ليبيا: الصراع على منصب السفير لدى مصر يغلق مقر وزارة الخارجية

تحديد 28 يوليو للنطق بالحكم على سيف والساعدي ابني القذافي و37 من أعوانه

جنود من حرس الحدود خلال حفل تخرج في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من حرس الحدود خلال حفل تخرج في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا: الصراع على منصب السفير لدى مصر يغلق مقر وزارة الخارجية

جنود من حرس الحدود خلال حفل تخرج في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)
جنود من حرس الحدود خلال حفل تخرج في العاصمة الليبية طرابلس أمس (أ.ف.ب)

قالت مصادر ليبية رسمية وشهود عيان لـ«الشرق الأوسط» إن نزاعا نشب بين قبيلتين في مدينة البيضاء التي تتخذها الحكومة الانتقالية في ليبيا مقرا مؤقتا لها، أدى إلى إغلاق مفاجئ لمقر وزارة الخارجية الليبية أمس من قبل المتصارعين على تغييرات في البعثة الدبلوماسية الليبية لدى مصر.
وكشفت المصادر أن محتجين أغلقوا مقر الوزارة أمس ومنعوا العمل فيه، بسبب احتجاجهم على تعيين دبلوماسي بمنصب القنصل الليبي في الإسكندرية، بالإضافة إلى مطالبتهم بتغيير السفير الليبي الحالي فايز جبريل.
وامتنع المكتب الإعلامي لوزارة الخارجية الليبية عن التعليق على هذه التطورات، فيما قال مسؤول حكومي لـ«الشرق الأوسط» إن مقر الوزارة تم فتحه بعد ساعات من إغلاقه، لكن لم يؤكد مصدر رسمي آخر هذه المعلومات.
يذكر أن مسلحين مجهولين كانوا قد اختطفوا وكيل وزارة الخارجية الليبية الدكتور حسن الصغير، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، بعدما اقتحموا غرفته في أحد فنادق مدينة البيضاء واقتادوه إلى جهة غير معلومة، قبل أن يطلقوا سراحه لاحقا.
من جهة أخرى، قالت وكالة الأنباء الرسمية إن الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش الوطني الليبي استجاب لطلب الوساطة بين قبيلتي الطوارق والتبو، لإنهاء الخلافات العالقة بينهما في جنوب البلاد.
ونقلت الوكالة عن رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق حسين الكوني، قوله، إن حفتر بدأ فور موافقته على هذه المناشدات، مشاوراته ولقاءاته مع أعيان ومشايخ القبيلتين في مدينة المرج. وأضاف: «من المتوقع أن تتوج هذه الوساطة بالتوصل إلى محضر صلح بين القبيلتين يتضمن وقفًا لإطلاق نار شامل ودائم بين الأشقاء من القبيلتين برعاية حفتر، وبإشراف ومتابعة من القيادة العامة للقوات المسلحة من أجل إنهاء الاقتتال نهائيًا في منطقة الجنوب».
إلى ذلك، حددت المحكمة التي تحاكم عددا من رموز النظام السابق بينهم سيف الإسلام نجل العقيد الراحل معمر القذافي، يوم 28 يوليو (تموز) المقبل موعدا للنطق بالحكم.
وقال مصدر قضائي في وزارة العدل التابعة للحكومة التي تدير العاصمة طرابلس: «انتهت المرافعات، وحدد موعد النطق بالحكم»، مشددا على أن «الحكم يمكن استئنافه».
ولم يوضح المصدر القضائي ما إذا كان المشرفون على توقيف سيف الإسلام سيوافقون على أن يظهر المتهم عبر دائرة تلفزيونية مجددا على اعتبار أن المسؤولين المحليين في الزنتان لا يعترفون بشرعية السلطات الحاكمة في طرابلس.
ويحاكم 37 من رموز نظام القذافي بينهم البغدادي المحمودي آخر رئيس وزراء في عهد القذافي، وعبد الله السنوسي صهره ومدير مخابراته، وبوزيد دوردة مدير جهاز الأمن الخارجي، أمام محكمة جنايات طرابلس منذ أبريل (نيسان) العام الماضي.
ويواجه الموقوفون تهما كثيرة أبرزها «الدعم اللوجستي لإجهاض ثورة 17 فبراير (شباط) 2011، بالإضافة إلى الفساد الإداري والمالي، والإبادة الجماعية، وجلب المرتزقة، وإثارة الفتن، وتنظيم تشكيلات مسلحة والنهب والتخريب» بحسب لائحة الاتهام.
يذكر أن بلدة الزنتان حيث يحتجز سيف الإسلام القذافي موالية لقوات الحكومة المعترف بها دوليا في الشرق ومعارضة للحكومة التي تدير طرابلس منذ الصيف الماضي بمساندة تحالف جماعات مسلحة تحت اسم «فجر ليبيا» ولا تحظى باعتراف المجتمع الدولي.
وتعد القوة العسكرية التابعة لبلدة الزنتان إحدى أبرز القوى المسلحة المعارضة لقوات «فجر ليبيا»، وأكثرها تسليحا.
وسيف الإسلام وعبد الله السنوسي صدرت بحقهما مذكرتا توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ورفضت المحكمة الجنائية العام الماضي، طلب السلطات الليبية محاكمة سيف الإسلام أمام محاكم ليبية، بسبب شكوك في قدرة طرابلس على ضمان محاكمة عادلة.
وإلى جانب المتهمين الـ37، يحاكم أيضا الساعدي القذافي، شقيق سيف الإسلام، بتهمة قتل لاعب كرة قدم.
إلى ذلك، طلبت الحكومة الموازية التي تتخذ لها مقرا في طرابلس ولا يعترف بها المجتمع الدولي، «مساعدة تقنية» من الأوروبيين لمكافحة تهريب المهاجرين والمساعدة على «الحوار» مع الحكومة المنافسة في طبرق (شرق).
ونقلت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن وزير النفط ما شاء الله سعيد، قوله: «لا نسعى إلى دعم مسلح؛ بل مساعدات إنسانية ودبلوماسية».
وحكومة طرابلس مدعومة من ائتلاف قوات «فجر ليبيا»، وبعضها إسلامي التوجه.
وأضاف سعيد أنه في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية «لا نطلب من الأوروبيين قصف شواطئنا؛ بل نريد مساعدتهم التقنية لتزويدنا بمراكب وطائرات من دون طيار وأقمار صناعية تجيز لنا مكافحة تلك الرحلات» إلى البحر المتوسط.
كما دعا إلى مزيد من التعاون بين دول المغرب و«الدول الأوروبية الرئيسية المعنية» ومنها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا من أجل «تفكيك المافيات التي تتاجر بهذه الهجرة السرية».
وأضاف أن «التهريب يقوم به متطرفون يجلبون المهاجرين من جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، وعلى الأخص تشاد ومالي والسودان وسوريا»، مؤكدا أن تنظيم داعش يجند الشباب بوعدهم بتسهيل عبورهم إلى أوروبا.
وصرح وزير النفط أن «الحل الوحيد هو الحوار. يجب إسماع ذلك لحكومة طبرق. أولا ينبغي أن تتوقف دول أجنبية، عربية خصوصا، عن صب الزيت على النار والتدخل في النزاع عبر دعم حكومة طبرق» في إشارة إلى مصر خصوصا. وأضاف: «ثم ينبغي أن يلتزم المجتمع الدولي بتسهيل الحوار بين جميع الأطراف»، مشيرا إلى فرنسا بشكل خاص.
وتتنازع حكومتان، إحداهما في طبرق معترف بها دوليا، والأخرى في طرابلس، السلطة في ليبيا، حيث يتوسع نفوذ تنظيم داعش كذلك مستغلا الفوضى السائدة. ويتفاوض المعسكران منذ أسابيع بإشراف الأمم المتحدة على تشكيل حكومة وحدة وطنية.
بموازاة ذلك، قال موظفون إن مديرا في شركة «مليتة للنفط والغاز» الليبية المملوكة للمؤسسة الوطنية للنفط وشركة «إيني» الإيطالية، خطف. وتدير شركة «مليتة» مجمعا في غرب ليبيا يقوم بتصدير النفط والغاز، وتدير كذلك حقلي الوفاء والفيل النفطيين.
وقرأ أحد الموظفين بيانات تندد بخطف يوسف الشوماني أحد أعضاء إدارة الشركة، من خلال تلفزيون «النبأ» الليبي وكذلك من خلال لقطات فيديو وضعت على صفحة موظفي الشركة على موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي. وأضاف الموظفون أنه لم تتضح الجهة التي تقف وراء الخطف، مطالبين بحماية أفضل للعاملين في قطاع النفط.
وتضررت صناعة النفط والغاز الليبية من القتال بين الفصائل المتصارعة والاحتجاجات وهجمات يشنها مقاتلو تنظيم داعش، أدت إلى وقف العمل في حقول نفط وموانئ تصدير رئيسية.



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.