أفغانستان تشكل ميليشيات لمواجهة «طالبان» والحد من تمددها في الشمال

رئيس الوزراء الإيطالي يقوم بزيارة لم يُعلن عنها من قبل الى كابل

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي (وسط) في زيارة لم يُعلن عنها من قبل للقوات الإيطالية في أفغانستان وقد تجول في القاعدة بمدينة هرات برفقة الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي (وسط) في زيارة لم يُعلن عنها من قبل للقوات الإيطالية في أفغانستان وقد تجول في القاعدة بمدينة هرات برفقة الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس (إ.ب.أ)
TT

أفغانستان تشكل ميليشيات لمواجهة «طالبان» والحد من تمددها في الشمال

رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي (وسط) في زيارة لم يُعلن عنها من قبل للقوات الإيطالية في أفغانستان وقد تجول في القاعدة بمدينة هرات برفقة الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينتسي (وسط) في زيارة لم يُعلن عنها من قبل للقوات الإيطالية في أفغانستان وقد تجول في القاعدة بمدينة هرات برفقة الرئيس الأفغاني أشرف غني أمس (إ.ب.أ)

لم تكن حركة طالبان قريبة إلى هذا الحد من قندوز، المنطقة الاستراتيجية في الشمال الأفغاني، منذ عام 2001. وفي مواجهتها، يقف رجال القائد بخسبران، رمز عودة هذه الميليشيات التي تدعمها كابل رغم سمعتها المثيرة للجدل.
وفي هذه العاصمة الإقليمية في الشمال، التي تشكل تقاطعًا على الطريق المهم إلى طاجيكستان، يواجه الجيش الأفغاني صعوبة في التصدي للمتمردين الذين ينزلون به خسائر فادحة في «موسم المعارك» القاسي هذا، وهو الأول الذي تخوضه كابل من دون الدعم الكثيف لقوات الحلف الأطلسي التي انسحبت من البلاد في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وحتى تتمكن من صد المتمردين، لا يتوافر للحكومة الأفغانية أحيانًا غير خيار طلب مساعدة الميليشيات التي يقودها رجال محليون أقوياء تلطخت أيديهم بالدماء أحيانًا، مجازفة بإثارة الحساسيات، كما يقول بعض المراقبين.
وبين هؤلاء القادة، محمد عمر الملقب بخسبران (محطم الجدران)، في إشارة إلى قدراته المعروفة جيدًا في المنطقة، على تحطيم الجدران ويتزعم مئات المقاتلين في معقله على ضفاف نهر خان آباد.
واعتبر زعيم الحرب ذو اللحية البيضاء المتقنة التشذيب والصوت الجهوري، فيما كان يُعرف وكالة الصحافة الفرنسية على عناصره المزنَّرين بالرصاص الذين يحملون بنادق هجومية وقاذفات صواريخ، «هذه انتفاضة شعبية».
وأضاف أن «الناس مستعدون لإرسال أبنائهم إلى الجبهة لقتال طالبان، والدفاع عن منازلهم وبلادهم وشرفهم وحكومتهم».
وتنفي الحكومة الأفغانية، رسميًا الحصول على دعم من ميليشيا بخسبران. لكن هذا الزعيم نفسه يعترف بأنه حصل على أسلحة من كابل.
وقد تغيرت الاستراتيجية، فمنذ سقوط حركة طالبان أواخر 2001، أبدت كابل والحلف الأطلسي عزمهما على تجريد الميليشيات من أسلحتها لتجنب اندلاع حرب أهلية جديدة دامية كما حصل إبان التسعينات، عندما تواجهت مختلف الفصائل بعد انسحاب السوفيات. ويلقي هذا التحول ضوءًا حادًا على الضعف الذي تعانيه قوات الأمن الأفغانية التي تشكلت قبل 13 عامًا بتكلفة بلغت مليارات الدولارات بتحفيز من الأميركيين، آملين في أن تتولى وحدها بسط الأمن في هذا البلد المعروف بأن من الصعب السيطرة عليه وبسط الأمن فيه. وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال أحد مساعدي مير علم، أحد زعماء الحرب الطاجيك الذي يُعد من بين أوسع القادة نفوذًا في المنطقة، إن «الجيش الأفغاني والشرطة عاجزان عن القتال من دوننا».
وأضاف هذا المقاتل الذي يضع في إصبعه خاتمًا ذهبيًا كبيرًا مرصعًا بحجر الفيروز: «لا يعرفون طبيعة الأرض كما نعرفها نحن. وإذا لم نشارك في القتال، ستسيطر حركة طالبان على قندوز». ودائمًا ما توجه إلى حكومة الرئيس أشرف غني الانتقادات بسبب «فقدانها القيادة»، لأنها احتاجت إلى بضعة أشهر لاختيار كبار الوزراء.
وفي أواخر أبريل (نيسان)، فوجئت كابل بالهجوم الواسع الذي شنته حركة طالبان على قندوز، واضطرت إلى أن ترسل بصورة عاجلة تعزيزات من أقاليم أخرى. ولم تكتفِ بقواتها فقط. فمير علم الذي كان موجودًا في طاجيكستان استدعي للمساعدة أيضًا.
ويقول عناصر الميليشيات إنهم استولوا من مقاتلي طالبان على أسلحة تحمل الأرقام المتسلسلة نفسها المحفورة على الأسلحة التي تزودت بها قوات الأمن الأفغانية. هل هذه تجارة أم غنائم حرب؟ وقال مساعد مير علم «على الحكومة إجراء تحقيق لمعرفة كيف حصل ذلك».
وإذا كانت الميليشيات قد تمكنت من صد طالبان عن ضواحي مدينة قندوز، فإن الاضطراب ما زال سائدًا. ويواصل المتمردون التسلل إليها لارتكاب اعتداءات. وقالت مرضية رستمي، الناشطة في المجتمع الأهلي المحلي للصحافة الفرنسية: «إنهم في كل مكان، إنهم بيننا، وهذا ما يخيفنا».
وأشارت رستمي إلى الاعتداء الأخير الذي أسفر عن مقتل نور الهدى مولوي زاده كريمي، أحد رجال الدين الذي كان دائمًا ما ينتقد تصرفات طالبان في الإذاعة ويدافع عن حقوق النساء.
لكن المتمردين ليسوا وحدهم الذين يتعرضون للانتقاد. ويؤكد حجي أمان الله عثمان زاي، أحد وجهاء قندوز، أن «الميليشيات ترتكب تجاوزات أيضًا».
وقال: «تستطيع أن تضع حارسًا مسلحًا في كل منزل بقندوز، لكن لن يشعر أحد بالأمان». وأضاف: «إنهم يسلبون الناس ويسرقون المحاصيل ويتسببون في الخلاف بين الناس والحكومة».
وتؤكد الحكومة الإقليمية من جهتها أن الميليشيات تضطلع بدور أساسي ضد طالبان. وقال نائب حاكم قندوز حمد الله دنيش، إن «كل ميليشيا تقاتل طالبان مفيدة لنا»، مشيرًا إلى أن الحكومة تحاول مع ذلك الحد من التجاوزات». لكن من الصعب تحديد عدد عناصر ميليشيات قندور، وتتأرجح التقديرات بين ألفين و10 آلاف، ويقول بعض المراقبين إن «ذلك مؤشر إلى أن الحكومة لا تسيطر عليهم».
في غضون ذلك، قام رئيس الوزراء الإيطالي، ماتيو رينتسي، بزيارة لم يعلن عنها من قبل للقوات الإيطالية في أفغانستان، أمس، وتجول في القاعدة بمدينة هرات برفقة الرئيس الأفغاني أشرف غني. وانتهت المهمة القتالية لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان رسميًا في آخر ديسمبر، لكن الحلف يبقي هناك على كتيبة تتولى بشكل أساسي تدريب قوات الأمن الأفغانية وتضم نحو 700 جندي إيطالي بين صفوفها».
وتم تمديد فترة بقاء الجنود الإيطاليين في أفغانستان لأشهر قليلة، ومن المقرر أن تنتهي مهمتهم بنهاية عام 2015 وأظهرت مشاهد تلفزيونية رينتسي الذي تزامنت زيارته مع عطلة رسمية في إيطاليا اليوم وهو يسير في أنحاء القاعدة مرتديًا معطفًا عسكريًا مموهًا».



إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
TT

إسلام آباد وبكين تحثان على إنهاء حرب الشرق الأوسط وسلامة الممرات المائية

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)
نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (رويترز)

حثّت الصين وباكستان على وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الحرب في منطقتي الخليج والشرق الأوسط، وعلى عقد محادثات سلام في أقرب وقت. وقالت مصادر رسمية إن وزيريْ خارجية البلدين أكدا ضرورة ضمان سلامة الممرات المائية وسلامة السفن وطواقمها العالقة في مياه مضيق هرمز. وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن البلدين أطلقا هذا النداء في مبادرة من خمس نقاط صدرت، الثلاثاء؛ من أجل استعادة السلام والاستقرار بالمنطقة. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية أن الصين وباكستان ستُعززان تعاونهما بشأن إيران. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، في مؤتمر صحافي، إن البلدين يتبنيان مواقف متشابهة بشأن القضايا الدولية والإقليمية الرئيسية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتوجّه نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى الصين، الثلاثاء، في زيارةٍ رسمية لمدة يوم واحد، بدعوة من نظيره الصيني وانج يي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماو نينغ، خلال مؤتمر صحافي: «سيعزز وزيرا خارجية البلدين التواصل والتنسيق الاستراتيجي بشأن الوضع في إيران، وسيبذلان جهوداً جديدة للدعوة إلى السلام»، واصفة الصين وباكستان بأنهما شريكان استراتيجيان «في جميع الظروف». ويبحث دار مع القيادة الصينية، بشكل مكثف، التطورات الإقليمية والعلاقات الثنائية والقضايا العالمية ذات الاهتمام المشترك.

وتُعدّ باكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة، لكن بكين دعت إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان. وأعلنت وزارة الخارجية الصينية، هذا الشهر، أن مبعوثاً صينياً خاصاً أمضى أسبوعاً في الوساطة بين البلدين.

وقد سعى الجاران الآسيويان إلى التوسط لمنع تصعيد الصراع في الشرق الأوسط، وأعلنت إسلام آباد استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» بين الولايات المتحدة وإيران. تأتي زيارة دار بعد استضافته نظراءه من السعودية ومصر وتركيا، الأحد الماضي، لإجراء محادثات حول محاولة إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، على أثر الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وتزداد المخاوف بشأن تداعيات الحرب، بما يشمل الشلل شبه التام في حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الاستراتيجي. وتُعدّ الصين شريكاً رئيسياً لإيران، لكنها لم تُعلن أي مساعدة عسكرية لطهران، بل دعت مراراً إلى وقف إطلاق النار.

نائب رئيس الوزراء الباكستاني ووزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر لدى لقائهم في إسلام آباد يوم الأحد (رويترز)

من جانب آخر، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، الثلاثاء، إن ثلاث سفن صينية عبَرَت مضيق هرمز، في الآونة الأخيرة، بعد تنسيق مع الأطراف المعنية، ودعت إلى استعادة السلام والاستقرار بمنطقة الخليج.

وقالت نينغ، في إفادة صحافية يومية تعليقاً على التقارير التي أفادت بعبور السفن: «مضيق هرمز والمياه المحيطة به طريق مهم للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة. وتدعو الصين إلى وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء القتال واستعادة السلام والاستقرار في منطقة الخليج». ولم تُدلِ بأي تفاصيل عن السفن الصينية.

نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره الصيني وانج يي الثلاثاء (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن سفينتيْ حاويات صينيتين عبَرَتا مضيق هرمز، الاثنين، في ثاني محاولة لمغادرة الخليج بعد عودتهما يوم الجمعة. وأظهرت بيانات منصة «مارين ترافيك» أن السفينتين أبحرتا بالقرب من بعضهما وخرجتا من المضيق إلى المياه المفتوحة. وقالت ريبيكا جيرديس، محللة البيانات لدى شركة كبلر المالكة لمنصة «مارين ترافيك»: «عبَرَت السفينتان بنجاح في المحاولة الثانية اليوم، لتكونا أول سفينتيْ حاويات تغادران الخليج العربي منذ بدء الصراع، باستثناء السفن التي ترفع العَلم الإيراني». وأضافت: «السفينتان تُبحران بسرعة عالية حالياً باتجاه خليج عمان». ولم يُدلِ مسؤولون من مجموعة كوسكو الصينية للشحن، التي تُشغّل السفينتين، بأي تعليق.


الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
TT

الصين تحظر «شقق رماد الموتى»... وتدفع نحو بدائل بيئية وسط شيخوخة متسارعة

ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)
ضاحية الشركات التكنولوجية في مدينة شينزين الصينية (رويترز)

في خطوة تعكس تحولات ديموغرافية واقتصادية عميقة، قررت الصين حظر استخدام الشقق السكنية لتخزين رماد الموتى، وهي ظاهرة آخذة في الانتشار عُرفت محلياً بـ«شقق رماد الموتى»، مع تسارع وتيرة الشيخوخة وارتفاع تكاليف الدفن. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وبموجب لوائح جديدة دخلت حيِّز التنفيذ، الاثنين، مُنع استخدام الوحدات السكنية المخصصة للإقامة مكاناً لدفن -أو حفظ- الرماد، في محاولة للحد من ممارسات غير تقليدية فرضتها الضغوط الاقتصادية وتغيرات سوق العقارات.

وخلال السنوات الأخيرة، لجأ بعض المواطنين إلى شراء شقق فارغة في الأبراج السكنية، لاستخدامها أماكن لتخليد ذكرى أقاربهم، في ظل ارتفاع كبير في تكاليف المقابر، وبيوت حفظ الرماد (الكولومباريوم)، بالتوازي مع زيادة ملحوظة في أعداد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان.

وتُعد الصين من أسرع دول العالم شيخوخة؛ إذ بات عدد الوفيات يفوق عدد المواليد، ما ألقى بظلاله على تكاليف الجنازات التي ارتفعت إلى مستويات غير مسبوقة. وتشير تقديرات إلى أن تكلفة الجنازة بلغت نحو نصف متوسط الدخل السنوي للفرد في عام 2020، بينما تواصلت الزيادات خلال الأعوام اللاحقة.

في المقابل، شهدت أسعار الشقق تراجعاً بنحو 40 في المائة خلال 5 سنوات، بفعل أزمة قطاع العقارات وتراجع ثقة المستهلكين، ما جعل شراء وحدات سكنية خياراً مطروحاً لدى البعض، ليس للسكن؛ بل كمساحة خاصة لإحياء الطقوس وتكريم الموتى، في مفارقة لافتة بين سوقين متعاكسين.

وحسب تقارير محلية، يمكن تمييز هذه الشقق من نوافذها المغلقة بإحكام، أو من ستائرها المسدلة دائماً، بينما نقلت صحيفة «ليغال ديلي» عن أحد السكان مشهداً داخل إحدى تلك الوحدات؛ حيث يوجد شمعدانان يحيطان بصندوق أسود وصورة بالأبيض والأسود، في ترتيب تقليدي يرمز إلى استذكار الراحلين.

وتكشف الأرقام الرسمية اتساع الفجوة الديموغرافية؛ إذ سجلت الصين العام الماضي 11.3 مليون حالة وفاة مقابل 7.92 مليون ولادة فقط، مقارنة بنحو 16.5 مليون ولادة قبل عقد، ما يعكس تحوّلاً سكانياً حاداً يضغط على البنية الاجتماعية والاقتصادية معاً.

كما تُعد تكاليف الجنازات من بين الأعلى عالمياً؛ إذ تصل إلى نحو 37375 يواناً (نحو 5 آلاف دولار)، أي ما يعادل 86 في المائة من متوسط الدخل المتاح للفرد، بينما قد تتجاوز أسعار قطع الدفن في المدن الكبرى مائة ألف يوان، ما يجعلها عبئاً ثقيلاً على كثير من العائلات الباحثة عن بدائل أقل تكلفة وأكثر مرونة.

وفي هذا السياق، تبدو الشقق خياراً مغرياً للبعض، ولا سيما أن حق استخدامها يمتد إلى 70 عاماً، مقارنة بحق استخدام المقابر الذي لا يتجاوز عادة 20 عاماً، ما يوفِّر نظرياً استقراراً أطول للذكرى، وتعويضاً معنوياً عن غياب القبر التقليدي.

غير أن السلطات الصينية تسعى اليوم إلى إعادة تنظيم هذا الملف، عبر تشجيع أساليب دفن بديلة أكثر صداقة للبيئة، مثل «الدفن البيئي» ونثر الرماد في البحر، وقدَّمت بالفعل حوافز وتعويضاً مالياً لمن يختار هذه الخيارات.

ومع ذلك، يبقى التمسك بتقاليد تبجيل الأسلاف راسخاً في الثقافة الصينية؛ حيث يرى كثيرون أن وجود قبر مادي ليس مجرد طقس؛ بل هو امتدادٌ لعلاقة إنسانية لا تنقطع، ما يضع السلطات أمام معادلة دقيقة بين الحداثة والتقاليد.


45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.