«كريسبر»... تقنية رائدة للقصّ الجيني باستخدامات متنوعة

«كريسبر»... تقنية رائدة للقصّ الجيني باستخدامات متنوعة
TT

«كريسبر»... تقنية رائدة للقصّ الجيني باستخدامات متنوعة

«كريسبر»... تقنية رائدة للقصّ الجيني باستخدامات متنوعة

بعد عشر سنوات على إعلان جينيفر دودنا وإيمانويل شاربنتييه اكتشاف أداة «كريسبر»، لا تزال هذه التقنية محوراً للمشاريع العلمية الطموحة والنقاشات الأخلاقية المعقّدة، وبوّابة لسبل الاستكشاف الجديدة وإعادة إحياء الدراسات القديمة. ولهذا السبب؛ يستخدمها علماء الكيمياء الحيوية، والحشرات، وأطباء القلب والأورام، والمتخصصون في عالمي الحيوان والنبات.
أداة جينية
يرى الباحثون، أنّ «كريسبر» لا تزال تخبئ الكثير من السحر، إلّا أنّ الحماس لفكرة التقنية الجديدة تحوّل اليوم إلى احتمالات مفتوحة ومشاريع قائمة. تعرّفوا فيما يلي على بعضها:
> في علم النبات - الطماطم المهجنة. يجمع بين كاثي مارتن، عالمة النبات في مركز جون إينس في نورويتش، إنجلترا، وتشارلز كزافيير، مؤسس فريق «إكس مان» للأبطال الخارقين، قاسم مشترك: كلاهما يحبّ الطفرات.
ينجذب «بروفسور إكس» إلى الطفرات البشرية الخارقة القوى، بينما تميل مارتن إلى ثمرة حمراء وكثيرة العصارة. بالحديث عن بحثها الذي يركّز على جينومات النبات الذي يُؤمل منه العثور على وسائل جديدة لصناعة أطعمة أكثر صحّة وقوّة واستدامة – لا سيّما الطماطم في حالتها، قالت مارتن «نحن نتوق دائماً للطفرات؛ لأنّها سمحت لنا بفهم طريقة عمل الأشياء ووظائفها».
عندما ظهرت تقنية «كريسبر - كاس 9»، عرض أحد زملاء مارتن صناعة طفرة من الطماطم كهدية لها. وفي البداية، شكّكت بالأمر، ولكنّها قالت له «أودّ لو أنّني أعثر على طماطم لا تنتج حمض الكلوروجينيك».
وبدل البحث عن طفرات، بات بإمكاننا اليوم صناعتها. فقد استخدم الباحثون في مختبر مارتن أخيراً تقنية كريسبر لابتكار نبتة طماطم قادرة على مراكمة الفيتامين «دي» عند تعريضها لأشعّة الشمس. وتبيّن في البحث أنّ غراماً واحداً من أوراقها يحتوي على 60 مرّة الجرعة اليومية الموصى بها للبالغين من هذا الفيتامين.
العدوى والأمراض الوراثية
> الأمراض المعدية - إيصال الفحوص إلى مناطق بعيدة في أفريقيا. يمضي كريستيان هابّي، عالم أحياء يدير المركز الأفريقي للتميز في أبحاث الجينوم الخاصة بالأمراض المعدية في نيجيريا، حياته المهنية في تطوير وسائل لرصد واحتواء انتشار الأمراض المعدية التي تنتقل إلى الإنسان من الحيوان، إلّا أنّ معظم هذه الوسائل مكلفة وغير دقيقة.
على سبيل المثال، يقول هابّي «يتطلّب إجراء فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل (بي.سي.آر) استخراج عيّنة من الحمض النووي الريبي المرسال، وآلة ثمنها 60 ألف دولار، وتعيين شخص مدرّب لإجراء هذه الفحوص»، أي أنّ الأمر مكلف وغير يسير على المستوى اللوجيستي في المناطق النائية.
ولكنّ مدير المركز وشركاؤه عمدوا أخيراً إلى استخدام تقنية «كريسبر - كاس 3a» (القريبة جداً من «كريسبر - كاس9») لرصد الأمراض في الجسم عبر استهداف التسلسلات الجينية المرتبطة بالفيروسات. استطاع الفريق تحديد تسلسل فيروس «سارس - كوف - 2» الحالي بعد أسبوعين تقريباً من وصوله إلى نيجيريا وتطوير أسلوب فحص لا يتطلّب معدّات على الأرض أو اختصاصيين مدرّبين – بل فقط أنبوب لاحتواء بصقة.
واعتبر هابّي «أنّ الحديث عن الجهوزية المستقبلية للجوائح يجب أن يدور حول هذا الأمر. أريد لجدّتي أن تستفيد من هذه التقنية في قريتها».
تعمل فحوص التشخيص التي تعتمد تقنية «كريسبر» جيّداً في الأجواء الحارّة، وتتميّز بسهولة الاستخدام وانخفاض الكلفة التي توازي ثلث كلفة فحص «بي.سي.آر». PCR عادي. ولكنّ مختبر هابّي لا يزال في طور تقييم دقّة التقنية ويسعى لإقناع مسؤولي أنظمة الصحة العامّة في أفريقيا بتبنّيها.
> الأمراض الوراثية - البحث عن علاج لمرض فقر الدم المنجلي.
في البداية، استخدم غانغ باو، مهندس الكيمياء الحيوية في جامعة رايس، «نيوكلييز إصبع الزنك» كأداة للتعديل الجيني في محاولة منه لعلاج فقر الدم المنجلي، وهو اضطراب وراثي ينتج من خلايا دم حمراء مشوّهة. وقد احتاج مختبر باو إلى أكثر من سنتين من التطوير، ومن ثمّ نجح «نيوكلييز إصبع الزنك» بوضح حدّ لتسلسل فقر الدمّ المنجلي في نحو 10 في المائة من الحالات. واحتاجت تقنية أخرى عمل عليها العلماء إلى سنتين آخريين، ولكنّها لم تكن أكثر فاعلية.
وفي عام 2013، بعد وقت قصير من استخدام «كريسبر» بنجاح في تعديل الجينات في الخلايا الحيّة، غيّر فريق باو وجهته مرّة أخرى. وشرح باو، أنّ «كريسبر» احتاجت إلى شهر تقريباً من بدء الاستخدام حتّى النتائج الأوليّة ونجحت في القضاء على التسلسل المستهدف في نحو 60 في المائة من الحالات، فضلا عن أنّها كانت أسهل وأكثر فاعلية، ما دفع باو إلى وصفها «بالمذهلة».
واجه الباحثون تحدٍ آخر هو تحديد الآثار الجانبية للعملية، أي كيف أثّرت «كريسبر» على الجينات التي لم تكن مستهدفة عن قصد. بعد سلسلة من التجارب الحيوانية، اقتنع باو بأنّ هذه الوسيلة ستنجح على البشر. وفي عام 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على تجربة عيادية لا تزال مستمرّة بقيادة الدكتور ماثيو بورتوس ومختبره في جامعة ستانفورد.
وهكذا، فإن تنوّع الوظائف التي قد تؤديها «كريسبر» يحمل الأمل لعلاج أمراضٍ وراثية أخرى. وتجدر الإشارة إلى أنّ علاجات أخرى لم تستخدم التعديل الجيني نجحت أيضاً في علاج فقر الدم المنجلي.
طب القلب والأورام
> طب القلب - البحث في أسرار القلب. من الصعب تغيير قلب أحدهم وليس فقط لأنّنا غالباً عنيدون ونتمسّك بآرائنا الخاصة. ينتج الدمّ خلايا جديدة بسرعة أقلّ بكثير من الأعضاء الأخرى، ما يضع العلاجات الفعّالة في أجزاء أخرى من جسم الإنسان أمام تحديات هائلة عندما يتعلّق الأمر بالقلب.
أيضاً، من الصعب أن نعرف ماذا يوجد في قلب الإنسان، فحتّى عندما يُصار إلى وضع تسلسل جينومٍ كامل، يوجد عادة عدد من الأجزاء التي تبقى غامضة للعلماء والأطبّاء (تُسمّى متغيرات ذات أهميّة غير أكيدة). قد يعاني مريضٌ ما من مشكلة في القلب، ولكن لا توجد طريقة لإثبات ارتباطها بجيناته.
ويقول الدكتور جوزيف وو، مدير معهد القلب والأوعية الدموية في جامعة ستانفورد، إنّ «البشر ليس بيدهم حيلة. ولهذا السبب، نلجأ عادة إلى الانتظار ونقول للمريض أنّنا لا نعلم ما الذي يجري».
ولكن في السنوات القليلة الماضية، استخدم وو تقنية «كريسبر» لمعرفة تأثيرات حضور أو غياب هذه التسلسلات المحيّرة على خلايا القلب التي صنع محاكاة لها في مختبره باستخدام خلايا جذعية متعدّدة القدرات بواسطة الدم. واستطاع وو وشركاؤه، من خلال عزل جينات معيّنة ومراقبة التأثيرات، تحديد روابط بين الحمض النووي التابع لمرضى مشاركين وأمراض القلب.
> علم الأورام - علاج جديد للسرطانات. في عام 2012، كانت بنت في السادسة من عمرها تعاني من لوكيميا الأرومة اللمفاوية الحادة. لم يؤتِ العلاج الكيميائي أي نتيجة في حالتها التي كانت متقدّمة جدا ولا تحتمل زراعة نقي (نخاع) العظام. في ذلك الوقت، لم يكن يوجد أي حلّ في الأفق، حتّى أنّ طبيبها طلب من أهلها العودة إلى منزلهم.
ولكنّ الوالدين فضّلا الذهاب إلى مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، حيث استخدم الأطبّاء علاجاً تجريبياً اسمه «مستقبلات المستضد الخيمرية بالخلايا التائية» chimeric antigen receptor (CAR) T - cell therapy لتحريض خلايا الدمّ البيضاء لدى البنت الصغيرة على السرطان. اليوم، وبعد مرور عشر سنوات، تخلّصت الفتاة من السرطان بشكلٍ نهائي.
ومنذ ذلك الحين، يعمل الدكتور كارل جون، أستاذ الطبّ في جامعة بنسلفانيا الذي ساعد في تطوير تقنية مستقبلات المستضد الخيمرية، مع مساعديه وأبرزهم الدكتور إد ستادتموير، اختصاصي أمراض الدم والأورام في كلية الطب التابعة للجامعة، على تحسين هذه التقنية. تشمل هذه التحسينات استخدام تقنية «كريسبر»، الأداة الأكثر بساطة ودقّة لتعديل الخلايا التائية خارج الجسم.
واعتبر ستادتموير، المتخصص في التعامل مع أنواع عدّة من سرطانات الدم والغدد اللمفاوية، أنّ «العقد الفائت وما تلاه شهد ثورة في علاجات هذه الأمراض. لقد كانت النتائج مجزية ومبهرة». وشارك ستادتموير في السنوات القليلة الأخيرة في إدارة تجربة عيادية خضعت خلالها الخلايا التائية لتعديل بتقنية «كريسبر»، ومن ثمّ أدخلت إلى أجسام مرضى سرطان لا يستجيبون للعلاجات.
بعد مرور تسعة أشهر على التجربة، لم ترفض أجهزة المرضى المناعية هذه الخلايا التائية التي كانت لا تزال موجودة في الدم. في النهاية، يمكن القول إنّ الفائدة الحقيقية لـ«كريسبر» تكمن في رؤية العلماء لفرصٍ واحتمالات نجاح جادّة في العلاجات التي تدخل فيها.
* خدمة «نيويورك تايمز»

أداة دفاعية لدى البكتيريا وظفها العلم لخدمة الإنسان

> أداة «كريسبر» CRISPR (التكرارات العنقودية المتناظرة القصيرة منتظمة التباعد(هي نوع تسلسلات للحمض النووي «دي إن إيه» توجد داخل الأحياء المسماة بدائيات النوى كالبكتيريا والبكتيريا القديمة، وفيها فواصل مقتطعة من بقايا الحمض النووي للفيروسات التي سبق أن هاجمت الكائن بدائي النواة.
ويحتفظ الكائن بدائي النواة بهذه البقايا في حمضه النووي كفواصل حتى يستخدمها لاحقاً في الكشف عن الحمض النووي الخاص بتلك الفيروسات في هجماتها اللاحقة، ومن ثم تدمير تلك الفيروسات بمساعدة بروتين «كاس 9» cas9.
وبروتين «كاس 9» هو أنزيم قاطع يتعرف على سلاسل معينة من البنية الجينية، ومن ثم يقصّها. وقد قام الإنسان حديثاً بالاستفادة من هذا النظام البكتيري الطبيعي، واستخدامه في تعديل جينومات الكائنات الحية عن طريق قص أجزاء من حمضها النووي بسهولة.



«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين
TT

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

«طريقة النوم العسكرية»... للإغفاء في غضون دقيقتين

الحصول على قسط كافٍ من النوم أمر بالغ الأهمية. فقد وجدت دراسة أجريت عام 2018 أن الأشخاص الذين ينامون من خمس إلى ست ساعات أقل إنتاجية بنسبة 19 في المائة من أولئك الذين ينامون بانتظام من سبع إلى ثماني ساعات في الليلة. أما الأشخاص الذين ينامون أقل من خمس ساعات، فتكون إنتاجيتهم أقل بنسبة 30 في المائة تقريباً... صحيح أنهم يبقون مستيقظين لفترة أطول، لكنهم في الواقع ينجزون أقل.

النوم مفيد لحل المشكلات الأصعب

يعود ذلك إلى أن أبحاثاً أخرى تُظهر أن الاكتفاء بست ساعات من النوم يجعل أي مهمة تتطلب تركيزاً أو تفكيراً عميقاً أو حلاً للمشكلات أكثر صعوبة.

*النوم 4 ساعات فقط يشبه شرب 5 أقداح مشروبات كحولية*

وفي الواقع، وفيما يتعلق بجوانب مثل الانتباه وسرعة رد الفعل، فإن النوم ست ساعات فقط يُشبه شرب بضعة أقداح من مشروبات كحولية، بينما يشبه النوم أربع ساعات فقط شرب خمسة أقداح مشروبات كحولية. كما تُظهر أبحاث أخرى أن الحرمان من النوم يجعل إنجاز أي نشاط يتطلب إجراء خطوات متعددة – إذ إن أي شيء تحاول القيام به تقريباً – يضحى أكثر صعوبة.

وإن لم يكن ذلك كافياً، فقد أظهرت دراسة أخرى أن قلة النوم تُسبب زيادة في نشاط مراكز المكافأة في الدماغ المسؤولة عن الطعام. كما أن اتباع نظام غذائي سيئ يُؤدي إلى قلة النوم، ما يُؤدي بدوره، للأسف، إلى اتباع نظام غذائي أسوأ.

«طريقة النوم العسكرية»

كيف تنام أسرع وبطريقة سهلة؟ في كتاب «استرخِ واربح: أداء البطولة» (Relax and Win: Championship Performance) الصادر عام 2012، يصف لويد باد وينتر روتيناً ابتكرته مدرسة الطيران التمهيدية التابعة للبحرية، لمساعدة الطيارين على النوم بشكل أسرع وأسهل.

وظهر أنه بعد ستة أسابيع من اتباع الطريقة، تمكّن 96 في المائة من الطيارين من النوم في غضون دقيقتين أو أقل: أثناء جلوسهم على كرسي، والاستماع إلى تسجيل لإطلاق نار رشاش، وبعد شرب القهوة.

خطوات الطريقة

إليك الطريقة:

* أرخِ عضلات وجهك بالكامل. أغمض عينيك. تنفّس ببطء وعمق. ثم أرخِ جميع عضلات وجهك ببطء. (ابدأ مثلاً بعضلات جبهتك وانزل تدريجياً). أرخِ فكّك، وخديك، وفمك، ولسانك، وكل شيء... حتى عينيك؛ دعهما يسترخيان.

* أرخِ كتفيك ويديك. تخلّص من أي توتر. أرخِ رقبتك، وعضلات ظهرك؛ اشعر وكأنك تغوص في الكرسي أو السرير. ثم ابدأ من أعلى ذراعك الأيمن، وأرخِ عضلات ذراعيك، وساعديك، ويديك ببطء. كرّر ذلك على الجانب الآخر. ولا تنسَ أن تستمر في التنفس ببطء وعمق.

* ازفر وأرخِ صدرك. مع استرخاء كتفيك وذراعيك، سيكون ذلك سهلاً.

* أرخِ ساقيك. ابدأ بفخذك اليمنى؛ دعها تغوص في الكرسي أو السرير. ثم افعل الشيء نفسه مع ساقك، وكاحلك، وقدمك. كرّر العملية مع ساقك اليسرى.

* الآن صفِّ ذهنك. صحيح أن من الصعب عدم التفكير في أي شيء. إذا كنت كذلك، فحاول أن تُبقي صورة في ذهنك. اختر شيئاً مُريحاً. تخيّل نفسك مُستلقياً بشكل مريح في الظلام. لكن إن لم ينجح ذلك، فجرّب تكرار عبارة «لا تُفكّر» لمدة عشر ثوانٍ. على الأقل، سيساعدك هذا على تشتيت انتباهك عن التفكير في أي شيء قد يُبقيك مستيقظاً.

الممارسة هي المفتاح

قد لا تُساعدك طريقة النوم العسكرية على النوم أسرع في المرات الأولى، ولكن كلما استخدمتها بانتظام، درّبت نفسك على الاسترخاء والتخلص من الأفكار.

* مجلة «فاست كومباني»


هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟
TT

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

هل يُمكن منع ظهور الشيب… أو عكسه؟

تبدأ كل شعرة بشكل شبه شفاف، ثم يُحدد لونها بواسطة الميلانين، وهو صبغة دقيقة. فإذا كانت شعرة كثيفة التركيب، يكون الشعر داكناً، أما إذا كانت تحتوي على بقع سوداء وبنية قليلة، فيبدو أشقر، كما كتب سيمار باجاج (*).

توقف خلايا إنتاج الصبغة

مع مرور الوقت، تميل الخلايا المنتجة للصبغة في كل بصيلة شعر إلى التباطؤ أو التوقف عن العمل؛ ما يؤدي إلى ظهور الشيب، كما يقول ديزموند توبين مدير معهد تشارلز للأمراض الجلدية في جامعة دبلن في آيرلندا. وتميل هذه الشعيرات إلى أن تكون أكثر صلابة وأصعب في التحكم، وتنمو أسرع بنسبة 10في المائة من الشعر الحاملة للصبغة. ويتقبلها البعض كجزء من الشيخوخة، بينما يراها آخرون مصدر إزعاج يجب صبغه أو نتفه أو إخفاؤه.

عوامل محفزة

لكن العلماء ليسوا متأكدين من العوامل المحفزة لظهور الشيب أو مدى قدرتنا على التحكم فيه. قد يبدأ الشيب بالظهور في العشرينات من العمر، أو قد يحتفظ الشخص بلونه الطبيعي حتى الثمانينات. ورغم أن هذه العملية تبدو غير قابلة للعكس إلى حد كبير، فإن الباحثين يكتشفون أن اللون قد يعود أحياناً، على شكل بقع أو جذور داكنة.

وحتى الآن، لا يوجد حل جذري لمنع الشيب أو عكسه، لكن الخبراء يحاولون فهم هذه المشكلة وإيجاد حلول لها.

ماذا يعرف العلماء حتى الآن؟

لا يتحول شعرنا إلى اللون الرمادي دفعة واحدة؛ ولهذا فإنك قد تلاحظ ظهور خصلات فضية متفرقة، ثم تمر بمرحلة شيب جزئي. بل قد يصبح لون بعض الشعر أفتح أو أغمق مرة أخرى.

إن كل بصيلة شعر هي وحدة مستقلة، تحتوي على خلاياها المنتجة للصبغة، التي تُسمى الخلايا الصبغية، بالإضافة إلى مخزون من الخلايا الجذعية البديلة. ومع تقدمنا ​​في العمر، تتراكم الأضرار في هذه الخلايا بشكل طبيعي، نتيجة لأسباب مثل الإجهاد والتلف الخلوي.

تضرر الخلايا الصبغية واستنفاد الجذعية

عادةً ما يبدأ شيب الشعر عندما تتضرر الخلايا الصبغية في بصيلة معينة، ولكنه يصبح دائماً عند استنفاد مخزون الخلايا الجذعية، كما أوضحت إيمي نيشيمورا، أستاذة الشيخوخة والتجدد في جامعة طوكيو. وتشير الأبحاث إلى أنه إذا حدثت العملية الأولى دون الثانية، يمكن عكس الشيب.

في دراسة صغيرة أُجريت عام 2021، جمع العلماء عينات شعر من أشخاص بدأ الشيب يظهر لديهم، ووجدوا خطوطاً داكنة وبيضاء مميزة. ولأن الشعر ينمو بمقدار سنتيمتر تقريباً كل شهر؛ فقد وفرت هذه الخطوط تسلسلاً زمنياً، لذا طلب الباحثون من المشاركين تدوين تجاربهم المجهدة خلال العام الماضي. وتوافقت فترات التوتر الشديد مع الخطوط الفاتحة، بينما توافقت فترات التوتر المنخفض مع الخطوط التي عاد فيها اللون. بعبارة أخرى، يبدو أن خفض مستويات التوتر يُعكس أو يُبطئ شيب الشعر.

تنشيط الخلايا الجذعية بعد علاج السرطان

كما لوحظ لدى بعض الأشخاص الذين يعانون من الشيب عودة لون الشعر تلقائياً في بعض المناطق بعد خضوعهم لأنواع معينة من العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو المناعي. يشتبه الخبراء في أنه في هذه الحالات النادرة، قد تحفز علاجات السرطان الخلايا الجذعية الخاملة على إعادة بناء الخلايا الصبغية الوظيفية.

عكس عملية فقدان الصبغة

يشير هذا البحث إلى أن شيب الشعر ليس عملية خطية تماماً، وأن هناك «فرصة سانحة» يمكن خلالها عكس فقدان الصبغة، كما يقول الدكتور رالف باوس، طبيب الأمراض الجلدية في جامعة ميامي. ولا يزال من غير الواضح مدة بقاء هذه الفرصة، وما هي الطرق الآمنة لإعادة تنشيط الخلايا الجذعية.

ماذا يمكنك فعله حيال شيب الشعر؟

تقول الدكتورة جيسيكا شيو، طبيبة الأمراض الجلدية في جامعة كاليفورنيا إرفاين هيلث، إن جزءاً كبيراً من شيب الشعر وراثي. لذا؛ فإن آباءك وأجدادك يقدمون أفضل المعلومات.

* الشيب لدى البيض والآسيويين والسود. وقد وجد الباحثون أيضاً أن الشيب يبدأ عادةً في منتصف الثلاثينات لدى البيض، وفي أواخر الثلاثينات لدى الآسيويين، وفي منتصف الأربعينات لدى السود.

* تغييرات مفيدة. لكن خيارات نمط الحياة قد تُحدث فرقاً أيضاً. وتشير أقوى الأدلة إلى الإقلاع عن التدخين وتقليل مستويات التوتر. وقالت شيو إن الحصول على قسط كافٍ من النوم واتباع نظام غذائي صحي غني بمضادات الأكسدة قد يحدّان من تلف خلايا الصبغة، على الرغم من أن الأدلة غير مباشرة.

كما رُبط الشيب المبكر بانخفاض مستويات الحديد وفيتامين بي12، لكن في الولايات المتحدة، نادراً ما تحدث حالات نقص حادة تؤثر على صبغة الشعر، حسب توبين.

* وعود المكملات الغذائية. ولا يوجد دليل على أن المكملات الغذائية تساعد في علاج الشيب. ونصحت شيو بالحذر عند استخدام مكملات مكافحة الشيب عموماً؛ لأنها تُباع غالباً بناءً على وعود لا أدلة. فحتى لو احتوت هذه المكملات على مكونات مفيدة، لا يوجد دليل على أن تناول الحبوب أو استخدام الكريمات يصل إلى خلايا الصبغة في أعماق بصيلات الشعر.

لا توجد علاجات طبية للشيب

* الأدوية والشيب. على الرغم من عدم وجود علاجات طبية للشيب، يُنصح باستشارة الطبيب بشأن الشيب المفاجئ أو المبكر، إذ ترتبط نسبة ضئيلة من الحالات بأدوية موصوفة أو أمراض معينة، وقد تكون قابلة للعلاج. على سبيل المثال، ارتبطت بعض أدوية الصرع، ومضادات الملاريا، والريتينويدات الفموية، وأدوية تشنج العضلات بشيب الشعر. كما أن الكثير من أدوية السرطان تُسبب فقدان الصبغة، على الرغم من ندرة حالات استعادة التصبغ.

* الاضطرابات الصحية والشيب. يستطيع الأطباء أيضاً التمييز بين الشيب المرتبط بالتقدم في السن والحالات المرضية التي تُسببه. فقد ارتبطت اضطرابات الغدة الدرقية وغيرها من الاضطرابات الهرمونية بالشيب المبكر، وكذلك أمراض المناعة الذاتية التي تستهدف بصيلات الشعر، مثل البهاق والثعلبة البقعية. يُمكن للعلاج الحد من فقدان الصبغة، وفي بعض الأحيان يُساعد على عودة اللون.

* خدمة «نيويورك تايمز»


أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر
TT

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

أطلس جديد يكشف كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر

تمكن علماء أميركيون من إعداد أكثر خريطة تفصيلاً حتى الآن توضح كيف يتغير الدماغ مع التقدم في العمر. ويقدم هذا «الأطلس الجيني - اللاوراثي» الجديد الذي طوره باحثون في معهد سالك بكاليفورنيا، فهماً أعمق للعمليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة، وقد يساعد العلماء في فهم أمراض مثل مرض ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري.

ويعاني أكثر من 57 مليون شخص حول العالم من أمراض تنكسية عصبية. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم كل 20 عاماً مع تقدم السكان في العمر.

وعلى الرغم من أن الشيخوخة تُعدّ العامل الأكبر خطورة للإصابة بهذه الأمراض، فإن العلماء ما زالوا يسعون لفهم الآليات الدقيقة التي تؤدي إلى تغير الدماغ مع مرور الزمن.

وتمثل الدراسة الجديدة التي نُشرت في مجلة «Cell» في 10 مارس (آذار) 2026، خطوة مهمة نحو الإجابة عن هذا السؤال؛ إذ ترسم خريطة للتغيرات الكيميائية الصغيرة التي تطرأ على الحمض النووي «دي إن إيه» (DNA)، وكيف تؤثر في نشاط الجينات داخل الدماغ مع التقدم في العمر.

خريطة مفصلة للدماغ المتقدم في العمر

أنشأ فريق البحث أطلساً واسع النطاق يوضح كيف يؤثر التقدم في العمر في خلايا الدماغ المختلفة ومناطقه المتعددة. وباستخدام تقنيات جينية متقدمة، درس العلماء أكثر من 200 ألف خلية دماغية منفردة، كما حللوا ما يقارب 900 ألف خلية أخرى باستخدام تقنية تُعرف باسم «التحليل الجيني المكاني» أو «علم النسخ المكاني» (spatial transcriptomics) التي تتيح تحديد موقع الخلايا داخل أنسجة الدماغ بدقة.

تغيرات في 36 نوعاً من خلايا الدماغ

ويضم الأطلس 8 مناطق رئيسية في الدماغ، ويغطي التغيرات التي تحدث في 36 نوعاً مختلفاً من الخلايا الدماغية.

وقال عالم الوراثة جوزيف إيكر من مختبر التحليل الجينومي بمعهد سالك للدراسات البيولوجية في كاليفونيا وأحد المشرفين الرئيسيين على الدراسة، إن هذه الخرائط تتيح لنا رؤية كيف يعيد التقدم في العمر تشكيل الدماغ على المستوى الجزيئي، كما توفر إطاراً علمياً يمكن أن يساعد الباحثين في فهم الآليات التي تقف وراء الأمراض التنكسية العصبية.

دور التغيرات اللاجينية

كما ركزت الدراسة بشكل خاص على عملية بيولوجية تُعرف باسم التغيرات اللاجينية (Epigenetics). وعلى عكس الطفرات التي تغير تسلسل الحمض النووي نفسه، فإن هذه التغيرات تتمثل في علامات كيميائية صغيرة ترتبط بالحمض النووي، وتتحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها.

وتتراكم هذه العلامات مع مرور الزمن، ويعتقد العلماء أنها تلعب دوراً مهماً في عملية الشيخوخة. ومن أبرز هذه التغيرات ما يُعرف بـ«مثيلة الحمض النووي» (DNA methylation)، وهي إضافة علامات كيميائية إلى الحمض النووي تساعد في التحكم في تشغيل الجينات أو إيقافها، والتي قد تؤثر في وظيفة الخلايا وتسهم في ظهور الأمراض المرتبطة بالعمر.

ومن خلال تحليل أنماط «مثيلة الحمض النووي» في خلايا الدماغ الفردية، اكتشف الباحثون أن الشيخوخة تؤثر في أنواع الخلايا بطرق مختلفة. وقد كانت التغيرات أكثر وضوحاً في الخلايا غير العصبية، وهي الخلايا التي تدعم الخلايا العصبية، لكنها لا تنقل الإشارات العصبية بنفسها.

تنشيط «الجينات القافزة»

وكشف الباحثون أيضاً عن ظاهرة تتعلق بما يسمى «الجينات القافزة» المعروفة علمياً باسم «Transposable elements»، وهي مقاطع من الحمض النووي «دي إن إيه» قادرة على الانتقال من موقع إلى آخر داخل الجينوم، وغالباً ما تبقى خاملة بفضل آليات تنظيم كيميائية مثل «مثيلة الحمض النووي».

وفي الظروف الطبيعية تبقى هذه العناصر غير نشطة بفضل آليات تنظيمية داخل الخلية. لكن الدراسة أظهرت أن هذه الضوابط تضعف مع التقدم في العمر، ما يسمح للجينات القافزة بأن تصبح أكثر نشاطاً. ويعتقد العلماء أن زيادة نشاطها قد تسهم في اضطراب عمل الخلايا، وتراجع وظائف الدماغ مع الشيخوخة.

كما تمكن الباحثون من تحديد مؤشرات حيوية جديدة مرتبطة بشيخوخة الدماغ تتعلق بالطريقة التي يُنظم بها الحمض النووي في بنية ثلاثية الأبعاد داخل الخلية.

مناطق الدماغ لا تشيخ بالطريقة نفسها

ومن النتائج اللافتة أيضاً أن الشيخوخة لا تؤثر في جميع مناطق الدماغ بالتساوي. فحتى النوع نفسه من الخلايا يمكن أن يشيخ بطريقة مختلفة تبعاً لموقعه داخل الدماغ.

وعلى سبيل المثال، أظهرت الخلايا غير العصبية الموجودة في المناطق الخلفية من الدماغ، مستويات أعلى من الالتهاب مقارنة بالخلايا المشابهة في المناطق الأمامية. ويعكس ذلك التعقيد الكبير في عملية شيخوخة الدماغ، وقد يساعد في تفسير سبب تأثر بعض المناطق الدماغية بالأمراض أكثر من غيرها.

مورد علمي مفتوح للعالم

ولتعزيز التعاون العلمي جعل الباحثون كامل قاعدة البيانات متاحة للعلماء حول العالم عبر منصات مثل «خدمات أمازون السحابية» (Amazon Web Services)، و«مجموعة التعبير الجيني» (Gene Expression Omnibus).

وقد بدأ الفريق بالفعل في استخدام هذه البيانات لتطوير نماذج تعتمد على الذكاء الاصطناعي يمكنها التنبؤ بكيفية تغير نشاط الجينات مع تقدم الدماغ في العمر. وفي المستقبل قد تساعد هذه النماذج العلماء في محاكاة عملية شيخوخة الدماغ واكتشاف أهداف علاجية جديدة.

ويأمل الباحثون في أن يسهم هذا الأطلس في تسريع الأبحاث المتعلقة بالشيخوخة وأمراض الدماغ، وأن يفتح الطريق أمام تطوير استراتيجيات جديدة لإبطاء تدهور الدماغ المرتبط بالعمر وتحسين جودة حياة ملايين الأشخاص حول العالم.