مصمم «فالنتينو» يختزل تاريخ روما في ليلة «خالدة»

بيير باولو بكيولي لـ«الشرق الأوسط»: لست سياسياً لكني أقدر قوة الجمال في لمس المشاعر والتعبير عن الإنسانية

صورة من دار «فالنتينو» تظهر المصمم بيير باولو بكيولي في آخر العرض مصحوباً بفريق عمله من الأنامل الناعمة
صورة من دار «فالنتينو» تظهر المصمم بيير باولو بكيولي في آخر العرض مصحوباً بفريق عمله من الأنامل الناعمة
TT

مصمم «فالنتينو» يختزل تاريخ روما في ليلة «خالدة»

صورة من دار «فالنتينو» تظهر المصمم بيير باولو بكيولي في آخر العرض مصحوباً بفريق عمله من الأنامل الناعمة
صورة من دار «فالنتينو» تظهر المصمم بيير باولو بكيولي في آخر العرض مصحوباً بفريق عمله من الأنامل الناعمة

منذ أقل من أسبوعين، انطلق أسبوع الموضة لخريف وشتاء 2023 في عاصمة النور والأناقة باريس، لكن المحطة الأخيرة كانت في روما بعرض فخم نظمته دار «فالنتينو» في الهواء الطلق. في «بيازا دي سبانيا» الشهيرة تحديداً. قد يكون العرض نهاية لموسم حافل، لكنه كان البداية بالنسبة لمصمم الدار بيير باولو بيكيولي، الذي لم يختر روما مسرحاً لعرض تشكيلته اعتباطاً. كان بإمكانه تقديم عرضه ضمن أسبوع الموضة الباريسي إلا أن اختياره للمدينة الخالدة كانت له أسبابه: «ففيها يبدأ كل شيء، ولا شيء يبقى على حاله باستثناء التاريخ العريق والغني بشتى أنواع الفنون».
في لقاء خص به المصمم «الشرق الأوسط» لا يُخفي أهمية هذه المدينة بالنسبة له قائلاً: «كل تشكيلاتي استلهمت من روما... فهي تسكن وجداني وخيالي. كل خيوطها وخباياها بما في ذلك لغتها الصارمة المبنية بالإسمنت تُؤثر على أي عملية إبداع أخوضها. لا تعني لي روما الفخامة والفن والتاريخ والباروك فحسب، فهي أيضاً مدينة الحياة اليومية، حيث أقوم بأعمالي وأجري لقاءاتي ونشاطاتي الخاصة».

كانت الورود حاضرة بقوة على شكل رسمات أو أشكال مقطعة بالليزر لتزين فستاناً أو معطفاً  -  الأزياء الرفيعة تعني فخامة مطعمة بالعملية  -  حتى الرجل كان له نصيب في هذه التشكيلة

إلى جانب اختيارها ساحة دي سبانيا بسلالمها الـ136 لتكون مسرحاً لعرض أطلقت عليه عنوان «البداية»، حرصت الدار أيضاً على أن يبدأ على الساعة الثامنة تماماً ليتزامن مع غروب الشمس، فتكتسب الصورة تأثيراً شاعرياً. فهذ الصورة مهمة لمصمم درس فنون السينما قبل أن ينتقل إلى الموضة، ويؤمن بأن الصورة تلعب دوراً مهماً في تشكيل آرائنا والتأثير على حواسنا، لا سيما في هذا الموسم. فالـ«هوت كوتور» كما يقول: «ثقافة وسلاح قوة للتأثير على المجتمع». عندما أضيف أنها أيضاً فن، يرد: «أعتقد أن الفن والموضة شيئان مختلفان. فالفن بالنسبة لي لا يلبي احتياجات ملموسة في أرض الواقع، على العكس من الموضة. فهي مفيدة وتستهدف أموراً محددة وعملية في الحياة. لكن بالتأكيد هناك قواسم مشتركة كثيرة بينهما مثل بحثهما الدائم عن الجمال والرغبة في تحرير الخيال وإطلاق العنان للإبداع».
على نغمات موسيقى «لابرينث» وهواء عليل هبت نسائمه فجأة لتُرطب الأجواء في يوم حار، برهن بكيولي كيف يمكن أن يتحول الجمال إلى سلاح يمكنه أن يُؤثر بالإيجاب على كل فرد منا من دون أن نشعر. فحضور العرض كونوا مجتمعاً مصغراً من كل الجنسيات، يجمعهم الحلم بغد جديد وشغف بكل ما هو جميل. والأهم من كل هذا برهنوا أنه بإمكانهم أن يتعايشوا مع بعض بحب وسلام بغض النظر عن أهوائهم وجنسياتهم وطبقاتهم، بدليل الابتسامات المتبادلة بين غرباء جلسوا جنب بعض على كراسي تمتد من «بيازا دي سبانيا» إلى «بيازا ميغنانيلي» بعضهم يرطن باللغة الإيطالية والبعض الآخر يرد بالإنجليزية أو الفرنسية أو بلغة الإشارات.

منظر معبر عن الامتنان لكل العاملات على إنجاز هذه التشكيلة  -  السر في التفاصيل

كان هذا حواراً جانبياً خلقه المصمم دون قصد. أما المقصود في التشكيلة فكان حواراً فنياً من وحي الخيال مع مؤسس الدار فالنتينو غارافاني جسده فيما لا يقل عن 100 تصميم. اختزل في كل واحد رومانسية الماضي وشاعرية الحاضر. تخللته كذلك الكثير من الأفكار المعاصرة، مثل التنوع الذي ظهر في اختيار عارضات بمقاسات وألوان وأعمار مختلفة. فالحرفية تحافظ على تقاليدها والموضة على طقوسها ولا خوف عليهما من موجات التغيير بالنسبة لبكيولي لكن «ما يهمني في كل هذا هو الحضور الإنساني، الذي من دونه لا يوجد للموضة أي معنى». ويتابع: «دور الموضة أن تدافع على المبادئ والقيم بصوت عال. هناك حالات نختار فيها السكوت لننأى بأنفسنا عن إثارة أي سخط أو جدل، إلا أن الصدق مع النفس والمشاركة في النقاش العام جزء مهم في الحياة لكي تتحسن. أنا لست سياسياً، لكني أقدر قوة الصورة في لمس المشاعر والتأثير عليها، لهذا أحب توظيفها بشكل إيجابي لتعكس المجتمع وتُوقظ إنسانيته».
التصاميم هي الأخرى تميزت بالتنوع. وبدورها تباينت بين الشاعري والرومانسي والفني والمعاصر، وكأن المصمم أراد فيها أن يختزل تاريخ روما في ليلة خالدة. لم يكن بالإمكان وأنت تتابع العرض ونسمات الهواء تهب بين الفينة والأخرى لتداعب وجهك، أن تنسى أنك في مدينة تفوح رائحة الإبداع من كل ركن فيها. في الوقت ذاته يغمرك شعور جامح بأنك تتابع كتابة فصل جديد من تاريخ الموضة، يستمد فيه المصمم بييرباولو قوته وثقته على حد سواء من مدينة يعرف كل زاوية فيها وقرأ الكثير من دواوينها وكتب أدبائها. ولأنه درس السينما وعشق الأدب والشعر كان من السهل عليه أن يُتحفنا بقصة محبوكة بخيوط تمازج فيها الحلم بالواقع. مكمن قوته أنه كتبها بلغة «الهوت كوتور»... ميدانه. فتصاميمه من هذا الخط لا يمكن أن تخطؤها العين بفخامتها ودراميتها الجمالية المتمثلة في الأحجام والتفاصيل والألوان التي جاءت هذه المرة بألوان قوس قزح إلى جانب الأسود والأبيض.

التصاميم تميزت بالتنوع. فقد تباينت بين الشاعري والرومانسي والفني والمعاصر، وكأن المصمم أراد فيها أن يختزل تاريخ روما في ليلة خالدة  -  بالنسبة للمصمم فإن الـ«هوت كوتور» تجمع الجمال بالجانب الوظيفي

بدأ العرض وتوالت التصاميم الواحدة تلو الأخرى، لتقفز للذهن مقولة ليوناردو دافنشي الشهيرة بأن «البساطة هي أقصى علامات الرفاهية». فحتى أكثر التصاميم تعقيداً وفخامة وتفاصيلا كانت من السهل الممتنع، من ناحية أن العارضات كن يتحركن فيها بسهولة وهن ينزلن من على السلالم ويختلن بها على الممشى الطويل. كان من الواضح أن المصمم بكل التفاصيل السخية التي ضخها فيها، لم يكن يستهدف تعقيد حياتنا بقدر ما كان يريد أن يؤجج الحلم «في وقت أصبح فيه الحلم في زمن الأزمات الاقتصادية والقرارات السياسية المؤثرة على ثقافة المجتمع ترفاً». يوم الجمعة كان له ما أراد. فالتشكيلة التي أرسلها شدت الأنفاس بفخامتها وفنيتها رغم رفضه أن تكون الهوت كوتور فناً بمفهومه التقليدي، أي فرجة بلا وظيفة. عاد إلى أرشيف السيد فالنتينو غارافاني الذي أسس الدار في عام 1959 ليستقي منها بصمات لا يزال تأثيرها واضحاً إلى اليوم. ثم ترجمها بلغة العصر. والنتيجة كانت قصيدة من شأنها أن تنال إعجاب شاعره المفضل دانتي أليغيري. كل قَصة كانت لها قِصة، حيث استهل العرض بفستان دائري قصير جداً غطته ورود حمراء من التافتا. كان هو البداية وهو النهاية أيضاً على الممشى في رمزية لدورة الحياة. كانت هناك أيضاً مجموعة من القطع باللونين الأبيض والأسود تُذكرنا بشغف المؤسس فالنتينو بالموزاييك الروماني وكيف ألهم العديد من تشكيلاته قبل أن يتقاعد ويتسلم بكيولي المشعل. التصميم رقم 100 كان عبارة عن «كاب» طويل بثنيات كثيرة. رغم طوله وحجمه، يبدو من مشية العارضة أنه بوزن الريشة بفضل تقنيات خففت من وزنه وجعلته مناسباً للاستعمال في المناسبات.
كانت هناك أيضاً قطع مخصصة للرجل. فهذا الأخير يُقدر حسب قول المصمم الـ«هوت كوتور» ويريد أن يتميز في كل الأوقات، وهو ما لباه في بنطلونات مفصلة بتصاميم مبتكرة ومعاطف وجاكيتات طويلة لم يبخل عليها بالتفصيل ولا بالتفاصيل. معطف على شكل شرنقة مثلاً زينه بريش الأورغنزا ليعطي الانطباع بأنه ريش طبيعي. وآخر استعمل فيه أشرطة باللونين الأبيض والأسود لتزيد من رشاقة تصميمه، بينما زينت ورود كبيرة الصدر أو الكتف وهلم جرا من التصاميم التي لا تترك أدنى شك بأنها ستنال رضا الرجل: عن نفسه وعن الدار على حد سواء. فالجميل في هذه التشكيلة وكل تشكيلات بييرباولو بكيولي الأخيرة أن الإبداع لم يُفرق بين الجنسين كما أن كمية الجمال فيها لم تُستعمل كنوع من الهروب من الواقع الذي نعيشه، بل كتحدٍ لكسر الأفكار النمطية.

- 8 خلاصات من عرض «فالنتينو»
1 - آخر مرة قدمت فيها دار «فالنتينو» عرضها في «بيازا دي سبانيا» كانت في عهد المؤسس في التسعينات من القرن الماضي.
2 - تعمدت الدار أن يبدأ العرض على الساعة الثامنة مساء ليتزامن مع غروب الشمس. فالإضاءة مهمة بالنسبة للمصمم بييرباولو بكيولي كونه درس السينما قبل أن ينتقل إلى الموضة.
3 - كان العرض حواراً بين الماضي والحاضر، أو بالأحرى جدلاً فكرياً وفنياً مثيراً من وحي الخيال بين أسلوب السيد فالنتينو غارافاني الرومانسي الذي شكل فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وبين أسلوب المصمم الحالي الذي يجمع شاعرية الماضي بعملية الحاضر ومتطلباته.
4 - قوة الصورة كانت واضحة في العرض. قد تكون مستلهمة من أرشيف الدار وتشكيلات ماضية إلا أن ما تابعناه كان عصرياً بكل المقاييس. فقد كان صورة تعكس الواقع الحالي وتغيراته، ليس من ناحية الأزياء بل في نوعية العارضات والعارضين الذين تنوعت أشكالهم ومقاساتهم وألوانهم. كان واضحاً أن المصمم أراد أن يكسر التابوهات وتلك الصورة النمطية التي تعشقها الموضة وكانت غالبة في أسبوع باريس، بإعطاء العادي صوتاً ومنبراً غير عادي. فقد شاركت في العرض 40 عارضة سوداء إلى جانب عارضات من جنسيات وبمقاسات مختلفة
5 - رغم أن المصمم كما قال «ليس سياسياً» فإن العرض كان حركة اجتماعية تحلم بحاضر عادل وغد أفضل يُحركه الجمال واحتضان الآخر بكل اختلافه. فالـ«هوت كوتور» بالنسبة لبييرباولو يجب أن تحمل قضية ثقافية تبدأ بالحفاظ على الحرفية وطقوس وتقاليد الموضة الرفيعة لتمريرها للجيل القادم وتنتهي بالسلام والجمال.
6- استضاف المصمم 120 طالباً من معاهد الموضة الإيطالية مفسراً ذلك بأنه يتذكر جيداً كيف كان في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي مثلهم طالباً ينظر إلى الموضة من بعيد ويحلم بحضور أي عرض أزياء
7- أطلق المصمم عنوان «البداية» على هذه التشكيلة رغم أنه يعمل في الدار منذ 23 عاماً لأنه يعتقد أن «الهوت كوتور» هي دائماً عن بدايات جديدة تُطلق توجهات موضة غير مسبوقة
8- أول إطلالة في العرض كانت فستاناً أحمر تغطيه ورود ثلاثية الأبعاد من التافتا في إشارة إلى أول فستان باللون الأحمر صممه فالنتينو غارافاني في عام 1959


مقالات ذات صلة

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

لمسات الموضة المصمم و«زارا» سيجمعان عالمين مختلفين في لغة الخطاب والأدوات الفنية (موقع زارا - أ.ف.ب)

جون غاليانو و«زارا»: هل ستنتقل عبقرية المسرح إلى شارع الموضة؟

في خطوة غير متوقعة، أعلنت «زارا» عن شراكة تمتد لعامين مع المصمم البريطاني جون غاليانو. بموجبها سيُصمم مجموعات موسمية تصل إلى المستهلك في شهر سبتمبر (أيلول)…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة جيسي باكلي وفستان من «شانيل» (أ.ف.ب)

الموضة الكلاسيكية تفوز في أوسكار 2026

لم يكن ظهور النجمات في فساتين فخمة خلال حفل توزيع جوائز الأوسكار مجرد استعراض أو منافسة على الأضواء والعقود مع دور الأزياء والمجوهرات الكبيرة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة 6 نساء مؤثرات وفاعلات من بنات مدينة طنجة تميزن عن العارضات المحترفات بمصداقيتهن وقربهن من الواقع (نيو طنجير)

المصممة كنزة بناني تستعين بنساء طنجة المغربية لإعادة توجيه البوصلة

في لقطات تحاكي تكونيات اللوحات الاستشراقية، تظهر فيها المرأة عنصراً مركزياً في النسيجين الاجتماعي والثقافي بعيداً عن التصورات المفروضة أو المتخيلة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة آن هاثاواي وعقد من «بولغاري» (رويترز)

مجوهرات تتعدى القطعة منها 35 مليون دولار

في ليلة الأوسكار منحت المجوهرات جرعة من البريق والأمل في أن الإبداع لا يزال قادراً على التحدي حتى في أكثر اللحظات اضطراباً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة خلال السنوات الأربع التي قضاها في الدار تولى الجانب الإبداعي في كل المجالات (إيترو)

«إيترو» تنهي تعاونها مع مديرها الإبداعي ماركو دي فينتشنزو

بعد نحو 4 سنوات من قيادة الدار الإيطالية «إيترو» (ETRO)، تنتهي مرحلة ماركو دي فينتشنزو فيها باتفاق متبادل بين الطرفين، وفق ما جاء في البيان الصحافي. كان دي…

«الشرق الأوسط» (لندن)

مدرب بيراميدز معاتباً: لا نلقى التقدير المناسب!

الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لبيراميدز المصري (نادي بيراميدز)
الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لبيراميدز المصري (نادي بيراميدز)
TT

مدرب بيراميدز معاتباً: لا نلقى التقدير المناسب!

الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لبيراميدز المصري (نادي بيراميدز)
الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش المدير الفني لبيراميدز المصري (نادي بيراميدز)

أكّد الكرواتي كرونسلاف يورتشيتش، المدير الفني لنادي بيراميدز المصري، صعوبة المواجهة المرتقبة التي تجمع فريقه بالجيش الملكي المغربي، مساء السبت، في إياب دور الثمانية لدوري أبطال أفريقيا.

وأوضح يورتشيتش، في مؤتمر صحافي، الجمعة، أنه رغم العودة بنتيجة إيجابية من مباراة الذهاب في المغرب بالتعادل بهدف لمثله، فإنه طالب لاعبيه بنسيان تلك النتيجة والتعامل مع لقاء الإياب، وكأنه يبدأ من نقطة الصفر لضمان خطف بطاقة العبور إلى الدور قبل النهائي.

وشدّد المدرب الكرواتي على أن الحفاظ على اللقب القاري يمثل تحدياً أصعب من تحقيقه للمرة الأولى، مشيراً إلى أن طموح الفريق هو الاستمرار في رحلة الدفاع عن لقبه بكل قوة.

ولم يخلُ حديث يورتشيتش من نبرة العتاب تجاه جدول المسابقات المحلي، حيث تساءل عن سبب إجبار بيراميدز وحده على خوض مباراة قوية في كأس مصر بين مواجهتي الذهاب والإياب القارية، معتبراً أن الفريق لا يلقى التقدير اللائق رغم الإنجازات التي قدّمها للكرة المصرية في العامين الأخيرين، ومبدياً استغرابه من تعريض اللاعبين لضغوط غير طبيعية.

وفيما يخص الجاهزية الفنية، أشار يورتشيتش إلى أنه يضطر لإجراء تدوير واسع في التشكيل يشمل 4 إلى 5 لاعبين في كل مباراة لتفادي الإجهاد الناتج عن اللعب كل يومين أو 3 أيام.

وأكد المدير الفني أن الفريق سيفتقد لخدمات النجم المغربي وليد الكرتي في مواجهة أبناء الجيش الملكي بسبب الإصابة، بينما تبدو باقي عناصر القائمة جاهزة تماماً لخوض المعترك الأفريقي الحاسم.


الأهلي يواجه الترجي... وبيراميدز يصطدم بالجيش الملكي... والهلال في ضيافة نهضة بركان

يسعى الأهلي المصري إلى تعويض سقوطه ذهاباً بهدف نظيف أمام الترجي التونسي (إ.ب.أ)
يسعى الأهلي المصري إلى تعويض سقوطه ذهاباً بهدف نظيف أمام الترجي التونسي (إ.ب.أ)
TT

الأهلي يواجه الترجي... وبيراميدز يصطدم بالجيش الملكي... والهلال في ضيافة نهضة بركان

يسعى الأهلي المصري إلى تعويض سقوطه ذهاباً بهدف نظيف أمام الترجي التونسي (إ.ب.أ)
يسعى الأهلي المصري إلى تعويض سقوطه ذهاباً بهدف نظيف أمام الترجي التونسي (إ.ب.أ)

تشهد ملاعب القارة السمراء الكثير من المواجهات المهمة والحاسمة، حيث تنطلق (السبت) جولة الإياب في دور الثمانية لبطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم. ويلتقي الأهلي المصري ضيفه الترجي التونسي في مواجهة عربية من العيار الثقيل، كما يلعب بيراميدز المصري مع ضيفه الجيش الملكي المغربي في اليوم ذاته، في لقاء عربي آخر.

ويواجه الهلال السوداني ضيفه نهضة بركان المغربي في مباراة عربية أخرى، (الأحد)، بينما يحل ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي ضيفاً على الملعب المالي في اليوم نفسه.

ويمتلك الترجي أفضلية نسبية على الأهلي، بعدما حقق الفريق التونسي انتصاراً ثميناً 1 - صفر على نظيره المصري في مباراة الذهاب، التي أقيمت يوم الأحد الماضي، على ملعب «حمادي العقربي» بالعاصمة التونسية. وأصبح يكفي الترجي، الذي توّج باللقب أعوام 1994 و2011 و2028 و2019، التعادل أو الخسارة بفارق هدف وحيد شريطة نجاحه في هز الشباك من أجل الصعود للدور قبل النهائي في المسابقة.

وبدا أن الترجي استعاد توازنه مع المدرب الفرنسي باتريس بوميل الذي أكد أنه سيعود ببطاقة التأهل من القاهرة بعد لقاء الذهاب.

وكان الفوز الذي حققه الترجي هو الأول لـ«شيخ الأندية التونسية» على الأهلي منذ ما يقرب من سبعة أعوام ونصف العام، حيث يعود آخر انتصار له على نادي القرن في أفريقيا إلى إياب نهائي نسخة المسابقة عام 2018، الذي شهد فوزه 3 - صفر بتونس. كما كان الهدف الذي أحرزه محمد أمين توغاي من ركلة جزاء في لقاء الذهاب، هو الأول للفريق التونسي في شباك نظيره المصري منذ هدف أنيس البدري، الذي سكن شباك محمد الشناوي، حارس مرمى الأهلي، في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2018.

من جانبه، يخشى الأهلي، الساعي لاستعادة اللقب الذي فقده في العام الماضي، من ابتعاده عن المربع الذهبي لدوري الأبطال لأول مرة منذ نسخة المسابقة عام 2019، حيث أصبح يتعين عليه الفوز بفارق هدفين على الترجي إذا أراد مواصلة مسيرته في البطولة، التي يحمل الرقم القياسي في عدد مرات الفوز بها برصيد 12 لقباً.

وازدادت الأمور صعوبة على الفريق المصري، الذي سيضطر إلى خوض المباراة من دون جماهيره، في ظل العقوبة التي وقّعها عليه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) بالحرمان من مشجعيه لمدة مباراتين، من بينها لقاء مع إيقاف التنفيذ، بعد إلقائهم قارورات المياه إلى داخل أرض الملعب، خلال مباراة الفريق الأحمر مع ضيفه الجيش الملكي في ختام مسيرته بمرحلة المجموعات الشهر الماضي.

وكان الأهلي أرسل شكوى رسمية إلى «كاف» ضد الحكم السنغالي عيسى سي، الذي أدار مباراة الذهاب، حيث أوضح في بيان له «أنه لم يوفر الحماية للاعبي الفريق داخل الملعب، ولم يحتسب ركلة جزاء لأشرف بنشرقي بعدما تعرض للجذب من مدافع الترجي داخل منطقة الجزاء، وساعده في ذلك تجاهل حكم (الفار)». كم ألمح مدربه الدنماركي ييس ثوروب أن فريقه عانى من أداء الحكام.

مدرب الأهلي الدنماركي ييس ثوروب (غيتي)

وسيكون ملعب «30 يونيو» مسرحاً لمواجهة أخرى مرتقبة بين بيراميدز (حامل اللقب) والجيش الملكي، حيث يمتلك الفريق المصري الحظوظ الأوفر في الصعود لقبل النهائي، عقب انتهاء مباراة الذهاب بالتعادل 1 - 1 في العاصمة المغربية الرباط.

وبات يكفي بيراميدز الفوز بأي نتيجة أو حتى التعادل من دون أهداف للصعود للدور المقبل، مستفيداً من تفوقه بفارق الأهداف المسجلة خارج الأرض التي يتم الاحتكام إليها في حال التعادل في مباراتي الذهاب والإياب، وفقاً للائحة المسابقة. في المقابل، بات ينبغي على الجيش الملكي الفوز أو التعادل الإيجابي بنتيجة تزيد على 1 - 1؛ من أجل استمرار مغامرته في المسابقة، التي أحرز لقبها عام 1985، ولكن في حال انتهاء اللقاء بالتعادل بنتيجة لقاء الذهاب نفسها سوف يحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح. وبينما يرغب بيراميدز في مواصلة حملة الدفاع عن لقبه الذي حصل عليه لأول مرة العام الماضي، فإن الجيش الملكي يتطلع للثأر من خروجه أمام الفريق السماوي في الدور ذاته بالنسخة الماضية.

ويعاني بيراميدز بقيادة المدرب الكرواتي كرونوسلاف يورتشيتش، من كثافة المباريات؛ إذ سيخوض مباراته الثالثة في أسبوع بعدما لعب ضد بتروجيت في ربع نهائي كأس مصر، الثلاثاء الماضي، في مباراة تعرّض فيها اللاعب محمد حمدي لإصابة قوية وخطيرة أدت إلى دخوله المستشفى قبل أن تتحسن حالته، وسيغيب عن الفريق أيضاً لاعب الوسط المغربي وليد الكرتي، في حين يقود الهجوم الدولي الكونغولي الديمقراطي فيستون ماييلي. في المقابل، يتعين على الفريق العسكري، بقيادة المدرب البرتغالي ألكسندر سانتوس التسجيل خارج ملعبه، وسيعول الفريق على هدافه ربيع حريمات الذي سيكون محط الأنظار إثر استدعاء أول للدفاع عن قميص منتخب «أسود الأطلس».

مدرب الترجي الفرنسي باتريس بوميل (إ.ب.أ)

ولا يختلف الحال كثيراً في لقاء الهلال، وصيف المسابقة عامي 1987 و1992، وضيفه نهضة بركان، الذي يشارك في البطولة القارية للمرة الأولى هذا الموسم، بعد انتهاء مباراة الذهاب بالتعادل 1 - 1 بين الفريقين. وقدم الهلال عروضاً رائعة خلال مشواره في النسخة الحالية، حيث سيكون الفوز أو التعادل السلبي كافياً له للصعود للدور المقبل، في حين يأمل نهضة بركان في الانتصار أو التعادل الإيجابي بنتيجة تفوق 1 - 1، للتأهل إلى قبل نهائي المسابقة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في القارة السمراء.

وتبدو الأمور شبه محسومة لصن داونز في لقائه مع الملعب المالي، لا سيما بعد فوز الفريق الملقب بـ(البرازيليين) 3 - صفر في مباراة الذهاب، الجمعة الماضي. ويكفي صن داونز، المتوج باللقب عام 2016، الخسارة بفارق هدفين، للصعود للمربع الذهبي في البطولة، بينما ينبغي على الملعب المالي، الذي صعد للأدوار الإقصائية بعد تصدره ترتيب المجموعة الرابعة بمرحلة المجموعات في مفاجأة مدوية، الفوز بفارق 4 أهداف للاستمرار في البطولة. يذكر أن الفائز من الأهلي والترجي سوف يلتقي في قبل النهائي الفائز من صن داونز والملعب المالي، في حين يلعب الفائز من بيراميدز والجيش الملكي مع الفائز من نهضة بركان والهلال.


ديربي مدريد الساخن بين الريال وأتلتيكو في قمة مواجهات الدوري الإسباني

لاعبو أتلتيكو مدريد ومشاعر البههجة بعد الوصول لدور الثمانية بدوري الأبطال على حساب توتنهام (رويترز)
لاعبو أتلتيكو مدريد ومشاعر البههجة بعد الوصول لدور الثمانية بدوري الأبطال على حساب توتنهام (رويترز)
TT

ديربي مدريد الساخن بين الريال وأتلتيكو في قمة مواجهات الدوري الإسباني

لاعبو أتلتيكو مدريد ومشاعر البههجة بعد الوصول لدور الثمانية بدوري الأبطال على حساب توتنهام (رويترز)
لاعبو أتلتيكو مدريد ومشاعر البههجة بعد الوصول لدور الثمانية بدوري الأبطال على حساب توتنهام (رويترز)

تنطلق منافسات الجولة الـ29 من الدوري الإسباني لكرة القدم بمواجهة من العيار الثقيل، حين يستضيف ريال مدريد غريمه التقليدي أتلتيكو على ملعب سانتياغو برنابيو (الأحد). ويدخل ريال مدريد اللقاء بمعنويات مرتفعة بعد سلسلة انتصارات مهمة، منها الفوز على مانشستر سيتي 3 - صفر، ثم التغلب على إلتشي 4 - 1، قبل العودة للتفوق على السيتي مرة أخرى 2 - 1 في دوري الأبطال.

وأظهر الريال قوة هجومية واضحة، حيث سجل 24 هدفاً في آخر 10 مباريات بمعدل 2.4 هدف في المباراة الواحدة، واستقبل فقط 8 أهداف، بمعدل 0.8 هدف في المباراة، محققاً 3 مباريات من دون استقبال أي هدف. وعلى ملعبه، ريال مدريد حقق 5 انتصارات من آخر 6 مباريات في الدوري الإسباني، مسجلاً 17 هدفاً واستقبل 5 أهداف فقط، ما يعكس قوة الفريق على أرضه. ويوجد الريال في المركز الثاني برصيد 66 نقطة بفارق أربع نقاط خلف برشلونة المتصدر.

وعلى الجانب الآخر، لا يمكن التقليل من خطورة أتلتيكو مدريد، الفريق الذي يقوده المدرب المخضرم دييغو سيميوني، والذي يعتمد على أسلوبه المعروف بالانضباط التكتيكي والصلابة الدفاعية. ورغم بعض التذبذب في النتائج خارج ملعب الفريق، يظل أتلتيكو منافساً عنيداً، خاصة في المباريات الكبرى، حيث يجيد إغلاق المساحات واستغلال أخطاء المنافسين عبر الهجمات المرتدة السريعة.

ويوجد أتلتيكو مدريد في المركز الثالث برصيد 57 نقطة. وسجل أتلتيكو 14 هدفاً في آخر 10 مباريات بمعدل 1.4 هدف في المباراة، بينما استقبل 9 أهداف، مع تحقيق 5 مباريات دون استقبال أهداف. و خارج أرضه، حقق أتلتيكو فوزين وتعادلين وخسارتين في آخر 6 مباريات بالدوري، مستغلاً خبرة لاعبيه في إغلاق المساحات والتكتيك الدفاعي المميز. هذا يوضح أن الفريق قادر على إيقاف الهجمات المنظمة لريال مدريد، خاصة عبر الهجمات المرتدة السريعة.

وتبدو المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة أن الفريقين يمتلكان قدرات هجومية قادرة على صناعة الفارق في أي لحظة. وتشير الأرقام إلى احتمال تسجيل أهداف، في ظل المعدلات التهديفية الجيدة للفريقين، إضافة إلى بعض الثغرات الدفاعية التي ظهرت مؤخراً. كما أن المواجهات السابقة بين الفريقين غالباً ما تتسم بالإثارة والندية، وهو ما يعزز من توقعات مباراة قوية ومليئة بالتقلبات. وعلى صعيد تاريخ المواجهات، يتفوق الريال بشكل واضح على أتلتيكو، حيث التقيا في أكثر من 240 مباراة بمختلف البطولات، حقق خلالها ريال مدريد ما يزيد عن 120 انتصاراً مقابل نحو 60 فوزاً لأتلتيكو، بينما حسم التعادل قرابة 60 مواجهة.

وفي منافسات الدوري تحديداً، تواجه الفريقان في نحو 177 مباراة، فاز ريال مدريد في أكثر من 90 منها، مقابل نحو 40 انتصاراً لأتلتيكو، مع أكثر من 40 تعادلاً. ورغم هذا التفوق التاريخي الواضح، فإن المواجهات الأخيرة بين الفريقين شهدت تقارباً كبيراً في النتائج، حيث نجح أتلتيكو في تحقيق نتائج إيجابية وتقليص الفجوة، ما يؤكد أن ديربي مدريد لم يعد يحسم بالأرقام فقط، بل تحكمه تفاصيل اللحظة والحالة الفنية لكل فريق. وسوف يعتمد الريال بشكل كبير على فرض أسلوبه منذ البداية، من خلال الضغط العالي والاستحواذ، ومحاولة تسجيل هدف مبكر يربك حسابات الضيف. في المقابل، قد يلجأ أتلتيكو إلى التكتل الدفاعي والاعتماد على المرتدات، مع التركيز على استغلال المساحات خلف دفاع ريال، خاصة في حال تقدم أصحاب الأرض للأمام بأعداد كبيرة.

لاعبو ريال مدريد وفرحة التأهل لدور الثمانية بدوري الأبطال على حساب مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

وفي مواجهة أخرى لا تقل أهمية، يستضيف برشلونة نظيره رايو فايكانو على ملعب سبوتيفاي كامب نو، في نفس اليوم، في مباراة يسعى خلالها الفريق الكاتالوني إلى مواصلة نتائجه القوية وتعزيز موقعه في صدارة جدول الترتيب. ويعيش برشلونة فترة رائعة تحت قيادة المدرب هانسي فليك، حيث يظهر الفريق انسجاماً واضحاً بين عناصره، مع أداء هجومي مميز وقدرة كبيرة على فرض السيطرة في المباريات، خاصة على أرضه، مما مكنه من اعتلاء قمة جدول الترتيب برصيد 70 نقطة. وحقق الفريق انتصارات مهمة كان آخرها الفوز على إشبيلية 5 - 2 مؤخراً. ويسجل برشلونة أهدافاً بمعدل 3.6 هدف في كل مباراة على أرضه، مما يجعل «كامب نو» حصناً صعباً لأي منافس. وفي الخط الأمامي، يعتمد الفريق على قوة روبرت ليفاندوفسكي التهديفية، إضافة إلى مهارات رافينيا في صناعة اللعب وصناعة الفرص.

روبرت ليفاندوفسكي بعد هزه شباك نيوكاسل في دوري الأبطال (إ.ب.أ)

ورغم هذه الأفضلية، فإن رايو فايكانو ليس بالمنافس السهل، فقد أثبت في أكثر من مناسبة قدرته على إزعاج الفرق الكبرى، بما في ذلك برشلونة نفسه. ويعتمد الفريق على التنظيم الدفاعي واللعب الجماعي، إلى جانب سرعة التحول من الدفاع للهجوم، وهو ما قد يسبب مشكلات في حال لم يكن برشلونة في كامل تركيزه. ويعتمد رايو على التكتل الدفاعي واللعب على المرتدات السريعة. وأظهر الفريق مقاومة قوية في آخر مبارياته، مع 4 تعادلات في آخر 6 مباريات، لكنه يعاني خارج أرضه. ويوجد رايو في المركز الثالث عشر برصيد 32 نقطة.

وفي مباريات هذه الجولة أيضاً، يلتقي (السبت) إلتشي مع مايوركا وإسبانيول مع خيتافي، وليفانتي مع ريال أوفيدو، وأوساسونا مع جيرونا، وإشبيلية مع فالنسيا. وفي مباريات الأحد، يلتقي سلتا فيغو مع ديبورتيفو ألافيس، وأتلتيك بلباو مع ريال بيتيس، وبرشلونة مع رايو فايكانو، وريال مدريد مع أتلتيكو مدريد.