الإبراهيمي: نبحث عن نقطة ضوء في نفق مظلم.. والفشل دائما أمام أعيننا

لقاء «صعب» بين الأميركيين والروس في جنيف.. وواشنطن وموسكو تجددان دعمهما للمبعوث الدولي

الأخضر الإبراهيمي أثناء جلسات المفاوضات مع الأميركيين والروس في جنيف أمس (رويترز)
الأخضر الإبراهيمي أثناء جلسات المفاوضات مع الأميركيين والروس في جنيف أمس (رويترز)
TT

الإبراهيمي: نبحث عن نقطة ضوء في نفق مظلم.. والفشل دائما أمام أعيننا

الأخضر الإبراهيمي أثناء جلسات المفاوضات مع الأميركيين والروس في جنيف أمس (رويترز)
الأخضر الإبراهيمي أثناء جلسات المفاوضات مع الأميركيين والروس في جنيف أمس (رويترز)

شهدت جنيف يوما مزدحما من اللقاءات الدبلوماسية بهدف دفع المفاوضات بين وفدي النظام والائتلاف السوري إلى الأمام. ولم يعقد الممثل الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية الأخضر الإبراهيمي جلسة مفاوضات بين الوفدين أمس، إذ لم يوافق وفد الحكومة السورية على بحث هيئة الحكم الانتقالي وأصبحت القضية العالقة في المفاوضات في جولتها الثانية. وبات الإحباط واضحا على الإبراهيمي في مؤتمر صحافي عقده عصر أمس، إذ قال: «المهم والمؤسف أن سوريا في نفق مظلم وهذه المحاولات هدفها أن تكون هناك نقطة نور في آخر النفق» ولكنه أردف قائلا: «ما زلنا نبحث عن هذه النقطة». وجاء تصريح الإبراهيمي ردا على سؤال حول إذا كان يشعر بأنه بات في وضع صعب بعد تعقد المفاوضات والفشل في عقد جلسة جديدة بين الطرفين السوريين. وقال الإبراهيمي: «ليس المهم أين أنا، المهم والمؤسف أن سوريا في نفق مظلم». وأضاف: «تطبيق بيان جنيف يبدو أمرا معقدا جدا والفشل دائما أمام أعيننا.. ولكننا كأمم متحدة لن ندع أي شيء يمكن أن نفعله لنتقدم». وامتنع الإبراهيمي عن وصف تعليق المفاوضات بـ«الفشل»، ولكنه شدد على صعوبة الموقف وطالب بدعم دولي لدفعها للأمام، مؤكدا حساسية الموقف.
وبعد تكهنات طيلة يوم أمس من قدرة الإبراهيمي على عقد جلسة جديدة بين الطرفين السوريين، أعلن مكتب الأمم المتحدة في الساعة الثامنة والنصف مساء أمس أن الإبراهيمي سيعقد جلسة تفاوض بين الطرفين السوريين، ولكن لم يحدد المكتب الإعلامي إذا كان اللقاء سيكون مشتركا أم منفصلا بين الطرفين. ولكن مع تواصل اللقاءات الدبلوماسية حتى وقت متأخر من مساء أمس، كانت هناك آمال بأن يضغط الروس على وفد النظام السوري بقبول الدخول في المفاوضات الخاصة بالانتقال السياسي بحسب الجدول الذي وضعه الإبراهيمي، بدلا من الإصرار على مناقشة «ملف الإرهاب» من جديد وهو ما وافق عليه وفد النظام في اليوم الأول من الجولة سعيا لإعطاء مجال لدفع المفاوضات إلى الأمام. وعد الإبراهيمي «كمؤشر إلى صعوبة الموقف، أننا نحاول أن نبدأ الحديث عن كيفية ربما يمكن لنا تطبيق وثيقة صدرت في يونيو (حزيران) 2012».
وقالت العضوة في الوفد المعارض ريما فليحان لـ«الشرق الأوسط»: «ليس واضحا ماذا سيحدث بعد ولكن المشاورات مستمرة ونحن مستعدون للتفاوض». وأضافت أن اجتماعات أعضاء وفد الائتلاف متواصلة بينما هناك انتظار لقرار الإبراهيمي. وعقدت شيرمان اجتماعات مع وفد المعارضة السوري مساء أمس للعمل على استراتيجية في حال فشل الإبراهيمي في عقد جلسة جديدة من المفاوضات والإعداد للمرحلة المقبلة. وردا على سؤال حول إذا كانت ستعقد جلسة اليوم (أمس)، اكتفى الإبراهيمي بقول: «إن شاء الله».
ورغم أن الإبراهيمي لم يخرج من الاجتماع الذي استمر ساعتين بنتائج ملموسة في جنيف، فإنه حصل على دعم الطرفين الأميركي والروسي لعملية التفاوض. وأوضح الإبراهيمي أن الولايات المتحدة وروسيا «أكدتا بلطف دعمهما لما نحاول القيام به وأنهما هنا وفي عواصمهما وفي مناطق أخرى سيعملان على فك القضية لأننا الآن لا نحدث الكثير من التقدم في هذه العملية».
وكدولتين راعيتين للمفاوضات، يعد دعمهما للعملية مهما لاستمرارها. ورغم التوافق بين موسكو وواشنطن بضرورة إبقاء المفاوضات على مسارها، هناك خلاف بين الطرفين حول أجندة المفاوضات. ووصفت مصادر دبلوماسية في جنيف الاجتماع الثلاثي الذي عقده الإبراهيمي مع غاتيلوف وشيرمان بأنه كان «صعبا جدا»، حيث بقيت الخلافات بينهما ورفضت روسيا اعتبار وفد الحكومة السورية هو المسؤول عن تعليق المفاوضات. وحول الوثيقة التي قدمتها المعارضة للحل السياسي أول من أمس، قال الإبراهيمي بأنها «مطروحة على طاولة المفاوضات، ومصيرها لن يتحدد اليوم»، إذ وفد الحكومة السورية يرفض التعاطي معها. وأضاف: «لن نحل موضوع العنف والإرهاب وهيئة الحكم الانتقالي هذا الأسبوع ولا الأسبوع الذي بعده، نحتاج أن نضع الأمور على الطاولة ومن ثم نحله».
ومن المتوقع أن تختتم الجولة الثانية من دون إحراز خرق بين الطرفين، ليعمل الإبراهيمي على تكثيف الدعم الدولي لعملية التفاوض من خلال التوجه إلى نيويورك الأسبوع المقبل ولقاء الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون واحتمال عقده جلسة مع أعضاء مجلس الأمن هناك. وأوضح الإبراهيمي: «لم أحدد موعد ذهابي إلى نيويورك بكل تأكيد سألتقي الأمين العام وربما مجلس الأمن».
وبينما امتنع غاتيلوف عن التصريح حول تعثر المفاوضات خلال أمس، حرص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على الدفاع عن موقف بلاده. وقال لافروف في تصريحات عبر صفحة الوزارة الخارجية الروسي على موقع «تويتر»: «الموقف الروسي واضح، نحن نلتزم ببيان جنيف ونصر على تطبيقه كليا». وأضاف: «ما نحتاجه محادثات صريحة وليس تكهنات حول الأزمة السورية».
ورغم أن مصادر دبلوماسية في جنيف وصفت اللقاء بين الأميركيين والروس بأنه «صعب جدا»، امتنع المسؤولون الأميركيون عن الحديث عن طبيعة الاجتماع. وقال مسؤول أميركي بأن الاجتماع شهد نقاشا «حول أفضل طريقة لدفع عملية جنيف2 إلى الأمام.. هذه عملية صعبة جدا واللقاء الثلاثي تركز على قضايا صعبة جدا تواجه المحادثات السورية». وحرصت شيرمان خلال اللقاء على الثناء على عمل وفد الائتلاف السوري الذي تقدم بوثيقة شاملة تشرح رؤية المعارضة لهيئة الحكم الانتقالي. وأوضح المسؤول الأميركي أن «وكيلة وزيرة الخارجية شيرمان شكرت الممثل المشترك الإبراهيمي لعمله الشاق في ظروف صعبة وأيضا لفتت إلى أن وفد الائتلاف المعارض قد قدم مقترحات بناءة عدة». وحرصت شيرمان خلال اللقاء على تقديم الدعم للائتلاف، موضحة أن الوفد المعارض قدم وثائق ومقترحات وتفاوض بجدية منذ بداية المفاوضات ولكن لم يقم وفد الحكومة بذلك. وتمسك الطرف الروسي بموقفه الداعم للحكومة السورية.
وكان هناك توتر بين الدول الغربية وروسيا طيلة يوم أمس، وفي مؤشر على ذلك، امتنعت روسيا عن حضور مأدبة غداء استضافتها فرنسا أمس للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن والدول المعنية بالملف السوري. وأفادت مصادر دبلوماسية في جنيف لـ«الشرق الأوسط» أن الفرنسيين سعوا إلى تهدئة الأجواء مع الروس وفتح مجال لمشاورات دبلوماسية غير رسمية حول سوريا باستضافة الغداء، ولكن لم يحضر أي دبلوماسي روسي الغداء.
واجتمع أعضاء من وفد المعارضة السورية بالسفير الروسي لدى جنيف أمس، ولكن ليس بنائب وزير الخارجية الروسي إذ رفض لقاء الوفد بسبب عدم حضور رئيس الائتلاف السوري أحمد الجربا الذي لم يكن في جنيف هذا الأسبوع. وأكدت مصادر في وفد المعارضة أن الجربا لم يكن في جنيف لأن الفريق المفاوض قادر على مواصلة المفاوضات وأنه منذ الأول قال: إنه لن يكون حاضرا في كل جولة.
ومن جهة أخرى، وصلت إلى جنيف أمس وجوه معروفة من المعارضة السورية ولم تحضر في الأيام الأولى من المفاوضات، من بينها خالد الصالح وأديب الشيشكلي. وكانت هناك مشاورات داخلية بين أعضاء الائتلاف طوال يوم أمس، ومن المتوقع أن تستمر اليوم.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».