تحذير بريطاني من ارتفاع درجات الحرارة في عطلة نهاية الأسبوع

رجل يحمل مروحة كبيرة يسير في ويستمنستر (د.ب.أ)
رجل يحمل مروحة كبيرة يسير في ويستمنستر (د.ب.أ)
TT

تحذير بريطاني من ارتفاع درجات الحرارة في عطلة نهاية الأسبوع

رجل يحمل مروحة كبيرة يسير في ويستمنستر (د.ب.أ)
رجل يحمل مروحة كبيرة يسير في ويستمنستر (د.ب.أ)

ارتفعت درجات الحرارة بداية الأسبوع الحالي، بصورة تكاد تكون نادرة في بريطانيا، وبالنسبة أيضاً لملايين البريطانيين، حيث أشار مؤشر الزئبق إلى 32 درجة مئوية في نورث هولت، غرب العاصمة لندن.
ورغم فشل درجات الحرارة في تحطيم الرقم القياسي البالغ 38.7 درجة مئوية، الذي سجّل في حديقة كامبريدج النباتية، في 25 يوليو (تموز) 2019، فقد شهد الأسبوع الحالي المشمس، تسجيل ويلز لأشد أيام السنة حرارة حتى الآن.
وفي الوقت الذي يفترض أن يكون المساء أكثر برودة، أفاد «مكتب الأرصاد الجوية» بأن العديد من المناطق ستقضي «ليلة استوائية» مع درجات حرارة لا تقل عن 20 درجة مئوية.
وأصدر مكتب الأرصاد الجوية تحذيراً نادراً من «الحرارة الشديدة» في غالبية أنحاء إنجلترا وويلز. وتحذير «مكتب الأرصاد الجوية» يعني، أن هناك احتمالية لتأخير السفر، وإغلاق الطرق، والسكك الحديدية، وانقطاع التيار الكهربائي، وحتى المخاطر المحتملة على الحياة والممتلكات.
وقد تلقى الناس الأسبوع الحالي، نصائح باتخاذ إجراءات تضمن البقاء بأمان في ظل الشمس الحارقة، حيث انتشرت أنباء عن وفاة صبي يبلغ من العمر 16 عاماً، خلال عطلة نهاية الأسبوع أثناء السباحة في «دوبر ديلف في لانكشاير».
لم يحدث أن وصلت درجات الحرارة مطلقاً إلى 40 درجة مئوية (104 فهرنهايت) في المملكة المتحدة، ولكن لأول مرة أظهر الكومبيوتر توقعات بأن تسجيل هذه الدرجة ممكن في منتصف يوليو (تموز).
ووفقاً لأحدث التوقعات، يمكن أن تصل الحرارة في أجزاء كبيرة من الجنوب الشرقي أيضاً إلى 39 درجة مئوية (102 درجة فهرنهايت).
ورغم إمكانية أن يكون الصيف الحالي ناشطاً على الشواطئ وفي الحدائق بسبب أشعة الشمس، فقد حذر العلماء من أن الامتداد الحالي للطقس الحار، هو مؤشر خطير على تغير المناخ.
في السياق، قال الدكتور مايكل بيرن، المحاضر في علوم الأرض والبيئة في جامعة سانت أندروز: «إن موجة الحر الحالية لهي تذكير خطير بالتأثيرات المتسارعة للاحتباس الحراري». وأضاف أنه «مع توقع أن تشعر لندن وكأنها برشلونة بحلول عام 2050، تستعد المملكة المتحدة لموجات حر أكثر تواتراً وشدة خلال السنوات المقبلة. وتُعدّ درجات الحرارة الشديدة تهديداً خطيراً للصحة العامة، ولا تزال المملكة المتحدة غير مستعدة للتعامل معه. ونحن بحاجة ماسة إلى إصلاح البنية التحتية لإبقاء الناس هادئين وصحيين في عالم سريع الاحترار».
جدير ذكره، أن أعلى رقم قياسي في البلاد لعام 2022 بلغ حتى الآن، 32.7 درجة مئوية (90.9 فهرنهايت) سجل في هيثرو في 17 يونيو (حزيران) .



الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي حاول صنع «نسخة رقمية» من الإنسان... فماذا حدث؟

يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)
يد بشرية تقابل أخرى آلية في صورة تعبيرية عن محاولات الذكاء الاصطناعي محاكاة الإنسان وسلوكه (رويترز)

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يعرف الإنسان إلى درجة توقُّع ما سيفكر فيه أو يختاره في موقف لم يواجهه من قبل؟ حاول باحثون من جامعة كولومبيا الأميركية اختبار هذه الفكرة عبر إنشاء «توائم رقمية» لأشخاص حقيقيين، لكن النتائج كشفت عن أن الطريق إلى استنساخ السلوك البشري رقمياً لا يزال طويلاً.

500 سؤال لبناء «التوأم»

شملت الدراسة، المنشورة في دورية «ساينس أدفانسس» Science Advances، نحو 1800 شخص، أجاب كل منهم عن أكثر من 500 سؤال تناولت الشخصية والقدرات المعرفية والتفضيلات الاقتصادية والتحيزات، إلى جانب معلومات ديموغرافية واجتماعية، وفق ما نقلته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

واستخدم الباحثون هذه البيانات لتغذية نموذج لغوي كبير بهدف إنشاء «توأم رقمي» لكل مشارك. وبعد ذلك، خضع الأشخاص الحقيقيون ونسخهم الرقمية ﻟ19 مجموعة جديدة من الاختبارات، تضمّنت 164 إجابة وسلوكاً، بهدف معرفة قدرة الذكاء الاصطناعي على توقُّع تصرفاتهم في مواقف جديدة.

مئات المعلومات لم تحسّن دقة المحاكاة

للوهلة الأولى، بدت النتائج مشجعة، إذ سجّل النموذج الذي امتلك البيانات الكاملة درجة 0.748 على مقياس يقارن إجاباته بإجابات البشر.

لكن المفاجأة كانت أن نموذجاً لم يحصل إلا على 14 معلومة ديموغرافية أساسية عن كل شخص سجل 0.746، فيما حقق نموذج لم يتلقَّ أي معلومات شخصية 0.734.

وبذلك، أظهرت الدراسة أن تزويد الذكاء الاصطناعي بمئات المعلومات عن الشخص لم يجعله أكثر قدرة بصورة ملحوظة على تقليد سلوكه، مقارنة بنموذج لم يحصل إلا على معلومات أساسية عنه. كما أظهرت المقارنة أن قدرة «التوأم الرقمي» على محاكاة الاختلافات الفردية بين الأشخاص بقيت ضعيفة.

نسخ أكثر نمطية من البشر

وكشفت الدراسة عن أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى «تسوية» الاختلافات بين الأشخاص. فمن أصل 164 مؤشراً، كانت إجابات التوائم الرقمية أقل تنوعاً من إجابات البشر في 154 منها.

ما مال النموذج إلى تصنيف الأشخاص وفق خصائص عامة، مثل العمر والتعليم والدخل والآراء، والتعامل معهم على أساس الصورة النمطية للمجموعة التي ينتمون إليها، بدلاً من محاكاة السمات الفردية لكل شخص.

وأظهرت النسخ الرقمية أيضاً ثقة أكبر بالتكنولوجيا مقارنة بالأشخاص الحقيقيين، وكانت أكثر تقبلاً لاستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في تقييم المتقدمين إلى الوظائف، كما اعتبرت أن استخدام بيانات الأشخاص عبر الإنترنت لبناء ملفات تعريفية عنهم أقل مساساً بالخصوصية.

يد روبوتية أمام شاشة تحمل رمز الذكاء الاصطناعي في صورة تعبيرية عن محاولات تطوير نماذج رقمية قادرة على محاكاة السلوك البشري (رويترز)

«مرآة مشوهة»

ومن المفارقات أن أحد أسباب فشل المحاكاة كان أن الذكاء الاصطناعي أكثر معرفة وعقلانية في بعض الاختبارات من البشر الذين يُفترض أن يقلّدهم. فالإنسان يخطئ ويقع في التحيّزات وقد يتخذ قرارات غير عقلانية، بينما مال النموذج إلى الإجابات الصحيحة والمنطقية.

وتشير النتائج إلى أن بناء نسخة رقمية وفية للإنسان يتطلب محاكاة ما يعرفه وما يجهله، وحتى أخطائه وتناقضاته.

ورغم الآمال باستخدام هذه التوائم مستقبلاً في الأبحاث الاجتماعية والنفسية واختبار سلوك المستهلكين، خلصت الدراسة إلى أنها، في وضعها الحالي، أقرب إلى «مرآة مشوهة» للإنسان منها إلى نسخة حقيقية عنه.


موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
TT

موسكو تلوّح بـ«النووي» و«الخارجية» تهدّد مراكز القرار في «ناتو» إذا تعرضت كالينينغراد لحصار

جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)
جنود فرنسيون وليتوانيون خلال تدريب مشترك على الرماية المدفعية في ليتوانيا (أ.ف.ب)

شهد التوتر المتفاقم بين روسيا وبلدان حلف شمال الأطلسي تصعيداً خطراً مع تلويح موسكو باستخدام «كل ترسانة الأسلحة الروسية بما فيها النووية» إذا قام الحلف بخطوات تهدف إلى حصار مقاطعة كالينينغراد وعزلها عن البلاد.

وفي تدهور يُعدّ الأوسع منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حملت لهجة موسكو تهديداً مباشراً لبلدان الحلف الغربي. وأجج التطور السجالات التي تسارعت وتيرتها خلال الأيام الأخيرة بعد اتهام عدد من بلدان الحلف الأطلسي روسيا بأنها تعمل على توسيع عمليات التخريب داخل أراضيها. وجاء التهديد بداية من سفارات روسيا في بلجيكا واللقا بالغا لدى روسيا. إن «النخبة السياسية الأوروبية، بتهورها وقِصر نظرها، تلعب بالنار».

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب)

وحذَّرت بيانات الهيئات الدبلوماسية الروسية من أنه «ينبغي ألا يساور أحداً أدنى شك في أن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام ترسانتها بأكملها، بما فيها السلاح النووي؛ دفاعاً عن أراضيها إذا حاولت دول (ناتو) عزل مقاطعة كالينينغراد عن بقية أراضي البلاد». وأضافت: «في ظل سيناريو كهذا، يرتفع خطر وقوع مواجهة مسلحة، مع احتمال أن توجّه روسيا ضربات استباقية إلى مراكز صنع القرار في دول الحلف منذ المراحل الأولى للنزاع». ووصفت المسألة بأنها «بالغة الخطورة»، داعية أوروبا إلى «التعامل معها على هذا الأساس».

ورد بيان البعثة الدبلوماسية في آيرلندا على ما وصف بأنه «مزاعم التهديد الروسي» الذي تردده وسائل الإعلام الغربية يومياً، ورأى أنها تهدف إلى تبرير زيادة الإنفاق الدفاعي والمضي في عسكرة أوروبا. بينما حذّرت السفارة الروسية في المملكة المتحدة من أن «أي محاولة بريطانية أو أطلسية لحصار منطقة كالينينغراد أو ضربها ستقابل برد يستخدم كل الوسائل المتاحة، بما فيها الأسلحة النووية».

وقالت السفارة إنها ترد على مقال في صحيفة «ذا آي بيبر» البريطانية تناول تحركا محتملاً لـ«ناتو» ضد كالينينغراد، بما في ذلك الحصار أو نزع الاعتراف بالسيادة الروسية عليها. كما أشارت إلى الدراما القصيرة «The Wargame» التي عرضتها «سكاي نيوز» مؤخراً، وتناولت سيناريو افتراضياً لضربة توجه للمنطقة.

وكالينينغراد هو جيب روسي معزول جغرافياً ويقع على بحر البلطيق بين بولندا وليتوانيا، تفصله الأراضي الليتوانية عن البر الروسي.

وفي أول تعليق مباشر للكرملين، أكد الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف مستوى جدية التهديدات، وقال إن «الدبلوماسيين الروس يحاولون تذكير الدول الأوروبية بالوثائق التأسيسية لروسيا رداً على تصريحاتها بشأن كالينينغراد». وأشار بيسكوف إلى أن بولندا ودولاً أوروبية أخرى أدلت بتصريحات «مُشينة» بشأن كالينينغراد.

ووفقاً للناطق الرئاسي، فإن «الدبلوماسيين يحاولون تذكير المتشددين في أوروبا بالوثائق الأساسية» لروسيا في إطار الرد على أي تهديد يمس سيادتها ووحدة أراضيها. وكانت السفارة الروسية في بلجيكا تطرقت في بيانها إلى تحرك عملي لـ«ناتو» دفع موسكو إلى الرد. وأشارت السفارة إلى أن الحلف يسعى إلى خلق تهديدات جديدة للأسطول الروسي في منطقة بحر البلطيق. ويجري وضع خطط لعزل موانئ شمال غربي روسيا عسكرياً وسياسياً.

كما أشار دبلوماسيون إلى أن تدريبات «حارس البلطيق» التابعة لحلف «ناتو»، والتي انطلقت في يناير (كانون الثاني) تهدف إلى اختبار آليات لفرض حظر أحادي الجانب على الملاحة الدولية.

أشارت السفارة أيضاً إلى تصريحات ممثلين غربيين حول قدرة الحلف على ضرب أهداف عسكرية في مقاطعة كالينينغراد، فضلاً عن دعوات لإجراء مناورات جديدة قرب حدود روسيا.

اللافت، أن رد الفعل الروسي القوي جاء بعد حديث لوزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي الذي دعا إلى توسيع نطاق المناورات قرب الحدود مع منطقة كالينينغراد. وأوضح أن ذلك سيجبر موسكو على نشر قوات إضافية هناك بسبب «عدم القدرة على التنبؤ بسلوك التحالف».

وكان مدير جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين حذر في وقت سابق من أن حلف «ناتو» يحاكي سيناريو حصار مقاطعة كالينينغراد، لكنه شدد على أن «القوات المسلحة الروسية قادرة على إلحاق الهزيمة بأي معتد».

يسعى حلف شمال الأطلسي (ناتو) والجيش الأميركي إلى تحسين التعاون في أنحاء أوروبا من خلال مناورة واسعة النطاق تمتد من شمالي النرويج إلى البحر الأسود، حسبما ذكر مسؤول عسكري ألماني الثلاثاء. وقال الجنرال بالقوات المسلحة الألمانية بيورن شولتس في مقر القوات البرية الأميركية في أوروبا وأفريقيا بمدينة فيسبادن أنه من المقرر أن يشارك نحو 2000 جندي من عدد من دول «ناتو» في مناورة «أفنجر ترايد 26» السنوية، التي ستجرى في الفترة من 6 إلى 15 أكتوبر (تشرين الأول).

ولا تعدّ «أفنجر ترايد 26» مناورة ميدانية تقليدية، بل ستستخدم عمليات محاكاة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لاختبار قدرة القوات المسلحة الغربية على التعاون بصورة أسرع وأكثر فاعلية عبر الحدود الوطنية في حال وقوع هجوم. وتهدف التقنيات المتقدمة والاتصالات الفورية عبر الأجهزة المحمولة إلى تزويد القوات بصورة محدثة باستمرار بمعلومات عن وضع المعركة. وتأتي المناورة في إطار «مبادرة الردع على الجناح الشرقي» التي أُطلقت قبل نحو عامين لتحسين التنسيق وتعزيز القدرات القتالية على طول الجناح الشرقي لحلف «ناتو».

وأكد ناريشكين أن خطر نشوب نزاع واسع النطاق في كامل الفضاء الأوراسي هو «خطر حقيقي»؛ ما يثير «أخطر المخاوف». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين يؤمنون بـ«استراتيجية التوازن على حافة الهاوية»، التي طورتها الاستخبارات الغربية في القرن الماضي.

خبراء أوكرانيون يحملون محرك طائرة مسيَّرة في موقع غارة روسية على مقهى بمنطقة سكنية بكييف الاثنين (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن استخدام السياسيين الغربيين «أسطورة التهديد من الشرق» لزيادة الإنفاق العسكري، مشيراً إلى أن المجتمع الأوروبي «مدلل ومنحرف للغاية» وغير مستعد موضوعياً لحرب واسعة النطاق.

ولفت ناريشكين إلى أن الاتحاد الأوروبي يضمن الاستعداد لنزاع مسلح واسع النطاق مع روسيا بحلول عام 2030 في وثائقه المفاهيمية الأساسية، وتحديداً في «الكتاب الأبيض حول الدفاع الأوروبي» الذي يحمل عنوان «خطة إعادة تسليح أوروبا. الاستعداد لعام 2030». وأشار إلى أن هذا التوجه يهدف إلى نقل الصناعة إلى المسار العسكري وتحديث الجيش والبنية التحتية. وأعلنت رئيسة الوفد الروسي في محادثات فيينا، الأربعاء، أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يجري «محاكاة وتطبيق سيناريوهات لعزل منطقة كالينينغراد عسكرياً وسياسياً»، مشيرة إلى أن الحلف «عزز في الآونة الأخيرة نشاطه العسكري قرب حدود روسيا، مع إيلاء اهتمام خاص لمنطقة كالينينغراد».

أشخاص ينقلون امرأة مصابة إلى سيارة إسعاف بعد غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة استهدفت كييف (أ.ب)

في السياق ذاته، جاءت تصريحات الرئيس اللاتفي إدغارس رينكيفيتش، الأربعاء، لتؤجج النقاشات حول هذا الموضوع، وقال بأن بلاده المحاذية لكالينينغراد مستعدة لنشر الأسلحة النووية إذا اتخذ «ناتو» قراراً جماعياً بذلك، وعند الضرورة. وأكد رينكيفيتش أنه لا توجد حالياً أي مناقشات محددة جارية بشأن نشر الأسلحة النووية في لاتفيا، لكن «إذا دعت الحاجة واتخذ حلف شمال الأطلسي (الناتو) قراراً جماعياً، فسيتم نشر الأسلحة النووية في لاتفيا». وأكد رينكيفيتش أن الدستور اللاتفي لا يحظر نشر الأسلحة النووية. وزاد: «لا توجد أي عوائق قانونية تمنع نشر الأسلحة النووية في لاتفيا».

عمال الإنقاذ يحاولون إخماد حريق اندلع في مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم الذي تضرر جراء غارة روسية وسط كييف الثلاثاء (أ.ب)

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» نقلت قبل أسابيع عن مصادر، أن الولايات المتحدة تناقش إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية إضافية من دول «ناتو»؛ ما يسمح بنشر طائرات ذات قدرات مزدوجة قادرة على شن ضربات نووية. ووفقاً للصحيفة، فإن كثيراً من دول البلطيق والجناح الشرقي لـ«ناتو»، بما في ذلك بولندا، مهتمة باقتراح نشر هذه الطائرات.

على صعيد متصل، حذَّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال افتتاح الجلسة الأولى لمجلس الدوما المنتخب حديثاً من أن «لا احد بمقدوره كسر روسيا أو إرهاب شعبها» وحملت عباراته إشارات مباشرة إلى استعداد بلاده لمواصلة مواجهة التحديات الناشئة والقضاء عليها. وتطرق إلى نتائج الاستحقاق الانتخابي التي أسفرت عن فوز كاسح للحزب الحاكم، وكانت أول انتخابات نيابية تجري بمشاركة المقاطعات الأوكرانية التي ضمتها روسيا في أوقات سابق.

عناصر إنقاذ أوكرانيون بموقع ضربة روسية استهدفت مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم في كييف 28 سبتمبر الحالي (إ.ب.أ)

وقال بوتين إن «خيار سكان المناطق الجديدة كان واضحاً ودقيقاً للغاية ألا وهو إعادة التوحد مع روسيا». وزاد أن سكان المناطق الجديدة شاركوا في ظل ظروف بالغة الصعوبة في الاستفتاء على إعادة التوحد مع روسيا، وذلك وفقاً للقانون الدولي.

ولفت الرئيس الروسي إلى أن المرشحين الذين شاركوا في العمليات القتالية على الجبهات «حظوا بدعم واسع من الناخبين وهم يسهمون بتعزيز هيئة البرلمان» في إشارة إلى فوز 46 مرشحاً من الذين سبق لهم المشاركة في العمليات العسكرية بعضوية مجلس الدوما في تشكيلته الجديدة.

وقال رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي، الأربعاء، إن روسيا انتقلت إلى شن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، وذلك عقب ضربات خلال الليل استهدفت منشآت طاقة في العاصمة ومناطق أخرى. وكتب كوريتسكي على تطبيق «تلغرام»: «هذه هي المرة الأولى التي يقع فيها هجوم بهذا الحجم وبهذا الطابع المركب منذ نهاية موسم التدفئة الماضي».

تسعى أوكرانيا للحصول على عشرات الآلاف من القذائف عيار 20 ملليمترا؛ من أجل اعتراض الطائرات الروسية المسيّرة التي تعمل بمحركات نفاثة والتي صارت أكثر فتكاً وتدميراً، حسب ما ذكرته مصادر مطلعة على الأمر. وأوضحت المصادر، التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية الموضوع، أن الذخائر، التي يمكن إطلاقها من مدفع مقاتلة من طراز «إف - 16»، هي الحل الأسرع والأكثر فاعلية من حيث التكلفة لاعتراض تلك المسيّرات، حسب ما أوردته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، الأربعاء.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن بلجيكا ستسلم ثلاث طائرات مقاتلة «إف - 16» إلى كييف بحلول نهاية العام. وكتب على موقع «إكس»: «هناك اتفاق مهم مع بلجيكا بشأن تسليم ثلاث طائرات مقاتلة (إف - 16) بحلول نهاية هذا العام... سنعمل على استلام هذه الطائرات من خلال إجراءات معجلة». وأضاف زيلينسكي أن أوكرانيا تلقت بالفعل «شحنات عاجلة» من ذخيرة طائرات «إف - 16» من بلجيكا وإسبانيا، ضمن دول أخرى.

مبنى الأكاديمية الوطنية للعلوم يحترق بعد غارة روسية بطائرة مسيَّرة وسط كييف الاثنين (أ.ب)

ويشار إلى أن عملية الاعتراض الواحدة تحتاج إلى نحو 150 قذيفة، وهو ما يعادل استهلاك نحو 10 آلاف قذيفة يومياً. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن كييف تجري محادثات مع عدد من الدول الأوروبية والجهات المصنعة، من أجل الحصول على هذه الذخائر. جدير بالذكر، أن المسيّرات النفاثة برزت تحدياً كبيراً لأوكرانيا مع اقتراب البلاد من فصل الشتاء الخامس منذ الغزو الروسي.

قال كوريتسكي إن إجمالي تكلفة الحرب على البلاد سيصل إلى 155 مليار دولار هذا العام، وإن كييف تعمل ‌على سد فجوة ‌تمويلية ​تبلغ ‌27 ⁠مليار ​دولار لضمان ⁠قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية فعالة في ساحة القتال مطلع عام 2027. وأضاف كوريتسكي، أن الحكومة ⁠تعتزم تغطية سبعة ‌مليارات ‌دولار من هذه ​الفجوة عبر ‌إجراءات تقشفية صارمة ‌في المالية العامة وتحسين الميزانية وإعادة توزيع التكاليف، وأنها تجري محادثات ‌مع شركاء حول كيفية تغطية ما تبقى من ⁠الفجوة ⁠التمويلية البالغة 20 مليار دولار. وهذه هي المرة الأولى التي تكشف فيها كييف عن تقديرات تكاليف الحرب السنوية، ولا تتوفر أرقام عن عام ​2025 للمقارنة.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».