تداعيات فضائح الفساد في أروقة الـ«فيفا» تتواصل.. وشبهات مونديال جنوب أفريقيا تطارد أمينه العام

التحقيق مع الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي بتهم غسل الأموال والاحتيال.. ووضع رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي تحت الإقامة الجبرية

فالكه خلال رده على مقالة تتعلق بشبهات مونديال 2010  -  صحيفة محلية تنشر فضائح رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي السابق البارغوياني ليوز (أ.ف.ب)
فالكه خلال رده على مقالة تتعلق بشبهات مونديال 2010 - صحيفة محلية تنشر فضائح رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي السابق البارغوياني ليوز (أ.ف.ب)
TT

تداعيات فضائح الفساد في أروقة الـ«فيفا» تتواصل.. وشبهات مونديال جنوب أفريقيا تطارد أمينه العام

فالكه خلال رده على مقالة تتعلق بشبهات مونديال 2010  -  صحيفة محلية تنشر فضائح رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي السابق البارغوياني ليوز (أ.ف.ب)
فالكه خلال رده على مقالة تتعلق بشبهات مونديال 2010 - صحيفة محلية تنشر فضائح رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي السابق البارغوياني ليوز (أ.ف.ب)

تواصلت تداعيات فضائح الفساد في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) مع ذكر تقرير إخباري أن السلطات الأميركية تعتقد أن جيروم فالكه، السكرتير العام لـ«فيفا» هو المسؤول رفيع المستوى بـ«فيفا»، الذي يقف وراء تحويل عشرة ملايين دولار إلى حسابات يتحكم بها مسؤول كرة سابق يخضع الآن لتحقيقات جنائية.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» في تقرير نشرته أمس، نقلا عن مصادر مطلعة على التحقيقات لم تكشف عنها، إن ممثلي الادعاء يعتقدون أن فالكه هو مسؤول «فيفا» البارز الذي تم ذكره في لائحة اتهام أميركية ضمن التحقيقات مع جاك وارنر نائب رئيس «فيفا» السابق. وتحقق السلطات بشأن تحويل المبلغ، من قبل «فيفا»، نيابة عن جنوب أفريقيا التي استضافت كأس العالم 2010، حيث لم يكن ممكنا تحويله مباشرة من الصناديق الحكومية. ولم تذكر لائحة الاتهام اسم فالكه بالتحديد كشريك في المؤامرة، كذلك لم تذكر أن المسؤول البارز كان على علم بأن المبلغ المالي جرى تحويله كرشوة، حسب ما ذكره تقرير الصحيفة. ووارنر، الرئيس السابق لـ«كونكاكاف»، ضمن 14 شخصا يواجهون اتهامات من قبل الولايات المتحدة تتعلق بالرشى والفساد. ومن بين الاتهامات الموجهة لوارنر، تلقي رشوة مقابل مساعدة جنوب أفريقيا في الفوز بحق استضافة مونديال 2010.
واعترف «فيفا» في بيان أصدره أمس بأنه جرى دفع عشرة ملايين دولار لوارنر بعد طلب حكومة جنوب أفريقيا «دعم أفارقة الشتات بدول الكاريبي ضمن مشروع تراث كأس العالم». وأوضح «فيفا» أنه بناء على طلب حكومة جنوب أفريقيا وبالاتفاق مع اتحادها الكروي، تمت المطالبة «بالتعامل مع تمويل المشروع» عن طريق حجب عشرة ملايين دولار عن الميزانية التشغيلية للجنة المحلية المنظمة لمونديال جنوب أفريقيا. وأضاف «فيفا» في البيان: «اتحاد جنوب أفريقيا أبلغ (فيفا) بأن برنامج التراث الخاص بأفارقة الشتات يجب أن يدار وينفذ بشكل مباشر من قبل رئيس كونكاكاف (اتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي)، وارنر الذي كان حينذاك نائبا لرئيس اللجنة المالية وعليه أن يكون مسؤولا عن صندوق برنامج تراث الشتات الممول بعشرة ملايين دولار». وأضاف: «لم يكن للسكرتير العام جيروم فالكه أو أي عضو آخر بالإدارة العليا لـ(فيفا)، يد في بدء المشروع المذكور أو التصديق عليه أو تنفيذه.
وقال فالكه في رسالة مختصرة عبر البريد الإلكتروني إلى صحيفة نيويورك تايمز إنه لم يكن مسؤولا عن دفع ذلك المبلغ ولا يمتلك السلطة للقيام بذلك. وأوضحت الصحيفة أن لائحة الاتهام الأميركية أشارت إلى مسؤول بـ(فيفا)، مجهول الهوية، كان المتسبب في تحويل المبلغ. وذكر «فيفا» في بيانه أن مبلغ العشرة ملايين دولار كان بعهدة الراحل خوليو غروندونا الذي كان يرأس اللجنة المالية حينذاك «وتم التنفيذ طبقا للوائح (فيفا)». ومن جانبها، نفت جنوب أفريقيا دفع رشوة إلى وارنر فيما يتعلق بحصولها على حق استضافة كأس العالم 2010. وقال داني جوردان رئيس الاتحاد الجنوب أفريقي لكرة القدم في تصريحات لصحيفة «صنداي إندبندنت» إنه جرى دفع العشرة ملايين دولار إلى الـ«كونكاكاف» في 2008 ضمن إسهامات بلاده في صندوق تنمية كرة القدم بالاتحاد القاري. وقال فيكيل مبالولا وزير الرياضة الجنوب أفريقي إن المبلغ جرى تحويله إلى اتحاد الكاريبي، الذي كان يرأسه وارنر حينذاك، ضمن عملية إجرائية. وبات وارنر، وهو سياسي من ترينيداد وتوباغو، مطلوبا تسليمه إلى الولايات المتحدة لاتهامات بتلقي رشى والكسب غير المشروع. ويعد وارنر واحدا من بين 14 مسؤولا حاليا وسابقا بـ«فيفا» يواجهون اتهامات من القضاء الأميركي فيما يتعلق بالرشى والفساد وغسل الأموال. وكان سبعة مسؤولين بارزين قد ألقي القبض عليهم في أحد الفنادق بزيوريخ يوم الأربعاء الماضي قبل يومين فقط من كونغرس الـ«فيفا»، كما تجري سويسرا تحقيقات منفصلة بشأن عملية التصويت لمنح روسيا وقطر حق استضافة بطولتي كأس العالم 2018 و2022. وأوقف إنريكي سانز السكرتير العام لـ«كونكاكاف» مساء الاثنين الماضي من قبل لجنة القيم بـ«فيفا» عن ممارسة أي عمل متعلق بكرة القدم، إلى جانب جان جاي بليز مايولاس وبادجي مومبو وانتيتي مسؤولي الاتحاد الكونغولي للعبة.
وكان جيفري ويب رئيس «كونكاكاف» ومساعده كوستاس تاكاس ضمن السبعة مسؤولين المقبوض عليهم في زيوريخ، وبعد تلك العملية منح «كونكاكاف» سانز «إجازة».
من جهة أخرى، وضع رئيس الاتحاد الأميركي الجنوبي السابق الباراغواديسمبر (كانون الأول) نيكولاس ليوز أمس قيد الإقامة الجبرية من طرف القضاء في بلاده وذلك بعد اتهامه في فضيحة الفساد التي ضربت الاتحاد الدولي للعبة. واتهم ليوز (86 عاما) على غرار بعض كبار المسؤولين في «فيفا»، من طرف القضاء الأميركي الذي يطالب بترحيله لتورطه في فضيحة فساد واسعة مرتبطة بمنح حقوق النقل التلفزيوني وتنظيم البطولات. وقال القاضي الباراغواديسمبر (كانون الأول) هومبرتو أوتازو في مؤتمر صحافي: «لقد أبلغته بحقوقه الدستورية وقلت له إنه بإمكانه الاستفادة من ترحيل مبسط وهو ما رفضه».
وأعلن القاضي أوتازو أن ليوز لا يمكنه إدخاله السجن بسبب تقدمه في السن وأن الاحتمال الوحيد هو وضعه قيد الإقامة الجبرية التي تمنعه من ترك مقر إقامته خلال فترة بحث طلب ترحيله.
وفي ريو دي جانيرو فتح القضاء البرازيلي تحقيقا ضد ريكاردو تيكسيرا، الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم بتهم غسل الأموال والاحتيال بين عامي 2009 و2012، بحسب ما أعلنه المتحدث باسم النيابة العامة في ريو دي جانيرو مارسيلو دل نيغري. وقال دل نيغري في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يجري هذا التحقيق في سرية كبيرة»، مؤكدا أن التحقيق جار. وأودع تيكسيرا البالغ من العمر 67 والذي كان على رأس الاتحاد البرازيلي لمدة 23 عاما، في حساباته المصرفية مبلغ 464 مليون ريال (3.‏147 مليون دولار)، وهو مبلغ «غير عادي»، بحسب مصدر في الشرطة استندت إليه مجلة «إيبوكا». ووجهت 4 تهم إلى تيكسيرا بينها تهريب رؤوس الأموال وتزوير وثائق. وكان تيكسيرا رئيسا قويا للاتحاد البرازيلي منذ عام 1989 واستقال في عام 2012 بعد شبهات فساد. كما كان بين عامي 2009 و2012 رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم 2014 التي استضافتها بلاده. وكان أيضا أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لـ«فيفا» الذين شاركوا في ديسمبر (كانون الأول) 2010 في التصويت على منح مونديالي 2018 و2022 إلى روسيا وقطر على التوالي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!