قمة باريس تطالب العبادي بـ {ضبط} الحشد الشعبي.. وتطمين {السُنة}

رئيس الوزراء العراقي.. {داعش} يشكل «فشلاً» للعالم بأسره * فابيوس: إعادة تعبئة التحالف حول رؤية سياسية ـ عسكرية لمواجهة المتطرفين

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
TT

قمة باريس تطالب العبادي بـ {ضبط} الحشد الشعبي.. وتطمين {السُنة}

رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وخلفه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ثم نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن عقب عقد مؤتمر صحافي في ختام القمة التي استضافتها العاصمة الفرنسية لمواجهة «داعش» أمس (إ.ب.أ)

استبق رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي المؤتمر الدولي الذي استضافته باريس، أمس، لغرض إعادة النظر في استراتيجية محاربة تنظيم داعش سياسيا وعسكريا، بتوجيه سهامه الحادة لما يقوم به التحالف الدولي، معتبرا أن ما وصل إليه «داعش» يعد «فشلا للأسرة الدولية» بأكملها.
وانتقد العبادي، في لقاء صحافي صباحي في باريس قبل ساعة واحدة من انطلاق الاجتماع الوزاري في مقر وزارة الخارجية، دول التحالف بقوة، حيث أكد أن «الضربات الجوية غير كافية»، وأن التحالف «يدعي الكثير بشأن دعم العراق، لكن الأفعال قليلة».
وانتقد العبادي أيضا نقص المعلومات الاستخبارية، وامتناع التحالف عن توفير السلاح الكافي لقواته، ووجود عوائق مالية أمام بلاده في شراء الأسلحة من الخارج واضطرارها إلى الاعتماد على «وسائلها الخاصة». فضلا عن ذلك، أكد أن العقود الدفاعية التي يجري تنفيذها لم توقعها حكومته، بل الحكومة السابقة مع روسيا. والحال أن هذه الأخيرة تخضع لعقوبات أميركية، كما أن إيران، الطرف الآخر الداعم للعراق، تخضع بدورها لعقوبات دولية في موضوع تصدير السلاح.
وفي سياق مواز، ومن أجل أن تكون رسالته «مسموعة»، شدد العبادي على أن الحرب على تنظيم داعش «مسؤولية دولية»، لأن «داعش» لم يولد في العراق بل في سوريا، ولأن بين مقاتليه أكثرية 60 في المائة من غير العراقيين. أما الحجة الأخرى فهي أن هناك «مشكلة دولية» اسمها «داعش»، ويتعين بالتالي على الأسرة الدولية حلها. وطالب العبادي بشرح «الأسباب» التي تجعل إرهابيين يأتون إلى العراق من السعودية والخليج ومصر وسوريا وتركيا والدول الأوروبية. كما لم يفت العبادي أن ينتقد الإعلام الغربي الذي اعتبره «داعما» لـ«داعش»، وخص منه بالاسم وكالة «رويترز» التي اتهمها بشكل غير مباشر باختلاق الأخبار.
ومن الواضح من كلام رئيس الوزراء العراقي أنه سعى سلفا إلى رمي الكرة في ملعب التحالف والرد على «المآخذ» التي يسوقها ضد السياسة التي يتبعها، ومنها التقصير سياسيا وعسكريا، والعجز عن تنفيذ الالتزامات التي على أساسها حصل على الدعم الدولي.
وكانت النتيجة المباشرة لهذه الضغوط أن البيان الختامي الصادر عن الاجتماع تضمن «التزام السلطات العراقية بتعزيز سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان للجميع، وانتهاج سياسة شاملة للجميع، والتحقق من التمثيل العادل لجميع فئات المجتمع العراقي في المؤسسات الاتحادية، وأن يحظى جميع المواطنين بالمعاملة المتساوية من دون تمييز». كذلك عمد العبادي إلى تفكيك انتقادات التحالف عبر إظهار أن حكومته تجهد وتعمل، والدليل على ذلك إبرام خطة «الرد السريع» لتحرير الأنبار التي أقرها مجلس الوزراء في 18 من الشهر الماضي، والمتضمنة خمس نقاط أساسية أريد لها أن تستجيب لمخاوف ومطالب التحالف. وأول بنودها التزام الحكومة بتسريع وتيرة الدعم المقدم للمقاتلين من العشائر لجهة التجنيد والتجهيز والتسليح لمحاربة «داعش» إلى جانب القوات العراقية، والبند الثاني فتح باب التجنيد للأفراد في وحدات الجيش العراقي خصوصا في الأنبار. أما النقطتان الثالثة والرابعة فتذهبان في الاتجاه عينه، إذ تنصان على إعادة نشر الشرطة في الأنبار لطمأنة السكان، بجانب إعادة تأهيل المناطق المحررة عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بهدف تيسير الاستقرار في المناطق المحررة.
وتعد النقطة الخامسة هي الأهم، لأنها تتضمن التزام العبادي بجعل عمل جميع القوات المشاركة في تحرير الأنبار تحت قيادة رئيس الوزراء وسلسلة القيادة العراقية ومراقبتها. وفي البيان أن أعضاء التحالف كرروا الحاجة إنشاء قوة حرس وطني لبسط سلطة الدولة على جميع الجماعات المسلحة، في إشارة واضحة إلى ميليشيات الحشد الشعبي التي يشكو السنة من ممارساتها ويتخوفون من خططها.
ويراد لهذه الالتزامات، كما شرحتها مصادر دبلوماسية فرنسية، طمأنة المناطق السنية التي تشكو من التهميش ومن تجاوزات الحشد الشعبي، انطلاقا من مبدأ أن الانتصار على «داعش» يفترض تكتل جميع أطياف الشعب العراقي وراء الحكومة. وعلى هذا الأساس، أكد المجتمعون على «دعمهم القوي» للخطة وأعربوا «بالإجماع» عن دعمهم للجهود التي تبذلها الحكومة العراقية لحشد مقاتلي العشائر في الأنبار وتجهيزهم فضلا عن رفع المظالم «المشروعة» عنهم وتشجيع المصالحة الوطنية على أساس برنامج عمل الحكومة الذي أقر في سبتمبر (أيلول) 2014.
وقالت هذه المصادر إن الغرض من هذا الدعم السياسي للحكومة ولرئيسها شخصيا هو «تقوية موقعه ومساندته من أجل أن يكون قادرا على تنفيذ هذه التعهدات، لأننا نعي الضغوط التي تمارس عليه محليا وإقليميا». وتضيف هذه المصادر أنه أريد من هذا الاجتماع أمران: الأول، إعادة تأكيد العبادي على التزاماته التي قطعها العام الماضي والتي على أساسها حظي بالدعم الدولي، والثاني شد أزره من خلال الدعم السياسي والعسكري الذي يوفره التحالف والتأكيد على أن «داعش» سوف يُهزم، وأن العراق لن يترك وحده. وجاء في خلاصات الاجتماع أن التحالف «شدد على أن محاربة (داعش) في سوريا والعراق تبقى أولويته الرئيسية»، وأن الشركاء في المجموعة المصغرة «سيبقون على استنفار تام» لبلوغ هذا الهدف والسبيل إليه «تأكيد وحدتهم المتينة والتزامهم العمل معا وفقا للاستراتيجية المشتركة والمتعددة الجوانب وطويلة الأجل».
اللافت أن البيان خلا من أي تفاصيل عن كيفية ترجمة هذه الالتزامات ميدانيا، كما أنه خلا من أي إشارة إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات العسكرية التي اتبعها التحالف حتى اليوم والتي ثبت إما فشلها أو عدم نجاعتها في محاربة «داعش» ووقف تقدمه. وما توصل إليه المجتمعون حول الحاجة إلى وقف تدفق المقاتلين الأجانب وقطع التمويل والموارد عن التنظيم ودحض عقيدته الإجرامية ليس جديدا البتة. كذلك، فإن الربط بين «داعش» في سوريا والعراق والإشارة إلى الحاجة إلى التوصل إلى حل سياسي في سوريا كعنصر من عناصر إضعاف «داعش» العراق ليس جديدا هو الآخر. واللافت إعلان نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الذي حل مكان الوزير جون كيري، أن استراتيجية التحالف اليوم «استراتيجية جيدة وستكون رابحة إذا التزم الجميع بواجباتهم». ووصف بلينكن خطة العبادي لاستعادة الأنبار بأنها «جيدة عسكريا وسياسيا».
وأفادت مصادر فرنسية بأن المجتمعين ناقشوا المسائل العسكرية بحضور الجنرال جون آلن، الممثل الخاص للرئيس أوباما لدى التحالف، والجنرال مارك فوكس، نائب قائد المنطقة المركزية الأميركية التي تضم الشرق الأوسط، ومسؤولين عسكريين آخرين من الدول التي تشارك في العمليات الحربية فوق العراق وسوريا. ولم يكشف النقاب عن فحوى النقاشات ولا عن «التوجهات» الجديدة للاستراتيجية العسكرية التي تنهض على دعامتين: قصف جوي يقوم به طيران التحالف على مواقع «داعش» من جهة، وتقديم الدعم العسكري «تدريب وتسليح ومساندة» للقوات المسلحة العراقية التي يعود إليها إلحاق الهزيمة بـ«داعش» ميدانيا. كذلك جرى عرض لأنشطة اللجان الخمس المتفرعة عن التحالف، وأولاها اللجنة العسكرية.
وكانت وفود وزارية من 22 بلدا ومنظمتين دوليتين (الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) قد حضرت الاجتماع ممثلة 17 منها بوزراء خارجيتها. وسبق الاجتماع في التاسعة صباحا اجتماع «ضيق» بشأن الوضع في سوريا لم يرشح الكثير عنه، كما لم يكشف عن مضمون المحادثات التي جرت بين وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس ووزراء وممثلي مجلس التعاون الخليجي في إطار عشاء عمل في مقر الخارجية. وأمس، عقد اجتماع مشابه ولكن هذه المرة مع وزير الخارجية البريطاني في منزل السفير البريطاني في باريس، مما اعتبر مسعى بريطانيا للحاق بفرنسا لجهة توثيق علاقاتها الخليجية، الأمر الذي برز من خلال مشاركة الرئيس هولاند في القمة الخليجية الاستثنائية في مايو (أيار) الماضي في الرياض.
وبخصوص الملف السوري، اعتبر المجتمعون أن تدهور الوضع يكشف «عدم قدرة نظام بشار الأسد على محاربة تنظيم داعش وعدم رغبته في ذلك». وفيما أكد المجتمعون على تعهدهم بصيانة وحدة سوريا وسيادتها، دعوا إلى إعادة إطلاق المسار السياسي الشامل تحت إشراف الأمم المتحدة ووفقا لبيان جنيف الداعي إلى إقامة سلطة انتقالية تضم ممثلين عن المعارضة وبعض عناصر النظام الحالي. لكن مصادر رافقت المحادثات قالت لـ«الشرق الأوسط» إن المناقشات «لم تأت بجديد»، وإنه «ليس هناك تصور واضح لما يمكن أن يؤول إليه الوضع في سوريا، مع وعي الجميع أن النظام أخذ يخسر مواقعه، وأن تحولات جدية وحقائق ميدانية جديدة آخذة بالظهور، مما يفترض إعادة النظر في الرؤية الجامدة التي كانت سائدة حتى الأسابيع الأخيرة».
وفي المؤتمر الصحافي المختصر الذي اقتصر على الرئاسات الثلاث «فرنسا والولايات المتحدة والعراق»، اعتبر الوزير فابيوس أن الاجتماع «حقق نتائج ملموسة»، كما أنه «أتاح إعادة تعبئة التحالف حول رؤية سياسية - عسكرية». ودعا الوزير الفرنسي إلى التسريع في وضعها موضع التنفيذ منبها إلى أن الحرب ستكون بعيدة المدى «وستحقق نجاحات ولكن يمكن أن تعرف الإخفاق»، ومؤكدا أنه «في ختام قمة باريس فإن التحالف سيواصل مكافحة (داعش)».
من جانبه، برر العبادي خسارة الرمادي بأن «كل حرب تحصل فيها تراجعات»، وأن القوات العراقية «انسحبت من الرمادي لأسباب مختلفة»، وليس لأنها انكسرت بوجه «داعش».
وحث المسؤول العراقي التحالف على توفير مزيد من الدعم للقوات العراقية المقاتلة على الأرض، ونبه إلى خطورة «داعش»، الذي «لا يهدد العراق وحده بل المنطقة والعالم». كذلك دعا إلى جهود إضافية لوقف تدفق مقاتلي «داعش» إلى العراق وتجفيف منابع المال لهم من بيع النفط والآثار العراقية.



السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».


انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.