تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

قدرات لانغماس أكبر وتقنيات تبريد فائقة... وبرمجيات سلسة للتحكم بالإعدادات المختلفة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
TT

تطويرات جديدة في بطاقات الرسومات لمحترفي الألعاب المتقدمة

يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء
يركز تصميم البطاقة على التبريد والهدوء

أصبحت بطاقات الرسومات عبارة عن كومبيوتر متكامل يحتوي على وحدة معالجة عالية الأداء، وذاكرة متخصصة، ونظام تبريد وقدرة على الوصول مباشرة إلى البيانات في وحدات التخزين من خلال تقنية DirectStorage في نظام التشغيل «ويندوز 11».
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G الكثير من التطويرات لهذه التقنيات التي ترفع من مستويات الانغماس في الألعاب المتقدمة الحديثة، التي اختبرتها «الشرق الأوسط» ونذكر ملخص التجربة.
قدرات رسومية فائقة
وتعدّ هذه البطاقة إصداراً مخصصاً لبطاقة GeForce RTX 3050 يستهدف اللاعبين بأداء ومزايا مميزة، وهي إصدار متقدم مناسب كنقطة بداية لدخول اللاعبين إلى عالم الرسومات المتقدمة التي تقدمها سلسلة RTX. وتستخدم البطاقة 8 غيغابايت من ذاكرة الرسومات فائقة السرعة GDDR6 وتعمل بتردد أعلى من المعتاد Overclocked يبلغ 1845 ميغاهرتز (مقارنة بتردد 1777 ميغاهرتز القياسي) من خلال معالج مصنوع بدقة 9 نانومترات ويحتوي على 12 مليار ترانزستور داخل شريحة صغيرة. وتستخدم البطاقة 2560 نواة Compute Unified Device Architecture CUDA (نوى متخصصة بمعالجة البيانات بالتوازي)، و20 نواة من الجيل الثاني لتتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Raytracing RT و80 نواة من الجيل الثالث للذكاء الصناعي Tensor، وهي تدعم تقنية PCIe 4 بـ8 مسارات Lanes (يمكنها العمل على اللوحات الرئيسية التي تدعم تقنية PCIe 3 ولكن معدل نقل البيانات سينخفض وفقاً لذلك؛ الأمر الذي ينجم عنه أداء أقل قليلاً مقارنة باستخدام لوحة رئيسية تدعم تقنية PCIe 4)، وتحتاج إلى 125 واط للعمل، وطاقة قصوى ممكنة تبلغ 225 واط وفقاً للمنفذ الكهربائي المستخدم.
وتدعم البطاقة منفذ HDMI 2.1 لعرض الصورة بالدقة الفائقة 4K وبتردد 120 هرتز أو بدقة 8K وبتردد 60 هرتز، وذلك لنقل البيانات بسرعة 48 غيغابت في الثانية (6 غيغابايت في الثانية، ذلك أن الغيغابايت الواحد يعادل 8 غيغابت)، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي High Dynamic Range HDR لعرض الصورة بألوان أكثر تشبعاً وتفاوت أعلى للألوان؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على ظلال أكثر سواداً وفروقات بين الألوان المتقاربة أكثر وضوحاً. كما تقدم البطاقة 3 منافذ DisplayPort 1.4a
كما تدعم البطاقة تقنية AV1 لضغط وقراءة ملفات الفيديو والصوتيات التي تقدم أداءً أفضل بكثير مقارنة بالتقنيات الأخرى، مثل H264 وHEVC وVP9، حيث إن تبني تقنية AV1 في تزايد من قِبل منصات عروض الفيديو ومتصفحات الإنترنت بسبب أنها توفر نحو 50 في المائة من حجم البيانات مقارنة بتقنية H264 واسعة الانتشار، دون التضحية بالجودة.
وتقدم البطاقة قدرات فائقة لعرض الصورة بتفاصيل غنية ومعدل رسومات مرتفع جداً بدقة 1080 عبر العديد من الألعاب المتطلبة، مثل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 107 صور في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 91 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 61 صورة في الثانية. ولدى رفع الدقة إلى 1440 وتفعيل ميزة DLSS لزيادة مستويات الأداء في الدقة العالية، استطاعت البطاقة تشغيل لعبة Shadow of the Tomb Raider التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 70 صورة في الثانية، ولعبة Middle - Earth: Shadow of War بمعدل 65 صورة في الثانية، ولعبة Assassin›s Creed: Valhalla التي استطاعت البطاقة تشغيلها بأعلى خيارات الرسومات بمعدل 46 صورة في الثانية. ويمكن استخدام هذه البطاقة للعب بالألعاب المتقدمة والحصول على معدل رسومات بحدود 60 صورة في الثانية، وحتى تجاوز ذلك في بعض الألعاب حسب الإعدادات المستخدمة.
تبريد متقدم
وعلى صعيد البطاقة، فإنها تتميز بتصميم يقدم مزايا غير موجودة في العديد من البطاقات الأخرى، حيث تستخدم تقنية TWIN FROZR 8 ومروحتين مزدوجتين لتشتيت الحرارة الناجمة عن عملها وخفض الصوتيات الناجمة عن دورانها لدرجة ستشعر وكأنها صامتة بالكامل، وبشكل ملحوظ. وكمثال على ذلك، فإن المروحتين ستعملان بنحو 30 إلى 35 في المائة لدى استخدام البطاقة، مع بقاء حرارة البطاقة بحدود 60 درجة مئوية، وهي حرارة متدنية في عالم بطاقات الرسومات وتقدم أداءً أفضل وعمراً أطول للدارات الإلكترونية الداخلية، وخصوصاً مع تقديم لوح خلفي طولي يشتت الحرارة. وتنخفض درجة الحرارة إلى ما بين 35 و45 مئوية أثناء عدم وجود ضرورة لاستخدام قدرات البطاقة. وتم تعديل المراوح وفقاً لتقنية TORX FAN 4 إلى جانب تقدم حلقة إطار خاصة بالمراوح ترفع من معدل الهواء الذي تجلبه المراوح لتبريد الشرائح الإلكترونية بسرعة وكفاءة عالية؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعب على المزيد من مستويات الأداء في الألعاب المتقدمة. وترفع تقنية التبريد هذه الكفاءة بنحو 3.35 ضعف مقارنة بالمراوح العادية في البطاقات القياسية.
وتستخدم البطاقة أنابيب تبريد أعلى كفاءة من أنابيب التبريد البيضاوية بنحو 50 في المائة؛ لأنها تغطي مساحة أكبر للتبريد. وتقدم وحدة التبريد Heatsink أداء أعلى وتخفض حرارة وحدة المعالجة الرئيسية لبطاقة الرسومات بنحو درجتين مئويتين؛ الأمر الذي ينجم عنه حصول اللاعبين على مستويات أداء أعلى. وتستطيع هذه الوحدة تمرير الهواء بديناميكية أعلى مقارنة بالبطاقات القياسية، الأمر الذي ينجم عنه هدوء أعلى لدى التشغيل والاستخدام المطول. يضاف إلى ذلك استخدام مادة ناقلة للحرارة من الشرائح الإلكترونية إلى وحدة التبريد بكفاءة عالية Thermal Padding. هذا، وستتوقف المراوح عن الدوران لدى وصول حرارة الدارات الإلكترونية إلى درجات معتدلة؛ وذلك لتقديم راحة صوتية أعلى، لتباشر عملها فور ارتفاع الحرارة إلى مستويات محددة. كما تقدم البطاقة دارات صهر Fuse إضافية لحماية الدارات الإلكترونية الحساسة بشكل أكبر، إلى جانب تقديم قطع داعمة Bracket لحمل البطاقة داخل الكومبيوتر المكتبي دون أي انثناء، مع تقديم إضاءة جانبية في البطاقة للاعبين الذين يبحثون عن هذه الميزة.
تقنيات وبرمجيات حصرية
وتدعم سلسلة بطاقات GeForce RTX تقنيات رسومات ثورية عديدة موجودة في هذه البطاقة، من بينها تقنية «رفع دقة الصورة بالتعلم العميق» Deep Learning Super Sampling (DLSS) الثورية (تقنية ترفع دقة الصورة باستخدام التعلم العميق والذكاء الصناعي لمعالجة عدد أقل من البيكسل على الشاشة بحيث تتم معالجة ربع أو نصف عدد البيكسل، وفقاً للبرنامج أو اللعبة، وبالتالي رفع مستويات الدقة والأداء بنحو الضعف دون التأثير سلباً على قدرات معالجة الصورة) التي تسمح برفع معدل الصورة في الثانية وإيجاد صورة جميلة وعالية الدقة في أكثر من 150 لعبة. تقنية أخرى هي Reflex التي تعدّ أفضل ميزة تنافسية للاعبين من خلال تقديم أقل زمن استجابة أو كمون (مدة الاستجابة منذ لحظة إرسال أمر الحركة في عالم اللعبة) وتفاعل أفضل لرفع دقة اللعب بشكل كبير. كما تدعم هذه البطاقات تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray - tracing RTX التي تضيف الكثير من الواقعية إلى مشاهد الألعاب بسبب محاكاة انعكاسات الضوء بشكل واقعي للغاية.
وتقدم بطاقة MSI GeForce RTX 3050 GAMING X 8G برمجيات داعمة لتجربة الاستخدام، مثل برنامج MSI Center لمراقبة أداء البطاقة والتحكم بإعداداتها بسهولة، وتعديل الإعدادات حسب اللعبة المطلوبة لرفع الأداء أو التركيز على الدقة وألوان اللعبة، وغيرها. أيضاً، يسمح لك برنامج MSI LAN Manager وضع أولويات البرامج التي تعتمد على سرعة الاستجابة؛ وذلك حتى لا تتنافس جميع البرامج على الموارد وسرعة الإنترنت في جلسات اللعب التنافسي. يضاف إلى ذلك برنامج MSI Afterburner الذي يسمح للمستخدم تعديل سرعة عمل البطاقة والمراوح بشكل يدوي، مع تقديم برنامج OC Scanner لرفع مستويات الأداء بسبل احترافية. كما يمكن استخدام برنامج MSI App Player لتشغيل ألعاب الهواتف الجوالة بنظام التشغيل «آندرويد» على هذه البطاقة باستخدام كومبيوتر يعمل بنظام التشغيل «ويندوز»، وبكل سهولة وسلاسة.
ويبلغ طول البطاقة 29 سنتيمتراً، ووزنها كيلوغراماً، وسعرها 2249 ريالاً سعودياً (نحو 600 دولار أميركي). وفي ظل شح توافر بطاقات الرسومات بشكل عام جراء شراء المُعدّنين لها بكميات كبيرة، يمكن الحصول عليها من متجر E - Retail الإلكتروني السعودي.



«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

سوف تحصل شركة «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» في السنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

وتحتاج «غوغل» إلى القدرة الحاسوبية لخدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ويستمر الاتفاق من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2029.

وفي اتفاق مماثل، سوف تشتري شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» قدرة حاسوبية من «سبيس إكس» مقابل 1.25 مليار دولار في الشهر بموجب اتفاق سوف يستمر عدة سنوات.

ودمج ماسك شركته الخاصة بالذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» في شركة «سبيس إكس»، وأقام العديد من مراكز البيانات للشركة. وبعد الإعلان عن الاتفاق مع «أنثروبيك» قبل أسابيع قليلة قال إن أحد مراكز البيانات سوف يكون كافياً لأنشطة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبيس إكس».

وبتأجير القدرة الحاسوبية المطلوبة بشدة لـ«أنثروبيك» و«غوغل»، يساعد ماسك أيضاً الشركتين في منافستهما مع شركة «أوبن إيه آي» المنافسة. ويتنازع ماسك، وهو أحد المؤسسين السابقين لـ«أوبن إيه آي»، مع الشركة منذ سنوات.

يشار إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باهظة. وأشارت «غوغل» وحدها إلى نفقات رأسمالية تصل إلى 190 مليار دولار للعام الحالي سوف تخصص في الأساس لمراكز البيانات.


«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل» (WWDC 2026)، الذي ينطلق يوم الاثنين المقبل، وسط ترقُّب واسع لما يمكن أن تكشف عنه الشركة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يراها مراقبون حاسمةً لتعزيز موقعها في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

ويأتي المؤتمر بعد عام شهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي دفع «أبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التقنية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً داخل منظومتها الرقمية، مستفيدة من قاعدة مستخدمين تتجاوز مليارَي جهاز نشط حول العالم.

وتشير المعلومات المتداولة قبل المؤتمر إلى أنَّ «أبل» تستعد للكشف عن نسخة جديدة كلياً من مساعدها الرقمي «سيري»، الذي يُتوقع أن يتحوَّل من مساعد صوتي تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متقدِّمة قادرة على إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق الشخصي للمستخدم، وتنفيذ مهام معقدة عبر التطبيقات المختلفة.

تحولات «سيري»

ومن أبرز التحولات المنتظرة أن يصبح «سيري» أكثر ارتباطاً بالبيانات الشخصية الموجودة على أجهزة المستخدم، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والصور، والملاحظات، والملفات، ما يتيح له تقديم إجابات أكثر دقة وتنفيذ أوامر تعتمد على المحتوى الشخصي للمستخدم. فعلى سبيل المثال، سيكون بإمكان المستخدم البحث عن ملف تلقاه من شخص معين، أو العثور على رسالة تتضمَّن معلومةً محددةً باستخدام أوامر صوتية بسيطة.

كما يتوقع أن يتمتع المساعد الجديد بقدرات أوسع للتفاعل مع التطبيقات، حيث سيتمكَّن من تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين البرامج المختلفة. وتشمل هذه القدرات تحرير الصور ومشاركتها، وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني، ونقل الملفات بين التطبيقات، إضافة إلى تنفيذ أوامر تعتمد على ما يظهر أمام المستخدم على شاشة الجهاز.

ويرى محللون أنَّ هذا التوجُّه يمثِّل محاولةً من «أبل» للحاق بالتحوُّل الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العامين الماضيين، مع سعي الشركة إلى الاستفادة من نقطة قوة رئيسية تتمثَّل في التكامل العميق بين البرمجيات والأجهزة داخل منظومتها المغلقة.

وفي خطوة قد تعكس تحولاً مهماً في فلسفة الشركة، تشير التسريبات إلى أنَّ «أبل» تعتزم توسيع تعاونها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجيين، بحيث يتمكَّن المستخدم من اختيار خدمات مثل «شات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلود» من داخل نظام التشغيل نفسه، بدلاً من الاعتماد حصرياً على تقنيات «أبل» الداخلية.

الخصوصية

وتراهن الشركة في الوقت ذاته على الخصوصية بوصفها نقطة التمايز الرئيسية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، إذ تشير المعلومات إلى استمرار الاعتماد على معالجة جزء كبير من البيانات محلياً على الأجهزة أو عبر بنية «الحوسبة السحابية الخاصة» التي طورتها «أبل»؛ بهدف تقليل حجم البيانات التي تغادر أجهزة المستخدمين.

ولا تقتصر التحديثات المتوقعة على «سيري» فقط، بل تمتد إلى معظم التطبيقات الرئيسية في أنظمة «أبل». فمن المنتظر أن يحصل تطبيق الصور على أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بتوسيع الصور وتعديلها باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، في حين سيتضمن تطبيق «الاختصارات» إمكانات لإنشاء عمليات آلية معقدة بمجرد وصف المهمة المطلوبة بالكلمات.

كما تستعد الشركة لإضافة تحسينات واسعة إلى أدوات الكتابة داخل النظام، تشمل إعادة صياغة النصوص، والتدقيق اللغوي الذكي، وتوليد المحتوى، وهي مزايا أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

تحديثات التطبيقات

ومن المتوقع كذلك أن تشهد تطبيقات الكاميرا والصحة والمحفظة الرقمية تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل الصور والمستندات، والتعرف على المعلومات الظاهرة أمام الكاميرا، وإدارة بعض المهام المالية اليومية بصورة أكثر تلقائية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تشير التوقعات إلى أن «أبل» ستولي اهتماماً كبيراً لتحسين أداء أنظمة التشغيل واستقرارها وكفاءة استهلاك الطاقة، في إطار استعدادات أوسع لإطلاق جيل جديد من الأجهزة، يتصدرها أول هاتف «آيفون» قابل للطي، المتوقع طرحه خلال الأشهر المقبلة.

ويحمل مؤتمر هذا العام أهميةً استثنائيةً بالنسبة إلى «أبل»، إذ يتطلع المستثمرون والمطورون إلى رؤية أكثر وضوحاً حول كيفية منافسة الشركة لعمالقة الذكاء الاصطناعي. وبينما نجحت «أبل» تاريخياً في تحويل التقنيات الناشئة إلى منتجات واسعة الانتشار، فإنَّ التحدي هذه المرة يتمثَّل في إثبات قدرتها على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة تجمع بين القوة التقنية والخصوصية وسهولة الاستخدام، وهي العناصر التي بنت عليها الشركة مكانتها طوال العقدين الماضيين.

«آي أو إس IOS27»

وإلى جانب التركيز على الذكاء الاصطناعي، يُتوقَّع أن تكشف «أبل» عن تحديثات واسعة لأنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها «آي أو إس 27»، الذي تشير التسريبات إلى أنَّه سيكون من أكبر التحديثات منذ إطلاق واجهة «ليكويد غلاس»، مع التركيز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف النظام والتطبيقات اليومية.

ووفق المعلومات المتداولة، سيحصل نظام «آي أو إس 27» على تصميمات أكثر مرونة داخل عدد من التطبيقات الأساسية، إلى جانب تطوير تطبيق الكاميرا وإضافة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمَشاهد المحيطة، فضلاً عن تحسينات في تطبيق الصور تسمح بتعديل المحتوى وتوسيعه باستخدام الأوامر النصية الطبيعية. كما سيتضمَّن النظام قدرات متقدِّمة لإنشاء الاختصارات والأوامر الآلية دون الحاجة إلى خبرة تقنية أو برمجية.

ويبدو أن «آي أو إس 27» سيكون أكثر من مجرد تحديث سنوي تقليدي، إذ تشير التسريبات إلى أنَّه يمثِّل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها «أبل» على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل النظام نفسه، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات مستقلة. فالنظام الجديد سيجعل «سيري» جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية، مع قدرته على فهم ما يظهر على الشاشة، وتحليل المحتوى المفتوح أمام المستخدم، وتنفيذ الأوامر عبر التطبيقات المختلفة دون الحاجة إلى التنقل بينها يدوياً.

ومن المتوقع أن يشهد النظام تحولاً في طريقة البحث والتفاعل مع الجهاز، حيث تعمل «أبل» على تطوير واجهة جديدة تحمل مفهوم «ابحث أو اسأل»، تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات والملفات والمعلومات الشخصية والويب من خلال واجهة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوائم التقليدية وجعل التفاعل مع الهاتف أقرب إلى الحوار الطبيعي مع المساعد الذكي.

كما يتوقع أن يقدم «آي أو إس 27» قدرات متقدمة في مجال «الذكاء البصري»، بحيث تتحوَّل الكاميرا إلى أداة لفهم العالم المحيط بالمستخدم. فإلى جانب التعرُّف على الأشياء والمعالم، سيتمكَّن النظام من تحليل الملصقات الغذائية، وتتبع السعرات الحرارية، والتعرُّف على أرقام الهواتف والعناوين المطبوعة وإضافتها مباشرة إلى جهات الاتصال، فضلاً عن تقديم معلومات فورية حول ما تلتقطه عدسة الكاميرا.

وفي مجال الإنتاجية، تعمل «أبل» على تعزيز أدوات الكتابة والتحرير داخل النظام، مع توفير إمكانات متقدِّمة لإعادة صياغة النصوص والتدقيق اللغوي واقتراح التعديلات بشكل لحظي داخل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل والملاحظات. كما سيتمكَّن المستخدم من إنشاء أوامر واختصارات مُعقَّدة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، دون الحاجة إلى إعدادات أو خطوات برمجية معقدة.

ومن الناحية التقنية، يُنتظر أن يركز «آي أو إس 27» على رفع كفاءة الأداء وتحسين عمر البطارية بالتوازي مع إضافة مزايا الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل «أبل» على إعادة هيكلة أجزاء من النظام وتنقية الشيفرات البرمجية القديمة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين سرعة الاستجابة. ويرى محللون أنَّ هذه الخطوة ضرورية لضمان تشغيل المزايا الجديدة بسلاسة على مئات الملايين من أجهزة «آيفون» حول العالم.

كذلك يُنظَر إلى «آي أو إس 27» بوصفه النظام الذي سيمهِّد لإطلاق أول هاتف «آيفون» قابل للطي، مع تطوير واجهات استخدام جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً، والعمل المتزامن بين أكثر من تطبيق، بما يقرِّب تجربة الهاتف من أجهزة «آيباد» والحواسيب اللوحية. ويعكس هذا التوجه استعداد «أبل» لمرحلة جديدة من الابتكار تجمع بين تصميمات الأجهزة الجديدة وقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منصة واحدة.

وتعمل «أبل» على تطوير واجهات جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً وتعدد المهام، بما يسمح بتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب وتقديم تجربة أقرب إلى أجهزة «آيباد» عند فتح الجهاز بالكامل. ويرى محللون أنَّ هذه التغييرات تعكس استعداد الشركة لمرحلة جديدة من تصميم الأجهزة والبرمجيات في آن واحد.

سلسلة هواتف «آيفون 17» معروضة في متجر «أبل» في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

أنظمة التشغيل الأخرى

وتمتد هذه التحسينات إلى أنظمة «آيباد أو إس 27» و«ماك أو إس 27»، حيث تتوقع أوساط المطورين أن تستفيد أجهزة «آيباد» و«ماك» من النسخة الجديدة من «سيري» ومن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نفسها، بما يشمل فهم المحتوى الشخصي، وإدارة الملفات، وتحسين تجربة الكتابة والإنتاجية. كما يُنتظَر أن يحصل نظام «ماك أو إس 27» على تعديلات تصميمية محدودة، وتحسينات للأداء، وكفاءة استهلاك الطاقة، بالتزامن مع اقتراب «أبل» من إنهاء دعم أجهزة «ماك» العاملة بمعالجات «إنتل».

تحسين استقرار الأنظمة

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى أنَّ «أبل» تولي أهميةً كبيرةً لتحسين استقرار الأنظمة وسرعة الأداء وعمر البطارية، إذ وُصفت النسخ المقبلة بأنَّها تركز على تنقية الشيفرات البرمجية وإزالة المكونات القديمة وتحسين كفاءة تشغيل التطبيقات، في محاولة لتقديم تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بالتوازي مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.


السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
TT

السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)

حققت السعودية نتائج لافتة في الإصدار الأول من «المؤشر العالمي للبيروقراطية: 2026» مسجلةً أعلى مستوى للوصول للخدمات الحكومية، إلى جانب أداء متقدم في سرعة إنجاز الخدمات واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج المؤشر، الذي شمل 13 دولة واستند إلى آراء 4745 مواطناً و1135 شركة، تميز المملكة في 4 محاور رئيسية، حيث سجلت 76.5 في المائة للمواطنين، و82.8 في المائة للشركات في معيار الوصول إلى الخدمات الحكومية، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.

كما حققت المملكة نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات، مسجلة 80.3 في المائة للمواطنين، و84 في المائة للشركات، لتكون ضمن الحكومات الأسرع عالمياً في تقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال.

وبرزت المملكة كذلك في الاستخدام الواسع للتقنيات والمنصات الرقمية، حيث تعد منصة «أبشر» من أبرز التجارب الحكومية في تقليص البيروقراطية وتسهيل إنجاز الخدمات، إذ توفر أكثر من 450 خدمة، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً.

وفي مجال الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي عالمياً، حيث يستخدم 80 في المائة من قطاع الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملاتهم الحكومية، بدعم من منصة «أبشر» الذكية، وفي إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويُعد المؤشر، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، أول معيار عالمي يقيس تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع الجهات الحكومية، من خلال 5 مؤشرات رئيسية تشمل الشفافية والوقت والتكلفة والقدرة على التنبؤ وسهولة الوصول للخدمات، مع التركيز على التجربة الفعلية للمستخدم وسرعة إنجاز المعاملات وإمكانية إتمام الخدمات، من البداية إلى النهاية.

وقال سامر الهاشم، رئيس منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة آبكو، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج التي حققتها السعودية في المؤشر تعكس نجاحها في تحويل التقنية إلى تجربة سلسة للمستفيد، موضحاً أن المؤشر يقيس التجربة الفعلية للمواطنين وقطاع الأعمال عند الحصول على الخدمات الحكومية، وليس مجرد توفر المنصات الرقمية.

وأضاف أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على التنفيذ السريع، ما أسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات، لافتاً إلى أن التحول الرقمي أصبح ملموساً في تفاصيل الخدمة نفسها، وأن نجاح التجربة السعودية لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل بكيفية توظيفها وتكامل الخدمات، مشيراً إلى أن المستفيد بات قادراً على إنجاز معظم رحلته رقمياً بسهولة وكفاءة.

ونوَّه الهاشم إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من تجربة الخدمات الحكومية، حيث أفادت 80 في المائة من الشركات، و64 في المائة من الأفراد، باستخدام هذه الأدوات، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 في المائة للأفراد.

وأشار إلى أن المملكة حققت واحدة من أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية عالمياً، مدعومة بمنصة «أبشر» التي تعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً، معتبراً أن التجربة السعودية باتت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد بفضل الجمع بين البنية الرقمية المتقدمة وسرعة التنفيذ ووضوح الرؤية.

وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، مؤكداً أن السعودية تبدو في موقع متقدم ضمن هذا التحول.