقراطية».
وأوضح مزوار أنه جرى الاتفاق على عقد اجتماعات لآليات التشاور والمتابعة تهيئة لاجتماع اللجنة العليا المشتركة في النصف الثاني من السنة الحالية، كما جرى الاتفاق على أن يضع المغرب رهن إشارة تونس تجربته في مجال المصالحة الوطنية في المرحلة الانتقالية وكذلك في كل ما يرتبط بالأمن والاستقرار، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية لأن تونس بحاجة إلى دعم في هذا المجال. وأكد مزوار على أن العلاقة بين البلدين ليست «ظرفية أو منفعية بل هي علاقة استراتيجية».
وردا على سؤال حول ما إذا كان من المرتقب عقد قمة مغاربية ترعاها تونس، قال مزوار إنه من المقرر أن يعقد وزراء خارجية دول المغرب العربي اجتماعا غدا (السبت) في ليبيا بمناسبة الذكرى الـ25 لإنشاء الاتحاد، وسيكون فرصة لتبادل وجهات النظر حول الآليات الضرورية للدفع بالاتحاد. وأضاف أن المغرب وتونس كانا يعملان دائما في اتجاه دعم بناء أسس الاتحاد المغاربي، وأن الرئيس المرزوقي عندما دعا إلى عقد القمة المغاربية فذلك من منطلق قناعة راسخة بأن الاتحاد المغاربي هو ضرورة ملحة لأمن واستقرار المنطقة، وهو ما زال مستمرا في هذا التوجه.



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».