الدعم لأوكرانيا يتراجع مع ازدياد تكاليف المعيشة في أوروبا الشرقية

لاجئون أوكرانيون يتناولون الفطور في أحد مراكز الرعاية في فرنسا (رويترز)
لاجئون أوكرانيون يتناولون الفطور في أحد مراكز الرعاية في فرنسا (رويترز)
TT

الدعم لأوكرانيا يتراجع مع ازدياد تكاليف المعيشة في أوروبا الشرقية

لاجئون أوكرانيون يتناولون الفطور في أحد مراكز الرعاية في فرنسا (رويترز)
لاجئون أوكرانيون يتناولون الفطور في أحد مراكز الرعاية في فرنسا (رويترز)

أوضح عالم الاجتماع التشيكي دانيال بروكوب من براغ أن «الفقر يهدد نسبة متزايدة من سكان» بلده. وقال «في هذا السياق نخشى أن يحل الدعم لأوكرانيا محل المساعدة للسكان المحليين». وتعاني المنطقة على غرار باقي أوروبا من التضخم الذي ازداد بفعل الحرب الأوكرانية، الأمر الذي أرغم الأسر على الحد من نفقاتها. وقالت استير باكوندي كيس المتطوعة في المنظمة غير الحكومية المجرية «هابيتات فور هيومانيتي» (Habitat for Humanity)، والتي تولت تنسيق برنامج لإيواء اللاجئين، إن «الاندفاع للمساعدة تراجع منذ اندلاع الحرب». وأوضحت لوكالة الصحافة الفرنسية «كنا نتلقى المزيد من العروض لتأمين مساكن في بداية الحرب». ورأت سفيلينا جورجييف التي تترأس معهد «زا دوبروتو» البلغاري «أنه أمر طبيعي. تثير قضية في صلب الأحداث الكثير من الالتزام، ثم يتراجع الاهتمام». وأضافت «لكن 90 في المائة من الهبات التي نتلقاها تبقى موجهة إلى حملة دعم أوكرانيا». كذلك تراجعت الهبات التي تتلقاها المنظمة غير الحكومية السلوفاكية «بيبل إن نيد» (People In Need) من 650 ألف يورو في فبراير (شباط) ومارس إلى 85 ألف يورو في مايو (أيار)، على ما أفادت المتحدثة باسمها سيمونا ستيكالوفا.
وكانت قد أطلقت روسلانا هريتسكيف هذا الأسبوع نداء من أجل منح أحذية لتوأمين صغيرين من أوكرانيا لاجئين في الجمهورية التشيكية، لكن منشورها على مواقع التواصل لم يجمع هبة بل أثار جدلا حول المحاذير الصحية المحيطة بانتعال أحذية مستعملة. وأوضحت هريتسكيف أن أحوال والدة التوأمين لا تسمح لها بشراء ملابس لهما، لكن هذه التفاصيل لم تقنع أحدا.
وأوضحت الأوكرانية المقيمة في تشيكيا منذ أكثر من عشرين عاما أن «ردود الفعل على طلبات المساعدة تتباطأ أكثر. في بداية النزاع، أظهر الناس استجابة فاقت التوقعات».
وتمكنت هريتسكيف منذ بدء الحرب الأوكرانية في 24 فبراير (شباط) من مساعدة «عشرات بل ربما مئات» اللاجئين بينهم والدة التوأمين التي أنجبت طفلا ثالثا لدى هروبها إلى براغ. ويتقاطع كلام هريتسكيف مع استخلاصات العديد من المنظمات الإنسانية في أوروبا الشرقية، في وقت تستقبل بلدان المنطقة مئات آلاف اللاجئين هربا من النزاع معظمهم من النساء والأطفال.
إلا أن كلارا سبلياشولوفا التي تدير «منتدى المانحين» Donors Forum في براغ تؤكد أن الهبات تبقى كبيرة رغم تراجعها عما كانت عليه في بداية الحرب. وتابعت «الناس يعلمون أن تسوية النزاع لا تلوح في الأفق وأن الهبات يجب أن تقدم بانتظام وعلى المدى البعيد».
ورأت لافينيا فارودي التي تعمل في الفرع الروماني لمنظمة «سايف ذا تشيلدرن» Save the Children غير الحكومية أن الشركات والأفراد «استنفدوا ميزانياتهم». وقالت «وحدها المنظمات الكبرى تواصل تقديم الهبات لأن لديها الموارد لصرف أموال خصيصاً للقضية الأوكرانية». وأبدت أنياس بارانياي، المتطوعة في نزل للشباب في بودابست يؤوي لاجئين، أسفها لتضاؤل الدعم مع العطلة الصيفية. وقالت «الكل يود استعادة حياة طبيعية».
وأوضحت دومينيكا بشوكوفسكا الباحثة المتخصصة في الهجرة في جامعة وارسو أن «الدعم يبقى ضروريا لكن الحاجات تتبدل». وأشارت لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أن «الأوكرانيين يحاولون الاندماج في سوق العمل، لا يسعون للاستفادة من المساعدات، وهو أمر يثمنه البولنديون».
ومن أصل 4.5 ملايين أوكراني فروا من بلادهم عبر بولندا، وجد حوالي 300 ألف وظيفة بحسب الأرقام الرسمية، حتى لو أنها في غالبية الأحيان دون مؤهلاتهم. وأعلنت وزيرة الأسرة البولندية الجمعة أن «الأوكرانيين يعوضون عن النقص في اليد العاملة في بعض القطاعات». وفي جمهورية تشيكيا المجاورة حيث يقيم حوالي 400 ألف لاجئ، وجد 77 ألفا منهم وظائف. ومن بينهم امرأة قادمة من مدينة أوديسا مع ولديها، أقامت في منزل روسلانا في بداية النزاع في فبراير، وهي تعمل الآن في مخبز. وأوضحت روسلانا هريتسكيف التي تؤوي اليوم لاجئا آخر «الشركات لا تؤمن لهم عقودا مستقرة، ما يطرح مشكلة. لكن هذا يسمح على الأقل بتوفير عمل لهم». وتابعت «أبقى على الدوام على استعداد للانطلاق في سيارتي لتقديم المساعدة. أتلقى امتنان الذين أساعدهم، وهذه أجمل المكافآت».


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».